مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 48

للمرة الثانية.. تونسيون يرفعون علم “الخلافة الأسود” على الساعة الرئيسية

الأحد، 25 مارس 2012 – 14:12

كتبت سماح عبد الحميد

رفع عدد من الشباب التونسيين علم الخلافة الأسود على الساعة الرئيسية فى وسط العاصمة التونسية خلال مظاهرة مطالبة بأن تصبح الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للدستور التونسى.

ويأتى ذلك بعد واقعة أثارت الرأى العام فى تونس بعد أن قام بعض الشباب السلفى بإنزال علم التونسى فى جامعة منوبة واستبداله بعلم الخلافة. وهو ما انتقده الرئيس المنصف المرزوقى، حيث قام بإلقاء خطاب طالب فيه باحترام العلم التونسى وكرم الطالبة خولة الرشيدى التى دافعت عن العلم فى هذه الواقعة.

وسخرت بعض الصفحات التونسية المحسوبة على التيارات الإسلامية على موقع التواصل الاجتماعى “الفيس بوك” من الطالبة خولة الرشيدى التى دافعت عن العلم التونسى فى منوبة، مشيرين إلى أنها لا يمكنها إنزال العلم هذه المرة من فوق الساعة الرئيسية فى العاصمة، واصفين علم الخلافة الأسود بأنه “راية الأمة الإسلامية”.

****

خرافة الحجاب والنقاب: لماذا نزلت أمكم حواء عارية من السماء؟

نضال نعيسة

الحوار المتمدن – العدد: 3185 – 2010 / 11 / 14 – 12:55

المحور: كتابات ساخرة

راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

يعتبر الحجاب والنقاب اليوم من أهم رموز الصحوة، فهما كالصليب المعقوف بالنسبة للنازية، والمنجل والمطرقة بالنسبة للشيوعيين، و”الزوبعة” بالنسبة للقوميين السوريين، وإذا كنا نتفهم علاقة تلك الرموز الصليب، والمنجل والمطرقة، والزوبعة بالبعد للإيديولوجي لكل من العقائد، فإننا لا نجد أي ربط بين الحجاب والتدين، هذا إذا اعتبرنا الفطرة مرجعنا، فالأصل أن يكشف الإنسان عن هويته ويعرف مجتمعياً لا أن يخفى ويطمر في أكياس “خيش” سوداء، ناهيك عن أنه لا يوجد آية صريحة توجب الحجاب أو النقاب وكل تفسيرات الشيوخ والفقهاء التفافات لا سند منطقي وعقلي أو فقهي ونصر لها. فهناك الكثير من الآيات البينات الواضحات حول التحليل والحريم، كالقول مثلاً كتب عليكم…..، لا تأكلوا أموالكم…..، قاتلوا الذين… ، وحرّم عليكم ….، إلخ هذه آيات واضحة وصريحة حول طلب شيء ورضه لكن لا يوجد ما يماثلها بالنسبة للخمار والحجاب والنقاب التي هي عادات صحراوية بدوية أريد (بضم الألف) تصديرها للعالم باعتبارها مقدساً.

وفي الحقيقة تعتبر هذه الرموز-الحجاب والنقاب- مسيئة لتلك المجتمعات التي تطبقها أكثر من اعتبارها مظاهر عفة وورع وتقوى وطهارة، يوحي بعدم وجود أي نوع من الأمان المجتمعي أو الجنسي في هذه المجتمعات وستحدث فوضى وانحلال وتهتك بمجرد خلع النقاب، وهناك جوع تاريخي قرأنا عنه كثيراً في التراث الخالد، وشذوذ وشبق جنسي وعزل جنسي عنصري وأن المرأة لا تأمن على الخروج بنفسها من دون “واق أنثوي” (هل يمكن أن نطلق على النقاب “الواقي الأنثوي” على غرار الواقي الذكري الذي يمنع وقوع المحظور والعياذ بالله لأن كلاهما يؤدي نفس الوظيفة؟) حتى لا يفترسها الرجال الذئاب وتغريهم، وهم بهذا المنطق، بشر لا يكبتون مشاعرهم وغرائزهم الجنسية وهم أقرب للحيوان، وعذراً للمصطلح، من الإنسان، فالإنسان الطبيعي والصحي هو إنسان عفيف شريف يضبط أعصابه ويضبط غرائزه ولا يحاول الاعتداء على النساء وممارسة الجنس إلا وفق ما هو طبيعي وصحي وبالقبول والحب والإعجاب…إلخ. من هذا المنطق الحجاب والنقاب هو إدانة أخلاقية لكل المجتمعات التي تتبناه وترفعه كون سلوكها الجنسي غير مضبوط وهذه بوادر شذوذ وانحلال لا تخفيه مظاهر الورع والرياء والنفاق الكاذب على السطح، وأن سكانها غير قادرين على التحكم بغرائزهم الجنسية رغم وجود عقيدة دينية يفترض أنها تمنع من الانحراف والشذوذ وممارسة الجنس. نحن أمام جملة من المتناقضات والمبهمات في هذه المجتمعات كلها تنسف بناها الإيديولوجية بالكامل. والأهم من هذا وذاك كيف سنكتشف وكيف سنعرف مدى تقوى وعفة المؤمن والمؤمنة ونختبرهما استعداداً ليوم الحساب العظيم، إن لم يكن هناك اختلاط؟ وهذه أهم نقطة جوهرية في فقه الحجاب والنقاب، الذي فيه يمترون.

ومن هنا لا ندري لماذا الحجاب والنقاب ما يزالان مطلوبن لدى المجموعات البشرية المؤمنة التي لم تعرف بعد وبعد 1400 عام من الضخ التعبوي السماوي أن تضبط غرائزها الجنسية وإن كنا نتفهم ضرورة وجودهما في المجتمع الجاهلي “الشاذ” والمنحرفغ والمريض، فما هو مبرر وجودها في مجتمع جديد عفيفي مصون محافظ يتقي الله ويخشاه؟ إذ لا ينبغي في هذه الحال، فرضه في الدول الدينية كون الجميع، ويا عيني عليهم، يخافون الله، ولا يحاولون الانجرار وراء غرائزهم. كما لا ندري لماذا تخاف المرأة المسلمة، وتحديداً الخليجيات، من مجتمعها المؤمن المتدين المحافظ، وتتحجب، وتتنقب، وتخفي نفسها في أكياس “الخيش” السوداء، أكثر من خوفها في مجتمعات أخرى، لأنها حين تذهب إلى الدول الإباحية و”الكافرة”، والعياذ بالله، تخلع عباءاتها، ونقابها، وترمي بالخيام السوداء وراء ظهرها، دون أي شعور بالخوف من أن يفترسها أحد على عكس رعبها من خلع الحجاب في دول الإيمان والعفة والوقار؟ وقد رأيت بأم عيني خليجيات من الدول إياها، التي تقطع رؤوس الناس في الشوارع، وتجلد المتبرجة، وقد تحولن إلى فاتنات ونجمات “سكس” وإغراء بمجرد صعودهن للطائرة والطيران خارج أجواء دول الوقار والإيمان؟ والسؤال لماذا تأمن المحجبة على نفسها في شوارع الإباحية والكفر والضلال وتبرج وتخلع النقاب ولا تكون فتنة وشيطاناً، ولكنها لا تأمن على نفسها في شوارع الوقار والإيمان والورع والتقوى اللهم إلا إذا لم يكن لديها ثقة بهذا المؤمن الذي تربى على قيم وثقافة الصحراء القائمة على سبي النساء، تلك الشرعية البدوية التي لا يتناطح فيها عنزان.؟ والأصل أن تتبرج وتتعرى في دول الإيمان دون خوف بسبب جرعة الإيمان الزائدة لدى المؤمنين، ولاسيما أنهم مبشرون بالجنة حيث الحور العين والغلمان المرد المخلدون بحيث تتحول الجنة وفق هذه المناظير والتصورات المرسلة، إلى مواخير وكباريهات كبيرة لا شغل للناس فيها سوى ممارسة الجنس،

والأهم من هذا وذاك، أن الصحويين، والفقهاء، ما انفكوا يقولون لنا بأن الدين هو دين الفطرة، أي على الطبيعة، وكما نعلم فالرضيعة الصغيرة التي حللوا تفخيذها، تأتي فطرياً وطبيعياً بدون حجاب ولا نقاب، أي الفطرة أن تكون عارية، وإلا لكانت السماء قد أرسلتها بطريقة فيها “شوية” حشمة وستر، كي لا ينقض عليها الأطباء وفريق التوليد، بالمناسبة ما حكم انكشاف عورة الرضيعة على فريق التوليد، وبعضهم يكون من النصارى والمشركين والعياذ بالله؟

وثالثة الأثافي هو أن أمنا “حواء” نزلت عارية من السماء إلا من ورقة التوت، وربي كما خلقتني، وهذه أم البشر ورمزهم وقدوتهم وحظوتهم وأقنومهم المحتذى، حسب الأساطير الدينية، ولم تنزل لا بنقاب ولا بحجاب، ولم يحجبها الله، ولم يطلب منها ذلك، وكانت عارية حسب الفطرة، أمام الله، وهذا يعني أن الله لم يغضب من عورتها، وكان موافقاً على ذلك، كما لم يفكر بحشمتها، ولو كان هذا الأمر وارداً بتفكير الله وعلى تلك الدرجة من الخطورة التي يصورها بدو الصحراء وفلاسفتهم، لحجبها ونقبها وصلى الله وبارك، كي لا تثير غضبه، أو غريزة إبليس اللعين والشيطان الرجيم، كونها غير محجبة ومنقبة وتظهر كل مفاتنها وعورتها أمامه؟ هل يحق لنا أن نسأل لماذا لم تنقب أمنا حواء وكانت عورتها وكل أجزاء جسدها بارزة وواضحة وخاصة أمام الله؟ ومن هنا فالطرة، واقتداء بأمنا حواء، تقتضي، كما يفعل الغرب الكافر، أن تتعرى المرأة، وألا تختبئ، وتنزوي، وتطمر، وتقبر داخل الحجاب والنقاب والأكياس السوداء. وكذلك الأمر بالنسبة للرجال، ومن هنا فالثياب وكل أنواع القماش وستر العورات، هو حرام بحرام، وكله اقتداء بأبينا وأمنا آدم عليهما السلام وكله حسب الفطرة، وخطاب الشيوخ الأجلاء، رضوان الله تعالى أجمعين.

(لا أدري لماذا لم ينقب أبونا آدم زوجته، وهو قدوتنا، أمام إبليس والملائكة الآخرين والشيطان اللعين الذين تلصصوا جميعاً على عورة أمنا حواء، ورأوها كلهم؟ ويا “عيب الشوم بس”)،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، من كل ذنب عظيم.

Posted in Uncategorized

ملاحظات وخواطر 40

Mostafa Zakaria
عزيزي المتخلف
عزيزتي المتخلفة
تأييدك لابو الفتوح او ابو اسماعين او العوا يجعل من الحمير الحصاوي
شكر على حموريتك اللي هتودينا كلنا في داهية

Haitham Abd Alrahman
إلي كل أفلاطون قاعد يشخ في دماغنا بتحليل إختياره بالوقوف مع الإخوان ضد العسكر ، مع إن ماحدش قال له أقف مع العسكر ، و مع إن مافيش حاجة أساسآ و كله في الهجايص ، أنت رائع ، أنت مثالي ، أنت رجل مبادئ ، أنت إنسان من جوه و حد جميل ، أنت عبيط عبط مش ممكن :)

بروفة لدستور مصر 2012 على ايدى وكلاء الله وبرلمان الله يستسقى به المطر

مطلعه :

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

اما بعد ..

من الله وخليفته عبد الله ال سعود وولاته من الاخوان والسلفيين

الى اهالى ولاية مصرستان من النصارى والمسلمين والكافرين

اوسطه :

ايات قرانية واحاديث نبوية وعبارات فقهية وتفسيرات دينية

نهايته :

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعنى شعب اخوانوسلفى متعصب فجأة كده هيفكر ويغير رايه ويرفض الاخوان والسلفيين بعدما ما انتخبهم من شهر .. اعقلوا شوية !

ماتصدقش .. المرة دى بالذات ما تصدقش ..الشعب المصرى عايز يشيل النسر من العلم ويحط الشهادتين .. الشعب عايز يطبق الحدود .. الشعب المصرى انتخب الاخوان والسلفيين للبرلمان .. الشعب المصرى مؤمن بفرضية الحجاب والنقاب واللحية ووجوب حجب المواقع ووجوب تطبيق الشريعة .. الشعب المصرى مبسوط بالاحزاب الدينية وببرلمان الله يستسقى به المطر وعايز يجوز بناته اقل من 18 سنة .. وامور كتيرة هى افكار الاخوانية والسلفية .. الشعب المصرى اشرب فى قلبه العجل الاخوانوسلفى

لما الشعب المصرى يشتم فى السعودية وكهنتها ساعتها هاقولك فيه امل

لما الشعب المصرى يرفع علم السعودية بالمقلوب او يدوس عليه هاقولك فيه امل

لما الشعب المصرى يدوس على علم السعودية هاقول لك فيه امل

لما الشعب المصرى يخلى لون علم السعودية الاخضر احمر من الدم الناتج عن تطبيق الشريعة وتطبيق الاخوانية والسلفية هاقول لك فيه امل

لما الشعب المصرى يؤمن ان ايات الحدود انتهى مفعولها زى ايات الرق او الايات المنسوخة يبقى ساعتها هاقول لك فيه امل

اخلع غماك يا متواكل (مسلم او قبطى او تنييمى) واشتم وتف (واخلع الاخوان والسلفيين)

قال المتواكل : خطوة كمان وخطوة كمان وخطوة كمان وخطوة كماااااااااااااااااااااااااااااااان

يا اوصل اخر الطريق يا البير يجف وعجبى

الى المتواكلين مسلمين ومسيحيين (عشان عندهم تواكل برضه) : ما تعتمدش على الظروف الالهية والقدرية .. استعمل قدراتك البشرية ولما تعجز خالص ابقى اسال ربنا

ممكن تقولوا عليا باختار الطريق الصعب .. بس افترضنا ان الاخوان والسلفيين اتحلت احزابهم وسقط برلمانهم واتعزلوا سياسيا ايه اللى يضمن لنا انهم ما يرجعوش زى العنقاء من تحت الرماد بعد عشر سنين مثلا زى عادتهم خلال التمانين سنة اللى فاتت

الحل مش عزل الاخوان والسلفيين سياسيا بس ولا حل البرلمان والاحزاب الدينية بس .. الحل بالقضاء على الفكرالاخوانى والسلفى وده هيتطلب جراة فى التعامل مع الحدود وامور فى صميم الاسلام

هل حد هيقدر يعمل كده بافتراض اننا رجعنا دلوقتى لحدود 24 يناير 2011

الحل بسيط وعندى .. لكن الدولة بس هى اللى تقدر تعمله .. حل الاحزاب الدينية – حل البرلمان الدينى – عزل الاخوان والسلفيين سياسيا – غلق القنوت السلفية – واخيرا حملات اعلامية مكثفة للتوعية بالعلمانية ولفضح الاخوانية والسلفية وافكار الشريعة .. فى ايد الدولة .. لكن الإعلام صحف وقنوات الخ مسخر من يناير 2011 لحلاوة الشريعة والدولة الاسلامية والى الان

زى ما سابوا السلفيين يغزوا عقول الشعب بقنواتهم .. اغزوا عقول الشعب بتوضيح بشاعة الحدود وظلامية الافكار الاخوانية والسلفية بشكل مبسط يوصل حتى للجاهل فى التلفزيون

بصوا خلاصة كلامى عشان ما كترشى كتير فى الموضوع .. المطلوب كالتالى : حل الاحزاب الدينية – حل البرلمان الدينى – غلق القنوات السلفية – عزل الاخوان والسلفيين عن السياسة – عمل حملات مكثفة تلفزيونية وصحفية للتوعية باهمية الدولة العلمانية ولفضح موضوع الافكار الاخوانية والسلفية بما فيها الحدود وحجب الانترنت والتدخل فى ملبس المرأة وامور كثيرة مستقاة من الدين عشان ما تتكررش القصة تانى والشعب ينخدع تانى

Tarek Heggy
“لا” … للإخوان المسلمين + “لا” لدولة دينية و “لا” لدولة مدنية ذات مرجعية دينية + “لا” لأي إنتقاص من حقوق ومكتسبات المرأة + “لا” لتطبيق الشريعة الإسلامية + “لا” لدستور لا يقوم على المفهوم العصري للمواطنة + “لا” لدستور يعكس الرؤي السياسية للإسلاميين + “لا” لثقافة الجلباب والنقاب وكل المظاهر منبتة الصلة بالعصر والحداثة + “لا” لدستور يضع كل خيوط اللعبة السياسية فى مصر فى يد فصيل واحد مهما كان عدد أتباعه فى البرلمان + “لا” لكل الأفكار المغلقة التى تأخذ موقفا مضادا لرقائق تاريخنا قبل غزو عمرو بن العاص لمصر سنة 641 ميلادية + “لا” لخرافات أعداء الجمال المعادية للفن والإبداع ….. “لا” للقبح والظلام والرجعية والتعصب – طارق حجي

اعزائى المصريين المسيحيين لماذا لم تسالوا انفسكم قليلا لماذا حين توفى البابا شنودة فجأة اصبح كل من كانوا يكفرونكم من الفيسبوكيين المسلمين ومن كانوا يسبونكم ويلعنونكم ويتوعدونكم بدولة اسلامجية وحدود سادية وحجب انترنت الخ ويغيظونكم .. لماذا فجأة رسموا علامات الحزن المصطنع على وجوههم وعزوكم فى وفاة البابا بما يتناقض مع اسلوبهم معكم قبلها بلحظات وليس فقط بايام .. على الاقل كنت ساقول لكم صدقوهم اذا كانوا من قبل يتعاملون معكم بمحبة ولياقة .. لكنهم كانوا يتعاملون معكم بكل سفالة

لماذا لا تفهمون ان الامر مجرد خداع وتبويس لحى وخبث ومكر كأنما يقولون : سنعزيكم فى البابا ونمدحه كمدحنا لشيوخنا أو أشد مدحا فى مقابل ان تسكتوا عن شيوخنا الاخوان والسلفيين وفى مقابل ان تمدحوا شيوخنا بالمقابل وفى مقابل ان تدعوهم يكتبون الدستور الاسلامجى ويقيمون الدولة الظلامية الاسلامجية.. شيلنى واشيلك ..

رجاء فكروا بهذا الذى داخل جماجمكم فهو لذلك ولا تنخدعوا كالاطفال

المسلم المؤيد للحدود والشريعة وحجب الانترنت وكافة الافكار والشخصيات الاخوانية والسلفية ، والقبطى المؤيد للاخوان والسلفيين والاخوانية والسلفية بدعوى الواقعية او احسن الوحشين او اخف الضررين الخ ، وجهان لعملة ظلامية واحدة

انا عرضت امبارح مقال لعبد الحليم قنديل بيدعم فيه المرشحين الاسلاميين للرئاسة قصاد عمر سليمان والمقال ده طبعا تناقلته منتديات اسلامجية متطرفة ظلامية من اللى مالية الانترنت .. فشوفوا حقيقة هذا الاسلامجى بقناع ناصرى وشوفوا مين اللى بيباركه ويدعمه ويشكره .. وهذا الرجل من قبل وضع فى صفحته الشخصية بروفايله على الانترنت علم الملكية الاخضر وعليه صورة ابو الفتوح وابو اسماعيل وصباحى .. هذا الرجل بحاجة الى من يفيقه من هلاوسه وتخاريفه .. لقد عرفته من البداية ولم يكن احد يصدقنى .. كتب مقالا قبل يناير باشهر فى اغسطس2010 دعم فيه تطبيق الحدود والغاء القانون الفرنسى المدنى فى مصر .. هذا الرجل بحاجة لوقفة ضده من الناصريين.. تماما كما ان اقباط ابو الفتوح بحاجة الى وقفة من الاقباط المتنورين ليوعوهم لئلا يسقطوا فى فخ انتخاب اسلامجى متخفى او علنى للرئاسة

ما يجرى فى مصر الان يذكرنى بحيل واكاذيب السادات قبل 1973 .. حيث كان عام الحسم وعام الضباب ..

مع السادات عام الضباب

ومع طنطاوى اعوام الضباب

انا ما باكتبش عشان تحيونى بس .. انا باكتب عشان تقلدونى فى صراحتى

عشان تقلدونى فى رغيى .. من حقى اسمع افكاركم على بروفايلاتكم زى ما باعرض افكارى على بروفايلى

مش اروح لكل بروفايل وبروفايل ما اعرفش اى حاجة عن شخصية ونفسية وافكار صاحبه او صاحبته .. ايه الغموض والتكتم ده

بقالى ايام باقول : يا حاج يا بيه يا باشا يا فندم يا اخ .. بلاش التركيز على ابو اسماعيل لوحده واهمال ابو الفشوخ ..

محدش عبرنى

ما هو يا اما طرش يا اما بهايم

ما أعجب اعوجاج عقلهم : كلما ضربهم الاخوانى والسلفى بالجزمة هتفوا كمجانين الدراويش : المحبة المحبة سننتخب أبو الفتوح ..

حتى إذا وعظتهم ليكونوا رجالا ويشدد كل منهم حقويه كرجل قالوا : لو كنا رجالا وتصدينا لهم لقتلونا ..

ولا يخجلون من رعدتهم ومن افصاحهم عن خوفهم من القتل .. حتى دارى يا أخى ضعفك وتخاذلك وجبنك ..

كم أمقت من يغطون عوراتهم وجبنهم وضعفهم وانهزاميتهم وتخاذلهم برداء أرجوانى سيجردهم صاحبه الاصلى منه لانهم ليسوا أهلا له

ويلقون مهمة استئصال الاخوان والسلفيين على المسلمين ..

ثم يقولون : نحن مصريون مثل المسلمين ..

حسنا لا مصرى إلا من سيتصدى للاخوان والسلفيين .. فلا تطمحوا بعد أن تنالوا مواطنة ولا كرامة ولا احتراما لأنكم لا تملكون العزيمة ولا الارادة ولا الرغبة من الاساس فى أن تحظوا بالندية والمساواة مع المصرى المسلم .. أنتم تساعدونه على إهانتكم وتحقيركم وتعطونه الضوء الاخضر للمزيد من التمييز ضدكم وللمزيد من ايقاع الاضطهاد بكم واحببتم دور الضحية واصبح يناسب شخصيتكم من الاعماق واصبحتم تجدون لذة من سماعكم لشتيمتكم ولتكفيركم ولرؤياكم دور عبادتكم تحترق او تنهدم … وتعينونه على أنفسكم وكرامتكم فلا تلوموه ولوموا أنفسكم .. فتولولون حتى اذا راكم الساذج ظنكم ضد الاخوان والسلفيين وظن انكم على استعداد للتصدى لهم وللوقوف فى طريقهم بكل الوسائل .. لكنه يكتشف انكم فقط بتوع ولولة ، بتوع بكاء .. وحين يمنحكم الحل تنفرون منه نفورا .. فجزاؤكم سيكون على ايدى ابى الفتوح لا على يدى ناصحكم ..

Ahmed Samer
هشام قطب
إمبارح دخلت مركز الشرطه عندنا عشان أقدم بلاغ فى مجموعه من زمايلى المسلمين بسبب إضطهادهم اللفظى للمسيحيين لكن للأسف الظابط النوبتجى رفض يعمل المحضر بالرغم إنه مسيحى إسمه “رومانى” وبسببه فقدت إحترامى للأقليات المتعفنه اللى مش بتحارب وتصارع وتناضل عشان حقها الطبيعى………. المسأله بالنسبالى كانت دفاع عن حق الأقليات مش دفاع عن العقيده المسيحيه

من يؤيد تطبيق الحدود لا يختلف فى الحقيقة على الكونت دى ساد .. على الاقل الكونت دى ساد لم يقل ان رغباتهم هى اوامر الهية واجبة التطبيق فى كل زمان ومكان وللابد .. ولا يختلف فى الحقيقة عن اى سفاح يهوى تقطيع الاطراف اطراف ضحاياه ويحب سماع صراخهم ورؤية الدماء .. ويحب ان يشاهدهم كل يوم كالموتى الاحياء مقطوعى الاطراف بلا كرامة ولا انسانية يملؤوهم الحقد على الدولة والمجتمع وعلى الله وعلى الدين .. سفاح يحب ويستلذ ويروقه رؤية الاطراف المقطوعة والرقاب المتطايرة .. والجلود الممزقة من السياط .. ويحب سماع صرخات الالم والمعاناة والتعذيب .. لا يختلف فى شئ عن من يعتقلون الناس فى المخابرات والشرطة ويعذبونهم باساليب وادوات التعذيب المعروفة عبر العصور .. الفرق فقط انهم يبررون ساديتهم ووحشيتهم وامراضهم النفسية بالله وبنص مقدس وبان ضحاياهم مجرمين او مرتكبى جرائم جنائية

من ينافقون ويتخاذلون ويتحالفون مع الاخوان والسلفيين او مع الاخوان فقط من اجل الحفاظ على حياتهم سواء كانوا مسلمين او مسيحيين .. هم أحرار طبعا .. لكنهم سيحيون حياة كلها ذل وخضوع وقمع ومنع حريات وتهديد بشريعة وفى دولة ظلامية افغانية سعودية كانت تسمى مصر .. فالموت اهون وافضل واشرف …. حياتى لا تهمنى ان لم احظى فيها بكامل حرياتى وكرامتى ومواطنتى وحقى فى رفض الشريعة شريعة دينى وحقى فى كل ما اريد

طالما الشعب المصرى يدافع عن حدود الشريعة فلا ترجون املا فيه .. وسيبقى حتى لو لفظ الاخوان والسلفيين وطردهم من السياسة .. فسيبقى معرضا للعودة مرة اخرى وتصديقهم

هناك من يقول لى : لا تهاجمى الحدود ..

اقول له : لا مفر من مهاجمة الحدود ووصفها بوصفها الحقيقى وهو البدائية والهمجية والوحشية والسادية .. لانه طالما هى جميلة وحلوة ورحيمة كخزعبلات من يدافعون عنها فهى واجبة التطبيق .. لستُ ممن يهون اللف والدوران والهروب .. بل انا كالسيف

ما دامت جميلة ولا عيب فيها فلماذا نرفض تطبيقها .. لكى نرفضها ونرفض تطبيقها لابد من كشف انها ابشع ما يمكن وبانها وحشية وهمجية وسادية ودموية ومخالفة لحقوق الانسان ولا تناسب العصر الحالى وكل عصر تالى

من يمدح الصوفية – صوفية هذا العصر – ويقول بانهم ضد الاخوان والسلفيين فهو لا يعلم شيئا ..

اسألهم يا عزيزى عن موقفهم من عودة الخلافة ومن تطبيق الحدود .. وصف الحدود بالهمجية والوحشية .. ستخرج قرونه فورا من تحت شعره ويخرج ذيله من تحت البنطلون .. إنهم مجرد فرع من الاخوان والسلفيين ولكن لا تعلمون .. فدعوهم يأكلهم السلفيون ..

انا لا اخشى اساءة فهم اى احد من الطرفين .. لانى اعمل لصالح مصر وعلمانيتها ولصالح حرياتى وحقوق الانسان .. الحريات والاوطان عندى اعلى وفوق الاديان وفوق كل شئ واولى من كل شئ وكل شخص

مش هيفهموها اكتر من فهمها المسلمين واتهمونى بالكفر او بانى مسيحية .. هيقولوا انى مسلمة وباهاجم المسيحية .. اللى يقول يقول .. وضع البلد ما عادش يحتمل اى مجاملات ..

أنا باكتب مش عشان تهللوا لى او تشتمونى او تمدحونى او تعملوا لى لايك لكلامى .. ولا عشان افضفض بكلمتين .. والقافلة تسير وديانا تنبح .. انا باكتب عشان كله يكتب زيى وكله يفكر زيى واللى قادر ينفذ كلامى ينفذه .. هو ده سبب اللى باكتبه .. لو كان هدفه الفضفضة وخلاص ما كنتش هاكتبه ..

ففيه اللى معجب بكلامى لكن ما بيزيدش عن كده .. وفيه اللى بيهاجمنى بدرجات مختلفة وهدف الهجوم انه باختصار رافض فكرتى ورافض تبنى فكرتى ورافض انه يشيله على ظهره وينفذها … تقيلة على قلبه ..

فيه اللى منتظر الجيش يتحرك وحتى لو اتحرك .. الحدود هتفضل موجودة .. والاخوانية والسلفية هتفضل موجودة .. وتطبيق الاسلام فى السياسة بفكره الاخوانوسلفى هيفضل ممكن ..

المسالة فى ايد الدولة اى نعم .. بس المؤتمرات – مؤتمراتكم وندواتكم – مش هتفيد ولا كلامى لوحده هيفيد ولا انتظار الجيش هيفيد .. اضغطوا عليه .. الاخوان بيعملوا مليونيات .. ليه ما تعملوش مليونيات زيهم .. ليه ما عندكمش قوة ضغط .. المطلوب هو قوة ضغط والا هيفضل كلامنا كلام .. ما تقوليش بقى انشاء روابط فى الواقع او الفيسبوك او عقد ندوات فكرية او علمانية …. الحل هو امتلاك قوة ضغط جماهيرية ..

انتو بتقولوا ابو اسماعيل يفطه مالية الشوارع طب ما هو ابو الفشوخ يفطه مالية المنطقة عندى

الليبراليين ولاد الوسخة عايزين يشاركوا الاخوان فى المليونية .. مؤخرتهم بتاكلهم زى كل مرة ..

ما عادش فيها خشا بقى

يا خوفى ولاد الوسخة كل ما اقول (الاخوان والسلفيين) يظنوا انى ما اقصدش ابو الفتوح .. لا انا اقصده واقصده كمان هه … يا خوفى يظنوا انى ما اقصدش المنبطحين لهم والمدافعين عنهم مسلمين وغيرهم .. لا انا اقصدهم واقصدهم كمان هه

Posted in Uncategorized

لافتات شوارع نتمنى وجودها فى مصر 2

abtal-street-sign.JPG
abu-hadid-street-sign.JPG
ahgar-karima-street-sign.JPG
anbiaa-street-sign.JPG
ashgar-street-sign.JPG
azhaar-street-sign.JPG
bakathir-street-sign.JPG
basil-el-khateeb-street-sign.JPG
bethlehem-street-sign.JPG
che-guevara-street-sign.JPG
elsalih-nagm-eldeen-street-sign.JPG
fadwa-toqan-street-sign.JPG
falasifa-street-sign.JPG
forsan-street-sign.JPG
gaza-street-sign.JPG
gogol-street-sign.JPG
hebron-street-sign.JPG
ibrahim-toqan-street-sign.JPG
jenin-street-sign.JPG
jericho-street-sign.JPG
kafka-street-sign.JPG
lenin-street-sign.JPG
malaika-street-sign.JPG
marx-street-sign.JPG
misk-anbar-street-sign.JPG
mostafa-aqqad-street-sign.JPG
nablus-street-sign.JPG
nietzsche-street-sign.JPG
qasr-el-firaa-street-sign.JPG
ramallah-street-sign.JPG
saadallah-wannos-street-sign.JPG
tharwat-okasha-street-sign.JPG
tulkarm-street-sign.JPG
ونتمنى وضع لافتات عند بدايات ونهايات الشوارع للتعريف بمعنى اسم الشارع ونبذة عن الشخص المسمى به الشارع أو المكان المسمى به الشارع
وهذه شوارع موجودة بالفعل فى القاهرة ذكرتها فقط لمحبتى لأسمائها
darb-el-gamamiz-street-sign.JPG
sikket-birket-el-fil-street-sign.JPG
sadd-aali-street-sign.JPG
أيضا أحب اسم شارع الملك الصالح وشارع البستان وشارع لاظوغلى
Posted in Uncategorized

لافتات شوارع نتمنى وجودها فى مصر

لماذا لا تتم تسمية شوارع المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر بمثل هذه الأسماء الجميلة .. والتى تتطلب معرفة بالتاريخ والجغرافيا والأدب والدين والثقافة والصوفية إلخ .
andalus-street-sign.JPG
aqsa-mosque-street-sign.JPG
beersheba-street-sign.JPG
bisan-street-sign.JPG
cordoba-street-sign.JPG
eshbelia-street-sign.JPG
filistin-street-sign.JPG
granada-street-sign.JPG
haifa-street-sign.JPG
nasira-street-sign.JPG
quds-street-sign.JPG
safad-street-sign.JPG
tabaria-street-sign.JPG
yaffa-street-sign.JPG
akka-street-sign.JPG
asdod-street-sign.JPG
askalan-street-sign.JPG
lidd-wil-ramla-street-sign.JPG
mozaffar-qotoz-street-sign.JPG
george-galloway-street-sign.JPG
montazar-street-sign.JPG
nasrallah-street-sign.JPG
hugo-chavez-street-sign.JPG
nasser-street-sign.JPG
nasser-square-sign.JPG
al-el-beit-street-sign.JPG
sofia-street-sign.JPG
soltan-el-arifin-street-sign.JPG
moqawama-street-sign.JPG
mohyi-eldin-ibn-arabi-street-sign.JPG
awlia-street-sign.JPG
fotohat-makkia-street-sign.JPG
soyoti-street-sign.JPG
gazoli-street-sign.JPG
dala-el-elkhairat-street-sign.JPG
kifah-street-sign.JPG
nidal-street-sign.JPG
saad-eldin-wahba-street-sign.JPG
abdelrahman-elsharqawi-street-sign.JPG
kanafani-street-sign.JPG
nejad-street-sign.JPG
iran-street-sign.JPG
tahir-abo-fasha-street-sign.JPG
ibn-el-farid-street-sign.JPG
abdelwahab-el-sharani-street-sign.JPG
el-bosiry-street-sign.JPG
qoshairi-street-sign.JPG
fidaeyeen-street-sign.JPG
horria-street-sign.JPG
istiklal-street-sign.JPG
****
وفيما يلى شوارع موجودة بالقاهرة ونتمنى بقاء تسميتها :
socialism-street-sign.JPG
qawmia-street-sign.JPG
gomhoria-street-sign.JPG
galaa-street-sign.JPG
tahrir-street-sign.JPG
bostan-street-sign.JPG
moez-street-sign.JPG
khalifa-mamon-street-sign.JPG
khalifa-street-sign.JPG
roda-street-sign.JPG
manial-street-sign.JPG
nil-street-sign.JPG
thawra-street-sign.JPG
selim-i-street-sign.JPG
maglis-el-omma-street-sign.JPG
ramses-street-sign.JPG
ramses-square-sign.JPG
fatimeyeen-street-sign.JPG
oroba-street-sign.JPG
26-july-street-sign.JPG
Posted in Uncategorized

مقالاتى المنشورة فى موقع الحوار المتمدن 19

الفجرة الإخوان والسلفيون وآل سعود يقفون أمام الله ، ويطالبون بالكشف عن إسلام المسلمين فى مصر

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3666 – 2012 / 3 / 13 – 16:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

الفجرة الإخوان والسلفيون وآل سعود يقفون أمام الله .. الفجرة الإخوان والسلفيون يطالبون بالكشف عن إسلام المسلمين فى مصر

وقف الإخوان والسلفيون وآل سعود مع القتلة والزناة واللصوص بين يدى الله يوم القيامة .. فتقدم الإخوان والسلفيون باسمون بلحاهم الكثة ووجوههم الكالحة من الله منتظرين أن يقذفهم قذفا إلى الجنة ، ولكنه لم يبتسم ، وتألق وجهه بحمم الغضب والسخط ، حتى سالت عنهم جلودهم من الرعب ونطق بصوت كالرعد : أيها الفجرة إخوانا وسلفيين ، أنتم من قتلتم عبادي البشر باسمي ، وحجبتم الانترنت باسمي ، وقمعتم الحريات وحاربتم حقوق الإنسان باسمي ، وقطعتم الأيدى والأرجل والرقاب وجلدتم وصلبتم باسمي ، وحرقتم الكنائس باسمي ، وهدمتم الأضرحة باسمي ، وألصقتم بي وبديني كل جريمة اقترفتموها ضد العلمانيين وضد الأقباط وضد الشيعة وضد الصوفيين ، وكفرتم كل من ليس على هواكم ولا يروق لكم ، وطالبتم دار الإفتاء بالكشف عن إسلام النائب الثائر أبو حامد ، وحجبتم الناس عن بابي وخوفتموهم وكرهتموهم في ديني ، ومنعتم العلمانيين من تحديثه بما يناسب العصر والزمن ، وقد خلقتهم لذلك ، لم أخلق الإنسان قطعة خشب جامدة لا يفكر ولا يجادل ولا يصلح ولا يطور ، بل خلقته مبدعا مطورا جسورا ، جئتكم بأتاتورك فرفضتموه وجئتكم بناصر فشتمتموه وجئتكم بطه حسين ومحمود محمد طه ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوى والخديو إسماعيل ومحمد على وقاسم أمين وبورقيبة فنبذتموهم جميعا وسببتموهم ، ودمرتم أفغانستان والحجاز ونجد والصومال والسودان ، ومصر وليبيا وتونس ، وقمعتم حرية النساء فى اختيار ملابسها ، وأعانكم على مخططكم الشيطاني ليبراليون منبطحون وبروتسات قبطية وتمثيلية وناصرية صباحية وجيش خائن ساداتي مباركي عميل لأمريكا والكيان السعودي ، وتحالفتم مع الأطالسة الأبالسة الإمبرياليين أعداء بلادكم لتدميرها وتخريبها وغزوها وقلتم لو بعث رسول الله لتحالف مع الناتو ضد ليبيا ، ونصبتم أنفسكم آلهة تتحدون ألوهيتي وقدرتي اللانهائية في فجور ووقاحة لم أر مثيلا لها حتى عند أبي لهب وأبي جهل ، ولو أنزلت لكم رسولي محمد ببذلة عصرية وبالعلمانية وحقوق الإنسان فى القرن العشرين والحادي والعشرين لما صدقتموه بل لكذبتوه واتهمتوه بالردة ولحاولتم قتله كما فعل أبو جهل وكما فعل يهود المدينة ، فأنتم الصهيونية الإسلامية ، وكل آياتي في فضح اليهود وفضح الأحبار تنطبق عليكم فأنتم ورثتهم وعلى نفس الطريق الأسود تسيرون ، كما أن منشئى ورعاة إسرائيل هم الصهيونية اليهودية ، وكما أن السعودية هى إسرائيل الإسلامية ، يا عملاء آل سعود الذين محوا اسم أرضي المقدسة الحجاز في فعلة شنعاء فاجرة وقحة ، يا من سننتم للإسلام كهنوتا وقد نهيتكم عن الكهنوت ، واتخذتم شيوخكم أربابا من دوني ، وإن ذنب كل كاره للإسلام وكل من سببتم إلحاده في رقابكم ، وتجرأتم على مقامي وأصبحتم تكتبون صكوك إسلام وكفر من تشاؤون من الناس ، فتكفرون هذا وتقتلون هذا وتقمعون هذا وتكبتون هذه ، حتى أرقتم أنهارا من الدماء الشيعية والعلمانية والقبطية فى مصر والسودان والعراق ولبنان وأفغانستان ، وهدمتم آثارا ، وكنتم أعدى أعداء العلم والفلك والثقافة والحرية والمدنية والتنوير وادعيتم أنني من آمركم بأفعالكم وأقوالكم الشنيعة ، وزدتم على أركان الإسلام الخمسة ركنا سادسا هو بدعة النقاب والحجاب وركنا سابعا هو الإيمان بآلهتكم حسن البنا وابن عبد الوهاب وآل سعود وعصابة طالبان وابن لادن وعلم الكيان السعودي وبدعة الخلافة وبقية أصنامكم ، وركنا ثامنا هو تكفير العلمانيين والليبراليين والاشتراكيين والشيعة والصوفية وقتلهم واستباحة دماءهم ، ثم تطمعون بعد أن أدخلكم الجنة ، هيهات ، خذوهم فغلوهم ثم الجحيم صلوهم ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوهم ، وأذيقوا حسن البنا ومحمد بن عبد الوهاب وابن تيمية ومحمد حسان وخالد عبد الله وعبد المنعم أبو الفتوح وناجح إبراهيم وعبود الزمر والعرعور والمودودي وسيد قطب عليهم لعنتي وكافة تلامذتهم وأفراد عصاباتهم الإجرامية أشد العذاب بما كسبت أيديهم .. ثم أضاف : وعزتي وجلالي لو أنزلت لأتباعهم الضالين الملائكة بلعن الإخوان والسلفيين وبوصم الإخوان والسلفيين بالظلامية والقروسطية والإرهاب والإجرام لما صدقوا أبدا ولقالوا سكرت أبصارنا بل نحن مسحورون وقالوا فوتوشوب وتلفيق ضد آلهتنا الإخوانوسلفيين .. لقد أشربوا فى قلوبهم العجل الاخوانوسلفى بكفرهم .. ولقد تركت دول الخليج الإخوانوسلفية المفسدة فى الأرض المتخلفة الظلامية آية بينة وعبرة للعالم أجمع ، كيف تجتمع الخيانة والجهل والتخلف والظلامية والثيوقراطية والتعصب الديني في بشر على هذا النحو ، فخلقتهم كما خلقت الأفاعي والعقارب . ولولا حلمي لبعثت عليكم أيها الإخوان والسلفيين صاعقة أو حاصبا ، أو حجاجا قويا يبيدكم عن بكرة أبيكم ولكني تركتكم فتنة كي أعلم المسلم التنويري العاقل من الضال المتعصب التابع لكم ، فيا شياطين الإخوان والسلفيين ها هم أتباعكم الضالون يتبرئون منكم وتتبرئون منهم كدأب الشيطان مع الإنسان .. ولكل منكم ضعف من العذاب ولكن لا تشعرون

وقال رسول الله محمد : ولو وقف الله قائلا : ولو شئت لجعلت الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقتهم … وأمامه اخوانى وسلفى يتشاركان فى ذبح مجموعة من المسلمين العلمانيين والاقباط …. فلن ينصتا إليه ولن يكترثا لكلامه … فلو كرر كلامه .. سيشرعان فى الذبح ويقولان : موتوا بغيظكم

دعوة لدار الإفتاء بالأزهر لتتأكد من إسلام أبو حامد

http://www.ch-now.com/news-11,N-2104.html

 

****
أولاد الاستعباط .. الانبطاح هو الحل .. ومعادلات الحقيقة ولكن لا يعلمون

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3666 – 2012 / 3 / 13 – 20:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

- ابو الفتوح معتدل وليبرالى ومش اخوانى .. طيب يا ولاد الوسـة

اردوغان جميل وحلو وطعم واكثر علمانية من اتاتورك .. طيب يا ولاد الوسـة

الاخوان علمانيين بس انتو مش واخدين بالكم .. طيب يا ولاد الوسـة

المرزوقي سبحانه وتعالى علماني مية مية .. طيب يا ولاد الوسـة .. والدليل انه سايب السلفيين فى شوارع تونس يحرقوا ويدمروا ويفرضوا ارهابهم .. والدليل ان برلمانه وحكومته اخوان غنوشيين ..

العلمانيون متطرفون ومصر وسطية (وسطية = توافقية = مدنية = اخوانوسلفية وسلم لي ع المهلبية) .. طيب يا ولاد الوسـة

احنا ضد العسكر وهنسقطهم لكن بنحترم الاخوان والسلفيين وبرلمانهم برلمان الله .. طيب يا ولاد الوسـة

احنا عايزين مجلس رئاسي لكن نرفض حل البرلمان الديني والاحزاب الدينية .. طيب يا ثوار الندامة يا ولاد الوسـة

الشريعة كلها زبيب وجوز هند وعين جمل مفيهاش ايدين مقطعة ولا رجلين مقطعة ولا كرابيج ولا سكاكين ولا اى حاجة ، واللى معترض على شرع الله هو حر ( فى سره : نهاره اسود) … طيب يا ولاد الوسـة

سيبوا الاسلاميين يحكموا .. طيب يا ولاد الوسـة

الكيل طفح خلاص وولاد الوسـة كتروا اوى وشكرا يا ولاد الوسـة

- الانبطاح هو الحل وهو الموضة الان .. سبحان الانبطاح

الانبطاح من كل لون وملة : ازهرية ، ليبرالية ، تمثيلية ، غنائية ، ارثوذكسية ، انجيلية ، مهبلية .. المهم ان الانبطاح شغال مية مية .. للاخوان والسلفية

المعبود الحقيقي للمصريين فى مصر هو : الانبطاح .. سبحان الانبطاح

شيبسي الانبطاح
فقه الانبطاح
فن الانبطاح
دين الانبطاح
سياسة الانبطاح
كبانيه الانبطاح
مسجد الانبطاح
كنيسة الانبطاح
مستشفى الانبطاح
معسكر الانبطاح
كلية الانبطاح
نقابة الانبطاح
روضة الانبطاح
مدرسة الانبطاح
فيلم الانبطاح
اغنية الانبطاح
مباراة الانبطاح
مقال الانبطاح
لوحة الانبطاح
مصحة الانبطاح
برامج الانبطاح
قنوات الانبطاح
جرائد الانبطاح

انبطاح للبيع وللشراء وللتصدير .. جمهورية الانبطاح العربية

وليس صعبا على جيش وإعلام وشعب باع مصر لامريكا واسرائيل طوال اربعين عاما مضت ، ان يترحم على فاروق الالبانى الاصل الذى لا يمت لمصر بصلة ، وان يرتمى فى احضان الاخوان والسلفيين والكيان السعودى وقطر بدعوى الواقعية ، نفس الواقعية المنبطحة التى القونا بها فى حضن امريكا واسرائيل منذ اربعين عاما وحتى اليوم

سبحان الخيانة والجهل .. سبحان لاعني سوريا ودافعيها دفعا لمصير مصر وتونس وليبيا : الخلافة الاخوانوسلفية التقطيعية أفيونجية الشريعة

فنس له شكرا

بس سيبولنا بقى العلمانية بدون انبطاح .. يا مخنثو الانبطاح .. يا انتان الانبطاح .. يا مسوخ الانبطاح

- عبد المنعم ابو الفتوح + دقن = حازم ابو اسماعيل ولكن لا تعلمون

رجب اردوغان + طربوش = حسن البنا ولكن لا تفقهون

مصطفى عبد الجليل + دقن = ابن لادن ولكن لا تشعرون

راشد الغنوشي + مصل الحقيقة = الارهابى المجحوم سيد قطب ولكن لا تبصرون

حمدين صباحي + مصل الحقيقة = عبد المنعم الشحات أو ابن عبد الوهاب ولكن لا تشمون

حازم ابو اسماعيل – دقن = عبد المنعم ابو الفتوح ولكن لا تسمعون

طارق البشرى – شعر = محمد عمارة ولكن لا تدركون

محمد حسان – دقن = محمد بديع او الكتاتنى ولكن أن تصدقوا ، لا تريدون

*****

صواريخ أرض جو :

- لا تنخدعوا بالمرزوقي حليف الاخواني الغنوشي وتابعه الجبالي

- الشعب المصري كله على الثورة (اللى طلعت اسلامجية اخوانجية سلفجية) ندمان

ومفيش حد فرحان بيها وبيهلل ليها دلوقتي الا السلفيين والاخوان

- لو المرزوقي فعلا ضد السلفيين يسجنهم ويعزلهم سياسيا .. مش هتضحك علينا يا مرزوقى الكـب

- اللى ما يرضى بالعسكر يرضى بالاخوان والسلفيين

- منقول من صديقى Antony Gamal Curios

لسه بتكلم معي مسلمين ومسيحيين بخصوص الماده التانيه وبينهم مدعوا حلزونه المدنيه

كلهم متفقين بما لا يخالف شرع الله

اه الماده التانيه موجوده باوبشن مسيحي وباوبشن مسلم

يعني الانجيل دستورنا والقران دستورنا

ملحقتش اقولهم طيب علشان نحقق العداله الاجتماعيه والحريه كما يردد الاشتراكيين

عايز بقي بند للبهائيين والادينين وخلافه من كل مله ويدين يكون الاوبشن بتعاهم

وعلشان نبقي ف السليم نحط ماده بقي تحدد لما 2 يتخانقوا نمشي بمين ولو تلاته يبقي مين ايه ده مش هتكفي الاوبشنات

- Wael Moh Farrag
د. عبد المنعم أبو الفتوح أكد وضوحه في اعتزامه إقامة الدولة على أساس الحرام والحلال وفقاً للشريعة الإسلامية. . يستحق التقدير على وضوحه في نيته إقامة دولة دينية، ولا عزاء لهواة إهمال العثور على صلب توجهه، والانخداع بما يحيط به نفسه من رتوش وأوراق ملونة تخلب لب الأطفال. . الرجل متشدد بكل ما تعنيه الكلمة يا سادة، رغم العسل الذي يقطر من كلماته. . من له أذنان للسمع فليسمع!!.

- Victor Markous ابو الفتوح – الاخوان- الوسط – النور – الأصالة
كلهم حاجة واحدة والعملية كلها تقسيم ادوار وترويج بضاعة بطرق مختلفة فيما يعرف بتقسيم السوق
تعددت المسميات والمعني واحد

-Sameeh Mansy
ارحمونا بقي .. بعض الليبراليين بيروجوا و يرشحوا منعم أبو الفتوح .. اللي تربي و تشبع بالفكر الاخواني عمره ما هايكون مدني حقيقي و معتدل بجد
.. و لو صادق فعلاً يعلن تبرئه من الأخوان و فكرهم .. و ألا هو بيلعب علي الناحيتين (الاخوان / و مصدقيه من الليبراليين)
.. و ده عشان الفخ الثنائي المعمول علينا ( بينه / و بين حزومة ابو سماعين) .. فنصبح بين طرفي كماشة
.. و لابد ان نعي و ندرك الا نقع فريسة الاضطرار للاختيار بين الدورين (حمامة الاخوان / مقابل/ صقر السلفيين)
.. فهما من خريطة جينية متأسلمة واحدة .. لبسنا الحيطة دي قبل كده .. كفاية…!!!؟؟؟

- Rachad Amiri
يجب عمل حملة قومية ….لجمع مليون توقيع لالغاء و شطب الاحزاب الدينية ……الموضوع جد خطير الناس دول غير وطنيين و ممكن يبيعوا البلد ……و طول عمر القوات المسلحة لاتقبل ان يجند او يكون ضابط عامل فيها لا اخوان و لا سلف …….لانهم غير وطنيين انتماءهم لخارج لبلد

- لاول مرة المرشد العام للاخوان يزور الان قداسة البابا شنودة الثالث

قلنا الصفقة هتتم بين كهنة الطرفين الكل زعل اوى .. اقول لكم الحق انا ابويا وامى هما مصر والعلمانية .. اللى يبيعهم ويرتمى فى حضن الاخوان والسلفيين ابيعه كائنا من كان والحدق يفهم

- كل سنة والمرأة فى العالم أجمع والرجل أيضا بألف خير وحرية وحقوق انسان وعلمانية ..

وبمناسبة يوم المرأة العالمي اللي يتحرش بيكم يا بنات النهارده فى التحرير او غيرهم اقطعوا له ….. هو حر بقى

- Mona Elsaeed : ابو الفتوح رئيس لمصر وزير دفاع مدنى كما يريد بالطبع سيكون اخوانى دستور اخوانى يلغى المادة التاسعة والعاشرة من وثيقة السلمى الى بتنص على عدم حق اى كيان او جماعة انشاء اى تشكيلات عسكرية الا القوات المسلحة تمويل مجهول المصدر لجماعة الاخوان حتى الان ,,اختراق الداخلية بكوادر اخوانية مع أغلبية اخوانية برللمانية وحكومة أخوانية,,,,,,حد عندة تصور مصر ممكن شكلها يبقىى اية فى الحالة دى,,,,,

Mona Elsaeed : لو حد سمع برنامج عمرو الليثى امبارح عالمحور مع ابو الفتوح وهو بيتكلم عن زوجتة بيقول انها رفضت تدخل الجماعة وفضلت تعبد ربها من خلال عملها والراجل كررها اكتر من مرة الجماعة بالنسبة لاى اخوانى عقيدة وعبادة حتى لو خرج تنظيميا منها …وهو اكد اكثر …من مرة عالجملة دى انا خرجت تنظيميا دة لا يعنى انة خرج من عقيدة الاخوان وبمجرد تمكنة من السلطة سيعود اخوانى اكثر من الاخوانيين هو الان يحاول الظهور بمظهر محايد ليكسب اصوات الجميع بما فيهم الاخوان

- جامع القائد ابراهيم بتاع المحلاوي أصبح مباءة من ساعة يناير 2011 .. ده مسجد ضرار (تعليقي على طرد المحلاوي لأحد المصلين الرافضين لسبه وتكفيره لليبراليين)

- مع قصة المدعو شريف دوس اقول لكم : ما دام الخيانة بهذه الدرجة فلا امل لمصر فى النجاة .. فكما صوت الخونة للاخوان ودعموهم فى البرلمان والاحزاب الدينية .. سيصوتون ويدعمون ابو الفشوخ الاخوانى فى الرئاسة

- هو مش الاخوان والسلفيين بما انهم وصلوا للحكم المفروض يناموا تحت الشجر اسوة بعمر …ابن الخطاب والخلفاء الراشدين ؟؟ … ويبقي عندهم زهد في الدنيا والسلطة ويكونوا خدام للشعب لكن البية الكتاتني ابو لايحة واخد عربية بمليون ونص وحراسة خاصة ورصفوا شارعة وقفلوة من النحيتين … فرقتم اية عن كلاب الحزب الوطني ولا حاجة … طيب قدمت اية للشعب المضحوك علية اللي انتخبك … بردة ولا حاجة
وأعدنا أنتاج فتحي سرور الكتاتني

- Moomen Sallam : أيها المؤيدون لأبو الفتوح
اعلموا انه ليس كل من إختلف مع الاخوان (إن اختلف فعلا) اختلف فكريا ولكن الكثير منهم يختلف تنظيميا لأمور تتعلق بإدارة التنظيم وطريقة عملة ولكن يظل الفكر إخوانيا بنائيا قطبيا.
قاتل الله البله والبلهاء

- منقول من صديقى Nour Back ومش عايزة تعليقات سخيفة لو سمحتم وكفاية فضايح شريف دوس ورفيق حبيب وامثاله :

ايها الاقباط لا تكونوا اعباط ولا تسلموا حياتكم لاحد مهما كان زيه ودينه فقد يكون مخطىء او عبيط او مرتزقه او عبد بطبيعته او مريض بالدين او منافق ووظيفته لن تعفيكم من المسؤليه والحساب مش عشان عرص قال نؤيد ابن كلبه يبقى نصوت له افهموا بقه ياولاد ديك الكلب

- الخيانة رائحتها كريهة .. يا شريف دوس

- حين اقترب الإمام على بن أبى طالب من عمرو بن العاص فى صفين ليقاتله .. علم ابن العاص أنه مقتول لا محالة فهذا فتى قريش الهاشمى الذى يغلب الجميع .. فقرر استعمال النفاق والانبطاح فارتمى على الأرض وكشف عن عورته فتراجع على حياء وأعرض عنه ففر ابن العاص هاربا لا يصدق بالنجاة ..

على ما يبدو فهذا ديدن شريف دوس ورفيق حبيب وغادة عبد الرازق وصباحى وايمن نور وحليم قنديل وكل منبطح مسلم او مسيحى كهنوتى او غير كهنوتى فى مصر الان امام الاخوان والسلفيين .. فقبحوا من منبطحين كهنوتيين وغير كهنوتيين ، مسلمين او مسيحيين .. وقبحوا من خونة وقبح من يدافع عنهم !

- زمانهم بيطالبوا دار الافتاء بالكشف عن اسلامنا .. كل واحد يخلى باله من لغاليغه قصدى اسلامه

- مش كنت رشحت نفسى للرياسة واخد لى شوية شهرة وصورتين وتترمى عليا عروض الفلوس مقابل ان انسحب زى فيلم الفتوة وزى المزادات

فقال لي أحد أصدقائي الأعزاء : لو كنتي ناوية تبقي مرتشية كنتي هاتاخدي فلوس… بس لما يحسوا أنك محترمة كنتي هاتاخدي رصاصة. و يمكن كانوا دفعوكي تمنها كمان.

- ايمن نور .. حمدين صباحى .. حليم قنديل .. غادة عبد الرازق .. ابراهيم المعلم .. سمية الخشاب .. ليبراليو كوستا الحمزاويون .. ناصريو كوستا .. شريف دوس .. وكل كلب وكلبة على اختلاف دياناتهم وايديولوجاتهم منبطح ومنبطح للاخوان والسلفيين ،

من إمتى كنتم بتحبوا الاخوان والسلفيين يا ولاد المتنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا …

- منقول من صديقي العزيز Ahmed Samer
كل ابن شرموـة هيرشح عبد المنعم ابو الفتوح
كل ابن شرموـة هيرشح حازم صلاح ابو اسماعيل
كل ابن شرموـة هيرشح محمد سليم العوا
همسحه وابلكه حتى لو كان مين … حتى لو كان صديق واقرب الاصدقاء ولو كان اول واحد عندي على الفيس بوك
اقسم بالله ان افعل ذلك ولا استثني احدا
لا اتشرف بمعرفة الخونة او الجهلاء المكابرين او المقامرين بمصير مصر
للمره الثانية اقسم بالله العظيم أن أفعل

- Ranosh Rana
حكــمت محــكمه التــــاريخ بعـد الإطــلاع على أوراق القضـية .. بـــرفض الدعـــوى المـــقدمة من العلمانيين ضـد المــتهمين ( المتطرفين ).. وذلك لأن القـــانون لا يـــحمى المــتخلفين … وأمرت بإخــلاء سبيل المتهمين لعدم ثبـوت الأدلــه ولإنتشار الجهل والجهلاء
“” رفعت الجلـــــــسة … قاضــــى التاريخ “”

- Sabrina Mazzika
عشت وشفت مسيحيين وملاحدة بينتخبوا مرشح اسلامي عشان “ارحم” من مرشح اسلامي تاني!! روحوا.. ربنا ينتقم لي من حبابي عينيكم.. بكرة هتعدموا على الخوازيق بما لا يخالف شرع الله اشّاء الله

- من لا يضع طائفته ودينه أولا على مشرحة النقد لا يحق له التنطّع والتشدّق بالعلمانية

- طب يا جيش الندامة .. لو مستنى اوباما يمشى كنت تؤجل انتخابات الرئاسة لغاية ديسمبر 2012 مش تكسعمنا

********

- تعليقا على جمع الهيئات والمنظمات القبطية توقيعات لرفض لفكرة الدولة القبطية

عقبال ما يتم حملة توقيعات لرفض الدولة الاسلامية .. طول عمرى بكره العبط بتاع الحب من جانب واحد والاهم من بقاء مصر موحدة الاهم من الوحدة المواطنة والعلمانية والكرامة والندية للجميع .. انما وحدة تحت رايات دينية (اخوانوسلفية) لا قيمة لها

من بعد رفض الدولة القبطية حتى ككارت تهديد اقول لاعزائى الاقباط : اذن لا تلوموا على القطب الاخوانوسلفي الواحد فى مصر التى لم تعد متعددة القوى ولا الاقطاب .. لا يوقف البلطجي والفرعون الا مقاومة شديدة من ضحيته وان تكف عن دور الضحية وتثق بنفسها وتعامله معاملة الند .. حين كان العالم متعدد الاقطاب كان افضل .. لكن الانفراد بالقوة والتشدد والعنجهية دوما لا يأتي الا بشر

لا احب التنازلات من طرف واحد .. ومن تنازلوا عن مطلبهم بالدولة القبطية فى مصر كان عليهم على الاقل استعمالها للتهديد والتلويح بها حتى يتراجع مسلمو مصر عن تعصبهم ونعراتهم الدينية ويمتنعوا عن التهجم على الاقباط وعلى المسيحية ويمتنعوا عن فكرة تطبيق الحدود السادية الظلامية ويمتنعوا عن تسمية مصر باسم جمهورية اسلامية او دولة اسلامية .. ويمتنعوا عن محاربة العلمانية المصرية ويمتنعوا عن تبنى وانتخاب الفكر الاخوانوسلفى .. لكنهم كما سماهم اصدقائى اعباط

اذن لا تلوموا على القطب الاخوانوسلفي الواحد فى مصر التى لم تعد متعددة القوى ولا الاقطاب .. لا يوقف البلطجي والفرعون الا مقاومة شديدة من ضحيته وان تكف عن دور الضحية وتثق بنفسها وتعامله معاملة الند

قلنا للعلمانيين كونوا مسلحين وواجهوا العنف بالعنف والجيش الاخوانوسلفي – لا اقصد القوات المسلحة المصرية بل اقصد الاخوان والسلفيين – ، فمنهم من اقتنع ومنهم من اخلد الى الارض

وقلنا للاقباط ارفعوا راية الدولة القبطية ككارت تهديد تخمدوا بها عنجهية الطرف الاخوانوسلفي كي يرتدع ويتحجم ، لكننى اكتشفت اننى احارب وحدى وافكر وحدى ..

هما جايين من الشمال نجيلهم من اليمين يعني نقاومهم ونضغط عليهم .. زى ما هم بيعملوا نعرات دينية يترد عليهم بنفس الاسلوب عشان يلموا نفسهم .. لما واحد يبوق فيك لو بوقت فيه بيلم نفسه اما لو سبته بيتفرعن اكتر

التهديد غير التنفيذ واعتقد انى وضحت وجهة نظرى جدا

انما اذا سارت الامور فى الرئاسة والدستور والحكومة على نفس ما جرى فى البرلمان وبقي البرلمان الديني والاحزاب الدينية من ان مصر ستقسم وسيتم غزوها امريكيا واطلسيا واسرائيليا .. دى هى الخطة وما السودان ببعيد

فالتقسيم قادم قادم اذا استمرت الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى وليس باقتراح منى

منع التقسيم لن يكون الا باسقاط الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى وعودة العلمانية .. وبدستور علمانى وحكومة علمانية ورئاسة علمانية

انا باقول تهددهم وتعمل توازن قوى ساعتها ممكن يتراجعوا ما يلاقوا ان افكارهم هتقسم مصر .. وهتخليكم انتم كمان ترفعوا راية الدين .. دى نظرية سياسية معروفة

هو انا عارفة امشى فى طريق خالص .. انا شايفة البلد بتتدمر .. وحتى لو بقيت موحدة تحت راية الاخوان والسلفيين لن يسعدنى هذا .. اما التقسيم فانا ارفض تنفيذه اى نعم ولكنه سيحصل كما قلت لك وسيكون ملاذا لمثلي للاسف الشديد ، لان مثلي منبوذ من اهل دينه ومقتول لا محالة .. انا باعرض ما يعن لي من اراء .. وممكن اتراجع عنها وافكر فى غيرها مش بتوجيهات اى حد لكن باقتناعى الشخصى .. انا باعرض اراء وللكل حرية تقبلها او رفضها ..

فإما ان اهاجر للخارج ولا املك مالا ولا صحة لذلك ولا اقوى على تكوين حياة جديدة على هذا النحو .. واما انى ساتجه للعيش فى الجزء غير الاسلامى لو حصل تقسيم – لن اسعى للتقسيم – .. واما انى ساكتم ارائى واعيش فى مهانة ومذلة فى السعودية الجديدة ذات النيل

انا شايفة البلد بتتدمر وتتحول لدولة دينية ومش عارفة اعمل لها حاجة .. زى شخص عزيز عليك بيموت او بالاصح بيخنقوه قدامك ومكتفينك ومش قادر تعمل حاجة .. واللى قادر يعمل حاجة – يعنى الجيش والممثلين والمثقفين والساسة المعارضين – انبطحوا وتواطؤوا وتامروا على تسليم مصر وخنقها واغتصابها للاخوان والسلفيين

يلومون علىَّ أننى أريد التلويح بالدولة القبطية ككارت تهديد ونوع من توازن القوى وأن يكون للأقباط أنياب و…مخالب لئلا تأكلهم الذئاب الاخوانوسلفية ، على الاقل للعيش بكرامة واحترام وندية ففى هذا البلد لا احترام الا للاقوياء والاغنياء .. ولا رحمة بالضعفاء .. وانه ليسؤونى ضعف ومذلة حال الاقباط والعلمانيين معا .. ولا اهوى العيش فى دور المنبوذة والمشتومة والمضطهدَة .. يلومونني قل أفأنبئكم بشر من ذلك الذى أريده .. ما فعله الجيش والمعارضة الصباحية والايمن نورية والسيدبدوية والحليمقنديلية والممثلات المنبطحات الخ ، بمصر وبالعلمانية من عام مضى واكثر وحتى اليوم والخيانات التى ادى لتسليم مصر وتونس وليبيا للاخوان والسلفيين .. ثم يلومونني .. ولا يتعظون ويطالبون بتسليم سوريا لثوارها الاخوانوسلفيين .. لم يتعظوا .. ثم يلومونني .. يلومونني ويهاجمونني – لا اقصد شخصا معينا بل فئات كثيرة اخوانية وسلفية وعلمانية وليبرالية وقبطية فئات كثيرة تهاجمني وانا صابرة وصامتة ومتحملة ، لكن للصبر حدود – .. فلا تلوموني ولوموا انفسكم ..

من السئ جدا ان ترى فى نفسك وقلة معك العزم والفهم وتبحث عن كثرة تشاركك ذلك فلا تجد .. ضغوط كلها لو كانت فى النفس فلا مشكلة لكنها تصب ايضا فى الصحة .. فللانسان طاقته ايضا .. مهما كان

فهل علىَّ أن أصمت وأتحمل أم علىّ أن أشكو ؟ ففى الأولى ضغط على الصحة ، وفى الثانية مذلة ، وفى كليهما لا أمل ولا رجاء

*****

الحرب الاهلية هى الخيار الافضل ولا اعتقد انه سيحدث لان هناك طرف قوى وطرف رضى بضعفه .. والحرب تكون بين الانداد .. والحروب الاهلية صحية .. فلبنان الان اصبح الكل يحترم بعضه فيه .. فى ناس ما بتفهمش الا لما تاخد العلقة او الطريحة

اللى هيحصل هو ركود الشعب وسكوته وموته كعادته منذ قرون .. ايه اللى هيجد عليه .. ده المصري بتشتم وبيتبهدل فى السعودية على ايد الكفيل ويتجلد ولا يثور .. يعنى متعود على اللى هيحصل هنا

المصريين اللى قاعدين فى السعودية نفسهم ينقلوا المعاناة اللى هما فيها هناك لينا هنا .. يخلونا زيهم يعنى .. عايزين ينتقموا مننا

 

****
أركان الإسلام بعد ثورة يناير الإسلامية 2011 ، العلمانية والكهنوت الإسلامى والكهنوت المسيحى فى مصر

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3667 – 2012 / 3 / 14 – 15:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

العلمانية والكهنوت الإسلامى والكهنوت المسيحى فى مصر

العلمانية وظيفتها ان تسقط الالوهية عن كهنة الاديان الثلاثة آكلى أموال الناس ومدمرى عقولهم والعمائم عن شيوخ الأزهر والكيان السعودي وإخوانه وسلفييه والتيجان عن الباباوات والقبعات عن الحاخامات وتقلم أظافرهم الظلامية الإرهابية وتنزع أيديهم عن رقابنا وعقولنا .. ولذلك فلا عجب أن يخرج عليك أقباط وصهاينة أيضا يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية فالاختلاف بين الظلاميين الثلاثة ظاهري فقط والعداوة ظاهرية فقط والقليل من الثلاثة هم من يرفضون الكهنوتات الثلاث .. العلمانية هى العدو المشترك للعدوانيين الثلاثة والتكفيريين الثلاثة .. ولذلك فلا عجب أن تجد أمريكا تدعم الصهيونية وضد إسرائيل وتدعم الإخوانية والسلفية وتدعم الكيان السعودي .. الخلاف بين الكهنوتات الظلامية الثلاثة خلاف ظاهري وتناقض ينتهي عندما يواجهون العلمانية معا وعندما يواجهون التنوير معا ويكرهون العلمانية معا .. أما الكهنوت المسيحي فى الغرب فتم تحجيمه وتلقينه درسا وإعطاءه علقة ساخنة حتى تمكنت أوربا من الخطو خطى واسعة فى مجالات الفنون والعلوم والفكر والفلسفة والسياسة وحقوق الانسان والحريات والعلمانية فى عصر النهضة وما تلاه حتى اليوم والافلات من العصور الوسطى المظلمة بقيادة الكنيسة الظلامية الارهابية ..

لكن الكهنوت الشرقي المصري تمت أسلمته وأخونته ومسلفته فأصبح إخواني سلفي الروح والعقل وبقى على يباسته وتحنطه وعدوانيته تجاه التطور والتنوير والعلمانية .. وإن تظاهر بغير ذلك أو خرج منه بعض الاستثناءات لكن ثورة يناير الاسلامية أزالت عنه الادعاء فعاد ظلاميا كما كان معاديا للعلمانية .. فلا عجب أن يبارك تطبيق الشريعة الاسلامية لانه ايضا لديه مطالب كهنوتية يحتاج الى تطبيقها وتنفيذها ..كنوع من الصفقات الرخيصة الكريهة الرائحة والنتنة الصيت ، فأصبح الكهنوت المسيحي المصري يساعد الإخوان والسلفيين علينا أى على المسلمين وعلى مصر وعلى العلمانية وعلى العلمانيين وعلى أنفسهم أيضا ، فهم يظنون بغباء أن الإخوان والسلفيين سيحفظون لهم الجميل .. والعجيب أن كل التكفير والشتم الإخواني السلفي للمسيحيين والمسيحية لكن القط ما يحبش إلا خناقه وضرب الإخوانى والسلفي زى أكل الزبيب ، وشريف دوس ورفيق حبيب أمثلة فقط وهناك أرثوذكس مثلهم أيضا ، فالانبطاح لا مذهب ولا ملة له ، الانبطاح فى الانجيليين والارثوذكس .. المسلمون منبطحون معظمهم طبعا لأن الدم بيحن انصر أخاك الإخواني السلفي ظالما أو مظلوما .. لكن لماذا أنتم تتحالفون معهم ضدكم وضدنا .. ضد الدينين معا وضد العلمانيين من الدينين معا .. لأنكم أغبياء فعلا .. لأن هناك من يدمن الخيانة .. نفس الشئ يقال عن ممثلات محتوم أنهن سينلن عقوبة الرجم أو الجلد حتى لو قبلن أرجل الإخوان والسلفيين ، لكن لأن المنافق غبي وجبان وخائن ومنبطح بطبعه ، فيتم شتمه وتكفيره ثم يقول : كماااااااااااااااااان .. إنه ماسوشي جدا يستعذب الألم والإهانة .. وبهما يسعد ولهما قلبه يطرب ..

فحاربي أيتها العلمانية أعداءك الثلاثة معا ، حتى تنتصري ، فلا صديق لك إلا نفسك ، وبعض من خرجوا عن طوق الكهنوت الشرقي المسيحي ، أما الكهنوت الإسلامي أزهريا كان أم سعوديا ، سلفيا كان أم إخوانيا ، فلا رجاء في توبة أي منه عنه ، كما أنه لا حاخام يتوب ، فالإسلام واليهودية يحملان نفس بذور التكفير والعنصرية والعنف والتهجم والغزو والتوسعية واحتقار الآخرين وسحقهم ، حتى لو كان الآخرون مسلمين أيضا أو يهود من نفس الدين ، ومن نفس المذهب ، ولهما – للدينين – نفس مشاكل التمييز العنصري ومشاكل الحدود والشريعة ، ولذلك ستجد أن الصهيونية اليهودية والصهيونية الإسلامية (أزهرية كانت أم سعودية ، سلفية كانت أم إخوانية) ..

المسيحية إلى حد ما تحمل بذور التسامح ولا حدود فيها ، ومع تطعيمها بالعلمانية الأوربية تم تقليم أظافرها أظافر الكنيسة وأظافر محاكم التفتيش والحروب الصليبية ومعاداة العلوم والتنوير وقتل العلماء والمفكرين بتهمة الهرطقة .. فكذلك لا ينصلح حال الإسلام والمسيحية الشرقية إلا كما انصلح حال المسيحية الغربية الأوربية ، بالتطعيم بالعلمانية ، مع نبذ الحدود وجميع الأفكار الإخوانية والسلفية المعادية للفنون والحضارة وحقوق الإنسان والمرأة والمساواة والندية والمواطنة الكاملة والقومية والتنوير والتطور حتى لو كانت أفكارا مستقاة من القرآن والسنة ، فالحريات أعلى وحقوق الإنسان أعلى والتنوير أعلى والمواطنة الكاملة للجميع أعلى .. الكهنوتان (الأزهر والإخوان والسلفيون + الكنيسة سواء الأرثوذكسية أو الإنجيلية) فى مصر بحاجة للعلمانية لتقليم أظافرهما ، لأنهما الآن نبذا خلافاتهما الظاهرية أمامنا ويحاربان العلمانية بفجور ووقاحة ، وكشفا عن وجوهما القبيحة القروسطية من جديد رغم ادعاءات الاعتدال .. فالمسلم العاقل والمسيحي العاقل هما من يهاجمان الكهنوتين حتى يقلمان معا أظافرهما الخبيثة الشريرة وينصران العلمانية معا ، فلا يتعصب المسلم لكهنوته الظلامي ويهاجم فقط الكهنوت المسيحي القروسطي ، ولا يتعصب المسيحي لكهنوته الظلامي ويهاجم فقط الكهنوت الإسلامي القروسطي … فحين كنتُ أهاجم الكنيسة أحيانا مع الأزهر كان القروسطيون (بعض المسيحيين) يهاجمونني ويدافعون عن الأزهر !!! .. فإذا كنتم تريدون لعلمانية مصر أن تنتصر فهاجموا تحالفات الكهنوت المسيحي وبعض رعاياه مع الكهنوت الإسلامي الأزهري الإخوانوسلفي ضد العلمانية .. فهم يتظاهرون أمامنا بالعداوة لكنهما – الكهنوتين – ينبذان الخلافات والعداوة ولو إلى حين ويتحالفان معا ضدنا ، فحاربوهما معا حتى تكون مصر كلها للعلمانية ، والعلمانية كلها لمصر ..

صواريخ أرض جو :

- عزبة الاخوان او عزبة السعودية … ج م ع سابقا

- أحد حمير الفيسبوك عايز مصر تضم السودان وتحط نصف سكاننا فى السودان .. على اساس انها فاضية ومالهاش شعب .. وعايزينا نغزو السودان اللى قرر مصيره باستفتاء واضح ونزيه للانفصال عن مصر منذ ستين سنة .. اعتقونا من عقلياتكم الوسخة بقى

- مصر استبدلت القومية العربية بالقومية الخليجية واصبحت تحارب دفاعا عن الخلايجة واصبحت ولاية خليجية سعودية اخوانوسلفية ومنذ سنين وبمباركة المخلوع ومن بعده

*****

أركان الإسلام بعد ثورة يناير الإسلامية 2011

ويمكن أيضا أن نسميها أركان الإسلام عند الإخوان والسلفيين وبهذه الأركان تكون إخوانيا سلفيا كاملا .. وتكون مسلما كاملا فى نظر الإخوان والسلفيين

1- أشهد أن لا إله إلا ابن عبد الوهاب وأن حسن البنا رسول ابن عبد الوهاب

2- إقام الأحزاب الدينية والخلافة والدولة الدينية

3- عبادة جميع أعضاء وقيادات الأحزاب الإسلامية فى مصر وتونس وليبيا وأفغانستان إضافة إلى عبادة كهنوت الأزهر وكهنوت الكيان السعودي

4- الإيمان بعقيدة الإخواني والسلفي ، وهي نفس عقيدة لويس الرابع عشر مع بعض التعديل فعقيدته كانت فى قوله : أنا الدولة والدولة أنا ، أما الإخوانى والسلفي فيقول : أنا الإسلام والإسلام أنا ، فمن نقدني فقد نقده ، ومن سبني فقد سبه ، ولم يبق للإخواني والسلفي إلا ادعاء الألوهية والنبوة والملائكية وإن كان بالفعل يدعيها ولكن سرا وبشكل مستتر ..

5- تقديس برلمان الله الكائن فى التحرير البرلمان الإخوانوسلفي كتقديس الكعبة أو أشد تقديسا ..

6- تقديس آل سعود كتقديس الله أو أشد تقديسا ..

7- رفض أي نقد للإخوان والسلفيين ورفض الاقتناع بأي دليل ضدهم سواء كان صورة أو مقال أو حوار أو أي شئ ، حتى أنه لو نزل الله إليهم وأعلن لعنته للإخوان والسلفيين لقالوا لله أنت كاذب والإخوان والسلفيون صادقون ، ورفض الاعتراف بمشاكل الإسلام الكامنة فيه التى أدت لظهور الإخوان والسلفيين لأنها لم تتم معالجتها (مثلا لم يتم إيقاف مفعول آيات الحدود وأحاديث تحريم النحت والرسم وما شابه من أفكار إخوانوسلفية مستقاة من الإسلام)
8- تقديس العلم السعودي = علم تنظيم القاعدة = علم حزب التحرير = علم فلسطين حماس = علم سوريا الانتدابي لثوار الاخوانية والسلفية ، كتقديس الله أو أشد تقديسا

9- رفض الاعتراف بأن المسلمين فى معظمهم تكفيريون ومتهجمون على مذاهبهم الأخرى كالشيعة والصوفية وحتى على بعضهم وعلى الأديان الأخرى وعلى الأيديولوجيات السسياسية علمانية واشتراكية وناصرية وقومية وليبرالية .. رفض الاعتراف بوجوب اصلاح الاسلام بمارتن لوثر مسلم يلغي الحدود واحاديث تحريم الفنون وجميع الافكار الاخوانوسلفية المستقاة من الاسلام

10- فرضية بدعتي الحجاب والنقاب على المسلمات.

11- تحريم الغناء والموسيقى والمسرح والتمثيل والنحت والرسم وكافة الفنون

12- فرضية إطلاق اللحى على المسلمين وتحريم حلاقتها

13- استعمال مكبرات الصوت العالية في زوايا الحارات ..

14- الإيمان بأن رسول الله لو كان حيا لتحالف مع الناتو ضد ليبيا …

15- الإيمان بأن كل مسلم كافر ما لم يعتنق الإخوانية والسلفية .

16- معاتبة اليهود على أمور توسعية وإرهابية ودموية وظلامية فعلوها ويفعلونها ، رغم أن المسلمين يفعلونها. ((تعليقي : فالأولى أن نمتنع نحن عن فعلها .. وأن الصهيونية هى التوأم المتماثل للصهيونية الإسلامية أى الإخوانية والسلفية .. ))

17- ترديد أن العيب فى طريقة تطبيق الحدود وفى تطبيقها ، وأن من يرفض تطبيقها الآن كافر مباح دمه ، وأن العيب ليس فى الدولة الإسلامية لكن فى تطبيق الإخوان والسلفيين لفكرة الدولة الإسلامية ، وهو أسلوب خبيث جدا يهدف لإرباك “خصمك العلماني المسلم الحقيقي” وخداعه.

18- ترديد أن خصومة المسلم العلماني الحقيقي ليست معك أيها الإخواني والسلفي بل مع الإسلام ، من أجل إرباك خصمك العلماني المسلم الحقيقي وخداعه

19- تنييم وتطمين العلمانيين بندم من انتخب الإخوان والسلفيين وأنه لن ينتخبهم مرة أخرى .. ((تعليقي: فلماذا حين أسأل من انتخبوهم وندموا أسألهم عن تطبيق الحدود يتشنجون فى وجهي ويكفرونني ويطالبون بتطبيق قطع اليد والرجل والرقبة والجلد والرجم والصلب والردة فى 2012 وما يليها)) … وتطمين العلمانيين بأن الإخوان والسلفيين سيسقطون سريعا .. ((تعليقي : فإذا سألتهم متى وأبرزتَ لهم مؤشرات أنهم فى علو وصعود لا هبوط صمتوا وأكلت القطة لسانهم))

20- كل من ينتقد ويفضح الإخوان والسلفيين فهو خارج عن الإسلام ومزدري للأديان (حيث إن الإسلام هو كل الأديان ، لكن المسيحية واليهودية والبهائية والبوذية والمذهب الإسلامي الشيعي شتمها وتكفيرها وازدراؤها حلال بلال طبعا) .

يسعدني في النهاية أن يكون العنوان مستفزا للجلود الغليظة وللمتعصبين المتشنجين من المسلمين الذين يدفنون رؤوسهم فى الرمال ويصبون جام خيبتهم وخجلهم من فضيحتهم على رأسي ورأس كتاباتي – بدلا من أن يصلحوا عيوبهم التي أكشفها – لكن ذلك لا يزيدني إلا تحديا لعقولهم المخوخة الفاسدة ولا يزيدني إلا يقينا بصحة طريقي ، وبصحة وسلامة منطقي ، ويقينا بأنني وصفتهم بما ينبغي لهم وما يستحقون .. تماما كما فضحتُ المتعصبين من الكرويين المصريين الذين أنشبوا مخالبهم فى الجزائر من قبل (كما أنشبوها هم أنفسهم منذ شهر ونيف في بورسعيد المصرية) .. رغم أني مصرية أيضا ومسلمة أيضا .. وكم يسعدني أن أقف مع الحق ضد قومي وشعبي وديني ما داموا على الباطل ، وما داموا لا يعترفون بأخطائهم الكبرى ، فأعريهم ، كي يخجلوا من عوراتهم ، ويكفوا عن مقولة صلاحية الحدود لكل زمان ومكان ، وأن دينهم هو الأعلى والأكثر تسامحا وتنويرا وروعة وعلما ..

فلم يعد السكوت مجديا ولا الخجل مجديا ، مع وقاحة وفجور الإخوان والسلفيين الذين حققوا حلمهم المجنون بالخلافة والحكم والشريعة فى الجمهوريات العربية العلمانية منذ ديسمبر 2010 وحتى اليوم ، بمساعدة كبرى ووثيقة – لولاها ما حققوا شيئا ولظلوا فئرانا فى الجحور – من أمريكا والكيان السعودي وتابعته قطر .. فلابد من كشف حقيقة أهل ديني المسلمين ، حتى يثوبوا إلى رشدهم .. وإني أعلم علم اليقين أنه لو كان الأمر بيد هؤلاء المتعصبين من عامة المسلمين لقطعوا لساني أو أسكتوني بأي طريقة ، لأنه ليس أقسى على هؤلاء الذين يخدعون أنفسهم من امرأة قادمة من أقصا المدينة تسعى وتريهم وجوههم القبيحة في المرآة ..

صواريخ أرض جو :

- من بعد فضحي لظلاميات ديني (الإسلام) لا حجة لأحد من الأقباط ، ولا أغفر لهم أن يستنفروا حين أنطق بكلمة نقد ضد الكنيسة وتحالفاتها الشريرة هى وبعض رعاياها مع الكهنوت الإخوانوسلفي .. إلا إذا كانوا يظنون أنني أريد هدم ديني ودينهم .. عليهم أن يتعلموا مني أن يهاجموا نقاط ضعف دينهم وكهنوتهم وأهل دينهم كما أفعل بديني وكهنوتي وأهل ديني ، فكلنا في الهم سوى ، وكهنوتانا يحاربان علمانيتنا

- النظام المصري الحالي ضد القومية العربية (ومنذ أربعين عاما وهو كذلك) .. فلماذا دموع التماسيح على شعب سوريا ، يا من تعينون الإخوان والسلفيين على استكمال الاستيلاء على الجمهوريات العربية بعدما ساعدتموهم منذ ديسمبر 2010 حتى اليوم على الانتصار على العلمانية فى مصر وتونس وليبيا يا أولاد الأفاعي.. طبعا دموع طاعة لأمريكا

- انا لست طفلة صغيرة ساذجة حتى يتم تنييمي وخداعي وتطميني يقال لي إن الاخوان والسلفيين سيسقطون سريعا او ان من انتخبوهم نادمون على انتخابهم لهم ، وهل يندم احد على تطبيق شريعة دينه واختيار وكلاء إلهه ..

- كانوا يعيبون على الأنظمة الجمهورية العربية – ويتجاهلون الأنظمة الملكية الخليجية الظلامية الإخوانوسلفية وأهوالها – تعذيب الصحفيين وأصحاب الرأى .. واليوم سيتم تعذيبهم بالحدود حدود الشريعة ، وبالقرآن والسنة ، (فالقرآن والسنة فى يد الإخوانوسلفي سيوف وكرابيج وسواطير ومقاصل وحجارة رجم وأدوات تعذيب وتكفير وردة إلخ) على يد حكامهم الإخوانوسلفيين الجدد فهنيئا لهم بثوراتهم الإظلامية.

****
درر من الحكمة للمتنورين فقط

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3673 – 2012 / 3 / 20 – 21:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

- لا يبقى الدين لقوته فى حد ذاته

بل يبقى عن طيب خاطر إذا كان تنويريا

ويبقى غصبا وخوف القتل إذا كان ظلاميا

لا يبقى الدين الظلامي لقوته فى حد ذاته بل لكثرة عدد المتعصبين له والمستعدين لإراقة الدماء لفرضه وحمايته والإبقاء عليه .. حتى ولو كان باطلا
فبعدما يحمونه ببلطجيتهم يقولون ان الله هو من يحميه

فأما الدين الظلامي فهو الإخوانية والسلفية وحدودهما القروسطية الظلامية السادية الوحشية .. وأما الدين التنويري فهو الإسلام أو المسيحية أو اليهودية ما داموا مطعمين بالعلمانية ومقلمة أظافرهم ومنزوع منهم الأفكار الظلامية الصهيونية والصليبية والإخوانوسلفية المعادية للعلم والمطبقة للرجم أو قطع الأيدى أو الأرجل أو الرقاب أو الصلب إلخ ..

- سنحيا كراما .. شعار حازم صلاح ابو اسماعيل

طبعا الضمير (النون فى نحيا) – عشان ما يروحش بالكم لبعيد – ليس عائدا علينا نحن المصريين ولا عائدا علينا نحن العلمانيين ولا عليكم ايها الاقباط ولا عليكم ايها الصوفية ولا عليكم ايها الشيعة ولا عليكم ايها الليبراليون ولا عليكم ايها الاشتراكيون والناصريون ولا عليكم ايها البهائيون ولا عليكم ايها اللادينيون ولا على المسلم المصري العادي غير الاخواني ولا السلفي … النون فى نحيا عائدة فقط على الاخوان والسلفيين .. وكــ ام بقية المصريين

- Randi Rambøl
سنه كامله مضت على الحفل الوهابي بسيلان الدم السوري وغليون وفشل ثوره الله واكبر المسلحه كل انتفاضه وانتم يا ثورجيه سوريه اقل غباء واقل كذبا واقل طائفيه واكثر انسانيه واقل حقدا .

- بعد موافقة الاخوان للاقباط على اضافة الاحتكام لشرائعهم ، فى صفقة رخيصة من الطرفين .. أقترح على اصدقائنا العلمانيين اعلان العلمانية دينا رسميا والمطالبة بالاعتراف به رسميا فى مصر وبشريعته .. وبذلك نطالب الاخوان باضافة مادة للاحتكام الى القانون الوضعي العلماني

- Girgis Sarwat
مبروك على مجلس قندهار موافقة الأزهر الشريف على حد الحرابة .. عقبال باقى الحدود ونحن فى أنتظار تقسيمها هذه الخرابة العفنة التى لمت هؤلاء المسوخ البشعة فى زمن حقوق الأنسان ويعودوا بالناس إلى ما قبل حقوق الحيوان .. ومش بعيد تتضرب عسكريا ويبقى ربنا كرم الغلابة واللى مالهمش حد من شغل الجزارين دا .. أو نرى ملايين المتسولين بالأضافة للى موجوديين .. أنهم لا يجدون ولا يجيدون حلول لمشاكل البشر وتوزيع الثروة بطريقة عادلة ومحاسبة الفاسدين اللى أولى بالحرق فيتركوا كل هذا ويتجهوا إلى المساكين ليعذبوهم .. كما أنها فرصة رائعة لألهاء البلهاء فى كل ساعتين هيبقى خبر عن مقطع جديد .. ولكل من صوتوا لهؤلاء بتوع ربنا .. ألبسوااااااااااااااااااااااا

- انا فى انتظار سقوطك المدوي يا حمدين صباحي وساعمل حفلة واشرب الشربات يا نعل الاخوان والسلفيين

- من يعيب عليك كلمة فى سياق حديثك فاعلم أنه لا يطيق حديثك أصلا من أساسه ولا يطيق ما تطالبه به ولكنه يلصقها فى الكلمة التى تضايقه ويتذرع بلفظ قلته لم يعجبه

- كلماتي وآرائي لا تترك الآخرين إلا أمام خيارين لا ثالث لهما : حبي بشدة أو كراهيتي بشدة لا حد لها

- فين ابن الشرمو عب حليم قنديل هو والديوث صباحى .. اكيد متكيفين اوى من حد الحرابة .. اه يا ولاد المتنا

- Moomen Sallam
لو انت ليبرالى يبقى انت علمانى
ولو انت يسارى تبقى برضوا علمانى
ولو حد قالك غير كدة يبقى حمار
ولو انت مصدقة تبقى أحمر منه
ويجعلة عامر

- Louis Awad
لما اشوف امير سعودى تتقطع ايده علشان سرق – هعرف ان تطبيق الحدود جاب نتيجة – لما اشوف الشعب السعودى بطل شذوذ هعرف ان النقاب فضيلة – لما اشوف واحدة سعودية بتسوق عربية هقول الله اكبر !!!!! الاسلام ليس هو الوهابية !!!!!
ولا الاخوانية

- كله منبطح من كل ملة ومن كل دين ومن كل ايديولوجية الا قليل جدا لان المرتشين كتير والخونة كتير واللى مالهمش ذمة كتير والمنافقين والمطبلاتية وبتوع كل عصر كتيرررررررررررر فى بلدنا .. والالتراس مش برئ لانه ببساطة ومن غير زعل زى فاتن حمامة فى يوم حلو ويوم مر بالفلوس يبقى معددة فى المياتم او يبقى بلانة فى الافراح

المقصود ان الالتراس بيثوروا او يتظاهروا حسب الطلب .. للى يدفع .. ممكن ما يكونوش اخوان لكن الاخوان بيدفعوا .. الاخوان معاهم اموال التبرعات ومشاريعهم الاقتصادية والتمويل الخليجى ..

- طبيعى ان الازهر يوافق على الحدود على فكرة انا ما باغلطوش .. لانه كهنوت اسلامي ازاى هيرفض اية قرانية .. لكن العيب على السذج اللى اعتمدوا عليه وظنوا انه هينصر العلمانية مع ان العلمانية عدوة كل كهنوت وكل دولة دينية

احلى حاجة قريتها امبارح والنهارده حكاية الازهر يوافق رسميا .. عشان البهايم اللى كانوا فاكرين الازهر قلعة العلمانية والاعتدال .. كل كهنوت افعى سامة مهما تظاهرت بانها حمل وديع

- بنحبك يا علياء رغم انف ولاد التيت

- Wahid Wagih
الي اهل الذمة من نصاري ابو الفتوح
.
.
.
.

.
.
.
.
.
.
هل اشتقتم لدفع الجزية ؟

- عب حليم خرا وشهرته قنديل .. يضع علم الملكية على راس مقالة له .. ويؤيد رئاسة اخوانجى وسلفجى لمصر هما ابو الفتوح وابو اسماعيل .. اخص على نتانة اللى جابوك يا حليم خرا

- Hesham Bayomi
خبر غير صحيح : علقت جامعة الدول العربية عضوية المملكة العربية السعودية بسبب استخدامها للعنف المفرط فى قمع الثورة السعودية ولارسالها الجبش السعودى لقمع الثورة فى البحرين ! كما قام مجلس الامن الدولى بارسال مبعوث خاص لمملكة آل سعود للوقوف على الماساة الانسانية على الحدود السعودية البحرينية تمهيدا لتدخل ” الناتو” لانقاذ …السعوديين والبحرينيين ولمساندة الثورتين السعودية والبحرينية ( ملحوظة) بعض الثوار فى مصر يتظاهرون الآن امام سفارة آل سعود بالقاهرة ويلوحون بالعلم السعودى الجديد ذى اللون الاحمر وعليه نجوم بعدد الدول العربية التى حدثت بها الثورات التى ساندها الناتو !

- ليبراليو كوستا القوادين يشاركون فى حملات انتخاب ابو الفشوخ وابو اسماعيل .. ليبراليون لكنهم رافعون مؤخراتهم ..

- المنبطحين دول جننوني بصراحة .. ونيجي نتكلم ونعلق تعليق يناسب مستواهم المتدني يمسكوا فينا احنا ويسيبوا الحمير المنبطحة .. يعنى يسيبوا الحمار ويتشطروا على البردعة

- اللى عايزنى أسكت عن قول الحق مهما كان موجعا له يبقى بيحلم .. ولن يكتسب منى تجاه عداوته ومحاولته التهجم على او محاولة اخراسى ، لن يكتسب منى الا كل عداوة وبغضاء تجاهه واصرارا وتصميما على الاستمرار فى طريقى واسلوبى .. كلامى هذا موجه للجميع اصدقاء او فيسبوكيين او اى شخص فى اى مكان … لن أسكت وبلادى يتم احتلالها اخوانيا وسلفيا وبمباركة كهنوتية وغير كهنوتية اسلامية ومسيحية .. ولا يزيدنى من يبرر ويقول الحياة بمبى والكهنوتين زى الفل وان انا اللى مفترية ومصطادة فى الماء العكر ، لا يزيدنى الا بغضا له لانه مخادع لنفسه ومضلِل لى وللاخرين ولا يريد الاستسلام للحقيقة والاعتراف باخطائه .. فليخجل من نفسه فاننى اعترف باخطاء دينى واهل دينى ، فليخجل من نفسه سواء كان مسلما او مسيحيا !

اقول هذا بعدما تمت مجابهتى بكل سفالة وعنف لفظى فى الفيسبوك واماكن اخرى خصوصا فى الايام الاخيرة ، مع ظهور المنبطحين من ليبراليى كوستا (ليبرالييى ابو الفتوح وابو اسماعيل) واقباط ابو الفتوح واقباط ابو اسماعيل .. فمع كل موجة انبطاح حين نصرخ ونفضحهم ، تخرج علينا كتائبهم القذرة الخسيسة على الفيسبوك وبق الفراش الاخوانوسلفي المتطفلين على مواقعنا العلمانية ، تخرج علينا هجوما ضاريا وحشيا ملهوفا مسعورا على كلامنا وارائنا ، واقول لهم : هجومك كلما ازداد ضراوة وسعارا وضراوة فانه يمنحنى الوقود وقوة الدفع اللازمة لى لاستمر فى فضحكم وفضح اسيادكم الاخوان والسلفيين ، وكلامى هنا موجه لعبيد الاخوان والسلفيين سواء كان هؤلاء العبيد ليبراليين او علمانيين او صوفية او شيعة او مسيحيين او مسلمين او من اى ملة ودين وايديولوجية ، فلن أسكت عن هجومكم الضارى على مصر وعلمانيتها وتخطيطكم الشيطانى لمصيرها ، فزيدوا من الهجوم فانه يقوينى اكثر على مقارعتكم وسيكون الطاقة اللازمة لى لاستئصالكم وفضحكم

- الإسلام والمسيحية واليهودية (يعنى خصوصا الديانات الابراهيمية الثلاث لتشابهها فى المنشا والاصل والتعاليم والمشاكل) باختصار عندما تكون الدولة علمانية يتم تقليم هذه الديانات وقتل الوحش والجانب المظلم فيها .. ولذلك مسيحية اوربا 2012 وفى القرن العشرين اكثر تنويرا وحرية وحقوق انسان من مسيحية اوربا العصور الوسطى ومحاكم التفتيش وتكفير جاليليو وكوبرنيكوس ….. ولذلك إسلام مصر خلال العهود منذ محمد على حتى م…بارك – او اسلام سوريا حاليا ومنذ استقلالها عن العثمانيين وفرنسا ، واسلام تونس بورقيبة وبن على وإسلام الجزائر منذ استقلالها عن تركيا وفرنسا – هو إسلام وديع منزوع الوجه المظلم مقلم الأظافر بارز الوجه المشرق فيه فقط وغير ارهابى ولا عنصرى … ولذلك يهودية اليهود العلمانيين الرافضين لوجود اسرائيل هى يهودية رحيمة غير ارهابية ولا عنصرية … فباختصار الدين وديع ولطيف ما دام مطعما بالعلمانية التى تقلم اظافره وتقتل الوحش الذى يكمن فيه وتحيله الى اداة تسامح وتنوير وعلم وفكر وحرية وحقوق انسان مع انه فى الاصل او على يد الصهاينة والاخوان والسلفيين وقروسطيي مسيحية اوربا الوسطى يكون اداة قتل وتدمير وقهر للمراة وللرجل وعداء للحرية وعداء للتنوير وعداء للحضارة … هذه هى مهمة العلمانية مهمتها تجميل الدين وابراز جوانبه المشرقة او اضافة جوانب مشرقة له ، ومحو الجانب العدوانى الظلامى السئ منه ..

- فى زمن “القوالب نامت والانصاص قامت” يحتفون بابراهيم الفقى وجلال عامر … لكن حين يسقط العملاق ثروت عكاشة فلا حداد ولا تعليق لصوره فى الفيس بوك ولا اى شئ .. هذه هى مصر 2012 و2011 و2010 وحتى 1990 على الاقل

- كتير بيهاجموا تهكمي وضحكي وكاريكاتيري .. باقولهم : كل واحد حر فى انه يتهكم زى ما هو عايز .. هتكممونا كمان

- يبدو ان المسلم العلماني الحقيقي فى علمانيته والمسلم الليبرالي الحقيقي فى ليبراليته اصبح ندرة وقلة واستثناء لا قاعدة فى بلدنا مصر

- الذين يقولون انهم يدافعون عن الاسلام (على الفيسبوك والشرذمة القروسطية من بق الفراش الاخوانوسلفي الذى يتطفل على ويحشر نفسه فى موقعنا الحوار المتمدن وغيره من مواقعنا العلمانية كتابا ومعلقين) …

الذين يقولون انهم يدافعون عن الاسلام هم فى الحقيقة يدافعون عن الاخوان والسلفيين وعن الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى فى مصر وبقية الجمهوريات التى لم تعد… علمانية منذ 2011 .. ويدافعون عن كافة افكار الظلاميين الاخوان والسلفيين سواء المبتدعة او المستقاة من وجه مظلم فى الاسلام .. وهم يفعلون ذلك اى يدافعون عنهم عن وعى تام بانهم يدافعون عنهم وعن قصد واصرار وترصد وتعمد ، وليس عن غفلة ، ويغلفون ذلك بغلاف خادع مضلل يسمونه (الدفاع عن الله والرسول والاسلام) ..

هم انفسهم الذين يدافعون عن ال سعود وكيانهم السعودى وكهنوتهم السلفى وذيله الاخوانى البناوى وعن الدول الدينية الثيوقراطية من سعودية وصومال وسودان وافغانستان وباكستان ، وبعد 2011 ستنضم مصر وتونس وليبيا واليمن وربما سوريا الى حظيرة الدول الثيوقراطية الدينية ..

وهم انفسهم الذين يريدون تطبيق الحدود الظلامية القروسطية الوحشية الدموية التى أكل عليها الدهر وشرب .. ويزعمون امتلاكهم للتربية والثقافة والادب الرفيع واحتكارهم للادب الرفيع ، وما نفع الادب الرفيع لدى الاخوانوسلفى وهو ادب خبيث يرشدك ويهديك انت وبلدك مصر وسوريا وليبيا وتونس الى الخراب والدمار والتقسيم والظلامية .. ما نفع ادبه الرفيع وما يشكر فى نفسه الا ابليس وهو طبعا استاذ ابليس وهو اسلوب ثعبان ناعم املس خبيث يهدف لتحطيم الحضارة والتنوير ومحو حقوق الانسان والمساواة والحريات الكاملة باسم الدفاع عن الاسلام .. ان كنت حقا تريد الدفاع عن الاسلام فاضرب بمعول واهدم معنا بنيان الاخوان والسلفيين فهذا افضل جهاد فى سبيل الاسلام لو كنت تعقل وتفهم ولكنك لا تعقل ولا تفهم

- المسلم الذى يؤيد الاخوان والسلفيين بما فيهم ابو الفتوح وابو اسماعيل سافهمه على ناحيتين : اولا انه متعصب ثانيا انه يسعى لتدمير مصر وتقسيمها .. واذا كان ليبراليا او اشتراكيا او صوفيا يبقى ثالثا انه خائن وبلا مبادئ

اما المسيحى الذى يؤيد ابو الفتوح او ابو اسماعيل او اى اخوانى وسلفى سافهم تصرفه هذا على ناحيتين : اولا انه يكره الاسلام لذلك يؤيد الاخوان والسلفيين لانهم امضى سلاح لتدمير الاسلام .. ثانيا انه منافق او ماسوشى يستعذب الالم والاهانة
ويضاف ثالثا انه يكره مصر وتنويرها وعلمانيتها ويسعى لتقسيمها بتاييده لهؤلاء

- انا مثل جور إل Jor El فى فيلم سوبرمان الذى حذر قومه من دمار كوكبهم لكنه سخروا منه فماتوا جميعا وهو معهم لانهم ركبوا راسهم ..

- الى كتابنا ومفكرينا وحتى هواة الكتابة : لماذا لم تهاجموا فكرة حجب المواقع الاباحية وفكرة تطبيق الحدود القروسطية الهمجية الوحشية الا بعد ان وقعت الفاس فى الراس واعلن عنها كمشروع قانون .. لماذا لم تفعلوا مثلى حين هاجمت هذه الامور من قبل ان تحصل .. لماذا تنتظرون حتى تقع المصيبة ثم تبداون فى مهاجمتها مهاجمة دون فائدة

- ولاد التيت اللى بينيموكم ويقولوا لكم : مش هيحصل تطبيق حدود فى مصر .. طلعوا ميتين ابوهم عشان الحكاية مش ناقصة ولاد تيت مخادعين لانفسهم ولنا ومضللين

- Ahmed Emad احنا عارفين من اول ما الشعب العظيم قال نعم وان الاخوان وصحابهم هما اللي هيجطوا الدستور .. دا مش جديد .. وان المجلس المفروض بتحل بحكم القضاء الاداري دا برضه معروف بس صباح الفل ،، وان الدستور اللي هيتحط هيبقى مسخرة دا برضه معروف ،، اللي انا عايز اعرفه هي الحرب الاهليه هتبتدي امتى عشان انا زهقت
Ahmed Emad طبعا الاغلبية هي اللي هتحط الدستور وهنبقى احنا البلد الوحيدة في العالم اللي بنحط دستور جديد كل خمس سنين ، لا وخد عندك بقى ، احنا ممكن نعيش 5 سنين كدولة برلمانية و5 تانيين كدولة رئاسية و5 تانيين ممكن نبقى فيها سلطنة او مملكة مثلا … هههههههههه

Ahmed Emad الله ينور عليك يا استاذ ميدو .. الدستور يوضع لحماية الأقليااااااات .. وانا شايف دلوقتي ان الاقليات في مصر دلوقتي بقوا المسلمين اللي زيي وزيك .. المسيحيين ليهم امريكا واروبا تحميهم ,, لكن احنا اللي بيتقال علينا كفرة ولاد كلب مين هيحمينا ؟!!!!

Ahmed Emad انت عارف ايه بقى اللي غايظني وفارسني وهموت بسببه … انهم هيعرضوا الدستور للاستفتاء على الشعب … يعني الشعب المفروض يمسك كتاب الدستور يقراه كله ولو عجبه يقول “نعم” !!!!! واخد بالك انت ،، الشعب اللي معرفش يفهم كلمتين على بعض في تسع مواد اللي تم الاستفتاء عليهم …. هيستفتوه على الدستور كله ههههههههههههههههههههههههههههههه

- لن يكون اى اصلاح فى مصر الا فى غياب الاخوان والسلفيين

- الحل هيكون من الجيش او من الغرب .. اما اى حل تانى ما تنتظروش .. يمكن الجيش يفوق ويبطل خيانة او تقوم من جواه ثورة علمانية .. او نجرى ورا امل انه هبقلب على الاخوان والسلفيين امتى الله اعلم … او ننتظر اختمار الدمل الاخوانوسلفى اللى صنعه الغرب وهييجى يفصده بعد فترة برضه الله اعلم مداها قد ايه

- وكما قال إيلوار : الأسد مجموعة خراف مهضومة

وما تعلمنا إلا من خلال الآخرين وما صعدنا وارتقينا إلا بتشجيع الأصدقاء والمحبين

وما خلقنا شيئا من العدم بل كان إبداعنا مأخوذا عن من سبقونا من المبدعين

- الله يرحم البابا شنودة ويقدس روحه .. تعازينا الحارة .. ولعل ذلك بادرة للكنيسة المصرية ان يمسكها بابا شاب قوى حازم شارب من بز امه يردع كلاب الظلامية التى تنهش فى مصر .. محدش يفهم كلامى غلط .. انما الكنيسة محتاجة الان يقودها بابا قوى فعلا يقدر يتصدى للاخوان والسلفيين بجد .. واحنا عاذرين البابا شنودة فى انه ما قدرش عليهم الايام الاخيرة بحكم السن والمرض والضعف الانسانى الطبيعى .. فعسى ان ينعم الله عليكم وعلى مصر ببابا قوى يجدد شباب الكنيسة ويصنع من مصر صخرة قوية تتحطم عليها طفيليات الاخوان والسلفيين

http://youtu.be/zm_tZpcKM5Q

تعازي الحارة فى وفاة البابا شنودة نيح الله روحه .. ولكن من الواقعية الضرورية فى ازمة مصر الحالية التى لنا فيها اكثر من عام ان اقول انه من مصلحة مصر كلها والمصريين كلهم لا المصريين المسيحيين فقط ان يتولى بابا قوى يصنع توازن الردع وتوازن القوى المنشود ويجعل من مصر صخرة قوية تتحطم عليها احلام الاخوان والسلفيين .. لكن على ما يبدو لا احد يريد ان يسمع ولا احد يريد ان يفهم .. فهل اجبرهم على الاستماع والفهم ؟ طبعا هذا ليس تخصصى .. تخصصى ان اقول رايى وارجو ان يجد اذانا صاغية

بالعكس ربما يكون هذا الحدث فال شؤم على الاخوان والسلفيين .. وياتى بابا قوى يصنع توازن الردع وتوازن القوى الذى ننشده ضد كلاب الاخوانية والسلفية التى تنهش فى مصر

- الله يرحمِك يا مصر .. الحقيقة كل المصريين اتفقوا على تسليمك للاخوان والسلفيين .. جزء بانبطاحه وجزء بتعصبه وجزء برفضه النصيحة .. وجزء بالخيانة .. وجزء بالرشوة .. وجزء بمغازلته لهم .. وجزء بمبدأ احسن الوحشين وجزء بعبارة ربنا موجود .. وجزء بالخوف من القتل .. وجزء بالتواكل .. وجزء بانتظار الفرج من اللامكان .. اللى بيهاجمونى من الطرفين فى نظرى هم طرف واحد مش طرفين رغم ادعاءهم التنافر ، تنافرهم ظاهري فقط ، قد توحد المصريون جميعا ضد العلمانية سواء كانوا مسلمين او اقباط ، وانا قابلتُ صوفية داعمين للاخوان والسلفيين فجعلونى اندم على الدفاع عن الصوفية ، وقابلت اقباط داعمين للاخوان والسلفيين ، يتقبلون اهانات الاخوان والسلفيين لهم ولا يتقبلون نصائحي المحبة لهم ، وسيجعلونى اندم ايضا على الدفاع عنهم .. وهيندموا على ايد الاخوان والسلفيين .. حاولتُ الموازنة بين بوحى برايى واحتفاظى بالاصدقاء والمحبين لكنى لم استطع ووقعت فيما عانى منهم الانبياء .. لكن رأيى أهم .. رأيى هو أنا ..

- إن التلفزيون يعزيهم بالامس وهو نفسه الذى ولغ فى دماء شهدائهم فى احداث ماسبيرو وساهم فى اشعال الفتنة وقتها .. وأصبح أصدقاؤهم المسلمون – الذين كانوا يكفرونهم ويلعنونهم ويحتقرونهم ويصفونهم بكافة اوصاف التحقير – فجأة يعزونهم اليوم بالمحلسة .. أناس من السهل خداعهم ببضع كلمات تعزية تكذبها الأفعال .. أناس يريدون نقدي مسخرا ضد الاخوان والسلفيين وحين يلمحون مني نقدا لهم أو ما يظنونه نقدا لهم بينما هو نقد لانبطاحهم للاخوان وللسلفيين ولتقاعسهم عن الضرب بمعول فى بنيان الاخوان والسلفيين ، تراهم ينفرون ويضغطون سريعا على زر البلوك ويعتبروننى عدوتهم الاولى .. أناس إن مدحتهم ألف مرة ونقدتهم مرة واحدة ، نقموا عليك الدهر كله ..

الأولى من التعزية أن تمنحوهم الندية والمواطنة الكاملة والاحترام الكامل .. الأولى من التعزية أن تبتهلوا إلى الله أن يتولى الكنيسة بابا قوى يحطم أحلام الاخوان والسلفيين فى مصر لا أن يساعدهم ، لا أن يكون بروتس وطعنته القاتلة .. نقدتُ الممثلين المنبطحين للاخوان والسلفيين ونقدتُ المسلمين المحبين للاخوان والسلفيين ونقدتُ انبطاح الصحف والساسة المعارضين للاخوان والسلفيين والشريعة .. وها انا انقد تواطؤ الكهنوتين معا لتدمير مصر وعلمانيتها ..

انبطحتم للاخوان والسلفيين وهم عدوكم المبين الواضح .. أماسوشية هى واستعذاب الاهانة أم هو جبن ورعديدية أم هو تآمر معهم على تقسيم مصر واستئصال الإسلام وما من سلاح أمضى لتقسيم وتدمير مصر واستئصال الإسلام ، من سلاح الإخوان والسلفيين .. أتظنون ذلك ذكاء منكم وحكمة ، بل هو أمر مخزي ومعيب ويجب أن تخجلوا منه ..

لستُ أعمل عندكم مهاجمة لمن تريدوننى أن أهاجم ومادحة لمن تريدوننى أن أمدح .. أنا أعمل عند ضميرى ، ورأيى مستقل خاضع لأوامري وحدي .. الغريب أن يغضبكم ذلك .. والغريب أن تظنوا أنى أعمل عندكم لأهاجم من تشاؤون وأمدح من تشاؤون .. أنا أسير وراء إحساسى ووراء عقلى ، لا وراءكم .. فإن اتفق ذلك مع طموحاتكم فأهلا وسهلا ، وإن لم يتفق فلتتقبلوه .. وإنى لا أسعى لضرركم بل لنفعكم ، وأنصحكم نصائح مخلصة

- منقول من صديقى مصرى حر:

فقدت الامه المصريه فلا من اغلى الفلول واعز الفلزل واكبر الفلول
زمن كل قلبى نفسى محمد نسوان والمعفن الحوينى واشكالهم يحصلوا ويريحونا

مصر بدون شنوده افضل كثيرا

منقول من صديقى مصرى حر:

عايز اعرف ؟؟ حد يفهمنى
البابا شنوده الراحل عمل للمسيحين ايه؟؟؟ عمل ايه لمصر؟؟؟ عايز فعل مش كلام مرسل
الناس عماله تتكلم عن الوطنيه بتاعته بس نفسى اشوفها
الى انا شايفه ان باع البلد والثوره شاهده وباع المسيحيين وماسبيرو شاهد

- Indeed in my country, Religion any religion is the opium of the people, as Marx said. Tharwat Okasha died without the slightest interest or any rhetoric because he was not a cleric Islamic or Coptic nor a clown writer !

- We need a real wild lion to be the Pope, so he instills his tusks on behalf of all Egypt in the body of the Salafi – Muslim Brotherhood (Ikhwano-salafi) Snake.

- كل من يسمح للكهنة كهنة الأديان الإبراهيمية الثلاثة بالتغوط فى رأسه ، فهو جزاؤه.

Whosoever let the clerics any clerics of the Abrahamic religions , whosoever let them shit into his mind, he deserve this filthy punishment.

- عليَّ أن أرضي غرورهم كي ينعمون علي بلقب مسلمة وكيلا يتهمونني بالإلحاد أو كراهية الإسلام والحقد عليه ..

وعلي أن أرضي غرورهم كي ينعمون علي بآيات المديح وبأني متسامحة مع المسيحيين والمسيحية ..

لست دمية في أيديكم ، ولا أنتظر رضاكم ولا سخطكم .. فأنا مسلمة بدونكم وبدون بركاتكم المصنوعة

وأنا متسامحة مع الجميع دون صكوك غفرانكم

- حضرتك عايزه دوله مدنية ازاي وفي نفس الوقف عايزه البطرك القادم يقوم بدور سياسي ؟

ج : عشان يبقى فيه توازن ردع وتوازن قوى يا اخ عادل .. مش اغلبية مفترية واقلية ضعيفة خانعة مستسلمة .. لو اصبحت الاقلية ذات شوكة ومنعة وندية ونفوذ وهيبة عندها لن يتمكن الاخوان والسلفيون من الفرعنة والافتراء عليها .. سيحصل توازن ردع ..

وده مش دور سياسى قد ما هو قوة شخصية واعادة الهيبة والكرامة للاقباط بعدما زالت او ضعفت .. وحين يحصل توازن القوى سنتمكن من بناء الدولة العلمانية لاحقا .. لكن البداية بحصول توازن بين الاقلية والاغلبية

سيادتك شفت رد الفعل الهزيل للكنيسة على احداث ماسبيرو ولا لا .. وردود فعلها الغريبة تجاه الاخوان والسلفيين وتصريحاتهم المستفزة .. لان الكنيسة فقدت هيبتها للاسف ونحن نريد ان تستعيد قوتها وهيبتها لا يهم من كان السبب فى ذلك لكن المهم ان لا يدوس الاخوان والسلفيون على طرف للاقباط وفى ذلك عزة مصر كلها … لان الاخوان والسلفيين جسم ارهابى غريب تخريبى فى جسد مصر ..

- أكاد أقول أن مبارك تآمر على نفسه حين سمح بالقنوات السلفية وسمح للاخوان بالانطلاق فى النقابات والجامعات والفيسبوك والشوارع خلال السنوات العشر الماضية

- شعب ابن تيت متعصب اى نعم .. وانتخب الاخوان والسلفيين اى نعم ..

- لكن العيب مش عليه لوحده .. العيب على الجيش اللى خلاها خل بجد .. من تسليم النقابات والبرلمانين والاحزاب السياسية للاخوان والسلفيين واخرها العفو عن اخو الظواهرى واخو الاسلامبولى ورد اعتبار الشاطر .. انت عايز ايه يا طنطاوى .. بجد عايز ايه ؟ نفسى اسالك السؤال ده من سنة فاتت .. عايزين تعملوا فى مصر ايه .. وشعب تنح ايه ده اللى لو قطعوا من لحمه صابر ومهاود ومطرمخ .. الشعوب فاقت يخرب بيت امك يا شعب

- لكل مصرى مسلم يقول : الاسلام ليس الاخوان ولا السلفيين . اقول له : لما تحلوا الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى وتلغوا فكرة تطبيق الحدود وتلغوا فكرة حجب الانترنت ايا كان نوع الموقع المحجوب .. ولما تقفلوا القنوات السلفية اللى نازلة شتيمة وتكفير وسفالة ضد الشيعة والصوفية والاقباط والناصريين والليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين والمبدعين ودعاة التنوير والحرية الخ ابقى تعالى كلمنى .. ولسه ليكم عين تتكلموا

- البهايم بتقولك : ثورة تونس انتصرت وبقيت علمانية .. يعنى ما ينفعش يصاحبوا اتنين تلاتة توانسة ويشوفوا اخبار تونس ..

لكن تقول ايه : اللى ميعرفش يقول عدس .. يخرب بيت البهايم

نفس المآسى اللى حاصلة فى مصر حاصلة فى تونس لكن البهائم لا يفقهون

****

- حوار قديم منذ ايام مع شخص يدعى تحتمس الثالث يؤيد الثورة الاخوانوسلفية فى سوريا احببت نقله هنا :

هى ثورات اخوانوسلفية والعبرة بثمارها جميعا وثمارها واضحة للجميع الا من يتعامون طبعا

لا تنظر للشئ ومحتواه بل انظر الى نتائجه وثماره .. فمحتواه الحقيقي هو ثماره ونتائجه .. وثمارها حنظل اخوانوسلفي وصبر ومر وصبار

بارك الله لك يا تحتمس فى ثورة يناير الاسلامية ، والف شكر على من اهديتموه لنا فى مصر من حد حرابة وغيرها ، انها ثورة المصحف والسيف وختم النبوة (المصحف والسيف الاخوان وختم النبوة شعار السلفيين)

العبرة بالنهاية .. ما النهاية حصلت وخلاص .. ايه ما اتعظتش من ليبيا وتونس .. الظاهر مش هتتعظ يا عزيزى الا لما تتقطع ايدك او رجلك او يتجلد ضهرك او يحكمك رئيس اخوانى او سلفى .. يا راجل انتو مش قادرين تشيلوا المادة التانية تقول لى ثورة .. ثورة الندامة اللى عمرها ما رفعت ولا هترفع مطلب حل الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى

ثورة الندامة اللى عمرها ما هترفع شعار ابطال مفعول حدود الشريعة للابد

((اهداء لثورتنا ثورة يناير الاسلامية وثوارها واناوانت : http://www.ch-now.com/news-3-2781.html
وأضاف السعيد خلال خطبة الجمعة قائلا” نحن الآن متمكنون وأغلبية فى مجلس الشعب ويجب ألا نتنازل عن أن تكون الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع فالفترة السابقة كنا مستضعفين “، لافتا إلى أن الخراب والدمار سيعم الشعب المصرى بكامله إلا أن لم نتمسك بالشريعة وأن نشكر الله بعد أن مكنا بأن نعدل الدستور الجديد لأن تكون الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع.
الخسة والندالة …لما يكون ضعيف ينافق ولما يستقوي يقتل باسم الدين يتاجر بالدين!!!!! عجبي علي دي امة تعتقد ان مادة وضعية في الدستور وضعها بشر اصبحت تشريعا الهيا واية قراءنية لاتبديل لها))

اصلا التفكير فى الثورة كان تفكير خاطئ تماما قبل الثورة على الحاكم كانوا لازم يثوروا على الغام الشريعة ويبيدوا الاخوانية والسلفية ويطهروا مصر منها وبعدين يثوروا على مبارك

الاسلامجيين اخوانا وسلفيين مش لعبة ولا حاجة .. دول امريكا هى اللى امرت بوصولهم هنا وفى تونس وليبيا وسوريا ، لتكوين خلافة وتبرير حروب اهلية وتقسيم وتخريب .. يا عم الحاج بص على افغانستان والكيان السعودى والصومال والسودان هاه عرفت واحدة فيهم تخرج من نفق الشريعة والاخوان والسلفيين .. طبعا لا ومش هتخرج ابدا الا بابطال مفعول الشريعة وجميع الافكار الاخوانية والسلفية

والشعب عايزهم ومتشبع بيهم وبالشريعة والحدود .. والثوار اخوان صرف (سيك بلغة الخمورجية) بس محدش عايز يصدق .. الكل بيخدع نفسه

ال ثوار ضد الاسلاميين ال .. لو الثوار عايزين يشيلوا الاحزاب الدينية كانوا عملوا مليونتين تلاتة وكان المجلس العسكرى هيرضخ رغم انفه ويلغيها .. بس هما عايزينها .. ستة ابريل اخوان وسلفيين منقوعة فيهم من الاعماق هى والالتراس وحزب الكرامة وائتلاف شباب الثورة بتاع الاخوانجى صفوت حجازى .. يا عم الحاج تابعوا شوية دانا متابعة الماسى دى طول السنة السودا اللى فاتت

نسخر احسن ما نطق ونتفرس .. وبعدين دى مش سخرية دى كبد الحقيقة للاسف .. كله متشجع لى اوى على تاييد ثورة سوريا .. وما اتعظتش بالخيبة التقيلة فى مصر وتونس وليبيا .. الحكمة تقتضى الاتعاظ بالتجارب السابقة لا تكرارها .. لعنة فراعنة ايه بس .. كانت حلت بالاخوان والسلفيين من سنين .. الفراعنة الله يرحمهم والايام دول .. بعدما كانت مصر زعيمة العالم والدولة العظمى الاولى .. بقت ولاية تتقاذفها ايدى الرومان والعرب والاتراك والغرب والسعودية وقطر واخوانهم وسلفييهم

لو اتعمل فى مصر وليبيا وتونس مع بعض نهج دموي فى التعامل مع الاخوان والسلفيين .. نهج الحجاج .. كنا خلصنا ومن سنين وانتهينا

كل شئ معروف وضاحى خلفان بس قاله علنا .. ومقالات الحوار المتمدن تتوالى منذ فبراير 2011 وفهمنا منها الموال كله وتنبات بكل ما حصل … صدفة ان الاخوان والسلفيين يحكموا تلات او اربع جمهوريات فى وقت قياسى .. ثورات كل واحدة فى شهر .. ده شغل امريكا والكل عارفه بس المرة دى انحنى لها اعجابا بمكرها

والله كله عايز يتعدم يا دوري .. كتب الاخوان والسلفيين والاخوان والسلفيين نفسهم ، وكل اللى بيساعدهم .. فينه الحجاج
 

****
مصر كلها بحاجة الآن إلى بابا قوى وشاب يتصدى للإخوان والسلفيين ويستعيد هيبة الكنيسة وشعبها وهيبة مصر كلها

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3674 – 2012 / 3 / 21 – 14:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

أولا ، تعازينا الحارة لمصر كلها وللمسيحية وللأقباط فى وفاة البابا شنودة ، وتعزيتنا تأتى من كونه إنسان فى الأساس بغض النظر عن الخلافات الدينية أو الأيديولوجية بيننا وبينه ، خصوصا أنه لم يكن إرهابيا ولا تكفيريا ولا أفيونجى شريعة ، ولا ظلاميا معاديا للتقدم أو العلمانية أو الحريات ، وحتى وإن كان رجل كهنوت ورجل دين فى الأساس لكن ديانته ليس فيها قطع يد ولا رجل ولا رقبة ولا رجم ولا صلب ولا جلد ولا أى من الحدود البشعة القروسطية ، وليس فيها فتاوى سفك دماء وقتل للشيعة أو الصوفية أو القذافى أو بشار الأسد أو أى إنسان ، وليس فيها فتاوى بتزويج البنت بعمر التاسعة أو الثانية عشرة ، وليس فيها فتاوى بفرض الحجاب والنقاب ، وليس فيها فتاوى بحجب الإنترنت والرقابة على الفنون والإبداع ، وليس فيها فتاوى بتحريم الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافى والتمثيل والمسرح إلخ من الفنون ، وليس فيها فتاوى بتحريم المايوه والمايوه البكينى ، وليس فيها فتاوى بتحريم ممارسة النساء للباليه ولألعاب القوى ، وليس فيها فتاوى بتحريم الغناء والموسيقى ، وليس فيها فتاوى بتحريم حلق اللحية ، وليس فيها فتاوى بتكفير الشيعة والصوفية والعلمانيين والليبراليين ، وليس فيها حاليا جماعات دينية متطرفة إرهابية تسعى لعودة خلافة عفنة قروسطية ، ولا جماعات تحرم تحية العلم وتحرم النسر على العلم وتحرم العلم الثلاثى الألوان المصرى ذى النسر من الأساس وتراه راية جاهلية .. ليس معنى ذلك أن المسيحية ديانة تقدمية على طول الخط ، والدليل العصور الوسطى ومحاكم التفتيش وحرق العلماء والمفكرين واتهامهم بالهرطقة والحروب الصليبية فى أوربا ، فالديانات الثلاث على اختلاف بينها تتشابه فى معاداتها للعلمانية والتطور والحضارة والعلم ، لكن وكما قلنا فى مقال سابق لنا بأن العلمانية قلمت أظافر المسيحية واليهودية ونزعت الوحش فيهما ، وشرعت فى ذلك فى الإسلام لكن خرج عليها مسوخ يسمون الإخوان والسلفيون ، وخرج عليها عامة متخلفون ظلاميون اتبعوا الإخوان والسلفيين ، والمعركة مستمرة بيننا وبينهم .. حتى نحفظ الإسلام ونقضى على الإخوانية والسلفية ..

ثانيا ، وهذا الاقتراح – الذى سنذكره فى نهاية المقال – ذكرناه من قبل و جوبه و قوبل بعاصفة من الغضب والرفض المسيحى بشكل غير مبرر ، وكأنما قد استعذبوا الماسوشية ولعب دور المضطهَد والضحية ، ورفضوا كل سبيل لعودة هيبتهم وهيبة كنيستهم إليهم وتجديد شباب وقوة الكنيسة ، ورفضوا بابا قوى شاب شارب من بز أمه أسد هصور جرئ متوحش يتصدى لكلاب الإخوانية والسلفية ، ففى بلدنا مصر القوى يأكل الضعيف ويستأسد عليه ويفترى عليه ، والطيب فى بلدنا لا نصيب له ، وهو مطمع لكل سفيه وبلطجى باسم الدين أو غيره ليسبه ويلعنه ويكفره ويتهجم عليه وعلى معتقداته ومقدساته ، وهذا هو الحاصل الآن ومنذ عام مضى منذ ثورة يناير الإسلامية 2011 ، فقد تجرأ الإخوان والسلفيون – وحتى هذه اللحظة – على التهجم على الكنيسة وعلى الشعب القبطى وعلى الديانة المسيحية بمنتهى السفالة عبر صحفهم وقنواتهم ، وسط صمت مريب من الدولة ومن القضاء ومن عامة المسلمين فى مصر ، والسكوت علامة الرضا .. باختصار استغل الإخوان والسلفيون تسامح الأقباط واستعمالهم آيات إنجيلية وكتابية مثل (لا تقاوموا الشر بالشر) و (باركوا لاعنيكم) و (الرب يقاتل عنكم) وعبارات تنييمية تواكلية مثل (ربنا موجود) و (كله للخير) .. استغل الإخوان والسلفيين وداعة الأقباط وقلة عددهم وقلة حيلتهم ، وهوانهم على الناس ، وضعف الكنيسة وهزالها لأسباب كبر سن معظم الكهنوت ، بعدما بذروا لسنين وسنين بذور العداوة والبغضاء والتكفير والتجريح ضدهم ، تماما كما فعلوا – أعنى كما فعل الإخوان والسلفيون – بالشيعة والصوفية ((رغم أن الصوفيين أصبحوا الآن يؤيدون الإخوان كفرع منهم ولا يقلون عداوة للتنوير وللعلمانية عنهم فشتان بين تسامح محيى الدين بن عربى صاحب قصيدة “أدين بدين الحب” وجلال الدين الرومى وسعيهما لوحدة الأديان وللتسامح الإنسانى والأخوة الإنسانية العالمية، وسلفية وإخوانية الصوفية الآن ، لذلك فقد أدخل الصوفية أنفسهم فى خانة أعدائنا وخصومنا مع الإخوان والسلفيين وسنتركهم لقمة سائغة للإخوان والسلفيين حتى يعرفوا من صديقهم الحقيقى أى العلمانى ومن عدوهم الحقيقى الذى يتمسحون به وينادون بالخلافة والحدود والدولة الدينية المدنية بمرجعية دينية معه)) ، وكما فعل الإخوان والسلفيون بالعلمانيين والليبراليين والناصريين والأقباط والمبدعين والمفكرين والشعراء والفنانين ……… استغل الإخوان والسلفيون وداعة الأقباط فأحرقوا كنائسهم وهدموها – مثل حالة المريناب – وقتلوهم – مثل حالة ماسبيرو – وهجروهم – مثل حالة العامرية – .. وحرضوا عليهم وشتموهم وكفروهم .. وأخيرا رفضوا الوقوف حدادا على البابا شنودة ، وشمتوا بموته ، ورفضوا التعزية فيه والدعاء له بالرحمة كأنما عندهم – عند الإخوان والسلفيين – خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ، فلا يقولون رحمه الله بل يقولون البقاء لله ، يجتنبون الدعاء له بالرحمة .. وأصبح الأقباط منذ مارس 2011 وحتى اليوم مارس 2012 ولسه ، أصبح الأقباط هفية وملطشة ومستضعفين ، وسقطت هيبتهم واحترامهم ، والضعيف فى بلدنا متجرأ عليه والمستضعفون فى بلدنا لا كرامة لهم ولا احترام لهم ، ومأكولون ومشتومون ومهانون ..

ثالثا ، المتعصبون من المسلمين كان يزعمون على البابا شنودة أنه خطير وقوى وحارب الإسلام ونصر المسيحية وأعزها جدا .. وصوروه على أنه عملاق خارق فعل للمسيحية نفعا أكبر بكثير جدا مما فعله سابقوه ، وأضر بالإسلام ضررا فادحا ، هكذا زعموا من أجل تحريض عامة المسلمين عليه وقد نجحوا فى ذلك التحريض … ولكن هذا كان بعيدا عن الحقيقة ، ربما كان قويا فى بدايات عهده ، وربما كان قويا وعزيزا بالدفع الذاتى فى فترة تسامح الدولة العلمانية لمبارك ، لكن استئساد وخروج الكلاب المسعورة الإخوانية والسلفية على مصر منذ ثورة يناير الإسلامية (الإخوانوسلفية الظلامية) 2011 ، وفرعنتهم وبلطجتهم على الأقباط وعلى العلمانيين وعلى مصر كلها ، أثبت من خلال ردود الأفعال الهزيلة والميتة للكنيسة أنها كانت تحتضر وكانت فى خبر كان ، وقد أصابتها الشيخوخة والوهن والضعف والاحتضار والموات وتداعت أركانها واهتزت هيبتها وتجرأ عليها سفهاء الإخوانوسلفية ، وتبين لنا أن هذا القوى الذى كان يزعم متعصبو المسلمين – ومخدوعو المسيحية الذين يظنون الضعف حكمة وهيبة – تبين أنه جبل من تراب مسوس من الداخل بحكم السن والتعب الصحى ، والضعف الإنسانى الطبيعى للمريض ولكبير السن ، نفخ الإخوان والسلفيون فيه فطار وانهار ولم يتحرك ولم يقاوم ولم يكافحهم ولم يستطع التصدى لهم ، هذا ليس إهانة له ، فقد كان قويا فى شبابه ، لكن ككل إنسان ضعف وكبر ، ولكن من يخدعون أنفسهم لا يتقبلون ذلك .. انشغل البابا بمرضه وصحته وأيامه الأخيرة ، واستغل الإخوان والسلفيون ضعفه الإنسانى هذا لإذلال الأقباط والتهجم عليهم ، وأما من تحته من كهنة فانخرطوا فى صفقات رخيصة منبطحة مع الإخوان حتى اليوم ، فإذا قمتَ بنقد ذلك وفضحه خرج عليك عامة المسيحيين – المتعصبين كعامة المسلمين – ليهاجموك ولا يتقبلون نقدك الهادف لعزتهم ورفعتهم ، أو ليبررون انبطاحهم .. فأصبحت المعادلة والصورة كالآتى : مسيحيون ارتضوا الإذلال والجزية والدونية والتكفير والتحقير والتهجم ، وعقدوا صفقات مع شاتميهم ومكفريهم ومذليهم ومحقريهم ، صفقات جبانة رخيصة منبطحة ، زادتهم ذلة على ذلة وإهانة على إهانة ، مع رش بعض المخدر المسمى (ربنا موجود وهو يقاتل عنكم ومش هيسكت) ، الله أيها التواكليون ينصر من يستخدمون أيديهم التى خلقها لهم وعقولهم التى خلقها لهم وأرجلهم التى خلقها لهم وأقلامهم وألسنتهم ، لا ينصر المتكاسلين ولاعبى دور المكسحين ، بل سيحاسبكم ويقول : “تطلبون نصرى وقد خلقت لكم أيدى وأرجلا وعقولا لأنصركم بها ومن خلالها ، فلم ترفعوا يدا ولا رجلا ولا استعملتم عقلا ولا رفضتم ولا قاومتم ثم تبتهلون إلى لأنصركم هيهات أيها التواكليون .. فانهضوا وكونوا رجالا واشددوا أحقاقكم كرجال” .. وإننى ليملؤنى الشعور بالاحتقار وأنا أراكم ترتعدون خوفا وفرقا وتقولون : لو تحركنا وثرنا سيقتلوننا ومعهم ويؤيدهم عامة المسلمين … ألا تخجلون من ارتعابكم وارتعاشكم ألا تخجلون من التصريح بخوفكم من القتل وقد أثبتم على أنفسكم مقولة متعصبى المسلمين بأنكم جبناء .. لقد جرأتم عليكم السفلة وأغريتم بأنفسكم وبمقامكم وبهيبتكم واحترامكم كلاب الإخوانية والسلفية وجرأتموهم عليكم ، فنهشوكم وشتموكم وحقروكم ، وأصبحتم والحال كذلك كرسول الله محمد ، وأصبح الإخوان والسلفيون فى دور أهل الطائف حين استضعفوه وكادوا يقتلونه .. وأغروا به صبيانهم فرموه بالحجارة .. لكن كنبى تسامح معهم ودعا دعاءه الشهير الذى مطلعه “اللهم إنى أشكو لك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين” .. لكن زماننا ليس زمان أنبياء ومتسامحين ، ولا بلدنا كذلك ، انهضوا وكونوا أقوياء كى تفرضوا احترامكم على عامة المسلمين وزعمائهم من كلاب الإخوانية والسلفية .. أى نعم المسيحية مبنية فى الأساس على المحبة والتسامح ولكن المبالغة فى التسامح الآن يحطم هيبتكم وهيبة مصر كلها معكم ، قاوموا ولا تنبطحوا .. وإن مقال الأستاذ يوسف سيدهم الأخير فى يوم الأحد الماضى 18 مارس 2012 فى جريدة وطنى المسيحية ، كان بلا شك إعلان استسلام وصك استسلام للإخوان والسلفيين قرأتُ مثله كثيرا خلال الأيام والأشهر الماضية من بعد يناير 2011 ، من مسلمين فى الغالب ، وهذه المرة الأولى التى أقرأ فيها صك استسلام للإخوان والسلفيين من مسيحى .. ربما سبقه إلى ذلك رفيق حبيب المتأسلم القبطى ذى الروح الإخوانوسلفية .. لكن لأول مرة أرى هذه الجريدة التى كانت تتصدى دوما للإرهاب الإخوانوسلفى ، أراها تنبطح بهذا الشكل وعلى هذا النحو وتستسلم لبلطجية الإخوانوسلفية .. أصبحت المعادلة أيضا إنكم الآن تساعدون الإخوان والسلفيين وعلى الأقل الإخوان على أخونة ومسلفة وثقرطة وقطرنة وسعودة مصر ، تساعدونهم على تحويل مصر إلى دولة دينية وولاية من ولاية الخلافة السعودية أو الأردوغانية أو القطرية .. تساعدونهم على العلمانيين وعلى العلمانية ، تساعدونهم على تخريب وتدمير مصر ، واصطففتم فى خانة أعدائكم وأعدائنا وتساعدونهم على قتل الإسلام فإن السم القاتل الذى يقتل الإسلام وهو سم موصوف حضره مستر همفر وبريطانيا واسمه السلفية والإخوانية ، سم زعاف للإسلام سيقضى عليه من أول رشفة ، تساعدونهم على أفغنة وصوملة وسعودة مصر ، كأنكم من ألد أعداء مصر ، فأين تذهبون .. فيكم قلة مثلما فينا نحن المسلمون قلة ، قلة متنورة مفكرة لا تبرر لهذا الانبطاح ولهذا العفن والضعف .. قلة محترمة منها أصدقائى ، تنادى بتجديد شباب الكنيسة وتنادى ببابا قوى شاب ، أسد قوى برىّ جرئ جسور يعيد هيبة الشعب القبطى وهيبة الكنيسة واحترامها وقوتها ، ويجعل من مصر كلها صخرة قوية منيعة تتحطم عليها أحلام وأوهام وخزعبلات الإخوان والسلفيين وآل سعود وآل ثانى وآل أردوغان آل عثمان ..

فلا تساعدوهم ، بل قاوموهم ، ولا تلقوا بالعمل كله علينا وتتنصلوا ، فأنتم جزء من الشعب المصرى لا يستهان به ، فاعملوا معنا نحن المسلمون المتنورون لإسقاط كيان الإخوان والسلفيين ومحاربتهم ومكافحتهم حتى استئصال الورم الإخوانوسلفى الخبيث من مصر .. ورشحوا وانتخبوا بابا قوى الشكيمة والشخصية مهاب تصادمى محارب جسور ، يعمل له الإخوان والسلفيون ألف ألف حساب .. ويجعل من مصر كلها صخرة قوية تتحطم عليها أحلام وأوهام وخزعبلات الإخوان والسلفيين وأطماع آل سعود وآل ثانى وآل صباح وآل أردوغان آل عثمان ، ويكون قذى فى عيون الإخوان والسلفيين وفأل شؤم عليهم وفأل خير على مصر العلمانية كلها .. ربما كنت قاسية معكم قليلا ، ولكنها قسوة المحب ، والناصح ، (يا بخت مَن أبكانى وأبكى الناس علىَّ ولا أضحكنى وأضحك الناس علىَّ) ، نفس قسوة المحب والناصح تجاه مسلمى مصر الذين أسلموا قيادهم تماما للإخوان والسلفيين ..

وفيما يلى اقتراحى :

- الله يرحم البابا شنودة ويقدس روحه .. تعازينا الحارة .. ولعل ذلك بادرة للكنيسة المصرية أن يمسكها بابا شاب قوى حازم شارب من بز أمه يردع كلاب الظلامية التى تنهش فى مصر .. محدش يفهم كلامى غلط .. إنما الكنيسة محتاجة الآن يقودها بابا قوى فعلا يقدر يتصدى للإخوان والسلفيين بجد .. وإحنا عاذرين البابا شنودة فى انه ما قدرش عليهم الأيام الأخيرة بحكم السن والمرض والضعف الانسانى الطبيعى .. فعسى أن ينعم الله عليكم وعلى مصر ببابا قوى يجدد شباب الكنيسة ويصنع من مصر صخرة قوية تتحطم عليها طفيليات الإخوان والسلفيين

http://youtu.be/zm_tZpcKM5Q

تعازي الحارة فى وفاة البابا شنودة نيح الله روحه .. ولكن من الواقعية الضرورية فى أزمة مصر الحالية التى لنا فيها أكثر من عام أن أقول انه من مصلحة مصر كلها والمصريين كلهم لا المصريين المسيحيين فقط أن يتولى بابا قوى يصنع توازن الردع وتوازن القوى المنشود ويجعل من مصر صخرة قوية تتحطم عليها أحلام الإخوان والسلفيين .. لكن على ما يبدو لا احد يريد أن يسمع ولا أحد يريد أن يفهم .. فهل أجبرهم على الاستماع والفهم ؟ طبعا هذا ليس تخصصى .. تخصصى أن أقول رأيى وأرجو أن يجد آذانا صاغية

بالعكس ربما يكون هذا الحدث فأل شؤم على الإخوان والسلفيين .. ويأتى بابا قوى يصنع توازن الردع وتوازن القوى الذى ننشده ضد كلاب الاخوانية والسلفية التى تنهش فى مصر

- We need a real wild lion to be the Pope, so he instills his tusks on behalf of all Egypt in the body of the Salafi – Muslim Brotherhood (Ikhwano-salafi) Snake.

- سؤال : حضرتك عايزة دولة مدنية ازاي وفي نفس الوقف عايزة البطرك القادم يقوم بدور سياسي ؟

ج : عشان يبقى فيه توازن ردع وتوازن قوى .. مش اغلبية مفترية واقلية ضعيفة خانعة مستسلمة .. لو اصبحت الاقلية ذات شوكة ومنعة وندية ونفوذ وهيبة عندها لن يتمكن الاخوان والسلفيون من الفرعنة والافتراء عليها .. سيحصل توازن ردع ..

وده مش دور سياسى قد ما هو قوة شخصية واعادة الهيبة والكرامة للاقباط بعدما زالت او ضعفت .. وحين يحصل توازن القوى سنتمكن من بناء الدولة العلمانية لاحقا .. لكن البداية بحصول توازن بين الاقلية والاغلبية

سيادتك شفت رد الفعل الهزيل للكنيسة على احداث ماسبيرو ولا لا .. وردود فعلها الغريبة تجاه الاخوان والسلفيين وتصريحاتهم المستفزة .. لان الكنيسة فقدت هيبتها للاسف ونحن نريد ان تستعيد قوتها وهيبتها لا يهم من كان السبب فى ذلك لكن المهم أن لا يدوس الاخوان والسلفيون على طرف للأقباط وفى ذلك بداية عزة مصر العلمانية الحرياتية كلها … لان الاخوان والسلفيين جسم ارهابى غريب تخريبى فى جسد مصر ..

****
نحتفل ب عيد الأم رغم أنف الإخوان والسلفيين

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3674 – 2012 / 3 / 21 – 22:00
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

نحتفل بعيد الأم (21 مارس) وعيد الحب (العالمى 14 فبراير – المصرى 4 نوفمبر) وعيد الثورة (23 يوليو) وعيد النصر (23 ديسمبر) وعيد الجلاء (18 يونيو) وذكرى الوحدة بين مصر وسوريا (22 فبراير) والمولد النبوى الشريف (12 ربيع الأول) ورأس السنة الهجرية (1 محرم) وعاشوراء (10 محرم) وليلة الإسراء والمعراج (27 رجب) وذكرى تحويل القبلة (15 شعبان) وعيد الميلاد المجيد (7 يناير) وشم النسيم (الاثنين ثانى يوم بعد أحد عيد القيامة) ووفاء النيل (النصف الثانى من أغسطس) وعيد الفطر المبارك (1-3 شوال) وعيد الأضحى المبارك (10-13 ذو الحجة) وعيد 6 أكتوبر .. وبكل الأعياد الوطنية والاجتماعية والدينية وأيام الأمم المتحدة رغم أنف الإخوان والسلفيين.

عيد الأم

عيد الأم هو احتفال للتعبير عن حب الأم في بعض بلدان العالم وتختلف أوقاته من دولة إلى دولة. ويماثله عيد الأب.

– الجنة تحت أقدام الأمهات — حديث نبوى شريف

– وبالوالدين إحسانا — قرآن كريم

– أكرم أباك وأمك لكى تطول أيامك على الأرض — العهد القديم

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلاً قال :
(( يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ ، قال : أمك ، قال : ثم
من ؟ ، قال : أمك ، قال ثم من ؟ ، قال : أمك ، قال : ثم من ؟ ، قال : أبوك . ))

تحتفل عدد من البلدان في عيد الأم في أيام مختلفة من السنة وذلك لأن الاحتفال بهذا اليوم له عدة أصول مختلفة. تدعي مدرسة فكرية واحدة بأن هذا اليوم ابتدع من يوم كان مخصصا لعبادة الأم في اليونان القديمة، والتي حافظت على مهرجان سيبل، وهو لتكريم أم كبير آلهة اليونان. وقد عقد هذا المهرجان في مختلف أنحاء ربيعي الاعتدال في جميع أنحاء آسيا الصغرى والنهاية في روما . ومهرجان هيلاريا عند الرومان. وعيد النيروز رأس السنة الفارسية الإيرانية والكردية ، ومهرجان عشتار في سوريا . بالإضافة إلى عيد الأم، يحتفل باليوم العالمي للمرأة في كثير من البلدان، في أغلب الأحيان يكون في 18 من شهر مارس. وتحتفل به الولايات المتحدة الأمريكية فى الأحد الثانى من شهر مايو ..

وكذلك تحتفل به اليونان فى الأحد الثانى من شهر مايو .

عيد الأم في مصر :

طرح الفكرة مصطفى أمين في كتابه (أمريكا الضاحكة) سنة 1943 لكن تم إهمال الفكرة وقتئذ. كان الصحفي المصري الراحل علي أمين – مؤسس جريدة أخبار اليوم مع أخيه مصطفي أمين – طرح علي أمين في مقاله اليومي فكرة طرح فكرة الاحتفال بعيد الأم قائلا: لم لا نتفق علي يوم من أيام السنة نطلق عليه يوم الأم ونجعله عيدا قوميا في بلادنا وبلاد الشرق.. وفي هذا اليوم يقدم الأبناء لأمهاتهم الهدايا الصغيرة ويرسلون للأمهات خطابات صغيرة يقولون فيها شكرا أو ربنا يخليك، لماذا لا نشجع الأطفال في هذا اليوم أن يعامل كل منهم أمه كملكة فيمنعوها من العمل.. ويتولوا هم في هذا اليوم كل أعمالها المنزلية بدلا منها ولكن أي يوم في السنة نجعله عيد الأم ؟ وبعد نشر المقال بجريدة الأخبار اختار القراء تحديد يوم 21 مارس وهو بداية فصل الربيع ليكون عيدا للأم ليتماشى مع فصل العطاء والصفاء والخير. وقد نشأت الفكرة حين وردت إلى علي أمين تلقي ذات يوم رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، ونكرانهم للجميل.. ثم حدث أن قامت إحدى الأمهات بزيارة للراحل مصطفى أمين في مكتبه وقصت عليه قصتها وكيف أنها ترمَّلت وأولادها صغار، ولم تتزوج، وكرست حياتها من أجل أولادها، وظلت ترعاهم حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقلوا بحياتهم، وانصرفوا عنها تماماً، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير “فكرة” يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة يوم لرد الجميل وتذكير بفضلها، وكان أن انهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد، ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يومًا واحدًا فقط، لكن أغلبية القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد، وبعدها تقرر أن يكون يوم 21 مارس ليكون عيدًا للأم، وهو أول أيام فصل الربيع ؛ ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.

كتب عن الأم الشاعر أحمد الهمامى:

الله يخليكي ليا يا سـت الكـل يا أمي

مين غيرك حملني ورعاني وشال سنين هـــمي

مين اللي قال حبل المشيمة اتقطـع بينا

دا أنا لـسه مربوط بيكي وحبك بيجري في دمي

وآه

قصيدة ماما للشاعر السورى سليمان العيسى :

ماما ماما يا أنغاما

تملأ قلبي بندى الحب

أنت نشيدي عيدك عيدي

بسمة أمي سر وجودي

أنا عصفور ملأ الدار

قبلة ماما ضوء نهاري

أفتح عيني عند الفجر

فأرى ماما تمسح شعري

أهوى ماما أفدي ماما

وكان أول احتفال احتفل به المصريون بأمهاتهم .. أول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م .. وهكذا خرجت الفكرة من مصر إلى بلاد الشرق الأوســط والعالم العربي الأخرى خصوصا سوريا ، وأيضا العراق والأردن ولبنان وفلسطين والعراق والسودان وليبيا واليمن .. وقد اقترح البعض في وقت من الأوقات تسمية عيد الأم بعيد الأسرة ليكون تكريمًا للأب أيضًا، لكن هذه الفكرة لم تلق قبولاً كبيرًا ,,

السلفيون والإخوان يحرمون الاحتفال بعيد الأم وبكافة الأعياد الوطنية والاجتماعية والمواسم الإسلامية. ولذلك هى ممنوعة فى دول الخليج الإخوانوسلفية الظلامية جميعها خصوصا السعودية وقطر. وتحتفل تونس والجزائر بعيد الأم فى الأحد الأخير من مايو. ويحتفل المغرب بعيد الأم فى 8 مايو.

وتحتفل روسيا بعيد الأم فى الأحد الأخير من نوفمبر.

وتحتفل به إسرائيل فى 30 شباط بالتقويم اليهودى (بين 30 يناير و1 مارس) .

وتحتفل به إيران فى ذكرى مولد فاطمة الزهراء فى 20 جمادى الآخرة .

وتحتفل به فرنسا والسويد فى الأحد الأخير من مايو.

وتحتفل به فى الأحد الثانى من شهر مايو كل من الولايات المتحدة الأمريكية والنمسا واستراليا وبلجيكا والبرازيل وقبرص والتشيك وكندا والدانمرك وكوبا وكرواتيا والصين وتشيلى وفنلندا وألمانيا واليونان وهونج كونج والهند ومالطا وأيسلندا وإيطاليا وأثيوبيا ونيوزلندا وباكستان وبيرو ولاتفيا وإستونيا وهولندا وبورما وماليزيا وجامايكا واليابان والفلبين وسنغافورة وجنوب أفريقيا وسريلانكا وسويسرا وتركيا وتايوان وأوروجواى وأوغندا وفيتنام وفنزويلا وزيمبابوى .

وتحتفل به المملكة المتحدة وأيرلندا ونيجيريا وبنجلاديش فى الأحد الرابع من الصوم الكبير.

وتحتفل به النرويج فى الأحد الثانى من فبراير .

وتحتفل به فى 8 مارس كل من أفغانستان (قبل تحولها من جمهورية اشتراكية تنويرية إلى دولة دينية) وألبانيا وكوسوفو وأرمينيا وأذربيجان وروسيا البيضاء والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكازاخستان ولاوس ومقدونيا ومولدوفا والجبل الأسود ورومانيا والمغرب وروسيا وسلوفينيا وصربيا وأوكرانيا وفيتنام.

وتحتفل به المكسيك والسلفادور وجواتيمالا فى 10 مايو.

وتحتفل به باراجواى فى 15 مايو وهو أيضا هو نفسه عيد الأب.

وتحتفل به بولندا فى 26 مايو .

وتحتفل به نيكارجوا فى 30 مايو.

وتحتفل به منغوليا فى أول يونيو .

وتحتفل به لوكسمبورج فى الأحد الثانى من يونيو.

وتحتفل به كينيا فى الأحد الأخير من يونيو .

وتحتفل به تايلاند فى 12 أغسطس .

وكوستاريكا فى 15 أغسطس.

والأرجنتين فى الأحد الثالث من أكتوبر.

وإندونيسيا فى 22 ديسمبر.

هدايا عيد الأم :

وتتنوع هدايا عيد الأم – التى يقدمها الأبناء والبنات لأمهاتهم – بين الملابس (جيبات وبلوزات وملابس منزلية) والأحذية والحلويات بأنواعها والحقائب والنظارات والعطور ومستحضرات التجميل والساعات والمجوهرات (خصوصا المصوغات الذهبية) والإكسسوارات (العقود والحلى البلاستيكية أو النحاسية) ومنتجات الزجاج وأوانى الاستانلس ستيل والصوانى والأجهزة الكهربية (مثل الراديوهات والمراوح والمكاوى إلخ) والأدوات المنزلية وأطقم المطابخ والهواتف المحمولة وكروت الشحن وباقات الورود والزهور وكروت المعايدة.

وتقدم الهدايا من الأبناء والبنات للأمهات ، وأيضا تقدم من الطلاب للمعلمات .

أغنية ست الحبايب بالعود للموسيقار محمد عبد الوهاب

http://www.youtube.com/watch?v=6S_hMJC1Plw

رواية الأم لمكسيم جوركى :

http://www.4shared.com/office/VTBoDn_w/___online.html

معلومات عن عيد الأم من ويكبيديا :

http://en.wikipedia.org/wiki/Mother s_Day

http://ar.wikipedia.org/wiki/عيد_الأم

ومعلومات أيضا عن عيد الأب (21 يونيو فى مصر) :

http://en.wikipedia.org/wiki/Father s_Day

http://ar.wikipedia.org/wiki/عيد_الأب

****

عيد الأم بكل لغات العالم

كتبت- مني الشرقاوي:

دعوة علي ومصطفي أمين للاحتفال بعيد الأم في مصر لم تكن الدعوة الوحيدة‏,‏ فالاهتمام بالأم والدعوة لتكريمها وتقديرها تتم في40 دولة حول العالم وان اختلف موعد الاحتفال وأسلوبه بما يلائم كل دولة.

ففي مصر شارك القراء الأخوين علي ومصطفي أمين في اختيار يوم21 مارس بداية الربيع ليكون عيدا للام المصرية وذلك بعد أن زارت إحدى الأمهات مصطفي أمين في مكتبه وحكت له قصتها, والتي تتلخص في أنها ترملت وأولادها صغار فأوقفت حياتها عليهم ورفضت الزواج حتي تخرجوا في الجامعة وتزوجوا وتصادف ذلك أن وردت رسالة إلى علي أمين من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها.. ففكر الأخوان في رد الجميل لكل الأمهات وتخصيص يوم لها ويكون الاحتفال بزيارتها وتقديم الهدايا لها اعترافا بفضلها. وفي المملكة المتحدة يسمي عيد الأم حيث يعود اختيار هذا اليوم إلى انه إجازة وانه مناسبة مهمة لمن يتردد علي الكنيسة وأصبح الاحتفال أكثر شيوعا خلال يوم الصوم الكبير عند المسيحيين لأن الأطفال كانوا يعملون في قري أخري في سن مبكرة فأصبح وقتا للم الشمل وكان صنع التورتة من اللمسات التي يتضمنها هذا الاحتفال وبعد ذلك صار عيد الأم هو اليوم الذي يسمح للأطفال العاملين والخدم باعتباره عطلة رسمية لزيارة أسرهم والاستمتاع برؤية أمهاتهم. أما في الولايات المتحدة يقال إن جوليا وارد هاو هي أول من اقترح يوم عيد الأم في عام1872 وقد كان نفس اليوم المخصص لاحتفالات السلام بعد الحرب الروسية ـ الفرنسية بعد ذلك استطاعت السيدة آنا جارفيس إقناع الكنيسة التي كانت تتردد عليها أمها قبل وفاتها لتحتفل بيوم الأم في الذكري الثانية لوفاتها وكان ذلك في الأحد الثاني من شهر مايو وبحلول عام1911 تم الاحتفال بعيد الأم تقريبا في كل ولاية وأصبحت الزهور تقليد ـ للتعبير عنه وفي عام 1914 أصدر الكونجرس قرارا بتحديد اليوم الثاني من شهر مايو كيوم لعيد الأم ثم جعل الرئيس ويلسون هذا اليوم عطلة رسمية بأمريكا وهناك ثماني دول أيضا تحتفل بعيد الأم في الثاني من شهر مايو وهي استراليا وبلجيكا وكندا والدانمرك وفنلندا وايطاليا واليابان وتركيا. عيد الأم في الهند يستغرق عشرة أيام ويكون هذا الاحتفال خلال شهر أكتوبر ويرسل الأبناء خلال هذا اليوم لأمهاتهم كروت التهنئة ودعوات علي الطعام كذلك يتم تقديم القرابين للآلهة في هذه الأيام بشكل كبير. وفي يوغوسلافيا يتم الاحتفال بعيد الأم بطريقة مجنونة في الأول من ديسمبر, حيث يتسلل الأطفال إلى غرفة نوم الأم ويقيدونها في السرير وهي نائمة وعندما تستيقظ يأخذون منها وعدا بأن تعطيهم الهدايا التي أحضرتها لهم ليفكوا قيدها.

وبالنسبة لليابان يتميز الاحتفال بلمسة خاصة حيث يقوم الأطفال خلال هذا اليوم برسم صور لأمهاتهم ويكتبون عليها كلمة أمي ثم يتم عرضها بمعرض عام. أما في إسبانيا فيتم الاحتفال في الأحد الأول من شهر مايو ويحرص الأطفال علي تقديم هدايا خاصة للأم من صنع أيديهم علي الرغم من أن محال الهدايا تتفنن في مختلف أنحاء الدول في عرض الهدايا التي يتم تقديمها لتكريم الأم, فنجد العديد من طرق التعبير مثل الزهور والشيكولاتة في نيوزيلندا يتم الاحتفال في الأحد الثاني من شهر مايو بعيد الأم وخلال هذا اليوم يشكر كل فرد أمه معترفا لها بما بذلت من جهد عن طريق الخروج في نزهات خلال فترات النهار وشراء الهدايا للأمهات والجدات.

وفي جنوب أفريقيا وكندا يتم الاحتفال في نفس اليوم وبنفس الطريقة في المكسيك حيث يتم الاحتفال في العاشر من شهر مايو ويعتبر من أكبر وأضخم المناسبات لديهم حيث تشترك جميع رموز الدولة ومعها المدارس والكنائس والمجموعات المدنية في هذا الاحتفال وتبدأ مراسم الاحتفال بذهاب الأبناء والبنات إلى منازل أمهاتهم في ليلة التاسع من مايو ويقدمون لها العديد من الهدايا صباح يوم العاشر وتشمل الزهور والهدايا المصنوعة يدويا بالإضافة إلى العروض التي يقدمها الأطفال بالمدارس ويهدونها لأمهاتهم علي مستوي الوطن اجمع. وتعتبر سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي يكون فيها عيد الأم عطلة رسمية يقول د. أحمد يحيي عبد الحميد أستاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس أن عيد الأم من أعظم وأجمل المناسبات التي تحتفل بها الشعوب خاصة المصريين تلك المناسبة التي تصاحب ظهور الربيع في 21 مارس من كل عام ذلك اليوم الذي يسعى فيه كل إنسان أن يتذكر ويتفهم ذلك العطاء الفياض والحب اللانهائي والحنان الذي لا يماثله شيء من الأم خلال مراحل حياته وأن أجمل ما يقدم للام في هذه المناسبة دعوة معنوية أو هدية مادية فهذا العيد لا يشترط هدايا بعينها ولكنه يبدأ باللقاء والصحبة وقد ينتهي بتقديم هدية.

****

تنوع هدايا عيد الأم

العرب اليوم- رائدة حمرة

هو يوم يحمل في ثناياه مشاعر الحب والشوق والحنين للأمهات, يبدأ فيه الأبناء بتجهيز الهدايا لأمهاتهم عرفانا بالجميل ولتجديد مشاعر المحبة بينهم, والكل يشعر بالتقصير تجاه الأم مهما بلغت قيمة هديته, فبعض الفتيات يرى بأن أجمل هدية لامه في تقديم الأدوات المنزلية والألبسة والورود.

أما فئة الشباب فترى بأن تقديم الأجهزة الخلوية أو قطعة من الذهب تجسد هذه العلاقة والبعض يكتفي بتقديم التحية وتقبيل يد أمه وذلك لأن مصروفه الجامعي لا يكفي بقوله »أنا طالب جامعي« أما الفئة المغتربة منهم من يتدافع أمام خطوط الهاتف والانترنت للمعايدة.

وللتعرف على آراء الشباب حول هذه المناسبة التقت »العرب اليوم« فئات عديدة وبدأت مع:- الطالبة روان العجارمة تخصص معلم صف من جامعة اليرموك قالت »بالنسبة لي عيد الأم مهم كونه تجديدا لعلاقة الأبناء مع أمهاتهم وفرصة لتجاوز المشاكل, والهدايا فيه تلعب دور تجسيد المحبة مهما بلغت قيمتها, وبخاصة عندما احضر لامي والهدايا المنزلية مثل التحف وسلات الفاكهة البلاستيكية وأغطية الأسرة, فهذه الهدايا أكثر ما يُفرح أمي كونها ربة منزل, وباعتقادي هذه الهدايا لا يحضرها الشاب لامه لأنه ليس على اتصال معها كالفتاة التي تعرف ما تريد الأم«.

أما الطالبة براءة إبراهيم تخصص صحافة وإعلام عبّرت عن هذه المناسبة بقولها »هو يوم انتظره بكل لهفة لأقول لأمي كل عام وأنت بخير, وعيد الأم يجب أن يكون بشكل يومي حيّ بيننا, فلا داعي لذكر تضحيات الأم لأنها لا تُحصى, واتفقت معها الطالبة دعاء العتوم من الجامعة الهاشمية في تحديد نوع الهدية وهي عباءة لامها كون الأمهات يحببن الظهور بألبسة جديدة وجميلة«.

وابتكرت الطالبة منال عثمان من جامعة اليرموك نوعا آخر من الهدايا عبرت عنه كالتالي »أقدم لامي بطاقة شحن أم خمس دنانير, لأن أمي تحب الكلام بالهاتف النقال والحياة غالية ولا أجد أرخص من ذلك لأقدمه, وأيد هذا الكلام الطالب احمد القاضي تخصص اللغة العربية بقوله: »الحياة غالية ومصروفي بالكاد يكفيني لذلك اختصر هذا اليوم بالمعايدة عليها دون هدايا.

وكان للمغتربين نصيب في هذا اليوم فقد قال الطالبان زايد الروسان وزميله إبراهيم جانم سنة رابعة »نقوم بالمعايدة على الوالدة من خلال خطوط الهاتف وتجيب الأم على هذه المعايدة بذرف الدموع لعدم وجودنا معها«.

****
ذيل الكيان السعودى -قطر- تستولى على قناة السويس وتلغى الدينار الليبى ، هرمنا من أجل هذه اللحظة الخرائية الإخوانوسلفية

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3675 – 2012 / 3 / 22 – 20:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

قطر تعرض احتلال قناة السويس بعقد امتياز لمدة 99 عاماً

الصفقة الحرام بين الشيخ حمد وشاطر الإخوان

محمد الباز الفجر : 19 – 03 – 2012

■ نائب المرشد زار الدوحة بشكل سرى وقابل حمد وزوجته الشيخة موزة ووزير خارجيته والشيخ يوسف القرضاوى.

الشاطر زار قطر أربع مرات سراً.. ولما انكشفت زيارته الأخيرة اضطر للإعلان عن أنه أخبر المجلس العسكرى بأنها كانت زيارة شخصية وليست رسمية.
يعيش خيرت الشاطر الآن أزهى أيام حياته، العالم كله يتحدث عنه، صحف عالمية كبرى ومؤثرة تراه الرجل الأقوى ليس فى جماعة الإخوان فقط، ولكن فى مصر كلها، إنهم يتحدثون عن الرجل الذى أدار إمبراطورية اقتصادية كبرى وزوج بناته واهتم بشئون أسرته وهو سجين زنزانة فى عصر مبارك.

لا أنخدع كثيراً بما يروجه الإعلام الغربى عن شخصيات عربية، فالإعلام الغربى لا يعمل لوجه الله أبداً، وقد يكون ما تفعله الصحف الأمريكية تحديداً مع خيرت الشاطر مجرد محاولة لنفخها، تمهيداً للسيطرة عليه نفسياً، وجعله فى طوع الإدارة الأمريكية، يأتمر بأوامرها دون أن يعارضها، وهو تقريبا ما جرى فى صفقة الإفراج عن المتهمين الأمريكان ال19 فى قضية التمويل الأجنبى.

قد يكون خيرت الشاطر رجلا قويا وقادرا على إدارة ملفات جماعته، والبيزنس الخاص به، ورعاية أسرته الكبيرة – عنده عشرة أولاد – لكن هذا ليس معناه على الإطلاق أنه يمكن أن ينجح فى إدارة وطن بحجم مصر، فهو رجل جماعة وليس رجل دولة، يعمل بنفس المنطق السرى الذى تعلمه فى الجماعة طوال سنوات انتمائه لها، يناور وينكر وينفى ويظل فى مغارته لا يريد أن يغادرها، وكأنه يريد أن ينقذ وطنا فى خياله، وليس وطنا نعيش فيه ومن حقنا أن نعرف ما الذى يفعله ويخطط له ويتحدث فيه مع من يقابلهم من الأمريكان وغير الأمريكان.

خيرت الشاطر يتحرك بصلاحيات كثيرة، لاتدل على براعته، بقدر ما تؤكد هشاشة الدولة وفقدها للسيطرة، فهى لا تقدر على سؤاله، ولا تجرؤ على إيقافه أو منعه من نشاطه الذى أصبح غامضاً ومريباً فى آن واحد.

1- الشاطر فى حضرة حمد وموزة

الأسبوع الماضى تم الإعلان عن زيارة قام بها خيرت الشاطر لدولة قطر، وعلى ما يبدو أن الزيارة تمت فى سرية تامة، ولما تم الإعلان عنها وتسريب تفاصيلها اضطر خيرت إلى أن يقول إنه أخبر قيادات فى المجلس العسكرى، مؤكداً أنها كانت زيارة شخصية وليست رسمية.

ما قاله خيرت الشاطر لم يكن صحيحاً كله، فزيارته إلى قطر لم تكن الأولى، ولكنها كانت الزيارة الرابعة خلال الشهور التى تلت خروجه من السجن بعفو من المجلس العسكرى فى مارس الماضى، وكلها كانت زيارات رسمية، حيث قابل فيها مسئولين كبار فى قطر.

عبدالرحيم على الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، ينحاز إلى أن الزيارة الأخيرة من خيرت الشاطر لدولة قطر كانت بوساطة من خالد مشعل، القيادى بحركة حماس، والذى يحظى بدعم ورعاية كبيرة من أمير قطر.

وتأسيسا على هذه الوساطة يرى عبدالرحيم على، أن زيارة الشاطر لقطر كانت تهدف إلى مناقشة عدد من الملفات المهمة، فى مقدمتها كيفية مساعدة حكومة الإخوان المحتملة ماديا للمساهمة فى إنجاحها حتى يستمر مشروع الإخوان فى تحقيق مكاسب على الأرض فى مصر وغيرها من الدول.

الشاطر حمل إلى الشيخ حمد ضمانات محددة وواضحة، تقوم قطر بالوساطة فى تقديمها للطرفين الأمريكى والإسرائيلى، وبذلك تظهر قطر على أنها الطرف الذى أنجز الاتفاق، وهو الاتفاق الذى يقضى بضمان تعاون كامل مع الإدارة الأمريكية وضمان تنفيذ جميع بنود معاهدة السلام مع إسرائيل.

خلال اللقاء وكما يرى عبدالرحيم أيضا فإن قطر تعهدت بتسويق الإخوان خليجيا وأوروبيا وأمريكيا، مقابل التفاهم الكامل فيما يتعلق بالقرارات الاستراتيجية التى تخص المنطقة العربية والشرق الأوسط، كما تعهدت بتقديم أى دعم مالى مطلوب، بعضه على هيئة قروض حسنة والبعض الآخر على هيئة قروض طويلة الأجل، حتى تربط النظام فى مصر بالإخوان من جهة واستمرار حكمهم، وتربط الإخوان بقطر من جهة أخرى.

وفى المقابل تعهد خيرت الشاطر بمنح قطر وحلفائها أو من تحددهم من شخصيات طبيعية أو اعتبارية امتيازات خاصة فى تنفيذ واستغلال المشروعات الكبرى فى مصر، وهى المشروعات التى سيتم تنفيذها تحت إشراف ورعاية حكومة الإخوان المحتملة.

الاجتماع الذى جمع بين الشاطر وحمد شهد مناقشات مطولة حول جميع خطط الإخوان الاقتصادية فى مصر مع اقتصاديين قطريين، إضافة إلى الدعم غير المشروط من الإخوان لقطر فى جميع المحافل الإقليمية والدولية، ونقل ملف فلسطين للجانب القطرى دون أدنى تدخلات من الجانب المصرى مستقبلاً.

ما قاله عبدالرحيم فى مجمله صحيح لكن تنقصه التفاصيل، فخيرت الشاطر ليس فى حاجة لوساطة من خالد مشعل ليدخل قطر أو يجلس مع أميرها وزوجته ووزير خارجيته ومحللها الشرعى الشيخ يوسف القرضاوى، وهم تحديدا الشخصيات الأربع التى قابلها الشاطر خلال الزيارة، فلخيرت لدى القطريين مكان ومكانة، يعرفها متابعو ملف الإخوان تحديداً بعد الثورة.

ثم وهذا هو المهم فالعلاقة بين قطر والإخوان المسلمين متصلة من خلال أعضاء الجماعة والذين قاموا بحل أنفسهم فى العام 1999 واندمجوا فى الحكومة القطرية، ويقومون هم بجميع الاتصالات مع الإخوان خارج قطر، وليس صعبا أن يصل خيرت الشاطر إلى قصر الإمارة فى قطر.. فهم يريدونه كما يريدهم، يريده حمد وزوجته من أجل إتمام سيطرتهما على القاهرة.. ويريدهم الشاطر من أجل المساعدة والدعم والمباركة وتحسين العلاقات مع دول الخليج التى تأخذ موقفاً من كل ما هو مصرى بسبب ما يجرى لمبارك وأسرته.

المفزع فيما جرى هناك بالدوحة كان أكثر من مجرد التفاهمات حول المساعدات والاتفاقات، فنحن أمام صفقة هى بالحرام بعينه، وطبقاً لمصدر مقرب من الدوائر القطرية، فإن قطر عرضت مشروعاً ضخماً تتراوح تكلفته من 80 إلى 100 مليار دولار، وهى إقامة مناطق حرة على جانبى قناة السويس، وأهم شروط تنفيذ المشروع هو أن يكون هناك امتياز لقطر تصل مدته إلى 99 عاماً.

الشاطر وافق.. لكن المشكلة ليست فى الموافقة أو عدمها، فهو على الأقل الآن لا يملك الموافقة أو عدمها، لكن المصيبة فى الذهنية التى يتصرف ويتفاوض بها خيرت الشاطر.

إن مشروع قطر ليس إلا محاولة احتلال جديدة، يذكر شرط الامتياز الذى يصل إلى 99 عاما إلى الامتياز الذى حصلت عليه بريطانيا فى قناة السويس، امتياز احتلال ليس أكثر، وتخيل أن من ستحتل مصر هى دولة قطر، التى رغم كل ما تدعيه عن قوتها وتأثيرها ودورها إلا أنها فى النهاية ليست إلا دولة قزم.
الأمير حمد أكد لخيرت الشاطر – طبقاً للمصادر القطرية – أن قطر لن تدفع تكلفة المشروع كلها، لكنها ستعتمد على تمويل من عدة دول أخرى، وكشف له عن أن الإمارات ترفض أن تدخل فى أى مشروعات مع الإخوان.

الشاطر أبدى استعداده لأن يقدم للإماراتيين ما يطمئنهم للجماعة ومشروعها، فاقترح عليه الشيخ حمد بأنه يمكن أن يدبر له لقاء مع المسئولين الإماراتيين تمهيداً لعقد مصالحة معهم.

ما طرحه الأمير حمد يبدو أنه لم يكن مجرد فكرة عابرة نبتت فى ذهنه أثناء لقائه مع الشاطر، فقد أخبره بأن المصالحة مع الإماراتيين لها شروط، أولها إجراء مصالحة بين الشركات الإماراتية خاصة داماك وإعمار وتسوية كل المشاكل القانونية المتعلقة بها، والتى صدر فيها أحكام (شركتا داماك وإعمار حصلتا على 60 مليون متر مربع من أجود أراضى مصر).

كانت رسالة الإماراتيين واضحة، فقد رفضوا مقابلة خيرت الشاطر، قالوا: قبل ما يأتى يحل كل المشاكل التى يدخل إماراتيون فيها، وقد يكون تسليط محمود غزلان على الإماراتيين والهجوم عليهم بحجة هجومهم على الشيخ يوسف القرضاوى، مجرد تصعيد فى معركة طويلة بين الجماعة والإمارات.. يرى خيرت أن التصعيد فيها يمكن أن يكون أول خطوات التفاوض، لكن ما جرى أن التصعيد انقلب على الإخوان، واضطر محمود غزلان إلى الاعتذار واللجوء إلى الحجة الإخوانية البليدة بأن هناك من نفخ فى كلامه.. وكأنه لا يعى ما يقوله.

2- الشاطر متعاون ويسمع الكلام

لم يلتق خيرت الشاطر فى العاصمة القطرية الدوحة بالشيخ حمد فقط، ولكن جمعه لقاء طويل مع الشيخ يوسف القرضاوى الذى سبق وأعلن تأييده لعبدالمنعم أبوالفتوح مرشحا للرئاسة، ونصح الإخوان أن يختاروه، وجلس مع الشيخة موزة التى تعتبر البوابة الرئيسية لكل ما يدور فى قطر الآن، ولم يترك الدوحة إلا بعد لقائه مع وزير خارجية قطر ورجلها القوى فى المنطقة حمد بن جاسم.

الترحيب الأخير بخيرت الشاطر جاء بعد لقائه مع جون ماكين فى 20 فبراير الماضى، وهو اللقاء الذى كشف ماكين بعد ذلك دوره فى الإفراج عمن اعتبروه رهائن أمريكان، رغم أنهم كانوا متهمين فى قضية جنائية.

ما نشر سابقاً عن شروط وضعها خيرت الشاطر للقاء ماكين، لم تكن دقيقة بالشكل الكافى، فماكين ذهب إلى مكتب الشاطر بسهولة، وكانت لديه رسائل محددة أبلغها للرجل القوى فى الجماعة.

الرسالة الأولى كانت واضحة بأن أى تحريك للعلاقات المصرية الإسرائيلية إلى حافة الهاوية، لن تقبل به أمريكا، بل ستقوم بمواجهته بكل حدة وحسم.

الرسالة الثانية كانت ضرورة المساهمة فى الإفراج عن المتهمين الأمريكان، وحدد ماكين موعدا لذلك وهو أن يخرجوا إلى بلادهم قبل 10 مارس، وبصرف النظر عن دلالة الموعد الذى حدده ماكين إلا أن هذا ما حدث بالفعل، فقد خرج الأمريكان قبل 10 مارس.

الرسالة الثالثة كانت أن يكتفى الإخوان بالسلطة التشريعية التى حصلوا عليها بالفعل، ويمكن أن يحصلوا على السلطة التنفيذية أيضا من خلال تشكيلهم للحكومة، لكن ليس عليهم أن يفكروا فى الرئاسة، فالرئيس الإخوانى على الأقل فى هذه المرحلة ليس مرحبا به.

وجد ماكين تجاوبا هائلا من خيرت الشاطر، فتقريبا لم يناقشه فيما قاله، بل أقره عليه تماما، وهو نفس ما فعله مع الأمير القطرى حمد، فقد رضخ له تماما ووافق على كل ما طلبه منه، فخيرت الشاطر يريد فى النهاية أن يكون هو البوابة الأساسية التى تدخل منها كل الاستثمارات إلى مصر، فالرجل يريد أن يقال عليه إنه من أنقذ مصر من أزمتها.

ففى مستوى من مستويات التحليل السياسى والنفسى يرى خيرت الشاطر فى نفسه أنه يوسف مصر الذى خرج من السجن فجعله الله على خزائن مصر، ليخرج بها من سنواتها السبع العجاف، ولا يريد الشاطرٍ أن يعطله شىء عن ذلك مطلقا.

3- حسن مالك يحاول إعادة رشيد مرة أخرى

من بين ما نسب لخيرت الشاطر مؤخرا أنه يحاول أن يعقد صفقة مع المهندس رشيد محمد رشيد، يستفيد خلالها من كفاءة رشيد الاقتصادية، على أن تسقط عن الرجل كل الاتهامات التى لحقت به.

لكن ما جرى فعلا أن حسن مالك الرجل الأقرب إلى خيرت الشاطر هو من يقوم بالاتفاق مع رشيد محمد رشيد، أو بالأدق هو من يريد أن يعقد معه الصفقة التى يعتبرها حسن مفيدة لمشروع جماعته التى تريد أن تنجح فى الملف الاقتصادى، ففشلها فيه يعنى نهاية مشروعها كله، فالمواطنون لا ينتظرون من الإخوان شعارات ولا كلمات رنانة، ولكنهم يريدون خبزا وحياة كريمة.

العلاقة التى تربط بين رشيد وحسن مالك تأتى على خلفية علاقة كل منهما برئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان، فرشيد كان مستشاره الاقتصادى، وحسن مالك واحد من أهم رجال الأعمال الذين يتعاونون مع تركيا، لدرجة أنه فى زياراته إليها يتم استقباله استقبالاً رسمياً، وتوضع السجادة الحمراء فى طريقه وهو يهبط من الطائرة.
لكن هذه الصداقة المشتركة لم تكن عاملاً مساعداً فى إنجاح الصفقة مع رشيد، خاصة أن أردوغان غير مستريح لصعود الإخوان فى مصر، ويرى أنه من الصعب أن ينجحوا، وهو ما أغضب الإخوان منه كثيراً.

كان الاتفاق مع رشيد يسير فى طريقه الطبيعى، فالوزير السابق كان على استعداد لأن يخدم مصر ويقدم لها كل خبراته ويوظف من أجلها كل علاقاته الخارجية، وكانت له مطالب محددة أن يتم معه التعامل قانونيا وليس سياسيا، فليس معنى أنه كان وزيرا فى نظام مبارك أنه فاسد.

لم يطلب رشيد محمد رشيد أكثر من تسوية وضعه قانونيا وذلك قبل أن يعود إلى مصر، فهو لا يريد أن ينزل من المطار إلى الزنزانة، خاصة أن مصر ليست جهة واحدة الآن، فما تضمنه جهة يمكن أن تنقضه جهة أخرى.

لكن جرى ما باعد بين رشيد محمد رشيد والإخوان، للدرجة التى دفعت الوزير السابق إلى أن يقول لمقربين منه: أنا مش عاوز البلد دى.. ولا عاوز اللى فيها.
كان قد وصل لرشيد محمد رشيد أن جماعة الإخوان تريد أن تكون كل المشروعات الاقتصادية من خلالها، فحسن مالك من خلال رئاسته لجمعية رجال الأعمال الجديدة التى كونها بعد خروجه من السجن، يريد أن يسحب البساط من تحت أقدام كل الغرف الصناعية والتجارية، يريد أن يكون هو صاحب الكلمة فى أى استثمار خارجى يمكن أن تستفيد منه مصر، حتى يقال إن الإخوان هم أصحاب الفضل وحدهم.

المثال الواضح على ذلك ما فعله الإخوان مع أحمد الوكيل، وهو رئيس الغرف التجارية فى مصر، الوكيل كان قد عقد اتفاقية مع وزير الصناعة التركى لعمل خط بين ميناء «مرسين» التركى، وميناء بورسعيد.

رأى الوكيل أن حركة التجارة بين تركيا ودول الخليج تأثرت بالحالة الأمنية فى سوريا، فقد كانت سوريا معبرا أساسيا للبضائع التركية إلى الخليج، ولذلك أقدم على عقد الاتفاقية التى كانت تنظم انتقال الحاويات من الميناء التركى إلى ميناء بورسعيد، ثم منها إلى بورسعيد، بواقع أربع رحلات يوميا، كل رحلة عبارة عن 150 شاحنة، وعلى كل شاحنة تحصل مصر على 3200 دولار، أى أننا أمام مكاسب مهولة يمكن أن تجنيها مصر من وراء هذه الاتفاقية.

لكن الإخوان لم يعجبهم ما فعله أحمد الوكيل، ليس لأنه سيكون مصدرا لمكاسب هائلة لمصر، ولكن لأن الاتفاقية تمت من خارجهم، لم يظهروا فى الصورة، وكان طبيعيا أن تشن الجماعة هجوما طاغيا على الوكيل عبر مؤسساتها العديدة، محاولة الإطاحة به من منصبه.

أحمد الوكيل هو الصديق الأقرب والمقرب من رشيد محمد رشيد، الذى ساءه أن يتصرف الإخوان مع الوكيل، ليس لأنه صديقه فقط، ولكن لأنه عرف ما الذى يريده الإخوان منه، إنهم لا يعترفون بأحقيته فى العودة، ولكنهم يريدون ما يعرفه ومن يعرفهم، وبعد أن يستنفدوا أغراضهم منه يمكن أن يلقوا به فى السجن، وهو ما جعل رشيد يحسم أمره ويقرر عدم التعامل مع الإخوان، أو على الأقل لا يعود إلى مصر – هذا إذا كان مقدراً له أن يعود – من بوابة الإخوان المسلمين.

4- لماذا يحاربون الجنزورى ؟

ما فعله الإخوان مع أحمد الوكيل.. يجعلنا نفهم سر العداء الكبير الذى يتعاملون به مع كمال الجنزورى، الذى رحبوا فيه فى البداية وكانوا داعمين له، بل إنهم وقفوا بقوة أمام من رشحهم الشارع لتولى رئاسة الوزراء من أجل الجنزورى.

هجوم الإخوان على الجنزورى – يقف وراءه خيرت الشاطر بالطبع – ليس لأسباب موضوعية، فهم لا يعترضون على فشله رغم أنهم يعلنون ذلك، فالجنزورى بالنسبة للإخوان يقف أمامهم كحجرة عثرة ضد ما يريدون تنفيذه من مشروعات.

فعندما عرضوا عليه مشروع المناطق الحرة حول قناة السويس الذى تريده قطر، رفض الجنزورى على الفور وقال لهم: إن هذا احتلال كامل.. أنتم عاوزين قطر تحتل مصر.

أخبرهم الجنزورى بأنه لن يقبل بهذا المشروع طوال بقائه فى الوزارة، وهو ما جعل الإخوان يقررون الإطاحة به.. فرئيس الوزراء العجوز الذى اعتقد الإخوان أنهم يمكن أن يسيطروا عليه، لم يقبل الوزارة مرة أخرى من أجل سواد عيون الإخوان، ولكنه عاد لرد اعتباره من ناحية، ومن ناحية ثانية يعيد الروح إلى مشروعاته القومية – أو التى كان يرى أنها قومية- وهى مشروعات لا تروق إطلاقا للإخوان الذين يريدون إعادة صياغة الاقتصاد على هواهم وما يحقق مصالحهم.

السنة الخامسة – العدد 346 – الاثنين – 19/ 03 /2012

****

أمير قطر لجريدة دي تسايت الألمانية: استبدال الدينار الليبي بالريال القطري ليس احتلالا وهذا أفضل لهم

بعد انتهاء مؤتمر بسويسرا بمناسبة البدء في بناء أول وأكبر خط قطار (سكة حديد) إسرائيلي. بدأ المؤتمر الصحفي وأسئلة الصحفيين.

جاء دور الصحفية الألمانية من جريدة دي تسايت. قالت تهانينا سيد نتنياهو سؤالي الأول هو: البدء في بناء خط القطار العملاق يؤكد تصريح مسئول المخابرات السوري المنشق أنكم ستضربون لبنان؟ أجاب نعم وهذا ليس سرآ بدعم أمريكي غربي ودول خليجية ولهذا تم تحذريهم ولكن عليك قبل أن تسألي النظر إلى خريطة العالم الجديدة، لا توجد دولة بهذا الاسم.

سؤالي الثاني لسمو الأمير القطري:

خط القطار الإسرائيلي بتمويل قطري إماراتي سعودي ألستم متخوفون من شعوبكم ؟ أجاب الأمير حمد: إسرائيل دولة صديقة ولا يوجد تخوف من شعوبنا.

سمو أمير قطر السؤال أيضآ لسيادتكم: في شهر أغسطس القادم سيتم إلغاء العملة الليبية واستبدالها بعملة دولة قطر أليس هذا احتلال صريح للجماهيرية الليبية ؟
الأمير حمد: لا هذا أفضل للشعب الليبي وهم من طلبوا هذا.

http://www.tawassoul.net/index.php?option=com_content&view=article&id=4771%3A%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D9%88%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%84%D9%87%D9%85&catid=48%3A%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9&Itemid=91
 

****
بعض الأقباط كالأطفال ينخدعون بالكلمة الحلوة من الإخوانى فيرفضون السلفى وينتخبون الإخوانى ! خاصة أقباط عبد المنعم أبو الفتوح

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3676 – 2012 / 3 / 23 – 13:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

المعنى الذى أقصده أنهم بعض الأقباط – لا كلهم – زادوا أو قلوا ، فهناك أقباط واعون وفاهمون (من أصدقائى وممن أحترمهم وأحترم عقليتهم) ولا ينخدعون وينظرون للإخوانى والسلفى بشكل واحد وهو رفضهم للإخوان وللسلفيين معا ورفض انتخابهم نهائيا والسعى لاستئصالهم من مصر وحل أحزابهم الدينية وإسقاط برلمانهم الدينى الحالى ..

أما الأقباط الذين انخدعوا بكلمة عزاء من وراء القلب من الإخوانى عبد المنعم أبو الفتوح والإخوانى سعد الكتاتنى وبقية الإخوان وانخدعوا بوقوف النواب الإخوان أصحاب الأغلبية دقيقة حداد فى البرلمان حدادا على وفاة البابا شنودة .. أقول لهؤلاء الأقباط : العزاء هو مجاملة عادية وبديهية ونفاق سياسي مدروس من أجل الانتخابات الرئاسية وواجب يفعله الجميع حتى ألد الأعداء واللى فى القلب فى القلب ، فافهموا يرحمكم الله ، هؤلاء الإخوان أصحاب تقية وخداع وكذب وسياسة .. وأنتم مع الأسف يا أعزائى تملكون براءة الأطفال ، وتفتقدون الخبرة والحنكة السياسية .. كلهم – كل الإخوان والسلفيين – أفاع .. أيقِنوا بذلك وثقوا بذلك ..

أعزائى يا أقباط أبو الفتوح لقد نقمتم على السلفيين ووجدى غنيم لأنهم لم يعزوكم وحرموا تعزية المسلمين لكم وشمتوا فى وفاة البابا شنودة ووصفوه بأوصاف طائفية قبيحة ، وهو تصرف همجى بربرى متخلف منهم ولا شك وأنا أبصم لكم على ذلك بالعشرة وأؤيدكم فى موقفكم منهم ، وهو تصرف طائفى بغيض ولا إنسانى يفتقر إلى كل لياقة وذوق وحقوق مواطنة وإنسانية وحقوق إنسان ويمكنكم ويمكننا وصفه بكل ما أصف به الإخوان والسلفيين .. لكننى أرفض موقفكم فى المقارنة بين وجدى غنيم وعبد المنعم أبو الفتوح لتخرجوا علينا بنتيجة مفادها أن أبو الفتوح إخوانى محترم ولا يتلفظ بكلام بذئ ، وهى نتيجة قبيحة تدل على جهل قائلها أو تواطئه مع الإخوان بما فيهم أبو الفتوح .. أفيقوا وكفوا عن الطفولة السياسية والسذاجة السياسية ، ولا تجعلوا المجاملات السياسية المدروسة التى من وراء القلب ، تعميكم عن الحقيقة البشعة للإخوان التى لا تختلف فى شئ عن حقيقة السلفيين ، الفرق أن السلفى يصرح بما فى قلبه الأسود والإخوانى يطلى قلبه الأسود بالأبيض ويعطيك من طرف اللسان حلاوة لكنه ينفذ إن تولى وحكم نفس خطة السلفى ونفس أفكاره لأنهما أيديولوجية واحدة ولكن لا تريدون أن تصدقوا ..

يا أقباط أبو الفتوح ، أيها الأقباط المتأخونون – ليس كل الأقباط متأخونون لكننى أنادى الآن البعض المتأخون – ، أفيقوا من طفولتكم السياسية إن كنتم لا تقصدون … أما إن كنتم تقصدون وتعلمون وتتعمدون فتوبوا عن خيانة مصر التى تخونونها بوضع أيديكم فى أيدى الإخوانى عبد المنعم أبو الفتوح أو الإخوانوسلفى المتظاهر بالناصرية حمدين صباحى .. أفيقوا لئلا يقعدكم أبو الفتوح وصباحى (اللذين تتحمسون لهما وتدعون لانتخابهما بحرارة الآن) ، لئلا يقعداكم على نفس الخازوق الذى أعده لنا ولكم وجدى غنيم وحازم أبو إسماعيل وعبد المنعم الشحات وكافة الإخوان والسلفيين ، نفس خازوق وجدى غنيم الذى أهاجمه وتهاجمونه وأكرهه وتكرهونه (لكن الفارق أننى أهاجم جميع الإخوان والسلفيين لأن خلافى معهم خلاف مبدأ وخلاف جذرى وخلاف حياة أو موت مصيرى لأنهم أعداء مصر وأعداء الحريات وأعداء قيم مصر العلمانية الراسخة . أما أنتم يا أقباط أبو الفتوح ، فتهاجمون فقط من يصرح بعداوته لكم وتمدحون من يبطن عداوته لكم فى قلبه لحين اللحظة المناسبة حين يحكم وسوف يذيقكم من الكأس كأس الهوان الذى كنتم تظنونه بيد وجدى غنيم فقط لكنكم فوجئت بأنه بيد أبو الفتوح أيضا ، أى أن خصومتكم مع وجدى غنيم خصومة شخصية لا مبدأية ولا أيديولوجية ، خصومتكم مع شخص واحد لا مع مبدأ ومدرسة الإخوان والسلفيين ككل ، وهذا عيب كبير عليكم ولابد لكم من تلافيه .. فاجعلوا خصومتكم مع مدرسة وأيديولوجية الإخوان والسلفيين ككل لا مع شخص واحد .. قلدونى)

كل الإخوان والسلفيين واحد واحد واحد ومن الممكن أن أكرر واحد إلى ما لا نهاية .. كل الإخوان والسلفيين واحد ، افهموا ذلك يا أقباط أبو الفتوح ، يا من تمدحون الإخوانى وتنتخبونه فى البرلمان والرئاسة وتصفونه بالاعتدال والاحترام ، وتسبون وتهاجمون السلفى فقط .. لو سمحتم من أجل مصر .. فأنتم تساعدون الإخوانى فى تدمير مصر وأسلمتها وأخونتها ومسلفتها وثقرطتها وأنتم شركاء فى ما يقترف وسيقترف من جرائم هو والسلفى توأمه المتماثل .. والإخوانى ليس على خلاف مع السلفى على الإطلاق ومش هيعض فيه عشان خاطركم .. هو يصور لكم ذلك فقط ليخدعكم ثم يقعدكم على الخازوق ، فلا تقولوا أنى لم أنصحكم ولم أحذركم ولم أنبهكم .. أو أنكم تخدعون أنفسكم وتوهمون أنفسكم بذلك ، أفيقوا من أوهامكم عن الإخوانى عبد المنعم أبو الفتوح وتابعه صباحى وحليم قنديل .. ولا تلومونى على كلامى وتقولون بأن كلامى جارح ، بل لوموا أنفسكم على طفولتكم السياسية ، إنما أنصحكم لوجه الله ولوجه مصر ولوجه العلمانية .. فلا تتمسكوا بالعناد ولا تتصلبوا برؤوسكم ..

كلهم واحد ، فحسن البنا واحد وابن عبد الوهاب واحد ، وحسن البنا ربيب السعودية وتلميذ ابن عبد الوهاب ، وتشرب أفكاره وكلاهما تشرب أفكار الإرهابيين القدامى السفيهين ابن القيم وابن تيمية ، لا فرق بينهما .. “ولمن سيسارع بكتابة لحوم السفهاء مسمومة ، فسوف نطعمهم إياها لنتخلص منه ومن قرفه” .. فيا أقباط أبو الفتوح ، أفيقوا لو سمحتم ولا تكونوا شركاء للإخوان والسلفيين فى تدمير مصر وأخونتها ومسلفتها وثقرطتها .. فلا التاريخ سيسامحكم على الاشتراك بهذه الجريمة ولا الله ولا المسيح ولا العذراء سيسامحونكم .. ولا مار مرقس الرسول سيسامحكم على تسليم مصر للإخوان والسلفيين أعداء الفراعنة وأعداء العلمانية ، الإخوان والسلفيين عملاء قطر والسعودية ..

****
تحليل لمواقف قبطية موافقة ومتواطئة على تحويل مصر إلى دولة إخوانوسلفية

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3680 – 2012 / 3 / 27 – 16:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

تحليل لمواقف قبطية موافقة ومتواطئة على تحويل مصر إلى دولة إخوانوسلفية

- بيقولك مفيش اقباط هينتخبوا ابو الفشوخ .. طب استلم ادى واحد وكل يوم هاجيب لكم واحد جديد

Bassam Wahib حمدين جيد وله شعبية لا بأس بها
أبو الفتوح ذو شعبية عالية ولا بأس به

- طب الاخوانى والسلفى (الاسلامى يعنى) والمسلم بينتخبهم عشان اسمهم اسلامجيين مشتقين من دينه ، واسمهم محمد واحمد وعلى واسماعيل الخ من الاسماء الاسلامية …. طب القبطى اللى دينه مش دينهم ولا اسمه زى اسمهم ولا شريعته زى شريعتهم بينتخبهم ليه ..

- “البابا اختيار الهى والله هو الاقدر منا على معرفة احتياجنا” هكذا كان رد احد الاقباط السلفيين الاخوان على فكرة انتخاب الشعب القبطى للبابا وعلى فكرة بابا قوى

وحين تقول له لا تبالغ فى التسامح مع البلطجى الاخوانى السلفى لانه عندئذ يخرج عن كونه تسامح الى تهاون وماسوشية وجبن ويطمع فيك البلطجى ليتمادى معك ، يقول لك : “كلام ربنا يدعونى الى المحبة .. هل تدعونى الى مخالفة كلام ربنا”

اقول له ولمن هو مثله / هى مثله : “قل لى بقى ايه الفرق بينك وبين الاخوانى والسلفى .. فرق مصطلحات فقط لكن الجوهر المتخلف وخلط الدين بالسياسة هو هو ..

العيب ليس عليك لكن العيب عليَّ أنا حين ظننت أن كل الأقباط يؤيدون العلمانية ولم أكن أعلم أن منهم مؤيد للعلمانية وكثير منهم معارضون لها ، والمعارضون تشابهت قلوبهم مع الاخوان خصوصا ولذلك كان من الطبيعى ان يتحالفوا مع الاخوان ويؤيدوهم ويرشحوهم للبرلمان وللرئاسة لانهم مثلهم”

وساسعد كثيرا حين تواجه الجزية بالمحبة

وتواجه التكفير بالمحبة

وتواجه حرق الكنائس بالمحبة

وتواجه لعن ابوخاشك بالمحبة

وتواجه اذلالك عبر الدولة الاسلامية بقيادة ابو الفتوح او ابو اسماعيل بالمحبة

يا اهل المحبة ادونى حبة من حبكم ..

فإلى من يؤيدوني قلوا أو كثروا : دعوه فالمحبة المزعومة ستغرقه فى مستنقع الاخوان والسلفيين .. خلى المحبة تنفعه

- الدرس ببساطة الذى تعلمته انه ليس شرطا لكونه قبطيا انه مؤيد للعلمانية او انه مؤيد لتخليص مصر والاسلام من الاخوانية والسلفية .. بل قد يكون العن من المسلم المعارض للعلمانية والمؤيد للاخوانية والسلفية

- مش معقولة ألعن ابوخاش مى عز الدين والهام شاهين وغادة عبد الرازق الى اخره من الممثلات المنبطحات للاخوان والسلفيين

وألعن ابو خاش صباحى وحليم قنديل والسيد البدوى وايمن نور والبسطويسى الخ من الساسة المنبطحين للاخوان والسلفيين

وألعن ابو خاش الازهريين المنبطحين للاخوان والسلفيين

وألعن ابو خاش كل مسلم منبطح للاخوان والسلفيين

ولما تيجى انت يا عزيزى القبطى تنبطح للاخوان والسلفيين اقول لك عفارم وبرافو واسكت عنك .. ما ترضاهاش انت حتى .. لو عايزنى منصفة بحق وحقيقى فانا موقفى واحد من كل المنبطحين للاخوان والسلفيين

- عزيزى المصرى مسلما او مسيحيا كاهنا او مدنيا اذا لم تكن قادرا على محاربة الاخوان والسلفيين معنا .. او اذا لم تكن قادرا على مساعدة العلمانيين ضد الاخوان والسلفيين .. فعلى الاقل لا تساعدهم علينا لا تؤيدهم علينا .. لا تنتخبهم ..

لا يأتى لى قبطى اسمه الاخير بهنان ويقول لى ان الاسلام متسامح مع المسيحية وانا سانتخب ابو الفتوح وهو محترم …. اظن انى ادرى منك بالاخوان والسلفيين لانهم نابعين من دينى انا لا من دينك انت

- عموما اى فئة من فئات الشعب المصرى – بما فيها الأقباط – هتعزل نفسها او تؤيد الاخوان خوفا او طمعا او ايثارا للسلامة فهى تسهل عمل الاخوان وتصعب عملنا وتزيد من رجحان كفة الاخوان فى المعركة .. وهى فى النهاية ستؤذى نفسها ولن تستفيد شيئا بل سينقلبون عليها ان عاجلا او اجلا … منافقة الممثلين او الساسة او اى مصرى للاخوان لن تفيده ولن تجعلهم يكفوا شرهم عنه

- لو نزلت انا دلوقت للشارع فى حرب ضد الاخوان مين هيكون معايا ؟

الجواب : طبعا اتنين تلاتة من اصحابى المخلصين

لكن هابقى زى الحسين حواليه 72 هم اقاربه واصحابه والباقى هرب او لم يتحمل او لم يصبر او تمت رشوته او خاف او تعب او ضعف الخ .. اسباب كتيرة لكن النتيجة واحدة انه لقى نفسه لوحده امام جيش هائل والنتيجة معروفة .. الحسين ما غلطش لكن يزيد وابن زياد قتلوه واللى هربوا وضعفوا لهم مسؤولية كبيرة وشركاء فى قتله واهل الكوفة ايضا شركاء فى قتله .. كلها عوامل سببت هزيمته وقتله والقضاء على ثورته

هابقى زى الحسين .. اللى هيقول لى : اخاف يقتلونى رغم انه مسلم

واللى هيقول لى : اخاف يقتلونى وانا مسيحى

والممثلة اللى هتقول : انا اخوانية ولم أجرؤ ..

والسياسى الصباحى اللى هيقول لى : السلفيين يتحلون بمكارم الاخلاق وعلى الاخوان ان يجنوا ثمار نضالهم

واللى هيقول لى : دول اختيار الشعب ولازم نحترمه ..

واللى هيبرر وتتعدد مبرراتهم لكن نتيجتها واحدة وهى الانبطاح للاخوان والسلفيين او الاستسلام .. وعموما هؤلاء لا يستسلمون فقط او يبقون على الحياد بل يتبجحون وينتخبون ويؤيدون الاخوان ضدنا ..

- كله يعمل من اجل مصلحته الضيقة

كان الناصريون والاشتراكيون والليبراليون يلعنون ابوخاش مبارك وفساده وتوريثه ونظامه يوميا او اسبوعيا طوال عشر سنوات او اكثر مضت وكنا نظن ان هدفهم نبيل وان هدفهم اقامة دولة اكثر علمانية واكثر حرية واكثر اشتراكية فى مصر .. لكن اكتشفنا انهم مجرد صبيان يمهدون لقيام دولة الاخوان والسلفيين فى مصر ..

وكان ولا يزال الاقباط يلعنون ابوخاش السلفيين غالبا ونادرا الاخوان يوميا وليل نهار منذ يناير 2011 ، وكنا نظن انهم علمانيون يؤيدون عدم خلط الدين اى دين فى السياسة وانهم يسعون لاستئصال الاخوانية والسلفية من مصر وانهم يرفضون تطبيق الشريعة الاسلامية فى مصر وانهم سيرفضون انتخاب الاخوان والسلفيين فى البرلمان وانهم يسعون الى الغاء المادة الثانية من الدستور .. لكن اتضح انهم يسعون فحسب الى اضافة جديدة للمادة الثانية .. ناس مطمئنين لان شريعتهم – التى بلا حدود ولا حجاب ولا نقاب الخ – ستطبق عليهم ويقولون كما قال جحا : ما دام بعيد عن طيـــ ى خلاص .. موافقون على تحكم الكهنوت الاسلامى ازهر واخوان وسلفيين وهيئة افتاء سعودية فى مصر مقابل ان يوافق الكهنوت الاسلامى هذا على منح الصلاحيات الكاملة ايضا للكهنوت المسيحى يعنى شيلنى واشيلك .. فاذا وافق الكهنوت الاسلامى على ذلك فنحن – اى الاقباط – للكهنوت الاسلامى مؤيدون وباصمون ..

كان “يسى يسى EngYassa Yassa” يظن انه بسبابه سوف يوقفنى عن التفكير والتحليل والفضح لكنه زاد من قوة الدفع عندى واكد لى شكوكى واحالها يقينا هو ومن اراه كل يوم من خارج قائمة الاصدقاء اراهم باسماء قبطية ويؤيدون ابو الفتوح الاخوانى رئيسا ويصفونه بالاحترام .. وكانوا من وصفوه بانه محترم وراقى ورزين وصلى الله عليه وسلم حين شتمنى ، ظنوا ان ذلك سيفت فى عضدى وانه سيجعلنى اكف نقدى عنهم .. واكف عن فضح تواطئهم مع الاخوان .. وكيف لا يتواطئون وهم منذ اللحظة الاولى فى يناير 2011 وقد انضموا للاخوان فى صلواتهم فى التحرير ، وكنت اظنهم لا يعلمون انهم اخوان لكننى علمت الان انهم كانوا يعلمون انهم اخوان ويتعمدون التحالف معهم ضد علمانية مصر لا ضد نظام مبارك .. ان يناير 2011 هو مؤامرة كبرى من اطراف مصرية داخلية كثيرة من الدينين ومن كافة الايديولوجيات والمشارب ، لتحطيم علمانية مصر .. هذه هى الحقيقة .. وشكرا لمن سبونى ومن سيسبونى لانهم دوما يعطوننى قوة الدفع اللازمة للايغال فى فضحهم اكثر واكثر

وهذا هو السبب الحقيقى فى ان كلامى لا مردود ولا تاثير له على الاطلاق .. لانى ادفع باتجاه الامام وغيرى كثيرون مسلمون وأقباط يدفعون باتجاه الخلف ..

- كلمة الحق التى أقولها هى صديقى الحقيقى وأخى الحقيقى وأختى الحقيقية وأبى الحقيقى وأمى الحقيقية .. كلمة الحق ورأيى هو نفسى وكرامتى ولست مستعدة أن أتنازل عن كرامتى ونفسى من أجل أى أحد

- ولذلك لو سألتنى دلوقتى : هتعملى ايه لو الاحزاب الدينية اتحلت والبرلمان الدينى سقط والاخوان والسلفيين تم عزلهم سياسيا الان وفورا … ؟

الجواب : هاقفل حسابى على الفيسبوك .. وهابكى على الثورة العلمانية الناصرية الاشتراكية التى كانت فى خاطرى فلم تجد ثوارا يثورون ويصنعونها بينما وجدت الثورة الاسلامية فى يناير ثوارا صنعوها

ولم تجد شعبا ينتخب ممثليها بينما وجدت الثورة الاسلامية فى يناير شعبا ينتخبها

ولم تجد جيشا يصنعها او يحميها ويدعمها ويؤسس لها احزابا ويسلمها برلمانا بينما وجدت الثورة الاسلامية فى يناير جيشا يفعل ذلك كله لها

ولم تجد اقباطا يدعمونها ويصنعونها بينما وجدت الثورة الاسلامية فى يناير اقباطا يدعمونها ويصنعونها ويصلون مع الاخوان فى ميدان واحد ويطالبون بتقوية المادة الثانية اكثر بعمل دولة دينية فى مصر متعددة الاقطاب والكهنوتات والشرائع القديمة التى انتهى زمانها بدلا من دولة علمانية متعددة الاقطاب

وهيكون الشعب كله قد سقط بالثلث فى نظرى وستكون نظرتى للاسلام دينى يعنى قد تغيرت بشكل لا عودة فيه ونظرتى للمسلمين وللاقباط وللممثلين ولليبراليين وللازهريين ولكل من انبطح للاخوان والسلفيين وما اكثرهم ، ستكون قد تغيرت بشكل لا عودة فيه .. وستقل ثقتى بالناس الى ادنى حد اى كالحال الان .. اى ان حالى الان لن يختلف عن حالى اذا عدنا الى حدود 24 يناير 2011 ..

لن أتجه للالحاد ولكنى ايضا ساكون مجروحة من دينى ومن اهل دينى المسلمين (ومن الأقباط المستسلمين والمتواطئين) جرحا لن اغفره لهم ولن انساه لهم وساحيا وحدى بفكرى وطبعى .. بدين لوحدى على مقاسى واتعلم كيف اتعايش مع وحدتى وكلمة الحق ورايى ونفسى دون الحاجة للاخرين

لكن وللحق انا لم اجد فى شعبى المصرى نفسى على الاطلاق .. وجدت نفسى فى سوريا وفى الغرب .. لا فى شعبى .. لم اذهب للغرب ولا لسوريا .. ولكننى وجدت قواسم مشتركة وتفهما منهم لى .. لم اجده فى شعبى .. بل انا وشعبى على طرفى نقيض ومنذ سنين ..

- زى ما الاخوان خدوا 40 فى المية والسلفيين خدوا 25 فى المية فى البرلمان

هيكون الرئيس ابو الفتوح وربما النائب ابو اسماعيل .. او بدون نائب سلفي .. هيكون للسلفيين الحرية زى ما هم فى تونس وليبيا وطلباتهم مجابة

وزى ما الأقباط انتخبوا الإخوان فى البرلمان فى الدواير اللى كان فيها إخوانى قصاد سلفى ، الأقباط برضه هينتخبوا الإخوانى أبو الفتوح فى الرئاسة بدل من السلفى أبو إسماعيل .. بما يمكن وصفه بخنجر مسموم جديد فى ظهر علمانية مصر ..

- مش شايفين أعزائى الأقباط والليبراليين انكم لتيتم اوى يا جماعة فى ابو خرا ابو اسماعيل

خلوا شوية من اهتمامكم لابو خرا ابو الفتوح ولا الهدف الحقيقى لكم تنتخبوا الإخوانى أبو الفتوح وعشان كده كل كلامكم وهجومكم على السلفى فقط يا من افتقرتم للصدق مع المبدأ العلمانى الذى يقضى برفض الإخوانى والسلفى معا ..

- الكنيسة تدعم أبو الفتوح الإخوانى بدلا من اختيار مرشح علمانى صرف للرئاسة وتدعم إضافة للمادة الثانية بدلا من حذفها تماما .. هيخرج عليكى الأقباط دلوقت يقول لك : فين وإمتى وإزاى وكلامك كدب وانتى متحاملة على الكنيسة .. والراوبط موجودة وكله موجود فى الجرايد بس مهما تقول قافلين عينيهم تمام زى الإخوان والسلفيين اللى لما تجيب لهم صورة تفضح بها شيوخهم وقياداتهم يقول لك إنما هو فوتوشوب .. فخليهم فى أحلام اليقظة .. والإنكار مش هيفيدهم على العكس .. حل المشكلة يبدأ بالاعتراف بها وعدم إنكارها ..

اتضح أنهم كانوا عايزينى مخصوصة لفضح الإخوان والسلفيين .. لكن يرفضون فضحى لأقباط أبو الفتوح وأقباط الإخوان .. واتضح إنى كنت فاكراهم علمانيين بجد .. اتضح إنهم عايزين صلاحيات للكهنوت المسيحى وللشريعة المسيحية فقط وهذا كل شئ فى مقابل صمتهم ومباركتهم لتحويل مصر إلى دولة دينية إخوانوسلفية أزهرية إسلامجية ، وللكهنوت الإسلامى فى مصر ممثلا فى الإخوان والسلفيين وأحزابهم وهيئة الإفتاء السعودية والأزهر المتأخون المتمسلف أفيونجى الشريعة كغيره ..

وعندهم – عند الأقباط – مَثـَل أريدهم أن يأخذوا به ولا يريدون ، مثل على دول سكانها مسيحيون – دول الناتو والولايات المتحدة – ولا يسكتون على ظلم ولا ضيم ولا يبررون لقعودهم عن الإخوان والسلفيين ولا يبررون لانتخابهم للإخوان ومدحهم لهم ودعمهم لهم بمقولة قميئة هى “أخف الضررين” أو “أحسن الوحشين” .. يا أذكياء ، الفلول عندى وإبليس نفسه أفضل من أبو الفتوح وأبو إسماعيل ، وأفضل من كل إخوانى وسلفى .. ليه ما بياخدوش بمثل الناتو وأمريكا .. ربما لاختلاف المذهب أو ربما لأنهم يرفضون التجدد ويحبون التيبس والتجمد فى سلفية لديهم كالتى لدينا فى الإسلام .. وإخوانية لديهم كالتى لدينا فى الإسلام .. فالمشكلة عامة .. ومسلمو وأقباط مصر يعانون كما هو واضح من سلفية وإخوانية لديهما معا .. ولذلك لن تجد اختلافا بين معظم مسلمى ومعظم أقباط مصر فى التفكير ، نفس الرجعية ورفض الغرب ورفض العلمانية ، ثق من ذلك ، بحذافيره ..

صواريخ أرض جو : (لما ألطش فى الريبراريين شوية)

- معلش برضه هاقول رايى .. انا لست متفائلة كالمتفائلين بان الجيش سيتحرك الان ويحل الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى وينهى القصة بمنتهى السهولة هكذا .. بعدما عشم الشعب الافيونجى بالشريعة لسنة مضت كاملة وجعل ريالته ولعابه يسيل على تطبيق الشريعة وعلى الدولة الاسلامية …

وانما رايى ان غزوة الدستور قادمة وحاصلة وان غزوة الحكومة قادة وحاصلة .. ربما ياتى رئيس يختاره الجيش .. ولكن سيبقى البرلمان الدينى والاحزاب الدينية تحت حكمه ..

ولو فرضنا ان كل ما اتمناه تحقق الان وحلت الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى .. فاننى لم اعد انا التى كانت قبل 2011 .. من نواح كثيرة .. لقد تأذى فى داخلى شئ بل اشياء .. حتى فى دينى .. ولم اعد كما كنت ولن اعود كما كنت .. اضافة لان الاهم ليس حل الاحزاب الدينية والبرلمان الدينى بل الاهم ابادة الفكر الاخوانى والسلفى واتباعه هذه المرة نهائيا لئلا يعود ولئلا يتكرر 2011 فى عام قادم ما مرة اخرى

كيف تريدوننى ان اصدق تفاءلكم وليبيا انتهت وتونس انتهت .. وانتم لستم بخير منهما ولا اقوى منهما .. ساتفاءل اذا ابيد الغنوشى وبلحاج والمرزوقى وعبد الجليل عندها ساتفاءل

- بيقولك الحقوا قبل ما الدستور يتكتب عشان نكتب دستور مدنى

طيب يا حبيبى ايه تانى مواد الدستور المدنى اللى انت عايزه واللى انت فرحان بيه وبتهلل له ؟

الجواب : الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاخوانوسلفية المصدر الرئيسى للتشريع وللأقباط (لغير المسلمين) الاحتكام لشرائعهم ..

يا اخى تيت امك على تيت ام دستورك المدنى

- الليبرالى عايز يقلل نسبة الاخوان والسلفيين فى الدستور .. طب عايزها ايه يا ريبرارى ..

الجواب : عايزها 40% اخوان و 25% سلفيين والباقى شوية ريبراريين معرصين حمزاويين شوبكيين نوريين وفديين بيوافقوا على حجب الانترنت وتطبيق الشريعة ..

- ما فضلتم تتكلموا وتعلقوا ضد الاخوان والسلفيين شهور وشهور وظنيتكم ضدهم فعلا .. وفجأة هتنتخبوا ابو الفتوح الاخوانى .. اخص على أشكالكم القذرة

- كل ما تم عمله ضد الاخوان والسلفيين فى مصر وغيرها من الجمهوريات العربية خلال العقود الماضية ليس إلا قطع الاغصان العليا من الشجرة الخبيثة الإخوانوسلفية .. فكانت دوما تنمو من جديد وتهدد البلاد .. مرات ومرات .. المطلوب هو قلع الشجرة من الجذور او تسميم الجذور .. المطلوب هو قتل الشجرة الخبيثة او اجتثاثها وقلعها لئلا تنمو وتهددنا من جديد

Posted in Uncategorized

المقرئون المصريون العمالقة -الجزء الثانى والأخير

المقرئون المصريون العمالقة -الجزء الثانى والأخير

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3662 – 2012 / 3 / 9 – 20:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

الجزء الاول من المقال هنا : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=298374

الشيخ محمد رفعت

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L338xH323/resize_of_mrifat-4704f.jpg

المصدر : موقع إسلام أون لاين : مجاهيل و مشاهير :

الشيخ “محمد رفعت” أعظم صوت قرأ آيات الذكر الحكيم في القرن العشرين، استطاع بصوته العذب الخاشع أن يغزو القلوب والوجدان في قراءة عذبة خاشعة.. صوته يشرح الآيات، ويجمع بين الخشوع وقوة التأثير، فكان أسلوبًا فريدًا في التلاوة.

النشأة

وُلِد محمد رفعت، واسمه مركب، في حي “المغربلين” بالدرب الأحمر بالقاهرة يوم الإثنين (9-5-1882)، وكان والده “محمود رفعت” ضابطًا في البوليس، وترقّى من درجة جندي – آنذاك – حتى وصل إلى رتبة ضابط، وحينها انتقل إلى السكن في منزل آخر في “درب الأغوات”، بشارع “محمد علي”، وكان ابنه ” محمد رفعت ” مبصرًا حتى سن سنتين، إلا أنه أصيب بمرض كُفّ فيه بصره، وهناك قصة لذلك، فقد قابلته امرأة، وقالت عن الطفل: إنه ابن ملوك – عيناه تقولان ذلك، وفي اليوم التالي استيقظ الابن وهو يصرخ من شدة الألم في عينه، ولم يلبث أن فقد بصره.
ووهب “محمود بك” ابنه “محمد رفعت” لخدمة القرآن الكريم، وألحقه بكتّاب مسجد فاضل باشا بـ”درب الجماميز”، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة، وأدركت الوفاة والده- مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة- فوجد الفتى نفسه عائلا لأسرته، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به، ولا يرتزق منه، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، حتى عُيِّن في سن الخامسة عشرة قارئًا للسورة يوم الجمعة، فذاع صيته، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين ليستمعوا إلى الصوت الملائكي، وكانت تحدث حالات من الوجد والإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد، وظلَّ يقرأ القرآن ويرتله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا؛ وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه.

التكوين

لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذَّة، ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمق هذا بدراسة علم القراءات وبعض التفاسير، واهتم بشراء الكتب، ودراسة الموسيقى الرقيقة والمقامات الموسيقية، فدرس موسيقى “بتهوفن”، و”موزارت”، و”فاجنر”، وكان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته.

وامتاز محمد رفعت بأنه كان عفيف النفس زاهدًا في الحياة، وكأنه جاء من رحم الغيب لخدمة القرآن، فلم يكن طامعًا في المال لاهثًا خلفه، وإنما كان ذا مبدأ ونفس كريمة، فكانت مقولته: “إن سادن القرآن لا يمكن أبدًا أن يُهان أو يُدان”، ضابطة لمسار حياته، فقد عرضت عليه محطات الإذاعة الأهلية أن تذيع له بعض آيات الذكر الحكيم، فرفض وقال: “إن وقار القرآن لا يتماشى مع الأغاني الخليعة التي تذيعها إذاعتكم”.

وعندما افتُتحت الإذاعة المصرية الخميس (31-5-1934) كان الشيخ أول من افتتحها بصوته العذب، وقرأ: “إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا”، وقد استفتى قبلها الأزهر وهيئة كبار العلماء عما إذا كانت إذاعة القرآن حلالا أم حراما؟ فجاءت فتواهم بأنها حلال حلال، وكان يخشى أن يستمع الناس إلى القرآن وهم في الحانات والملاهي.

وقد جاء صوت الشيخ رفعت من الإذاعة المصرية نديًّا خاشعًا، وكأنه يروي آذانًا وقلوبًا عطشى إلى سماع آيات القرآن، وكأنها تُقْرأ لأول مرة، فلَمَع اسم الشيخ، وعشقت الملايين صوته، بل أسلم البعض عندما سمع هذا الصوت الجميل، ففي ذات يوم التقى “علي خليل” شيخ الإذاعيين، وكان بصحبته ضابط طيَّار إنجليزي- بالشيخ رفعت، فأخبره “علي خليل” أن هذا الضابط سمع صوته في “كندا”، فجاء إلى القاهرة ليرى الشيخ رفعت، ثم أسلم هذا الضابط بعد ذلك.

وقد تنافست إذاعات العالم الكبرى، مثل: إذاعة برلين، ولندن، وباريس، أثناء الحرب العالمية الثانية؛ لتستهل افتتاحها وبرامجها العربية بصوت الشيخ محمد رفعت؛ لتكسب الكثير من المستمعين، إلا أنه لم يكن يعبأ بالمال والثراء، وأبى أن يتكسَّب بالقرآن، فقد عُرض عليه سنة 1935 أن يذهب للهند مقابل (15) ألف جنيه مصري، فاعتذر، فوسّط نظام حيدر آباد الخارجية المصرية، وضاعفوا المبلغ إلى (45) ألف جنيه، فأصرَّ الشيخ على اعتذاره، وصاح فيهم غاضبًا: “أنا لا أبحث عن المال أبدًا، فإن الدنيا كلها عَرَضٌ زائل”.

وقد عرض عليه المطرب “محمد عبد الوهاب” أن يسجِّل له القرآن الكريم كاملاً مقابل أي أجر يطلبه، فاعتذر الشيخ خوفًا من أن يمسَّ أسطوانة القرآن سكران أو جُنُب.

الشيخ الإنسان

ومع تمتع الشيخ بحس مرهف ومشاعر فياضة، فقد كان – أيضًا – إنسانًا في أعماقه، يهتزّ وجدانه هزًّا عنيفًا في المواقف الإنسانية، وتفيض روحه بمشاعر جياشة لا تجد تعبيرًا عن نفسها إلا في دموع خاشعات تغسل ما بالنفس من أحزان؛ فقد حدث أن ذهب لزيارة أحد أصدقائه المرضى، وكان في لحظاته الأخيرة، وعند انصرافه أمسك صديقه بيده ووضعها على كتف طفلة صغيرة، وقال له: “تُرى، من سيتولى تربية هذه الصغيرة التي ستصبح غدًا يتيمة؟”، فلم يتكلم محمد رفعت، وفي اليوم التالي كان يتلو القرآن في أحد السرادقات، وعندما تلا سورة الضحى، ووصل إلى الآية الكريمة: “فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر”، ارتفع صوته بالبكاء وانهمرت الدموع من عينيه كأنها سيل؛ لأنه تذكر وصية صديقه، ثم خصص مبلغًا من المال لهذه الفتاة حتى كبرت وتزوجت.

وعُرف عنه العطف والرحمة، فكان يجالس الفقراء والبسطاء، وبلغت رحمته أنه كان لا ينام حتى يطمئن على فرسه، ويطعمه ويسقيه، ويوصي أولاده برعايته، وهو إحساس خرج من قلب مليء بالشفقة والشفافية والصفاء، فجاءت نغماته منسجمة مع نغمات الكون من حوله.

كان منزله منتدى ثقافيًّا وأدبيًّا وفنًّيا، حيث ربطته صداقة قوية بمحمد عبد الوهاب، الذي كان يحرص على قضاء أغلب سهراته في منزل الشيخ بالسيدة زينب، وكثيرًا ما كانت تضم هذه الجلسات أعلام الموسيقى والفن، وكان الشيخ يُغني لهم بصوته الرخيم الجميل قصائد كثيرة، منها: “أراك عصيّ الدمع”، أما عبد الوهاب فكان يجلس بالقرب منه في خشوع وتبتل، وتدور بينهما حوارات ومناقشات حول أعلام الموسيقى العالمية.

كان بكَّاءً بطبعه، يقرأ على الهواء مرتين أسبوعيًّا من خلال الإذاعة (يومي الثلاثاء والجمعة) مدة (45) دقيقة في كل مرة، والدموع تنهمر من عينيه.

المرض

شاء الله أن يُصاب الشيخ محمد رفعت بعدة أمراض لاحقته وجعلته يلزم الفراش، وعندما يُشفى يعاود القراءة، حتى أصيب بمرض الفُواق (الزغطة) الذي منعه من تلاوة القرآن، بل ومن الكلام أيضًا؛ حيث تعرَّض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره لورم في الأحبال الصوتية، منع الصوت الملائكي النقي من الخروج، ومنذ ذلك الوقت حُرم الناس من صوته، فيما عدا ثلاثة أشرطة، كانت الإذاعة المصرية سجلتها قبل اشتداد المرض عليه، ثم توالت الأمراض عليه، فأصيب بضغط الدم، والتهاب رئوي حاد، وكانت أزمة الفُواق (الزغطة) تستمر معه ساعات.

وقد حاول بعض أصدقائه ومحبيه والقادرين أن يجمعوا له بعض الأموال لتكاليف العلاج، فلم يقبل التبرعات التي جُمعت له، والتي بلغت نحو (20) ألف جنيه، وفضَّل بيع بيته الذي كان يسكن فيه في حي “البغالة” بالسيدة زينب، وقطعة أرض أخرى؛ لينفق على مرضه. عندئذ توسط الشيخ “أبو العنين شعيشع” لدى “الدسوقي أباظة” وزير الأوقاف آنذاك، فقرَّر له معاشًا شهريًّا.

وشاء الله أن تكون وفاة الشيخ محمد رفعت في يوم الإثنين 9 مايو 1950، نفس التاريخ الذي وُلد فيه، عن ثمانية وستين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم.

قالوا عن الشيخ محمد رفعت

قال عنه الأديب “محمد السيد المويلحي” في مجلة الرسالة: “سيد قراء هذا الزمن، موسيقيّ بفطرته وطبيعته، إنه يزجي إلى نفوسنا أرفع أنواعها وأقدس وأزهى ألوانها، وإنه بصوته فقط يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى أوركسترا”.

ويقول عند الأستاذ “أنيس منصور”: “ولا يزال المرحوم الشيخ رفعت أجمل الأصوات وأروعها، وسر جمال وجلال صوت الشيخ رفعت أنه فريد في معدنه، وأن هذا الصوت قادر على أن يرفعك إلى مستوى الآيات ومعانيها، ثم إنه ليس كمثل أي صوت آخر”.

ويصف الموسيقار “محمد عبد الوهاب” صوت الشيخ محمد رفعت بأنه ملائكي يأتي من السماء لأول مرة، وسئل الكاتب الكبير “محمود السعدني” عن سر تفرد الشيخ محمد رفعت فقال: كان ممتلئًا تصديقًا وإيمانًا بما يقرأ.

أما الأستاذ “علي خليل” شيخ الإذاعيين فيقول عنه: “إنه كان هادئ النفس، تحس وأنت جالس معه أن الرجل مستمتع بحياته وكأنه في جنة الخلد، كان كيانًا ملائكيًّا، ترى في وجهه الصفاء والنقاء والطمأنينة والإيمان الخالص للخالق، وكأنه ليس من أهل الأرض”.

ونعته الإذاعة المصرية عند وفاته إلى المستمعين بقولها: “أيها المسلمون، فقدنا اليوم عَلَمًا من أعلام الإسلام”.

أما الإذاعة السورية فجاء النعي على لسان المفتي حيث قال: “لقد مات المقرئ الذي وهب صوته للإسلام”!!.

الشيخ محمد صديق المنشاوي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L276xH408/art289-1-f9ab9.gif

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد صدِّيق المنشاوي في 20 يناير 1920م ورحل عن دنيانا عام 1969, وما بين مولده ورحيله فقد نشأ في أسرة معظم قرائها من حملة القرآن , حيث حفظ القرآن الكريم وعمره أحد عشر عاماً على يد الشيخ محمد النمكي قبل أن يدرس أحكام التلاوة على يد الشيخ محمد أبو العلا والشيخ محمد سعودي بالقاهرة وقد زار الشيخ المنشاوي الابن العديد من البلاد العربية والإسلامية وحظي بتكريم بعضها, حيث منحته اندونيسيا وساما رفيعاً في منتصف الخمسينات كما حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من سوريا عام 1965م, وزار باكستان والأردن وليبيا والجزائر والكويت والعراق والسعودية وقد ترك الشيخ أكثر من مائة وخمسين تسجيلاً بإذاعة جمهورية مصر العربية والإذاعات الأخرى , كما سجل ختمة قرآنية مرتلة كاملة تذاع بإذاعة القرآن الكريم وتلاوته.

يقول المثل الشعبي (( ابن الوز عوام )) وكذلك (( من شابه أباه فما ظلم )) وبالفعل فإن هذا ينطبق على الشيخ محمد صديق المنشاوي الذي ورث حلاوة الصوت من أبيه, وكذلك التفرد في التلاوة والأستاذية في الأحكام, وقبل أن نتحدث عن هذا القطب الكبير نود أن نعرج وبإيجاز على قصة والده الشيخ صديق المنشاوي الذي لم ينل قارىء في عصره وفي إقليمه من الشهرة مثلما ناله.

لقد نشأ الشيخ صديق المنشاوي وعاش في مديرية قنا بصعيد مصر وذاع صيته فيها وفي الأقاليم المجاورة واتصل في شبابه بالشيخ أبو الوفا الشرقاوي فطرب بصوته وجعله من خاصته. والغريب في قصة حياة الشيخ المنشاوي أنه رفض الاشتراك في إحياء الليالي خارج حدود مديريتي قنا وجرجا وكذلك رفض أن يسجل له في الإذاعة أي تسجيل بالرغم من العروض المغرية إلا أنه وافق وبعد 40 عاماً من احترافه تلاوة القرآن الكريم , وقد حدث ذلك عندما سافرت بعثة من رجال الإذاعة إلى قنا لتسجيل شريط للشيخ المنشاوي وتمنَّت إذاعة هذا الشريط اليتيم له في محطة الإذاعة وعاش الشيخ المنشاوي حياته كلها لا يساوم على الأجر ولا يتفق عليه وقد حدث ذات مرة أن كان يقرأ في مأتم أحد أعيان قنا وفي آخر الليل دس شقيق المتوفى (( بشيء )) يجيب الشيخ المنشاوي وانصرف الشيخ دون أن يلقي نظرة على هذا الشيء ولكنه حين وصل إلى منزله اكتشف أن الشيء الذي دسه الرجل في جيبه مليم واحد لا غير, وكان الشيخ يتقاضى جنيها عن كل ليلة وقبل أن يفكر في هذا الذي حدث جاءه الرجل صاحب الليلة معتذراً عما حدث من خطأ شنيع, فقد كان في جيب الرجل جنيه ذهبي ومليم وكان ينوي إعطاء للشيخ فأخطأ وأعطاه المليم , ولكن الشيخ المنشاوي رفض أن يتقاضى شيئاً فوق المليم قائلا : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ))

وكان للشيخ المنشاوي ولدان أكبرهما الشيخ محمد صديق المنشاوي والثاني كان ذا صوت جميل وموهبة حسنة ولكنه مات وهو في مقتبل العمر في حادث وظل الشيخ المنشاوي حتى مماته وفيا لعهده فلا يقرأ خارج حدود مديريته ولا يساوم على أجر ولا يتفق عليه, ولكنه هجر إقليمه مرتين الأولى عندما جاء القاهرة ليقرأ ثلاثة أيام متتالية في مأتم الشيخ رفعت والثانية عندما أقنعه الإعلامي الكبير فهمي عمر بلدياته بالحضور إلى القاهرة لإجراء اختبار لصوته في الميكروفون, لكن النتيجة جاءت للأسف بالسلب لأن هناك من الأصوات ولسوء الحظ كالوجوه, فبعض الوجوه الجميلة لا تصلح للتصوير وينطبق هذا على الأصوات ولسوء حظنا أن الشيخ المنشاوي من هذا النوع.

الشيخ محمد صديق المنشاوي الابن : كان الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أولئك الذي وهبوا حياتهم للخدمة في دولة التلاوة, فإذا به درة متفردة لا تكاد تجد لها نظيراً أو شبيها بين هذه الكوكبة العظيمة من قراء القرآن الكريم بداية من شيوخ دولة العلاّمة أحمد ندا , منصور بدار, علي محمود ومروراً بأعظم من أنجبت أرض الكنانة في دولة التلاوة الشيخ محمد رفعت ومن وقف بعده في تلاوة آيات الذكر الحكيم الشعشاعي الكبير وشعيشع والبنا والمنشاوي الكبير وعبد العزيز علي فرج, والطوخي , والنقشبندي والفشني, وغيرهم, وعلى الرغم من أن الشيخ محمد صديق المنشاوي هو ابن تلميذ بار ونجيب لعلم عظيم من أعلام القراء الشيخ المنشاوي الكبير.

بدياته مع الإذاعة: جاءت بداية الشيخ المنشاوي متأخرة بعض الشيء وحدث ذلك أبان الإذاعة المصرية فيها تجوب أقاليم البلاد أثناء شهر رمضان المعظم عام 1953م وكانت الإذاعة تسجل من أسنا عندما عندما كان الشيخ المنشاوي الصغير ضمن مجموعة من قرأ القرآن الكريم وكانت قراءاته التي أدت إلى اعتماده في العام التالي مباشرة. ولم يكن صوت المنشاوي الابن يصافح آذان جمهور المسلمين شرقا وغربا فحسب بل لقد ذاع صيته واحتل مكانة عن جدارة واستحقاق بين كوكبة القراء بفضل الله ثم تميزت قراءاته بقوة الصوت وجماله وعذوبته إضافة إلى تعدد مقاماته وانفعاله العميق بالمعاني والموسيقى الداخلية للآيات الكريمة, ولعل مستمعي القرآن الكريم يلمسون تلك المزايا التي ينطق بها صوت المنشاوي الابن بوضوح فإذا بهم مأخوذون بقوة الصوت وجماله وعذوبته , وخاصة في سورة العلق ولعل المستمع أيضاً يتأمل متذوقاً هذا الأداء المعجز, والشيخ يتلو بصوته مجوداً بالصوت الخفيف ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ).

الشيخ محمد عبد العزيز حصان

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L181xH276/hassaan-676c5.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد عبد العزيز حصّان قارىء المسجد الأحمدي بطنطا, يوم 28 أغسطس عام 1928م في قرية ((الفرستق)) بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية, التي أنجبت الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري. والاثنان من قراء الرعيل الأول بالإذاعة المصرية وكل منهما عميد لمدرسة قرآنية فريدة .. ويذكر لهما التاريخ القرآني أنهما وضعا محافظة الغربية على الخريطة العالمية في مجال تلاوة القرآن الكريم .

حفظ الشيخ حصّان القرآن الكريم وهو ابن السابعة ساعده على ذلك تفرغه الكامل لحفظ القرآن الكريم بسبب فقد البصر, فكان ذهنه متفرغاً لشيء واحد وهو حفظ كتاب الله عز وجل .. بدأت علامات النبوغ والذكاء تظهر عليه وهو طفل صغير مما دفع الشيخ علي زلط الصديق المخلص للحاج عبد العزيز – لأن يشجعه على الذهاب بابنه (( محمد )) إلى كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي رحمه الله ليحفظه القرآن الكريم . كانت قرية (( قسطا )) المجاورة لقرية (( الفرستق )) قرية مشهورة نظراً لوجود كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي بها. وكان الشيخ محمد يتردد كل يوم على الكتّاب سيراً على الأقدام بصحبة والده المرحوم الحاج عبد العزيز. يقول الشيخ الحصّان: (( .. ولأنني كنت غير مبصر لقبني أهالي المنطقة بالشيخ محمد رغم صغر سني فكنت أشعر بالفخر والاعتزاز بالنفس والوقار والرجولة المبكرة, وأنا في الخامسة من عمري, وكنت محباً للقرآن بطريقة لا حدود لها جعلت الناس ينظرون إليّ نظرة تقدير واحترام, في البيت وفي القرية وفي الكتّاب مما زادني حباً للقرآن وحفظه, وهنا فطنت إلى أنني لا أساوي شيئاً بدون القرآن الذي به سكون في أعلى عليين وعلى قمة المجد والعز في الدنيا والآخرة .. كل ذلك شجعني وقوى عزيمتي وإرادتي على حفظ كتاب الله في فترة وجيزة قبل أن أكمل سن السابعة. كل ذلك بفضل من الله عز وجل الذي أدين له بالفضل كله والخير كله.

لم يتوقف طموح هذا الفتى الموهوب عند هذا الحد من التفوق, ولكنه كان دؤوباً صابراً جلداً طموحاً في الوقت نفسه متفائلاً لا يعرف اليأس إليه طريقاً. تعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية في مدة لا تزيد على عامين فقط فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل العاشرة من عمره ليثبت للجميع أنه يستحق أن يلقب بالشيخ (( محمد )) . لم يكتف بهذا الإنجاز الذي كان حلماً يراود أباه والمقربين إليه من الأهل والجيران والأصدقاء . وإنما ظل يتردد على الشيخ عرفه ليراجع عليه كل يوم قدراً من القرآن لعلمه بأن القرآن يحتاج إلى مراجعة دائمة حتى لا يفر من صاحبه, لم ينل الجهد ومشقة السير من الشيخ محمد الذي كان ييسر على نفسه طول المسافة بين قريته وقسطا فكان يتلو القرآن بصوت وتجويد وتنغيم بالسليقة التي اكتسبها عن طريق سماعه لمشاهير قراء الرعيل الأول بالإذاعة متخيلاً أنه أحد هؤلاء القراء وكان الشيخ عرفه يطلب منه بعد المراجعة أن يتلو بعض الآيات بصوته الجميل العذب حتى يدخل الثقة بنفسه ويعلمه أحكام التلاوة التي ستمكنه من القرآن وتلاوته.

يقول الشيخ حصان : (( كنت منطوياً على نفسي وأنا صغير قليل الأصدقاء ومجالسة الناس, لأنني كنت مشغولاً بحفظي للقرآن وتلاوته في سهرة بسيطة إن وجد. وكنت حريصاً على الصلاة في وقتها بالمنزل وأحياناً بالمسجد. ولأن شيخي كان فخوراً بي كتلميذ له كان يتتبع خطواتي نحو المستقبل فلم ينقطع سؤاله عني وزيارته لي والمراجعة التي هي الأساس المتين للذي يريد أن يتمكن من القرآن وذات يوم قال لي الشيخ عرفة: يا شيخ محمد لي صديق اسمه عبد الرحمن بك رمضان وجّه لي دعوة لحضور حفل ديني سيحضره مشاهير القراء فما رأيك لو حضرت معي هذه السهرة وتقرأ لك عشر حتى يتعرف عليك كبار الموظفين ومشاهير القراء إنها فرصة طيبة فوافقت وذهبت مع الشيخ عرفه وقرأت ما تيسر من القرآن فأعجب بي الحاضرون وخاصة عبد الرحمن بك رمضان لأنه كان مستمعاً متخصصاً وعلى خبرة ودراية كبيرة بفن التلاوة فقال عبد الرحمن بك يا شيخ عرفة الولد الممتاز الذي قرأ الآن اسمه إيه فقال اسمه محمد عبد العزيز ومن الفرستق قال يا شيخ عرفه اهتم به لأن مستقبله كبير جداً وستثبت الأيام ذلك, وهو أمانة في عنقك ومرت الأيام بحلوها ومرها وكانت عناية الله تلازمني أينما كنت وتحققت نبوءة الرجل وأصبحت كما قال بفضل لله عز وجل )).

قلنا إن وجود عملاقين بالمنطقة التي نشأ بها الشيخ حصّان هما الشيخ مصطفى والشيخ الحصري كانا بمثابة أصل تفرع عنه فرع أورق أثمر ثمراً طيباً اغتذى منه الجميع فالشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله كان أحد اثنين أثرا في الشيخ حصّان الذي قلده في البداية وتعلق به وبطريقة أدائه حتى أنه كان متيماً به شغوفاً بسماعه لدرجة دعته يرى في المنام أنه جالس على كرسي القراءة ويقرأ كما لو أن الشيخ مصطفى هو صاحب الصوت والآلاف يجلسون أمامه يستمتعون بحسن تلاوته ويرددون عبارات الإعجاب والتشجيع صادرة من أعماق القلوب, ويستيقظ الشيخ حصّان على حد قوله. بعد مشوار طويل مع تلاوة القرآن على مدى خمسة عشر عاماً منذ سن الخامسة عشرة وحتى الثلاثين قضى الشيخ حصّان خمسة عشر عاماً قارئاً للقرآن في المآتم والسهرات والمناسبات المختلفة استطاع خلالها أن يبني مجداً وشهرة بالجهد والعرق والإلتزام وعزة النفس والتقوى في التلاوة .. مع الحفاظ على شيء غال لا يكلف صاحبه شيئاّ هو حب الناس. فأصبح هو القارىء المفضل للقاعدة العريضة من الناس بعد رحيل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري لأنه انفرد بعدة مميزات أهلته لأن يكون صاحب مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء وجماله وعذوبة صوته ليلتحق كثير من القراء الغير إذاعيين بمدرسته وقليل من الإذاعيين يحاول أن يستعين ببعض وقفه الذي تميز به والذي جعل أحد الدارسين بالجامعة والباحثين في علوم القرآن يحصل على رسالة الدكتوراة عن الشيخ حصّان في الوقف والابتداء تحت عنوان التصوير النغمي للقرآن الكريم ( علم التنغيم ) عام 1990م وهو الدكتور العيسوي محمد نجا بجامعة الملك عبدالعزيز آل سعود بالمملكة العربية السعودية ولنا هنا وقفة يحق لنا أن نقول فيها :

أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي : يميز الشيخ حصّان بدايته بقوة تهز المشاعر وتخطف الألباب وتنخلع بها الأفئدة لينذر الغافل ويوقظ القلب الساكن لتطير روح السامع معه في ملكوت آي الكتاب الخالد بإبداع صوت دافىء معبر خاشع رقيق تقشعر منه الجلود وتظهر براعة وموهبة الشيخ حصّان الفذة في شدة إحكام وقفه الذي لا يخل بالمعنى ولا بالإحكام فيعطيك معنى جديداً وكأنه يفسر القرآن تفسيراً يتفرد به تجعلك تقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله . ولقد أطلق عليه القارىء الفقيه لأنه يبتكر جديداً في الوقف الذي لم يجرؤ أيّ أحد عليه لأنه يحتاج إلى براعة وإحساس وتلوين تنسحب معه الأرواح التقية. بعد هذا التألق وهذه الشهرة وكفاح ومثابرة كان لا بد من أن ينتقل الشيخ حصّان من (( الفرستق )) إلى مدينة كفر الزيات لسهولة الإتصال بجماهيره ومحبيه وعشاق فنه والإستماع إلى تلاوته .

بعد هذا التحرك إلى مدينة كفر الزيات دخل الشيخ حصّان دائرة التنافس بقوة واقتدار مع عدد من مشاهير القراء أمثال الشيخ غلوش والشيخ الزامل وغيرهم من الكبار والشيخ سعيد عبد الصمد الزناتي وكلهم كانوا أصحاب مدارس لا يستهان بهم ورغم ذلك لم نسمع أن أحدهم خرج من سهرة وهو على خلاف مع زميله مع شدة وضراوة المنافسة التي كانت تشبه المواقع الحربية كانت كل سهرة بمثابة موقعة تسمى وتعرف بالزمان والمكان لأن طرفيها كانا اثنين من هؤلاء إن لم يكونوا ثلاثة فما ظنك عزيزي القارىء بسهرة تضم اثنين أو ثلاثة من هؤلاء أثناء العصر الذهبي لهم جميعاً. وكلهم يشهد بمدى الحب والإحترام والتقدير فيما بينهم. حفلت منطقة الوجه البحري بهؤلاء وغيرهم من أساطين القراء في الستينيات والسبعينيات وكانت المنافسة بينهم شريفة يحكمها العقل والخلق النبيل كما يذكر الشيخ حصّان.

يقول الشيخ حصان: (( .. وهكذا تعلمنا من المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل والمرحوم الشيخ الحصري الذي كان لما يأتي إلى قريتنا أو قرية مجاورة لنا لإحياء سهرة, كان يطلب مني أن أقرأ معه ويقول يا شيخ محمد نفسي أسمعك ولو عشر دقائق وبالمرة تساعدني لأنني مجهد , فاشعر أن الشيخ الحصري لا يريد المساعدة لأنه ليس مجهداً ولكنه يريد أن يشجعني ويرفع من حالتي المعنوية بأسلوب رفيع جداً لا يصدر إلا من أمثاله الكبار الواثقين بأنفسهم وقدراتهم فالشيخ الحصري رحمه الله كانت لديه الإمكانات التي تؤهله وتساعده على أن يقرأ لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة بلا ملل أو كلل, وعندما كان يشعر بأنني اقتربت من الختام كان يطلب مني أن أستمر في التلاوة ليشعرني بأنني قارىء كبير مثله رغم صغر سني, (( معاملة رقيقة مغلفة بخلق قرآني جليل )) ذاع صيت الشيخ حصّان واتسعت شهرته, فالموهبة لا تعرف الحدود ولا المسافات, تطير بصاحبها فتسابق الرياح وتناطح السحاب وخاصة إذا كانت لواحد مثل القارىء الموهوب الشيخ حصّان: قبل أن يلتحق بالإذاعة تدفقت عليه الدعوات من كل محافظات مصر, وفي إحدى السهرات بمدينة كفر الزيات تألق الشيخ حصّان وكان الأستاذ عبد الرحمن سلامة أحد الحاضرين فانبهر بالمستوى العالي والأداء القوي والصوت المعبر المؤثر الشجي لهذا القارىء الفذ فأشار عليه بالتقدم للإذاعة ليكون قارئاً بها.

الإلتحاق بالإذاعة : يقول الشيخ حصّان : (( .. وأثناء القراءة في مأتم والد الأستاذ عبد الرحمن سلامة بكفر الزيات قال لي يا شيخ محمد أنت لا تقل شيئاً عن مشاهير القراء بالإذاعة فلما لم تتقدم للإذاعة لتقرأ بها حتى يسمعك الملايين من الناس, فقلت له: يا أستاذ عبد الرحمن عندما يحين الموعد ويأذن ربنا, فقال ومن يعلم, قد تكون مشيئة الله هي التي جعلتني أحدثك في هذا الموضوع, يا سيدي لي صديق وزميل في العمل بديوان الموظفين بالقاهرة ويعرف المسئولين بالإذاعة ومن الممكن أن نساعدك كلنا حتى تكون قارئاً بالإذاعة لأنك تتميز بكل المؤهلات التي تمكنك من دخول الإذاعة, وفعلاً كتب الأستاذ عبد الرحمن الطلب وقدمه بنفسه نيابة عني وجاءني خطاب بموعد الاختبار أمام لجنة القراء في يناير 1964م. ولكن اللجنة أعطتني مهلة لمدة 6 شهور عدت بعدها للاختبار بعد ما نفذت النصائح التي قدمها لي بعض أعضاء اللجّنة بكل دقة وكانت نصائح مفيدة جداً تقبلتها بارتياح واعتبرتها تفضلاً من أصحاب الفضيلة وتوجيها رشيداً أثقلني ومكنني وأفادني وجعلني أحصل على مرتبة الإمتياز في الاختبار الثاني وكان عام 1964م بداية لتاريخي الإذاعي الذي به عرفني الملايين من خلال تلاوتي لقرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة. لم تغير الإذاعة من معاملة الشيخ حصّان لعشاق فن أدائه وسماع صوته ولم تضف جديداً إليه لأنه منذ كان طفلاً كان يشبه المشاهير من القراء في كل شيء وخاصة حسن المظهر وعزة النفس وقوة الشخصية التي استمدها من عظمة كتاب الله بالإضافة إلى جمال الصوت ومواهب متعددة ظهرت خلال أدائه العالي الرشيق المحكم الموزون.

المسجد الأحمدي : للشيخ حصّان ذكريات مع مدينة طنطا يقف عندها خاشعاً باكيا .. بها حافظ على القرآن بتعلم علومه وتجويده وبها يلتقي مع عشاق صوته والاستماع إليه مرة كل أسبوع وبها حظي بالخير كله عندما جاءه تكليف بأن يكون قارئاً للسورة بأشهر مساجد مصر يقول الشيخ حصّان : .. ومن حسن حظي أن منّ الله عليّ وجعلني خادماً للقرآن وقارئاً له.

الحاج عبد الغني : نظراً لظروف الشيخ حصّان والتي ترتب عليها فقد البصر وهو صغير كان لابد أن يكون هناك جندي ليس مجهولاً لاعتراف الشيخ حصّان بأنه جزء منه لا يتجزأ وساعده الأيمن وعلى حد أدب الشيخ حصّان في التعبير : هو بمثابة المصحف الذي أعتمد عليه في مراجعة القرآن ومن منا يجرؤ على الاستغناء عن متابعة القرآن بالمصحف الشريف .. ودائماً والكلام للشيخ حصّان – أدعو الله أن يجزي الحاج عبد الغني من حفظة القرآن الكريم المجيدين بإتقان لأحكامه وهو دارس لعلوم القرآن وقراءاته.

السفر إلى دول العالم لإحياء شهر رمضان والمناسبات الدينية : كانت له جولات على المستوى الدولي فسافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج العربي التي تعتبر هو الوطن الثاني بعد مصر في قلب الشيخ حصّان لأنه كان يشعر بالحب والأمان بينهم ولم يشعر هناك بالغربة نظراً لحسن المعاملة وشدة الإعجاب والتقدير لأهل القرآن . يقول الشيخ حصّان : … وسرني في رحلاتي إلى دول الخليج العربي فرط تقديرهم لقراء القرآن المصريين ومعسول كلامهم عن كوكبة الرعيل الأول من قراء الإذاعة المصرية وشدة حبهم لهؤلاء القراء أمثال الشيخ عبد الباسط الذي يعتبر جبلاً شامخاً في نظرهم والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد المنشاوي والشيخ البنا والشيخ النقشبندي رحمهم الله وغيرهم من أصحاب الفضيلة وخاصة فضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع الثمرة الزكية من بستان ما زلنا نستنشق عبيره المادي من خلال زهرة تستحق التكريم صباح كل يوم اسمها (( أبو العينين شعيشع )).

أسرة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان : إن السعادة كلها ليست في الشهرة وحب الناس فقط وإنما يضاف إلى ذلك القرآن والدفء العائلي لأن المال والبنون زينة الحياة الدنيا كما جاء في القرآن الكريم وأغلى اللحظات وأمتعها في حياة الشيخ حصّان هي لحظات يجتمع فيها أفراد أسرته في وقت واحد بمنزله بكفر الزيات وخاصة الأحفاد الذين يطوفون حوله كطواف الحجيج حول الكعبة الشريفة لا يشعر الطائف بمشقة الطواف ولا هي تمل الملايين من الطائفين الذين كلما طاّفوا زاد النور وتصاعدت أعمدته إلى السماء هكذا الشيخ حصّان كلما ازداد مرح أحفاده حوله طارت نفسه فرحاً وسروراً والحب المتدفق من قلب الشيخ حصّان يجعل أنهاراً من البر تتدفق عليه من كل أفراد أسرته فتروي قلبه وتنعش روحه فتساعده على الإبداع في التلاوة, كلهم يهتم بتاريخه ومشوار حياته ويعمل على راحته وإدخال السرور عليه وخاصة المهندس إبراهيم محمد عبد العزيز حصّان زاده الله بسطة في العلم والصحة لما يقدم لأبيه من بر وطاعة وما يقدم للمسلمين ومحبي الشيخ حصّان من تسجيلات وتراث حصّاني يزيد على 10 آلاف ساعة, ولم يترك المهندس إبراهيم تلاوة طويلة كانت أم قصيرة إلا وقام بتسجيلها تسجيلاً رائعاً نقياً واضحاً ولم يترك مناسبة رسمية أو غير رسمية إلا وقام بتسجيلها. وإذا سألت الحاجة وفاء عن تاريخ أبيها الشيخ محمد عبد العزيز حصّان فعليك أن تطمأن كل الاطمئنان لأنك ستحصل على تاريخ صريح كامل تام ترويه بطريقة تنبىء عن مدى تعلقها بحياة أبيها القرآنية وحبها لوالدها البار يؤيدها وينافسها في ذلك زوجها الأستاذ محمد عبده الموظف الكبير ببنك التنمية والإئتمان الزراعي بكفر الزيات وابنها عبد المنصف الطالب بالمعهد العالي للتكنولوجيا قسم بصريات. أما الضابط محمد محمد حصّان وما يتمتع به من هدوء يحسد عليه فيكتفي بما حباه الله من أخلاق كريمة وأدب رفيع – بما يدور حوله مؤيداً هذا كله ويكون دائماً على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما يطلبه منه والده الشيخ حصّان, وكذلك الحاجة مايسة وزوجها العقيد سيد محمد جمعه. والحاجة هناء وزوجها رجل الأعمال الأستاذ محمد رأفت, والأستاذ هشام محمد حصّان فيعمل مدرساً بالمملكة العربية السعودية ويتابع والده عن طريق الإذاعة ليل نهار والثلاثي المتقارب فكراً وقولاً وعملاً وأمانة وصدقاً, والذي يتمثل في الأشقاء (( الشافعي )) و (( رضا )) و (( أحمد )) أصحاب ( شركة أبناء الشيخ حصّان لقطع غيار مازدا ) .

ولقد اختار الأبناء الثلاثة: الأستاذ رضا والأستاذ أحمد والأستاذ الشافعي طريق التجارة فحصلوا على توكيل مازدا لقطع غيار السيارات بمقر الشركة بعمارة الشيخ حصّان بمدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية, وذلك بعد حصولهم على المؤهلات الدراسية. ولم يفتهم أن يلتمسوا النور القرآني والبركة الحصّانية, فجعلوا اسم أبيهم عنواناً للشركة, وإن كان هذا الاسم وهذا العنوان قد فرض عليهم معاملة خاصة – هم سعداء بها – مع كل من يتعامل معهم بيعاً وشراء, يكتفون بهامش ربح بسيط, تنفيذاً لتعليمات وإرشادات أبيهم المستمرة, بالسماحة, والقناعة والرضا بما قسم الله. وأما الأمانة فقد فرضت ظلالها الوارفة وقيمها الفاضلة عليهم بقوة. وذلك لأنهم نبتوا في بيت قرآن فطاب نبتهم أصلاً وفرعاً فاتقوا ربهم خوفاً وطمعاً .. يرجع الفضل في ذلك إلى حسن تربية أبيهم لهم فجزاك الله خيراً يا شيخ حصّان.

الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L293xH269/tantawi-837f1.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد عبد الوهّاب الطنطاوي يوم 3/10/1947م بقرية النسيمية مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية .. حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة من العمر. وكانت هذه هي أمنية والده المرحوم الحاج عبد الوهاب الطنطاوي, الذي وهب هذا الابن للقرآن ولذلك أسماه محمداً . ولما مرض الطفل محمد وهو ابن الثانية ذهب به أبوه إلى أحد الأطباء المشهورين بمدينة المنصورة فسأله الطبيب عن اسم الابن فقال الحاج عبد الوهاب: اسمه محمد عبد الوهاب وخير الأسماء ما حمّد وما عبّد, ويكفي أن اسمه (( محمد )) تيمناً وتبركاً بسيدنا رسول الله (ص). ومن هنا يتضح أن الفطرة السليمة, والنزعة الدينية القوية موجودة لدى الحاج عبد الوهاب مما يؤكد أنه وهب هذا الطفل لخدمة كتاب الله عز وجل. بعدما بلغ الطفل (( محمد )) السابعة من عمره ألحقه أبوه بالصف الأول الإبتدائي بقريته (( النسيمية )) مركز المنصورة حتى يكون في صفوف المتعلمين المثقفين أصحاب الوظائف المرموقة في مجتمع ريفي يفخر بأبنائه ويعتز بهم وخاصة إذا كانوا رجال دين وأهل قرآن .. أقبل الفتى القرآني الموهوب محمد عبد الوهاب على حفظ القرآن بكل جوارحه وما وهبه الله من ذكاء وهدوء وتواضع ومقومات مكنته من كتاب الله عز وجل. أحب القرآن وأقبل عليه فاقترب القرآن منه وضمه إليه بحنان فاحتضن المصحف وقربه من قلبه وروحه فاصطفاه الله وأورثه كتابه.

بعد حصوله على الشهادة الابتدائية بتفوق عام 1958-1959م التحق بالمعهد الديني بمدينة المنصورة ليتلقى العلوم الدينية ليكون من رجال الأزهر الشريف. ولأنه من حفظة القرآن حفظاً جيداً بكتّاب القرية استطاع أن يستوعب المنهج الدراسي بسهولة واقتدار فاهتم به شيوخه والمدرسون اهتماماً ملحوظاً , دون زملائه, لأنه يتمتع بمواهب متعددة ظهرت من خلال رغبته القوية في تلاوة القرآن بصوت عذب جميل, وتقديم الابتهالات والمدائح النبوية والقصائد الدينية. هنا لعبت الصدفة دوراً مهما وحاسما في تحديد مستقبله عندما علم أحد الشيوخ بالمعهد بكل هذه القدرات والإمكانات لدى الطالب الموهوب (( محمد عبد الوهاب الطنطاوي )) فأولاه رعاية واهتماماً خاصاً ونصحه بأن يستغل هذا كله في شيء واحد وهو تلاوة القرآن الكريم حتى يستثمر المواهب المتعددة والتي من المتوقع أن تؤهله ليكون قارئاً مشهوراً ونجماً ساطعاً في عالم القراء لأنه يتمتع بعدة مزايا منها جمال الصوت وقوة الأداء وشدة الالتزام بأحكام التلاوة والتجويد المتقن بالإضافة إلى التواضع الجم وحسن المظهر والاعتزاز بالنفس والتخلق بخلق القرآن والثقافة العالية والوقار المستمد من جلال القرآن الكريم .

التعليم الأزهري وبداية الشهرة : أصبح الطالب محمد عبد الوهاب الطنطاوي من العلامات المميزة للنمط المتكرر كل يوم لطابور الصباح والاستعداد لبدء يوم دراسي جديد حيث ينطلق صوت قارىء كل صباح عبر إذاعة المعهد الديني يجعل الحاضرين كلهم يوجهون الأنظار إلى طالب صغير يرتدي زي الأزهر يتمتع بمواهب متعددة تظهر من خلال أدائه القوي الرصين الواثق المتمكن المتألق المسموع بوضوح داخل المعهد وخارجه فيقف المارة في الطريق العام حتى ينتهي من تلاوته التي كانت تمتد لأكثر من عشر دقائق. يقول الشيخ محمد : (( بعد ما اشتهرت بين الشيوخ والزملاء بالمعهد بأنني قارىء للقرآن وأصبحت قارئاً للمعهد بالمناسبات قال لي أحد الشيوخ: يا محمد أنصحك بأن تدخر جهدك وصوتك وما وهبك الله من حفظ لكتابه وحسن التلاوة والأداء في تلاوة القرآن فقط حتى تكون قارئاً مشهوراً مثل المشاهير الذين نسمعهم بالإذاعة. استمعت إلى هذه النصيحة الغالية واقتصرت على التلاوة فقط ولم أزاول الغناء الديني والإنشاد منذ ذلك اليوم عملاً بنصيحة شيخي. وذهبت إلى معهد القراءات لأدرس علوم القرآن والتجويد حتى أتمكن من تلبية الدعوات التي انهالت عليّ بكثرة من قرى كثيرة بمحافظة الدقهلية بواسطة زملائي بالمعهد الذين كانوا سبباً في شهرتي بقراهم أثناء دراستي بالمعهد الديني بالمنصورة قبل الالتحاق بالجامعة )).

لقد صدق الشيخ في قوله للشيخ محمد لقد جمعت بين الحسنيين جمال الصوت والتمكن من حفظ القرآن, ولقد صدق الشيخ محمد الوعد حينما عاهد شيخه بأن يجتهد ويوظف إمكاناته في تلاوة القرآن فقط, فذاع صيته وتملك القلوب وسيطر على مشاعر الآلاف من عشاق الاستماع إلى صوته العذب الجميل .. لم يكن الطريق إلى الشهرة ممهداً ومفروشاً بالورود ولكن لكل نجاح ضريبة.

بحث الشيخ محمد عن كل وسيلة توصله إلى طريق النجاح فلم يترك أي فرصة أتيحت له إلا وأخذ منها ما يفيده وما يثقل موهبته وينمي قدراته ويرضي طموحه ويشبع رغبته التي ألقت به بين أمواج لا يستطيع مقاومتها إلا الموهوب الواثق بنفسه بعد ثقته في قدرة الله ومشيئته { وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } التكوير : 29. كان الشيخ محمد سعيد الحظ لأنه نشأ في منطقة تحب سماع القرآن ويتنافس كبار العائلات فيها في استقدام مشاهير القراء في المآتم والمناسبات المختلفة وخاصة الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ البهتيمي وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة.

لم يترك الشيخ محمد مناسبة إلا وحضرها كمستمع ومتلق ويسجل كل حركة وكل نغمة ليستفيد منها أثناء القراءة يقول الشيخ محمد: (( .. ومن حسن حظي أنني نشأت في منطقة أنجبت عملاقاً في تلاوة القرآن له صيته وشهرته الواسعة التي انتشرت في منطقة وسط الدلتا والوجه البحري كله وهو القارىء المرحوم الشيخ حمدي الزامل, الذي تملك ألباب محبيه فكان فاكهتهم صيفاً وشتاءً ليلاً ونهاراً. وتعلمت منه منذ نشأتي أن قوة شخصية القارىء ليست في حسن تلاوته فقط وإنما هي مستمدة من عزة وجلال ووقار القرآن الكريم وحسن معاملة الآخرين والتخلق بأخلاق القرآن والثقة القوية بالنفس إلى جانب ما تعلمته من فضيلته حيث كان صاحب مدرسة قرآنية كشجرة أصلها ثابت متين أثمرت ثمراً طيباً فاض إبداعه وتألقه فنهل منه الكثيرون ممن تتلمذوا عليه وأصبحوا أسماء لا تنكر في دولة التلاوة, وتأثرت في بداية حياتي بأساتذة أفاضل كالنجوم الزاهرة التي تضيء ما حولها أمثال الشيخ أبو العينين شعيشع والمرحوم الشيخ البنا والشيخ البهتيمي والشيخ راغب والشيخ حصان حتى حددت شخصيتي في التلاوة قبل أن ألتحق بالجامعة عام 1969م. وبعد انتهاء المرحلة الثانوية انتقل الشيخ محمد عبد الوهاب إلى القاهرة ليكمل دراسته بجامعة الأزهر الشريف. فالتحق بكلية أصول الدين ليكون داعية تحقيقا لرغبة والده رحمه الله واختار قسم الفلسفة والعقيدة وكان ذلك سبباً قوياً في فلسفة تعامله مع الآخرين بأدب رفيع يحسد عليه.

يقول الشيخ الطنطاوي : (( .. وكنت حريصاً على التنقل بين مجالس العلم بالمساجد الشهيرة بالقاهرة حتى أتمكن من تحصيل العلوم من خلال الدروس والمحاضرات التي كان يلقيها كبار العلماء كالدكتور عبد الحليم محمود والشيخ الباقوري والشيخ ابن فتح الله بدران والشيخ عبد العزيز عيسى وغيرهم من علماء الأمة الإسلامية, وذات يوم وأنا ذاهب لحضور حديث العصر بمسجد السيدة زينب تقابلت مع المرحوم الشيخ سيد النقشبندي بشارع بورسعيد فسلمت عليه وقبلت يده وقلت له أدعو الله لي يا عم الشيخ سيد فقال: ((غفر الله لي ولك )) وبعد عام تقابلت معه بالجامع الأزهر فسلمت عليه وذكرته بنفسي وقلت له أدعو الله لي فقال نفس العبارة غفر الله لي ولك .

بعد أدائه للخدمة العسكرية جاءه خطاب التعيين للعمل واعظاً بمديرية أوقاف الدقهلية فتسلم العمل إلى جانب تلاوة القرآن الكريم. ونظراً لتفوقه العلمي والقرآني والأخلاقي ارتقى إلى واعظ أول بمحافظة الدقهلية. ظل يعمل بالدعوة عشر سنوات من عام 1975م إلى عام 1985م. في تلك الفترة كان الشيخ الطنطاوي أحد القراء الموهوبين المرغوب في استدعائهم إلى أكبر السهرات والمآتم بالوجه البحري وخاصة بعد رحيل المرحوم الشيخ حمدي الزامل. لم يجد مفراً من تقديم استقالته من الوعظ ليتفرغ لتلاوة القرآن الكريم وإشباع رغبة الآلاف من محبيه وعشاق صوته وفن تلاوته بقرى ومدن محافظات مصر.

كان لبدايته القوية وشهرته السريعة الأثر الأكبر في تعلق القلوب به والرغبة القوية في دعوته لإحياء المآتم الكبيرة في منطقة وسط الدلتا التي قليلاً ما تستعين بأكثر من قارىء لإحياء ليلة المأتم إلا في حدود ضيقة جداً وربما ترجع لسبب فسره بعض الناس بعدم الإستغناء عن وجود الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي مع من وجهت إليه الدعوة من كبار القراء ومشاهيرهم بالإذاعة أمثال الشيخ محمد بدر حسين والشيخ غلوش والشيخ حصان والشيخ الطبلاوي والشيخ الرزيقي والشيخ الصياد وغيرهم من المشاهير الذين كانوا يفكرون فيما سيفعلونه أمام قوة قارىء غير إذاعي يؤدي بقوة وكفاءة بإمكانات تحتاج إلى حسابات خاصة لمن يلتقي معه في سهرة واحدة. لأن أداءه لا يعرف الوسطية ولا استهلاك الوقت ولكنه جاد واثق بنفسه وقدراته ومواهبه المعددة وأحكامه الملتزمة وحب الناس له. ولقد صارحني فضيلة القارىء الشيخ محمد بدر حسين ضمن حديث عن مناطق تسمع القرآن بوعي وفهم وتقدير للقارىء المجيد وخصّ قرية )(( تلبانة )) مركز المنصورة بهذا القدر من الثناء فقال الشيخ محمد بدر حسين : (( ومن البلاد التي قرأت بها وأعجبني سماعهم وحبهم للقرآن ووعيهم وتقديرهم للمتقن والملتزم من القراء – قرية تلبانة مركز المنصورة والتي دعيت لإحياء سهرة كبرى هناك لدى إحدى العائلات الكبرى, ولكنني كنت مرهقاً فأردت أن أعتذر ولكنهم أصروا وتمسكوا بحضوري فوافقت تلبية لرغبة أصحاب الليلة لما لهم من قرب إلى قلبي .. ولكن المفاجأة أنني علمت أن الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي معي وذلك أثناء دخولي إلى مكان العزاء بالسرادق الكبير.

فبكل صراحة قلت اللهم وفقني هذه الليلة في وجود مثل هذا القارىء .. والذي جعلني في هذا الموقف .. هو مدى معرفتي لإمكانات الشيخ الطنطاوي وقدراته ومواهبه المتعددة التي تجعله يزحف بسرعة بقوة نحو الشهرة العالمية والتي بها سيحتل مكانة مرموقة بين القراء لأنه وقتها كان في بدايته عام 1982م كقارىء له وزنه . وهذا لا يمنع أن الشيخ الطنطاوي حسن الخلق شديد الواضع طيب المعاملة, وهذا سر نجاحه وتبوئه مكانة متقدمة وضعته بين كوكبة مشاهير القراء بالإذاعة .. وعندما استمع إليه الأستاذ أحمد محمد علي عامر عضو مجلس إدارة نقابة القراء وهو يقرآ من سورة (( الرحمن )) وسورة (( الإنشقاق )) قال: معقول يكون فيه مثل هذا القارىء في هذا الزمان إنه قارىء يفعل ما يريد دون أي تأثير على الأحكام ولديه كل الإمكانات الصوتية الجميلة والأحكام المتقنة ولا ينقصه شيء إلا الإقتراب من الأضواء حتى يأخذ حقه ومكانته التي لا تقل عن مكانة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.

هذا بالإضافة إلى مواقف حدثت بين الشيخ الطنطاوي والشيخ شعبان الصياد أحد عمالقة عصره – على أرض المعصرة وشرقية المعصرة والمنصورة والسنبلاوين . وكان الشيخ شعبان وقتها يفرح بالسهرة التي تجمع معه أكثر من قارىء لثقته بنفسه وإعجابه بإدائه وما لديه من أسلحة يتمكن بها من كسب نصر (( تفوق )) على كل من يقرأ معه أو يشاركه في سهرة هي من وجهة نظره سهرته وكان يجب أن ينفرد بها .. ولكن الذي استطاع أن يحرك انفعالات الشيخ شعبان إلى خارج نطاق السهرة هو الأداء الطنطاوي في المقام الأول على هدوء الأعصاب التي تساعد القارىء على الإبداع والاستمرار ولأنه عرف بالمنافس الشديد للكبار كان لا بد أن يلتقي بكل العمالقة كزميل في سهرة واحدة فالتقى مع الشيخ الطبلاوي بسهرة واحدة ليس مكملاً ولكنه أساسياً قبل أن يلتحق بالإذاعة لشهرته في الوجه البحري التي تخطت قراء إذاعيين بمسافات وبالتحديد في قرية (( شبراهور )) إحدى قرى مركز السنبلاوين .. وكالعادة تفوق على نفسه وأجبر من معه على بذل أقصى جهد ليحافظ على شهرته ومكانته الإذاعية التي من السهل أن توضع في موقف لا تحسد عليه بسبب الزحف الطنطاوي.

القارىء العالم والالتحاق بالإذاعة : في الفترة من 1975م إلى 1985م قبل التحاقه بالإذاعة لقب الشيخ الطنطاوي بعدة ألقاب من جمهوره المتيم به منها: (( القارء العالم )) و (( كروان الدقهلية )). في فترة وجيزة لا تزيد على العشر سنوات أصبح اسم الشيخ محمد عبدالوهاب على كل لسان ودخلت تسجيلاته كل بيت وكل السيارات ومعظم المحال التجارية فكان ذلك سبباً في تثبيت اسمه في ذاكرة الملايين من الناس .. لم يتوان في التقدم لإذاعة وسط الدلتا ليلتحق بها كقارىء عام 1985م وبعد اعتماده بإذاعة وسط الدلتا بعام واحد تم اعتماده كقارىء بإذاعات جمهورية مصر العربية .. بدأ قارئاًَ إذاعات قصيرة لمدة لا تتعدى ستة اشهر بعدها اعتمد قارئاً للإذاعات الطويلة والخارجية نظراً لكفاءته وجماهيريته وإمكاناته التي أشاد بها كل من استمع إليه من المتخصصين وغير المتخصصين.

لم يستمع أحد إلى الشيخ الطنطاوي عبر الإذاعة إلا وسأل عنه باستفاضة وشوق ولهفة إلى رؤياه لما لصوته من جاذبية ووقار وما عليه من حلاوة وما به من دفء وعذوبة. وكانت الإذاعة سبباً قوياً في انتشاره محلياً وعالمياً مما جعل الكثير من الدول ترسل إليه الدعوات لإحياء شهر رمضان بها .. يعد الشيخ الطنطاوي من القراء القلائل الذين امتازوا بخاصية لم ولن تتوفر لكثير من القراء وهي شهادة أكثر من 95 % من قراء مصر الإذاعيين وغير الإذاعيين له بشدة التزامه في التلاوة من حيث الأحكام والتجويد بالإضافة إلى الأداء المميز الفريد الذي يؤهله لأن يكون ضمن أجود عشرة قراء على الساحة خلال هذه الفترة بشهادة كثير من المستمعين.

حياته الخاصة : الحياة الخاصة للشيخ الطنطاوي هي حياة تقتصر على البيت ومجالسة أبنائه يتحين وقت الراحة من القراءة في السهرات ليخلو بنفسه يراجع القرآن قليل التعامل مع الناس وإن كان ليس منطويا ولكنه يرى أن البيت والأولاد في حاجة إلى وجوده بينهم ما دام في راحة العمل .

السفر إلى الخارج : سافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية على مدى عشر سنوات متتالية لم يدخر جهداً في الذهاب إلى المسلمين أينما كانوا فقرأ القرآن بمعظم المراكز الإسلامية في كثير من دول العالم .. سافر إلى هولندا أكثر من مرة وقرأ بالمركز الإسلامي هناك بين حشود وجماهير غفيرة من أبناء الجاليات الإسلامية من شتى بقاع الدنيا .. قرأ القرآن بالمركز الإسلامي بواشنطن ولوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية, وسافر إلى كندا والبرازيل والأرجنتين النمسا وألمانيا واليابان. ودول الخليج العربي.

ومن المواقف التي لا ينساها خلال رحلاته : يقول : (( عندما أرسلتي وزارة الأوقاف إلى (( كينيا )) إحدى الدول الإفريقية الشقيقة عام 1990م – كان مقرراً أن أقرأ في كل المحافظات الرئيسية الأربع لمدة أسبوع في كل محافظة. بدأت بالعاصمة نيروبي فلما علم المسلمون بأنني واعظ تمسكوا بي جداً وطلبوا مني أن أقدم لهم درساً بعد القراءة وأن أقوم بأداء خطبة الجمعة كل أسبوع. فقلت لهم إنني مبعوث لتلاوة القرآن فقط فقال لي بعضهم : ولكنها نعمة أنعم الله بها عليك أن تكون قارئاً وعالماً في آن واحد. فأثرت فيّ هذه العبارة ودفعتني بقوة لأن أكون حريصاً على أن أضع في اعتباري أن القارىء خير سفير لبلده ودينه في كل الدنيا.

الشيخ محمد محمود الطبلاوي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L356xH337/resize_of_tablawi-453bb.gif

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد محمود الطبلاوي نائب نقيب القراء وقارىء مسجد الجامع الأزهر الشريف , يوم 14/11/1934م في قرية ميت عقبة مركز (( إمبابة )) الجيزة أيام كانت ميت عقبة قرية صغيرة قريبة جداً من ضفاف نيل مصر الخالد. كان أهم ما يميز ميت عقبة آنذاك .. إنتشار الكتاتيب والإهتمام بتحفيظ القرآن الكريم بصورة لم نعهدها الآن . ذهب به والده الحاج ((محمود)) رحمه الله إلى كتاب القرية ليكون من حفظة كتاب الله عز وجل لأنه ابنه الوحيد . عرف الطفل الموهوب محمد محمود الطبلاوي طريقه إلى الكتاب وهو في سن الرابعة مستغرقاً في حب القرآن وحفظه فأتمه حفظاً وتجويداً في العاشرة من عمره .

كانت بداية شاقة وممتعة في نفس الوقت بالنسبة للفتى المحب لكتاب الله عز وجل والذي لم يرض عنه بديلا .. يقول الشيخ الطبلاوي وهو يسترجع ذكريات لا تنسى مع كتاب الله عز وجل : (( .. وكان والدي يضرع إلى السماء داعياً رب العباد أن يرزقه ولداً ليهبه لحفظ كتابه الكريم وليكون من أهل القرآن ورجال الدين . استجاب الخالق القدير لدعاء عبده الفقير إليه ورزق والدي بمولوده الوحيد ففرح بمولدي فرحة لم تعد لها فرحة في حياته كلها. لا لأنه رزق ولداً فقط وإنما ليشبع رغبته الشديدة في أن يكون له ابن من حفظة القرآن الكريم , لأن والدي كان يوقن أن القرآن هو التاج الذي يفخر كل مخلوق أن يتوج به لأنه تاج العزة والكرامة في الدنيا والآخرة. وهذه النعمة العظيمة التي منّ الله علي بها وقدمها لي والدي على طبق من نور تجعلني أدعو الله ليل نهار أن يجعل هذا العمل الجليل في ميزان حسنات والدي يوم القيامة وأن يجعل القرآن الكريم نوراً يضيء له ويمشي به يوم الحساب لأن الدال على الخير كفاعله ووالدي فعل خيراً عندما أصر وكافح وصبر وقدم لي العون والمساعدة ووفر لي كل شيء حتى أتفرغ لحفظ القرآن الكريم . رحم الله والدي رحمة واسعة إنه على كل شيء قدير .

بعد أن حفظ الفتى الموهوب محمد محمود الطبلاوي القرآن كاملاً بالأحكام ولم يتوان لحظة واحدة في توظيف موهبته التي أنعم الله بها عليه فلم يترك الكتّاب أو ينقطع عنه وإنما ظل يتردد عليه بانتظام والتزام شديد ليراجع القرآن مرة كل شهر. يقول الشيخ الطبلاوي : فبدأت قارئاً صغيراً غير معروف كأي قاريء شق طريقه بالنحت في الصخر وملاطمة أمواج الحياة المتقلبة فقرأت الخميس والأربعين والرواتب والذكرى السنوية وبعض المناسبات البسيطة , كل ذلك في بداية حياتي القرآنية قبل بلوغي الخامسة عشرة من عمري وكنت راضيا بما يقسمه الله لي من أجر والذي لم يزد على ثلاثة جنيهات في السهرة ولما حصلت على خمسة جنيهات تخيلت أنني بلغت المجد ووصلت إلى القمة .

الموهبة وبداية الشهرة : لم ينس الشيخ الطبلاوي كل من قدم له نصحاً وإرشاداً وتوجيهاً .. ودائماً يذكر من تسببوا في إثقال موهبته في الحفظ والتجويد بكل خير فيقول (( دائماً أتحين الفرصة التي أخلو فيها مع نفسي وأتذكر بدايتي مع القرآن ونشأتي وأول خطواتي على درب الهدى القرآني وما وصلت إليه الآن فأشعر أنني مدين بالكثير والكثير لكل من هو صاحب فضل عليّ بعد ربي العلي القدير فأدعو لوالدي ولسيدنا رحمهما الله ولزملائي الذي شجعوني واستمعوا إلي وأنا صغير وجعلوني أشعر بأنني قارىء موهوب وأتذكر قول شيخي الذي حفظني القرآن : (( يا محمد أنت موهوب وصوتك جميل جداً وقوي معبر )) .ولأن سيدنا كان خبيراً بالفطرة استطاع أن يميز الأصوات بقوله : محمد الطبلاوي صوته رخيم وفلان صوته أقرع والآخر صوته نحاسي , وكان دائماً يحثني على الاهتمام بصوتي وأولاني رعاية واهتماماً خاصاً على غير ما كان يفعل مع زملائي من حيث التحفيظ بدقة والمراجعة المستمرة.

قرأ الشيخ محمد محمود الطبلاوي القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن يبلغ الخامسة عشرة واحتل بينهم مكانة مرموقة فاشتهر في الجيزة والقاهرة والقليوبية, وأصبح القارىء المفضل لكثير من العائلات الكبرى نظراً لقوة أدائه وقدراته العالية وروحه الشابة التي كانت تساعده على القراءة المتواصلة لمدة زمنية تزيد على الساعتين دون كلل ولا يظهر عليه الإرهاق بالإضافة إلى إصرار الناس على مواصلته للقراءة شوقاً للمزيد من الاستماع إليه لما تميز به من أداء فريد فرض موهبته على الساحة بقوة.. ساعده على ذلك حرصه الشديد على صوته وصحته مع المواظبة على مجالسة مشاهير القراء والاستماع إليهم مباشرة وعن طريق الإذاعة أمثال الشيخ رفعت والشيخ علي محمود والشيخ محمد سلامه والشيخ الصيفي والبهتيمي ومصطفى إسماعيل وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة .

الإلتحاق بالإذاعة : يعد الشيخ محمد محمود الطبلاوي أكثر القراء تقدماً للإلتحاق بالإذاعة كقارىء بها وقد يحسد على صبره الجميل الذي أثبت قيمة ومبدءاً وثقة في نفس هذا القارىء المتين بكل معاني هذه الكلمة. لم يتسرب اليأس إلى نفسه ولم تنل منه أي سهام وجهت إليه. وإنما تقبل كل شيء بنفس راضية مطمئنة إلى أنّ كل شيء بقدر وأنّ مشيئة الله فوق مشيئة البشر, تقدم تسع مرات للإذاعة ولم يأذن الله له . وفي المرة العاشرة اعتمد قارئاً بالإذاعة بإجماع لجنة اختبار القراء وأشاد المختصون بالموسيقى والنغم والانتقال من مقام موسيقي إلى مقام آخر بإمكاناته العالية , وحصل على تقدير (( الإمتياز )) وكانت اللجنة منصفة في ذلك والذي لم يعرف عدد مرات تقدم الشيخ الطبلاوي للإذاعة كان عليه أن يقف مع نفسه وقفة تجبره على السؤال عن سر هذا القارىء الذي ترجم كل شيء وفك رموزاً وشفرات في برهة قصيرة إنه القارىء الوحيد الذي اشتهر في أول ربع ساعة ينطلق فيها صوته عبر الإذاعة من ينكر هذه الشهرة التي عمت أرجاء مصر والأمة العربية والإسلامية بعد انطلاق صوت صاحبها بعشر دقائق فقط .. إنني أسجل هنا حقيقة يعلمها الملايين وهي أن الشيخ الطبلاوي سجل الرقم القياسي من حيث سرعة الشهرة والصيت والإنتشار وكأنه أراد أن يتحدث إلى من يهمه الأمر بلغة قرآنية وإمكانات صوتية فرضت على الدنيا اسماً جديداً أراد أن يترجم الصبر إلى فعل وعمل فحقق من الشهرة خلال نصف ساعة ما لم يحققه غيره في ثلاثين عاماً لأنه صبر 9 سنوات نصف صبر أيوب الذي صبر 18 عماً فجاءه الشفاء مرة واحدة بعد أن تفجر الماء الشافي تحت قدميه وبمجرد أن وضع قدميه تحقق له من الشفاء ما كان يحتاج إلى عشرات السنين. كانت الفترة ما بين 1975 وحتى 1980 بمثابة غزو مفاجىء من الشيخ الطبلاوي فاحتل المقدمة مع المرحوم الشيخ عبد الباسط الذي أعطاه الجمهور اللقب مدى حياته .

مواقف في حاية الشيخ محمد محمود الطبلاوي : يقول : إنني تعرضت لموقف شديدة المرارة على نفسي وكان من الممكن أن يقضى علي كقارىء ولكن الله سلّم . هذا الموقف أنقذتني منه عناية السماء وقدرة الله . وهذا الموقف حدث عندما كنت مدعواَ لإحياء مأتم كبير بأحد أحياء القاهرة المهتم أهله باستدعاء مشاهير القراء وكان السرادق ضخماً والوافدون إليه بالآلاف , وكان التوفيق حليفي والنفحات مع التجليات جعلتني أقرأ قرآنا وكأنه من السماء , وأثناء استراحتي قبل تلاوة الختام جاءني القهوجي وقال تشرب فنجان قهوة يا شيخ محمد ؟ قلت له : إذا ما كنش فيه مانع. وبعد قليل أحضر القهوة ووضعها أمامي على الترابيزة.. فانشغلت ونسيتها .. فقال لي صاحب الميكروفون القهوة بردت يا شيخ محمد فمددت يدي لتناولها فجاءني صديق وسلم عليّ وبدلاً من وضع يدي على الفنجان صافحت الرجل وانشغلت مرة ثانية وأردت أن أمد يدي فشعرت بثقل بذراعي لم يمكنني من تناول الفنجان وفجأة جاءني صاحب المأتم وطلب مني القراءة فتركت القهوة ولكن صاحب الميكرفون شربها وبعد لحظات علمت أنه انتقل بسيارة الإسعاف إلى القصر العيني وبفضل من الله تم إسعافه ونجا بقدرة الله . وهكذا تدخلت عناية السماء مرتين الأولى عندما منعتني القدرة من تناول القهوة والثانية نجاة الرجل بعد إسعافه بسرعة. وهذا الموقف حدث لي بعد إلتحاقي بالإذاعة ووصلت إلى المكانة التي لم يصل إليها أحد بهذه السرعة .

وهناك موقف لن ينسى وسيظل محفوراً بذاكرتي وهو : (( .. أراد أحد القراء أن يشن حرباً عليّ لا لشيء إلا لأنني أخذت حظاً وفيراً من الشهرة بفضل الله تعالى .. فقال هذا القارىء الذي لا داعي لذكر اسمه . بعد إلتحاقه بالإذاعة بشهور : أريد الفرصة لكي أمسح الطبلاوي وأمثاله !! فأعطي الفرصة كاملة وأخذ إذاعة خارجية بعدها استبعد ستة شهور لأنه لم يتقن التلاوة !! فهذه جرأة على قدرة الله . أراد الله أن يشعره بأن الله يسمع ويرى وبيده ملكوت كل شيء هو المعز وهو المذل وهو على كل شيء قدير .

موقف خارج مصر : يقول الشيخ الطبلاوي : (( .. سافرت إلى الهند ضمن وفد مصري ديني بدعوة من الشيخ أبو الحسن الندوي. وكان رئيس الوفد المرحوم الدكتور زكريا البري وزير الأوقاف في ذلك الوقت.. وحدث أننا تأخرنا عن موعد حضور المؤتمر المقام بجامعة الندوة بنيودلهي , وكان التأخير لمدة نصف ساعة بسبب الطيران .. وبذكاء وخبرة قال الدكتور البري: الوحيد الذي يستطيع أن يدخل أمامنا هو الشيخ الطبلاوي لأنه الوحيد المميز بالزي المعروف ولأنه مشهور هنا وله مكانته في قلوب الناس بما له من مكانة قرآنية , وربما يكون للعمة والطربوش دور في الصفح والسماح لنا بالدخول. وحدث ما توقعه الدكتور البري وأكثر .. والمفاجأة أن رئيس المؤتمر وقف مرحباً وقال بصوت عال: حضر وفد مصر وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الطبلاوي .. فلنبدأ احتفالنا من جديد .. كانت لفتة طيبة أثلجت صدر الوزير لأن الندوة كانت تجمع شخصيات من مختلف دول العالم. وبعد انتهاء الجلسة التف حولي كل الموجودين على اختلاف ألوانهم وأجناسهم يأخذون معي الصور التذكارية .. فقال لهم الدكتور الوزير : كلكم تعرفون الشيخ الطبلاوي ؟ فردوا وقالوا : والشيخ عبد الباسط أيضاً وكثير من قراء مصر العظماء. وفي الحقيقة عاد السيد الوزير إلى مصر بعد انتهاء المؤتمر وأعطاني عدة مسئوليات .. منها شيخ عموم المقارىء المصرية .. وعضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. وعضو بلجنة القرآن بالوزارة ومستشار ديني بوزارة الأوقاف .. ففوجئت بقيام مجموعة من مشاهير القراء بالاحتجاج على هذه الإمتيازات .. تحسب لقراء القرآن كلهم وفي مصلحتنا جميعاً , ويعد هذا نجاحاً للقراء , وكسباً لنا جميعاً .. وواجب علينا أن نفرح بهذا .

المصحف المرتل : يقول الشيخ الطبلاوي : (( .. والحمد لله لقد أكرمني المولى جل شأنه بأن مكنني من تسجيل القرآن الكريم كاملاً مرتين .. مجوداً ومرتلاً . وهذا هو الرصيد الذي أعتز به وهو الثروة التي منّ الله عليّ بها في الدنيا والآخرة. أما بالنسبة للمصحف المرتل فهو مسجل بصوتي ويذاع بدول الخليج بناء على رغبة إذاعاتها .. وإذا طلبت إذاعتنا الغالية هذا المصحف فلن أتأخر عن إهدائه لمستمعيها فوراً وبدون مقابل مادي لأن الإذاعة صاحبة فضل على جميع القراء . بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من التلاوات النادرة والحفلات الخارجية التي سجلتها في السبعينيات بالمساجد الكبرى في مصر وفي بعض الدول العربية والإسلامية .

السفر والبعثات المتعددة إلى الخارج : سافر إلى أكثر من ثمانين دولة عربية وإسلامية وأجنبية . بدعوات خاصة تارة ومبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف والأزهر الشريف تارات أخرى ممثلاً مصر في العديد من المؤتمرات ومحكماً لكثير من المسابقات الدولية التي تقام بين حفظة القرآن من كل دول العالم .

ومن الدعوات التي يعتز بها, هي الدعوة التي تلقاها من مستر جون لاتسيس باليونان ليتلو القرآن أمام جموع المسلمين لأول مرة في تاريخ اليونان .. وكذلك الدعوة التي وجهت إليه من قبل المسئولين بإيطاليا عن طريق السفارة المصرية لتلاوة القرآن الكريم بمدينة (( روما )) لأول مرة أمام جموع غفيرة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية هناك . ولم ينس الشيخ الطبلاوي دعوة القصر الملكي بالأردن لإحياء مأتم الملكة (( زين الشرف )) والدة الملك حسين , حيث أقيم العزاء الرسمي بقصر رغدان بعمان . وهناك مئات الأسفار التي جاب خلالها الشيخ الطبلاوي معظم دول العالم لتلاوة كتاب الله عز وجل . ونتج عن هذا العمر القرآني للشيخ الطبلاوي كثير من التسجيلات التي سجلت بالإحتفالات الخارجية وهي موجودة لدى شركة ( إبراهيم فون )) لصاحبها الحاج إبراهيم محمد محمود الطبلاوي 7 شارع الشيخ الطبلاوي . بميت عقبة . خلف نادي الترسانة .

تكريم الشيخ الطبلاوي : حصل على وسام من لبنان في الإحتفال بليلة القدر تقديراً لجهوده في خدمة القرآن الكريم .. ورغم السعادة والفرحة التي لا يستطيع أن يصفها بهذا التقدير إلا أنه يقول : إني حزين لأنني كرمت خارج وطني ولم أكرم في بلدي مصر أم الدنيا ومنارة العلم وقبلة العلماء .

الشيخ محمود خليل الحصري

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L357xH401/hosari-3-911fc.jpg

ولادته : ولد فضيلة الشيخ القارىء محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335 و هو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917 ، بقرية شبرا النملة ، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر . و حفظ القرآن الكريم و سنه ثمان سنوات ، و درس بالأزهر ، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز و أداء حسن ، و كان ترتيبه الأول بين المتقدمين لامتحان الإذاعة سنة ( 1364 = 1944 ) و كان قارئا بالمسجد الأحمدى ، ثم تولى القراءة بالمسجد الحسينى منذ عام ( 1375 = 1955 ) و عين مفتشا للمقارىء المصرية ثم وكيلا لها ، إلى أن تولى مشيخة المقارىء سنة ( 1381 = 1961 ) .

و كان أول من سجل المصحف الصوتى المرتل برواية حفص عن عاصم سنة ( 1381 = 1961 ) و ظلت إذاعة القرآن بمصر تقتصر على صوته منفردا حوالى عشر سنوات ، ثم سجل رواية ورش عن نافع سنة ( 1384 = 1964 ) ثم رواية قالون و الدورى سنة ( 1388 = 1968 ) و فى نفس العام : سجل المصحف المعلم و انتخب رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامى .و رتل القرآن الكريم فى كثير من المؤتمرات ، و زار كثيرا من البلاد العربية و الإسلامية الآسوية و الإفريقية ، و أسلم على يديه كثيرون .

و هو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ، ترعى مصالحهم و تضمن لهم سبل العيش الكريم ، و نادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن فى جميع المدن و القرى ، و قام هو بتشييد مسجد و مكتب للتحفيظ بالقاهرة .
و كان حريصا فى أواخر أيامه على تشييد مسجد و معهد دينى و مدرسة تحفيظ بمسقط رأسه قرية شبرا النملة . وأوصى فى خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم و حُفَّاظه ، و الإنفاق فى كافة وجوه البر .

توفى مساء يوم الإثنين 16 المحرم سنة 1401 و هو يوافق 1980/11/24 ، رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته .

و له أكثر من عشر مؤلفات فى علوم القرآن الكريم منها :

- أحكام قراءة القرآن الكريم .
- القراءات العشر من الشاطبية و الدرة .
- معالم الإهتداء إلى معرفة الوقف و الإبتداء .
- الفتح الكبير فى الإستعاذة و التكبير .
- أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر .
- مع القرآن الكريم .
- قراءة ورش عن نافع المدنى .
- قراءة الدورى عن أبى عمرو البصري .
- نور القلوب فى قراءة الإمام يعقوب .
- السبيل الميسر فى قراءة الإمام أبى جعفر .
- حسن المسرة فى الجمع بين الشاطبية و الدرة .
- النهج الجديد فى علم التجويد .
- رحلاتى فى الإسلام .

و له مقالات عديدة فى مجلة لواء الإسلام .

أما قراءته فتمتاز بأشياء منها :

متانة القراءة و رزانة الصوت ، و حسن المخارج التى صقلها بالرياضة .

العناية بيساوى مقادير المدود و الغنات و مراتب التفخيم و الترقيق ، و توفية الحركات .

الإهتمام بالوقف و الإبتداء حسبما رسمه علماء الفن .

بسم الله الرحمن الرحيم

الأهرام

مركز الوثائق و المعلومات

الشيخ / محمود خليل الحصرى فى ذكراه

يعتبر الشيخ محمد خليل الحصرى أشهر من رتل القرآن الكريم فى عالمنا الإسلامى المعاصر ، و هو أول من سجل القرآن بصوته مرتلا فى الإذاعة المصرية و كان ذلك فى مطلع سنة 1961 ذاع صوته و أدائه المتميز فى أرجاء العالم أجمع و قرأ القرآن فى جميع عواصم العالم سواء منها الإسلامى أو غير الإسلامى فعلى سبيل المثال قرأ القرآن الكريم بالقصر الملكى ( بلندن ) و مقر الأمم المتحدة فى نيويورك و قاعة الكونجرس ، و لقد استقبله أغلب زعماء العالم.

صاحب علم :

يعتبر الشيخ محمود خليل الحصرى أكثر قراء القرآن علما ( و خبرة بفنون القراءة أكثرهم وعيا ) مستفيضا بعلوم التفسير و الحديث ، فلقد كان يجيد قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر ، و نال شهادة علمية فيها من الأزهر الشريف لسنة 1958 و كان ملما ( بهذه القراءات علما ) و فهما و حفظا يجمع أسانيدها المأثورة .

عبقريته :
لقد كانت عبقرية الشيخ محمود خليل الحصرى تقوم على الإحساس اليقظ جدا بعلوم التجويد للقرآن الكريم و هى علوم موضوعية داخلية تجعل من البيان القرآنى سيمفونية بيانية تترجم المشاعر و الأصوات و الأشياء فتحيل المفردات إلى كائنات حيه و كذلك تأثره بالقرآن الكريم ، حيث كان عاملا بما يقول ، فكان ذو ورع و تقوى ، كست الصوت رهبة و مخافة . فأثرت الصوت خشوعا و خضوعا لله عز و جل ، مما أثرت فى أذان سامعيه .

فائدة الترتيل :

يقول الشيخ محمود خليل الحصرى ( أن الترتيل يجسد المفردات تجسيدا حيا و من ثم يجسد المداليل التى ترمى إليها المفردات .و إذا كنا عند الأداء التطريبى نشعر بنشوة آتية من الإشباع التطريبى فأننا عند الترتيل يضعنا فى مواجهة النص القرآنى مواجهة عقلانية محضة تضع المستمع أمام شعور بالمسئولية .

قواعد الترتيل :

و الترتيل إذن ليس مجرد قواعد يمكن أن يتعلمها كل إنسان ليصبح بذلك أحد القراء المعتمدين ، إنما الترتيل فن غاية فى الدقة و التعقيد ليس فحسب و يحتاج دراسة متبحرة فى فقه اللغة و لهجات العرب القدامى و علم التفسير و علم الأصوات و علم القراءات بل يحتاج مع ذلك إلى صوت ذى حساسية بالغة على التقاط الظلال الدقيقة بجرس الحروف و تشخيص النبرات ، واستشفاف روح العصر التى يعمر بها الكون حيث أن الله يوحى للإنسان و النبات و الجماد – كل هذا كسب صوت الشيخ محمد خليل الحصرى جمالا و بهاءا و قدرة على معرفة مصاغ الآيات ، فمثلا شعوب العالم الإسلامى التى لا تجيد العربية كانت تفهم الشيخ محمود خليل الحصرى و تعرف القرآن منه ، هذه الخاصية أمن الله بها على الشيخ محمود خليل الحصرى مما جعله ذائع الصيت فى العالم الإسلامى .

علمه :

إلى جانب أنه قارىء للقرآن الكريم عبر أكثر من أربعين عاما و فى الإذاعات المصرية و العربية و الإسلامية كان عالما فى علم القراءات العشر و يعرف طرق روايتها و جميع أسانيدها ، و كان يحاضر فى كثير من الجامعات المصرية و العربية و الإسلامية فكان عالما ذو رسالة نبيلة بل هى أعظم رسالة فى دنيا العلوم و المعارف و هى رسالة حفظ كتاب الله من أى تحريف و تشويه ، و كان مراجعا لكتاب الله سواء فى الإذاعة مختبرا للقراء الجدد و مراجعا لكتابة المصحف ، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامى طيلة عشرين عاما و كان عضوا فى مجمع البحوث الإسلامية ( هيئة كبار العلماء ) بالأزهر الشريف . و بالرغم من كل ذلك ظل متواضعا يحب الفقراء و يجالسهم و يعطف عليهم .

الخلاصة :
لقد ذكرنا بعضا من شخصية الشيخ محمود خليل الحصرى ( رحمه الله ) التى كانت شخصية الإنسان المسلم التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها . فقالت كان خلقه القرآن أو كان قرآنا يمشى ، هكذا كان الشيخ محمود خليل الحصرى قرآن يمشى فكان قارئا خاشعا فاهما لكتاب الله عاملا على خدمته و حفظه و عاملا بآياته ذاكرا خاضعا خانعا زميلا للقرآن و آياته و حفظه من أى شائبة .

إن الشيخ محمود خليل الحصرى كرمه الله عز و جل أعظم تكريما فما من يوم يمر إلا و تجد ملايين المسلمين فى مشارق الأرض و مغاربها تستمع إلى صوته تاليا و مرتلا لآيات الله عز و جل .

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ / محمود خليل الحصرى

فى سطور

ولد فى 1917/9/17 م – بقرية شبرا النملة – مركز طنطا محافظة الغربية .

حفظ القرآن الكريم و أتم تجويده و هو ابن ثمانى سنوات .

كان يذهب من قريته إلى المسجد الأحمدى بطنطا يوميا ليحفظ القرآن .

نذره والده لخدمة القرآن .

التحق بالأزهر الشريف و تعلم القراءات العشر و أخذ شهاداته فى ذلك العلم ( علم القراءات ) .

1944 م تقدم إلى امتحان الإذاعة و كان ترتيبه الأول على المتقدمين للإمتحان فى الإذاعة .

1950 م عين قارئا للمسجد الأحمدى بطنطا .

1955 م عين قارئا للمسجد الحسينى بالقاهرة .

1957 م عين مفتشا للمقارىء المصرية .

1958 م عين وكيلا لمشيخة المقارىء المصرية .

1958 م تخصص فى علوم القراءات العشر الكبرى و طرقها و روايتها بجميع أسانيدها و نال عنها شهادة علوم القراءات العشر من الأزهر الشريف .

1959 م عين مراجعا و مصححا للمصاحف بقرار مشيخة الأزهر الشريف .

1960 م أول من ابتعث لزيارة المسلمين فى الهند و باكستان و قراءة القرآن الكريم فى المؤتمر الإسلامى الأول بالهند فى حضور الرئيس الأول بالهند فى حضور الرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس جواهر لال نهرو و زعيم المسلمين بالهند .

1961 م عين بالقرار الجمهورى شيخ عموم المقارىء المصرية .

1961 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية حفص عن عاصم و ظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفردا حوالى عشر سنوات .

1962 م عين نائبا لرئيس لجنة مراجعة المصاحف و تصحيحها بالأزهر الشريف ثم رئيسا لها بعد ذلك .

1963 م أثناء زيارته لدولة الكويت عثر على مصاحف قامت بتحريفها اليهود و تصدى لألاعيب الصهاينة .

1964 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية ورش عن نافع .

1965 م قام بزيارة فرنسا و أتيحت له الفرصة إلى هداية عشرة فرنسيين لدين الإسلام بعد أن سمعوا كلمات الله أثناء تلاوته للقرآن الكريم .

1966 م عين مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف .

1966 م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامى رئيسا لقراء العالم الإسلامى بمؤتمر ( اقرأ ) بكراتشى بالباكستان .

1967 م عين خبيرا بمجمع البحوث الإسلامية لشئون القرآن الكريم ( هيئة كبار العلماء ) بالأزهر الشريف .

1967 م حصل على وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى فى عيد العلم .

1967 م رئيس اتحاد قراء العالم .

1968 م انتخب عضوا فى المؤتمر القومى للإتحاد الإشتراكى عن محافظة القاهرة ( قسم الموسكى ) .

1968 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية قالون و رواية الدورى و رواية البصرى .

1969 م أول من سجل المصحف المعلم فى أنحاء العالم ( طريقة التعليم ) .

1970 م سافر إلى الولايات المتحدة لأول مرة موفدا من وزارة الأوقاف للجاليات الإسلامية بأمريكا الشمالية و الجنوبية .

1973 م قام الشيخ محمود خليل الحصرى أثناء زيارته الثانية لأمريكا بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلا و امرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم .

1975 م أول من رتل القرآن الكريم فى العالم بطريقة المصحف المفسر ( مصحف الوعظ ) .

1977 م أول من رتل القرآن الكريم فى أنحاء العالم الإسلامى فى الأمم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية و الإسلامية .

1978 م أول من رتل القرآن الكريم فى القاعة الملكية و قاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز فى لندن و دعاه مجلس الشئون الإسلامية إلى المدينتين البريطانيتين ليفر بول و شيفلد ليرتل أما الجاليات العربية و الإسلامية فى كل منهما .

و سافر إلى جميع الدول العربية و الإسلامية و كذلك روسيا و الصين و سويسرا و كندا و اغلب عواصم العالم . استقبله عدد كبير من الملوك و الرؤساء فى أغلب دول العالم و على سبيل المثال الرئيس الأمريكى جيمى كارتر . كان قد أوصى بثلث تركته للإنفاق منها على مشروعات البر و الخير و لخدمة المسجدين التى شيدهما للقاهرة و طنطا و المعاهد الدينية الثلاثة الإبتدائى و الإعدادى و الثانوى الأزهرى و مكتبين لحفظ القرآن الكريم فى المسجدين بالقاهرة و طنطا و حفاظ القرآن الكريم و معلميه و الإنفاق فى كافة وجوه الإحسان . ابنته هى المطربة ياسمين الخيام .. و له مسجد و حديقة بميدان الحصرى بمدينة السادس من أكتوبر بالجيزة

تاريخ الوفاة : توفى يوم الاثنين 24 نوفمبر سنة 1980 فور انتهاءه من صلاة العشاء .

الشيخ محمود عبد الحكم

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L215xH287/hakam2-f2e63.jpg

المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422

الشيخ محمود عبد الحكم ولد عام 1915 م في قرية الكرنك مركز أبو تشت، محافظة قنا، جاء إلى القاهرة في سنة 1933، وقد أسس شهرته في جنوب الوادي. وكان قصده في أول الأمر أن يدرس في الأزهر الشريف، حيث كان الاشتغال بقراءة القرآن أمرا ثانويا إلي جانب دراسته. وشجع لجمال صوته علي أن يصبح قارئا محترفا. وقال الشيخ عبد الحكم أن الإذاعة هي التي حثته علي الاحتراف بحق: العمل بالإذاعة أمر مهم في تأسيس جمهور من المستمعين، واكتساب شهرة واسعة. واعتمد الشيخ عبد الحكم للقراءة في الإذاعة منذ سنة .1944 وشهد بأن الشيخ رفعت هو المؤثر الأكبر في قراءته علي الرغم من أنه سمع أيضا الشيخ علي محمود، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، وآخرين غير معروفين في القاهرة بوجه عام. والشيخ عبد الحكم لم يدرس الموسيقي البتة، لكنه يري أن الموسيقي مفيدة للقراءة. ويحظى الشيخ عبد الحكم بالإعجاب لوقاره، وصحة قراءته، وتميزه بالخشوع فيها. وهو يتمتع بحساسية موسيقية أيضا.

الشيخ محمود علي البنا

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L337xH324/Resize_of_banna-96116.gif

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمود علي البناء في قرية (( شبرا باص )) مركز شبين الكوم محافظة المنوفية يوم 17/12/1926م. ونشأ بين أحضان الطبيعة الريفية بما تحمل من مناظر طبيعية , وحياة تقليدية , وفطرة تسيطر على مجريات الأمور كلها , وكان لهذه الطبيعة الريفية الأثر الواضح في تكوين شخصية أفراد المجتمع الزراعي المكافح الحريص على حياة شريفة طاهرة عمادها الجهد والعرق والكفاح .. وكانت سعادة الوالد في رؤية ابن له يساعده في زراعته أو في تجارته ليكون له عوناً وسنداً وسلاماً وبرداً .. ولكن الحاج (( علي )) رحمه الله كان يفكر بطريقة خاصة تختلف عن حسابات أهل الريف .. فلقد نما إلى علمه الفطري أن أسهل الطرق وأقربها للوصول إلى الجنة تتمثل في طاعة الله والتي منها ولد صالح يدعو له . والصلاح الكامل وقمة القرب من الله ورسوله لا يكون ناجحاً إلا بتحصينه بالحصن المتين والزاد الذي لا ينقطع والنور الساطع , وهو القرآن الكريم . استشعر الحاج علي النعمة الكاملة من أول لحظة عندما رزق بمولود جميل يشبه أطفال الجنة , لأن العز والوجاهة ظهرت على المولود الصغير الذي اختاره الله لحفظ كتابه الكريم . ولأن قدوم الطفل كان محموداً حمداً لله وثناء عليه .. أطلق عليه أبوه اسماً من أسماء النبي (ص) التي هي في السماء فأسماه (( محمود )) بعد هذا الميلاد الذي أسعد الوالد حلت البركة على البيت وكثر الخير الذي تدفق على الأسرة .. وربما يكون هذا التدفق وهذه البركة كان مصدرها تفاؤل وأمل ودفعة جعلت النشاط والحيوية المحرك الذي أشعل روح الكفاح والجهد الوافر لدى رب الأسرة الحاج علي البنا. الذي لم يدخر جهداً ولم يبخل بشيء قد يساعد ابنه على حفظ القرآن الكريم , ليكون في مقدمة صفوف أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته (( إذا عملوا بالقرآن )) ولما بلغ الطفل (( الجميل )) محمود على البنا أشده واستوى ألحقه والده بكتاب (( الشيخ موسى )) رحمه الله . بقرية (( شبرا باص )) كان الشيخ موسى حريصاً كل الحرص على تلاميذه من حيث الحفظ والتجويد ولكنه كان شديد الحرص على نجم بزغ بين أقرانه وهو الطفل الموهوب محمود علي البنا , الذي ظهرت عليه علامات النبوغ وسمات أهل القرآن وخاصة مخارج الألفاظ والدقة في النطق وهو في السادسة من عمره بالإضافة إلى الذكاء الشديد والإلتزام والدقة والرقة في التعامل مع كلمات القرآن مما جعل الشيخ موسى يتوسم النبوغ في تلميذه الموهوب .

يقول الشيخ محمود علي البنا في مذكراته عن مرحلة الطفولة والكتّاب : (( كنت شديد الحرص على حفظ ما آخذه كل يوم بالكتاب أسهر الليل كله ولا أنام إلا بعد ما أحفظ اللوح الذي سأقوم بتسميعه على سيدنا في اليوم التالي .. وبعد الحفظ أراجع اللوح السابق الذي حفظته قبل ذلك حتى أقوم بتسميع اللوحين معاً ليتواصل القرآن بالقرآن تواصلاً محكماً .. وأذكر أن شيخي ضربني علقه ما زلت أذكرها ولن تغيب عن خيالي ما دمت حياً. وكانت علقة بدون أي تقصير مني في التسميع والحفظ . ولما عدت للبيت بكيت بكاءً شديداً وقلت لوالدتي لقد ضربني سيدنا ضرباً شديداً مع أنني سمّعت له اللوح .. فقالت : (( يا محمود الشيخ ضربك لأنني قلت له إنك ذهبت إلى الغيط لتشاهد جمع القطن وتلعب بجوار العاملين بجني القطن .. وأنا يا بني خفت إنك تتعود على كده وتبعد عن القرآن يقوم القرآن يبعد عنك .. يا بني أنا خايفة عليك وعلى مصلحتك ومستقبلك لأنك شكل أهل القرآن ولن تصلح إلا للقرآن .. القرآن جميل يا محمود وبيرفع صاحبه )) .. ولكنني لم أستوعب الدرس جيداً وفي اليوم التالي خفت من عقوبة سيدنا فتغيبت عن الكتّاب ولكنني فوجئت بالعريف وكان طوله يقرب من مترين يجرني بقوة من ذراعي إلى خارج البيت , فقلت له انتظر لما آخذ رغيف وحتة جبنة وألبس جزمتي .. فقال لا مفيش وقت .. فاستغربت لأن أحداً من البيت لم يتحرك لتخليصي من العريف .. فعلمت أن هناك اتفاقاً بين الأسرة وبين سيدنا , والذي على أساسه جاء العريف يجرني إلى الكتّاب . وأول ما دخلت على سيدنا فوجئت بأنه أمطرني ضرباً في كل مكان من أنحاء جسدي على يدي ورجلي ورأسي وظهري فعرفت أنه متوصى وبعدها صالحني سيدنا ووجه إلي بعض النصائح ووعدني بعدم الضرب ووعدته بالمواظبة والحفظ وعدم التغيب عنا لكتاب )) .

يقول الشيخ محمود علي البنا : (( … وذهب والدي إلى مدينة شبين الكوم ليقدم لي طلب إلتحاق بمعهد شبين الكوم الديني الأزهري ولكن أحد أصدقاء والدي رحمه الله أشار عليه بالذهاب إلى معهد المنشاوي بطنطا الذي يقبل حفظة القرآن مباشرة .. فذهب بي والدي إلى طنطا والتحقت بمعهد المنشاوي , وكنت صغيراً جداً .. ولكن الذي شجعني على البقاء بطنطا .. التفاف الكثير من الناس حولي لسماع صوتي وأنا أقلد الشيخ محمد رفعت رحمه الله .. وكانت توجه إلي الدعوات للقراءة في المناسبات أحياناً بالمسجد الأحمدي .. وعرفت وقتها بالطفل ا لمعجزة لأنني كنت ماهراً في تقليد أصحاب المدارس الراقية في تلاوة القرآن ولما كان يطلب مني تقليد الأساتذة العمالقة أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ محمد السعودي .. لم أتردد وإنما أكون سعيداً جداً ويشجعني المستمعون بالمئات فيزداد الإبداع وأتمكن من الأداء بقوة وأنا في الثانية عشرة من عمري .

يقول الشيخ البنا : (( أهم شيء في القارىء أن يكون حافظاً ومجوداً للقرآن الكريم بإتقان وتمكن . وأن يكون صوته جميلاً ولديه ملكة التقليد . لأنه يقلد فلاناً وفلاناً من أصحاب المدارس المشهورة والمؤثرة في قلب المستمع مباشرة . وفي النهاية تكون شخصيته هي الواضحة بصوته وأدائه المتميز عندما تسمعه تقول هذا فلان . ولا بد أن يلتحق بمدرسة قرآنية يعشقها هو . ويميل إليها قلبه فيسمع أساتذته من المدرسة التي يرغبها ويتمشى معها صوته وأداؤه وإمكاناته. وبعد فترة يستقل بشخصيته التي عندما يسمعها المستمع يقول : هذا فلان . وأنا لا أؤيد التقليد المطلق. ولكن يجب أن تظهر شخصية القارىء في النهاية .

التحاقه بمعهد المنشاوي : بمعهد المنشاوي بطنطا عرف الطالب محمود علي البنا واشتهر بين الطلاب بجمال صوته وحسن مظهره وقوة أدائه. مما جعل كل مشايخ المعهد يحبون الإستماع إليه وكذلك الطلاب. يقول الشيخ البنا : (( وكان الشيخ حسين معوض رحمه الله شديداً في معاملته مع الطلاب .. فلما تكاسلت يوماً عن القراءة هددني الشيخ حسين بالجريدة التي يمسكها بيده .. فجلست وأمامي جمع غفير من الطلاب ولكنني فوجئت بأنهم ينصرفون مسرعين كل إلى فصله ولم يتبق إلا أنا فقال لي الشيخ حسين : لا تخف استمر في القراءة .. وفي آخر السنة قال لي الشيخ حسين والشيخ محرز رحمهما الله : يا محمود اذهب إلى المعهد الأحمدي (( بطنطا )) وتعلم القراءات حتى تكون صييتاً لك شهرتك لتدخل الإذاعة لأنك صاحب موهبة فذة قلما تتوفر لأحد غيرك .. ذهبت إلى المعهد الأحمدي بطنطا وتعلمت القراءات على يد المحروم الشيخ محمد سلاّم الذي كان حريصاً على انتقاء من يلتحق بمعهد القراءات فيعقد له اختباراً في الحفظ وتجويد الحروف وسلامة النطق ومعرفة مخارج الألفاظ والدقة في الأداء القرآني وحسن المظهر فإذا توافرت كل هذه الشروط في المتقدم إلى المعهد الأحمدي قبله الشيخ سلام .. وأما الذي يكون دون ذلك فليس له مكان بالمعهد الأحمدي للقراءات آنذاك .. ))

مكث الشيخ البنا عامين كاملين بالمسجد الأحمدي بطنطا يتلقى علوم القرآن والقراءات العشر تتلمذاًَ على يد المحروم الشيخ محمد سلام ولما بلغ الشيخ البنا الثامنة عشرة انتقل إلى القاهرة بلد العلم والعلماء حيث الأزهر الشريف قبلة الراغبين في المزيد من العلوم والمعارف .. وذلك بعد أن أصبح مثقلاً بالقرآن وعلومه ومتمكنا من تجويده وتلاوته متمتعاً بما وهبه الله من إمكانات عالية وقبول من كل الناس لطريقة أدائه الساحرة التي أهلته لأن يفكر في غزو القاهرة باحثاً عن مجد عزيز وشهرة واسعة.

من شبرا باص إلى القاهرة :

يقول الشيخ البنا : وانتقلت إلى القاهرة عام 1945 حتى أكون قريباً من عمالقة القراء لأستمع إليهم وأسجل بذاكرتي ما يعجبني ويهزني من أداء ونغم وفن رفيع ثم أعود إلى البيت لأسترجع ما سجلته على شريط الذاكرة وأتلو ما سمعته من أحد العمالقة فأنفذه وكأنني هو. وخاصة الشيخ محمد سلامة الذي شدني إلى حسن صوته وأدائه بقوة وإتقان .. فقلت لنفسي أنت كالذي انتقل من الإبتدائي إلى الجامعة بجلوسك أمام هؤلاء كالشيخ محمد سلامة والشيخ محمد رفعت والشيخ الصيفي والشيخ الشعشاعي . بعد عام 1945 استقر الشيخ البنا بحي شبرا بالقاهرة حيث الأصدقاء والمحبون لفن أدائه وجمال صوته .. وكان لعشاق فن الشيخ البنا الدور الأكبر في بقائه بالقاهرة لمواصلة مسيرته نحو الشهرة والعالمية , لأنهم مكنوه من التلاوة بأكبر مساجد شبرا فتعرف عليه مئات المهتمين بالإستماع للموهوبين من قراء كتاب الله عز وجل وخاصة كبار الشخصيات الذين لعبوا دوراً كبيراً في تقديم موهبته إلى الملايين عبر موجات الإذاعة. يقول الشيخ البنا في مذكراته : (( بدأت ببعض المساجد بشبرا بالقاهرة عن طريق بعض الأصدقاء المخلصين حتى تعرف عليّ كثير من الناس , فانهالت عليّ الدعوات لإحياء المآتم وبعض المناسبات الدينية التي كان يقيمها كبار التجار بالقاهرة وكانت هناك منافسة شديدة بينهم وخاصة في اختياراتهم للأسماء اللامعة من مشاهير القراء وكل منهم يتفنن في جذب الناس إلى حفلته فكانت لمنافسة شديدة في كل شيء ابتداءً من حجم السرادق وتجهيزه وإضاءته وموقعه انتهاءً بالقارىء الأكثر جماهيرية . وفي عام 1946م التقى الشيخ البنا بأحد عمالقة التواشيح وأحد النابغين في تدريس المقامات الموسيقية وهو الشيخ درويش الحريري الذي ساعد الشيخ البنا على إتقان المقامات الموسيقية وتطويعها للتلاوة وخاصة أن صوته يحمل نغماً ربانياً يستحق الدراسة .. واستطاع الشيخ البنا أن يزيد حصيلته الغنية فتعلم التواشيح وأتقنها ليتمكن فقط من توظيف ما لديه من مواهب وإمكانات في تلاوة القرآن ليستطيع أن يأخذ مكانه عن جدارة وكفاءة بين كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.

أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة : وكانت أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة في آخر ديسمبر عام 1948م وكان سنه 22 سنة. وكانت القراءة على الهواء مباشرة قبل التسجيلات. وكانت التلاوة من سورة (( هود )) من قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } إلى قوله تعالى : { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } .

يقول الشيخ البنا : بعد اعتمادي بالإذاعة قارئاً للقرآن الكريم جاءني خطاب من الشئون الدينية بالتوجه إلى استوديو علوي أمام الشريفين (( مبنى الإذاعة القديم )) لأقرأ قرآن الصباح من السابعة إلى السابعة والنصف صباحاً وتم تحديد أول الربع الذي سأقرأه من سورة هود .. ولأن ميكرفون الإذاعة له احترامه وتقديره وقدسيته ولأنني سأقرأ بالإذاعة بجوار عمالقة القراء الموهوبين كان من الطبيعي أن أعلن على نفسي حالة الطوارىء أولاًَ راجعت الربع المقرر عليّ أكثر من عشر مرات وقرأته مع مراعاة الوقف والابتداء والتنغيم والأحكام المتقنة الملتزمة كما تعلمنا من أساتذتنا ثانياً سمعت القارىء الذي قرأ يوم الاثنين قبل قراءتي مباشرة فوجدته بالفعل قرأ ربع { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها } وعلي أن أبد بعده مباشرة . توجهت إلى الإذاعة قبل الموعد بنصف ساعة لأنني لم أنم تلك الليلة .. جلست طوال الليل أنا والحاجة جالسين وضابطين المنبه وكل ساعة تقول لي الحاجة : نم يا شيخ محمود وأنا أصحيك فقلت لها ما أنا خايف ننام أنا وأنت للساعة (( 8 )) الصبح والقراءة الساعة (( 7 )) وقبل الفجر بساعة توضأت وصليت وشربت الشاي ونزلت إلى الشارع وأخذت تاكسي ووصلت إلى الشريفين , وصعدت السلم وكأن ارتفاعه عشرة أدوار من شدة خوفي ورهبة الموقف .. ودخلت ملحق الأستوديو فسمعت رجلاً يقول ثني ومد وخلف وأمام فعرفت أنه برنامج الرياضة الصباحي , وكان على الهواء كبقية المواد الإذاعية قبل التسجيلات كما ذكرنا .. فجلست في ركن المذيعة (( صفية المهندس )) ومعها البرنامج مكتوب عليه . (( نستمع إلى القارىء الشيخ محمد علي البنا الذي سنسمعه لأول مرة بعد اعتماده قارئاً بالإذاعة )) وكلما اقترب موعد التلاوة الصوت يهرب مني وأخاف أكثر . وقدمتني السيدة المذيعة فقفلت الصوت وقلت لها أنا صوتي بيقطع فقالت صوتك طالع على الهواء جميل جداً .. وأنا ما صدقت أنها تقول لي صوتك جميل على الهواء وطلعت بجواب عالي رد إليّ ثقتي بنفسي وبفضل الله انطلقت بقوة وبتوفيق من الله .. حتى ختمت الربع في السابعة والنصف .

قاريء المساجد الكبرى : بعد التحاقه بالإذاعة واكتساب شهرة عريضة امتدت عبر الزمان والمكان إلى جميع أقطار الدنيا – كانت له مكانة مرموقة بين القراء , وفي قلوب الناس جميعاً .. اختير لكفاءته وحسن مظهره الملائكي لأن يكون قارئاً لأكبر وأشهر وأهم المساجد بجمهورية مصر العربية وخاصة المساجد التي يزورها وفود إسلامية من مختلف دول العالم . قرأ السورة يوم الجمعة لمدة خمس سنوات في الخمسينات بمسجد الملك فاروق بحدائق القبة بالقاهرة .. بعدها انتقل قارئاً للسورة بمسجد الإمام أحمد الرفاعي بحي القلعة بالقاهرة لمدة خمس سنوات .. وخلال هذه الفترة انتقل وراءه مئات من جمهوره المتيم بأدائه وصوته إلى مسجد الإمام الرفاعي .. وبعد ذلك اختير لأن يقرأ السورة بمسجد العارف بالله السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا وظل به متمتعاً بتلاوة كتاب الله ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاماً متواصلة. وفي عام 1980م بعد وفاة الشيخ الحصري انتقل الشيخ البنا إلى القاهرة مرة ثانية ليكون قارئاً للسورة بمسجد الإمام الحسين حفيد الرسول (ص) ليختم حياته تالياً لكتاب الله عز وجل في روضة بضعة الرسول (ص) حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها عام 1985م.

السفر إلى دول العالم : إن رحلة الشيخ مع القرآن كانت رحلة عالمية لا يحدها زمان ولا مكان . ظل متردداً على أماكن المسلمين في شتى بقاع الدنيا على مدى ما يقرب من أربعين عاماً متتالية ولم يترك قارة من قارات الدنيا إلا وذهب إليها على مدار الأعوام وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي طالما أسعد الملايين من الجاليات المسلمة بسماع صوته القرآن البريء العذب الفياض , فرقت عشرات القلوب التي كانت كالحجارة أو اشد قسوة .. ودخلت دين الله أفواجاً مسبحين بحمد ربهم مستغفرينه فكان لهم غفوراً تواباً .. اختاره الأزهر الشريف لحضور كثير من المؤتمرات الإسلامية العالمية ممثلاً أهل القرآن وقراءه وأرسلته وزارة الأوقاف إلى كثير من المسابقات العالمية كمحكم وقاض قرآني .. وانهالت عليه الدعوات من الملوك والرؤساء والشيوخ العرب لإحياء المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف وليلة الإسراء والمعراج وليلة رأس السنة الهجرية وافتتاح المؤتمرات الإسلامية العالمية المقامة على أرض بلادهم .. إنه حقا كان خير سفير للقرآن الكريم .

الوفاة : فراسة المؤمن .. كانت لدى الشيخ البنا منذ طفولته واستمرت حتى وفاته .. حيث تنبأ بوفاة رجل يسمى (( الجمل )) بقريته (( شبرا باص )) وهو طفل صغير ظل يردد الجمل وقع الجمل وقع وبعد ساعات مات الرجل بغير مرض . وطلبه للشيخ الشعراوي ليودعه وهو على فراش المرض وتنبؤه بأن الشيخ الشعراوي عاد من البحر الأحمر ولما اتصل الحاضرون بالإمام وجدوه قد وصل منذ لحظات . وقبل الوفاة بأيام استدعى ابنه أحمد وطلب منه إحضار ورقة وقلم وقال له : أكتب ما أمليه عليك .. وأملى عليه نعيه كفقيد للإذاعات العربية والإسلامية .. عن عمر يناهز الستين عاماً . فقاطعه نجله أحمد مداعباً .. ولماذا لا نكتبها ثمانين عاماً ؟ فقال له الشيخ البنا : لا يبني لقد توقف العمر وقرب الأجل وانتهى . وأضاف وصية بتوزيع ممتلكاته وأمواله على أبنائه حسب شريعة الله وسألهم هل لكم طلبات أخرى فانخرط الجميع في البكاء ولكنه هو الذي طلب منهم أن يضعوا معه شريط قرآن ليصاحبه في جنازته ويؤنس وحدته في قبره فلم يسع أحد أن يرد عليه . نظره إلى سقف حجرته بالمستشفى وهو يصف جنازته من أول الصلاة عليه بمسجد الإمام الحسين (ع) حيث كان يقرأ كل يوم جمعه إنتهاء بوصوله إلى مدفنه بالمقبرة التي بناها في حياته بجوار المركز الإسلامي الذي أقامه بقريته شبرا باص .. وكيف تشيع الجنازة وأشار إلى مكان أخيه وهو يبكيه في ناحية والناس يبكون في ناحية وحدث المنظر كاملاً في اليوم التالي كما صوره الشيخ البنا الذي فاضت روحه ودفن بمسجده وعاد إلى قريته شبرا باص كما خلق على أ رضها أول مرة .

تكريم الدولة للشيخ البنا : قامت الدولة بتكريم الشيخ البنا بعد وفاته حيث منح اسم الشيخ البنا وسام العلوم والفنون عام 1990 في الإحتفال بليلية القدر وتسلمه نجله الأكبر المهندس شفيق محمود علي البنا .. وكرمته محافظة سوهاج بإطلاق اسمه على الشارع الرئيسي بجوار المسجد الأحمدي بمدينة طنطا , كذلك أطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع حي مصر الجديدة .. وهكذا يكون تكريم أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

الشيخ مصطفى إسماعيل

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L274xH400/art292-1-8dac9.gif

المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422

الشيخ مصطفي إسماعيل

(1905-1978)

ولد في قرية ميت غزال القريبة من مدينة طنطا، محافظة الغربية. تعلم الشيخ مصطفي القرآن. وهو بين الخامسة والسادسة عشرة من عمره، وذهب ليدرس في المعهد الأزهري في طنطا، حيث درس العلوم القرآنية، وعقد العزم علي مواصلة دراساته في الأزهر الشريف في القاهرة، وأخذ الشيخ مصطفي يرسخ شهرته في الوجه البحري خلال أربعينات القرن العشرين، وذهب الشيخ مصطفي إلي القاهرة لأول مرة استجابة لدعوة إلي القراءة فيها، وسرعان ما وطد شهرته في القاهرة، ودعي ليقرأ للملك فاروق خلال شهر رمضان في سنة 1944. وبعدئذ، فاوضت الإذاعة الشيخ مصطفي كي يسجل تسجيلات أطول، لأن صوته كان يحتاج إلي مدة من الوقت للإحماء حتي ينجلي . وأعجب الشيخ مصطفي بقراءة الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، ولكنه كان فخورا بطريقته الفريدة الخاصة به. وهو لم يدرس الموسيقي بشكل رسمي، ولكنه أتقن الفن بالسماع، وبارتباطاته وصلاته مع عمالقة الموسيقيين في عصره وسافر الشيخ مصطفي كثيرا، وكان معروفا خارج مصر من مظاهره الشخصية. وعلي الرغم من أنه قاريء فوق القمة، بيد أنه سجل القرآن الكريم كله بحال الترتيل، وبحال التجويد، وتسجيلاته ليست متوافرة خارج مصر بوجه عام. وكان الشيخ مصطفي هو القاريء الرسمي لأنور السادات، وسافر معه الي القدس في سنة 1987. ويعد الشيخ مصطفي واحدا من القراء أصحاب التأثير البالغ في القرن العشرين، وهو مجدد من الناحية الموسيقية إلي أبعد حد، ولكن تجويده صحيح، وبوسع المرء أن يعد أجيالا من القراء المقلدين له. وعند وفاته كان الشيخ مصطفي إسماعيل هو قاريء الجامع الأزهر الشريف ذا المكانة المتميزة.

.:: نبذة عن الشيخ طه الفشني::.

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L240xH279/art362-1-6e13c.jpg

المؤذن الأول للمسجد الحسينى وأشهر من قرأ سورة الكهف :

انحبس صوته فى القاهرة لأسابيع طويلة وعلى جبل عرفات انطلق صوته يؤذن لصلاة العصر الشيخ الجليل طه الفشنى طوال سبعين عاما مقرئا للقرآن الكريم ورائدا للإنشاد الدينى ،وصاحب مدرسة فى تجويد القرآن فكان أول من أدخل النغم على التجويد مع المحافظة على الأحكام وقد اشتهر الشيخ طه الفشنى بقراءته لسورة الكهف ،وكان المؤذن الأول للمسجد الحسينى ،ولا تزال تسجيلاته شاهدة على نبوغه وعلمه بأصول التلاوة ويرتبط الإنشاد الدينى فى مصر والعالم الإسلامى بحلول شهر رمضان المعظم ومع توالى السنين عرف المسلمون فى شتى بقاع الأرض عددا من مشاهير القراء ،الذين ذاع صيتهم ولمع نجمهم فى مجال تجويد القرآن والإنشاد الدينى والتواشيح وعلى رأسهم الشيخ طه الفشنى.

مولده ونشأته :

ولد الشيخ طه الفشنى بمدينة الفشن إحدى مدن محافظة بنى سويف عام 1900 فى أسرة متدينة ،والتحق بكتاب القرية وبه حفظ القرآن الكريم وتميز بين أقرانه بالصوت الجميل فى التلاوة ، ثم التحق بمدرسة المعلمين بالمنيا ،وحصل فيها على دبلوم المعلمين ،ثم رحل إلى القاهرة قاصدا الالتحاق بمدرسة دار العلوم العليا ،ولكن الأحداث السياسية التى كانت تمر بها مصر واندلاع ثورة 1919 حالتا دون التحاقه بدار العلوم ،فتوجه إلى الأزهر الشريف ،وما لبث أن أصبح مشهورا بقدرته على أداء التواشيح الدينية فى مختلف المناسبات وقد بدأ الشيخ طه الفشنى حياته العملية مطربا وكان فى وسعه أن يستمر فى الغناء لولا النزعة والتربية الدينية التى اكتسبها من دراسته فى الأزهر وكان لسكنه فى حى الحسين أثر كبير فى تردده على حلقات الإنشاد الدينى ،إلى أن نبغ وأصبح المؤذن الأول لمسجد الإمام الحسين كما كان يرتل القرآن الكريم فى مسجد السيدة سكينة ،واشتهر بقراءته لسورة الكهف يوم الجمعة وكذا إجادته تلاوة وتجويد قصار السور.

موعد بالصدفة :

وفى عام 1937 ،كان الشيخ طه الفشنى يحى إحدى الليالى الرمضانية بالإمام الحسين ،واستمع إليه بالصدفة سعيد لطفى مدير الإذاعة المصرية فى ذلك الوقت ،فعرض عليه أن يلتحق بالعمل فى الإذاعة ،واجتاز كافة الاختبارات بنجاح ،وأصبح مقرئا للإذاعة ومنشدا للتواشيح الدينية على مدى ثلث قرن وكان عشاق الشيخ الفشنى يسهرون حتى الفجر وليستمعوا إليه وهو يؤدى الابتهالات والأذان فى المسجد الحسينى ،وكانوا يحرصون أيضا على سماعه وهو ينشد التواشيح فى الليلة اليتيمة بمولد السيدة زينب خلفا للشيخ على محمود واستطاع الشيخ طه الفشنى أن يحفر اسمه بين أعلام فن التواشيح ،الذى ضم الكثيرين ،وكان أبرزهم الشيخ على محمود وطه الفشنى ومحمود صبح والشيخ زكريا أحمد والشيخ إسماعيل سكر والشيخ نصر الدين طوبار والشيخ سيد النقشبندى ويحسب للشيخ الفشنى جهوده الرائدة للحفاظ على فن التواشيح ،وسائر فنون الإنشاد الدينى من خلال تدريب المواهب الصاعدة من بطانة المنشدين.

مقرئ التلفزيون :

وكان الشيخ طه الفشنى يرتل القرآن الكريم بقصرى عابدين ورأس التين بصحبة الصوت المعجزة الشيخ مصطفى إسماعيل لمدة تسع سنوات كاملة وعندما بدأ التلفزيون إرساله فى مصر كان الفشنى من أوائل قراء القرآن الكريم الذين افتتحوا إرساله وعملوا به ، وفى التليفزيون لأول مرة يوم 26 أكتوبر 1963 وهو يتلو بعض الآيات من سورة مريم وحتى وفاته وكان الشيخ طه الفشنى تقيا ورعا محبا للخير ،ولا ينسى الذين عاصروه قصة انحباس صوته التى شغلت محبيه عدة أسابيع وتروى خيرية البكرى فى أخبار اليوم تلك القصة فتقول :لقد شاهدت إحدى الكرامات فقد كنت ذاهبة لرحلة الحج وكنا نستقل الباخرة واستلفت نظرنا وجود شيخ جليل بيننا ،تعلو وجهه علامات الأسى والحزن وهو يجلس على الباخرة صامتا ،ويحيط به جمع من أقاربه ،وهو سارح يتعبد فى صمت ولما سألنا عنه قيل لنا أنه الشيخ طه الفشنى أشهر قراء القرآن الكريم ،وأنه فقد صوته فجأة منذ عدة أسابيع ولم يفلح الأطباء فى علاجه وافترقنا إلى أن جمعتنا البقعة المقدسة يوم عرفة وكنا نستعد لصلاة العصر وفجأة شق الفضاء صوت جميل يؤذن للصلاة صوت ليس غريبا علينا وكان هذا الصوت هو صوت الحاج طه الفشنى وقد استرد صوته بفضل الله وبكيت تأثرا وفرحا.

سفير الإسلام :

وعلى مدى عمره الذى يجاوز السبعين بعام واحد ،كان الشيخ طه الفشنى خير سفير لمصر فى البلدان الإسلامية التى زارها لإحياء الليالى بها ،ومنحه رؤساء هذه الدول أوسمه وشهادات تقدير كثيرة ،كما تولى منصب رئيس رابطة قراء القرآن الكريم بعد وفاة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى وبعد حياة حافلة مع القرآن الكريم والمديح النبوى والإنشاد الدينى وفى العاشر من ديسمبر عام 1971 رحل الشيخ طه الفشنى تاركا خلفه كنوزا من التسجيلات القرآنية والتراتيل والإنشاد الدينى فى الإذاعة والتلفزيون وقد كرمته الدولة عام 1981 فمنحت اسمه وسام الجمهورية فى مجال تكريم حملة القرآن الكريم.

الشيخ / عبد العظيم زاهر

http://www.taranims.com/img/zaher.jpg

ولد الشيخ عبد العظيم زاهر في الثاني والعشرين من شهر فبراير عام 1904 بقرية مجول بمحافظة القليوبية
حفظ القرآن الكريم في الكتاب وعمره لم يتجاوز الثامنة

حضر إلى القاهرة والتحق بمعهد القراءات وتعلم علي يد الشيخ خليل الجنايني

التحق بالإذاعة المصرية في شهر فبراير عام 1936 وكان الإذاعي سعيد باشا لطفي يلقبه بصاحب الصوت الذهبي ، وقدمه الإذاعي محمد فتحي ليقرأ علي الهواء مباشرة بهذا اللقب .

قال عنه الشيخ أبو العنين شعيشع : ( مزمار من مزامير داود )

وقال الشيخ علي محمود : ( لم يخطئ قط وكان حافظا جيدا للقرآن الكريم )

قبل تمصير الإذاعة اختلف الشيخ عبد العظيم زاهر مع ماركوني مدير الإذاعة وقال له : إن الإذاعة تتشرف بنا نحن المشايخ ولا نجد هذا الشرف في وجودك علي رأسها ، وناصره في ذلك الشيخ محمد رفعت وقاطعا الإذاعة مما دفع الجمهور بالمطالبة بعودتهما ، وبالفعل تحققت رغبة الجمهور

تم اختيار الشيخ عبد العظيم زاهر ليقرأ القرآن الكريم في مسجد محمد علي بالقاهرة واستمر حتي قامت ثورة يوليو في عام 1952 بقيادة جمال عبد الناصر والضباط الأحرار

سجل لمختلف الإذاعات المصرية والأجنبية ، واستعانت السينما المصرية بصوته وهو يؤذن ، وذلك في فيلم ( في بيتنا رجل )

شارك في البعثات التي أرسلتها وزارة الأوقاف المصرية لإحياء ليالي شهر رمضان في الدول العربية الشقيقة
يحكي عن الشيخ الجليل عبد العظيم زاهر .. إن رجلا استأجر أرضه التي يملكها وفي موسم القطن أتلفت دودة القطن الزرع فسعي المستأجر لبيع جاموسته لسداد ما عليه من ديون فعرف الشيخ عبد العظيم زاهر بذلك فما كان منه إلا أن أسقط الدين عن الرجل

اختير الشيخ الجليل لقراءة القرآن الكريم في مسجد صلاح الدين بالمنيل وظل به حتي الخامس من شهر يناير عام 1971 حيث فاضت روحه إلى بارئها

في عام 1991 منح الرئيس محمد حسني مبارك اسم الشيخ عبد العظيم زاهر وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في الاحتفالية التي أقيمت في شهر رمضان لليلة القدر

________________________

مقال للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

بجريدة الأهرام المسائي 1 / 11 / 2004

رمضان 1425 هجريا

كتاب : أصوات من السماء

للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ أحمد نعينع

القارئ الطبيب أحمد أحمد نعينع قارئ الملوك والرؤساء

* ولد في عام 1954 بمدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ بجمهورية مصر العربية.

* بدأ حفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز الثامنة، وتعلم التجويد على يد الشيخ أحمد الشوا.

* التحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية، وبعد تخرجه عمل في المستشفى الجامعي بالإسكندرية.

* وفي عام 1979م تم اعتماده قارئاً بالإذاعة والتليفزيون.

ولد الشيخ الدكتور أحمد نعينع في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ ومنذ نعومة أظافره وهو يقوم بتقليد الأصوات في الطبيعة مثل أصوات الطيور وصوت خرير المياه. وتأثر بقارئ القرآن في بلدته الشيخ أمين الهلالي صاحب الصوت الفريد والروحانية العالية، وبدأ نعينع يتجه إلى سماع كبار القراء عبر الإذاعة مثل الشيخ محمد رفعت الذي كان يقوم بتقليده والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ أبو العينين شعيشع. لكن اللافت للنظر هو تأثره بالشيخ مصطفى إسماعيل الذي يصل إلى حد التطابق في تقليده بعد أن بهره صوت الشيخ مصطفى إسماعيل عندما كان مدعوا لتلاوة القرآن في إحدى القرى المجاورة لقريته وذهب الشيخ نعينع ليشاهده ويستمع إليه وجها لوجه وليس عبر جهاز الراديو كما اعتاد.

مع السادات

التحق بكلية الطب بجامعة الإسكندرية وذاعت شهرته في الثغر وتخاطفته الجمعيات والمساجد، وكان يقرأ في جمعية الشبان المسلمين التي كان يرأسها الدكتور أحمد درويش وزير الصحة آنذاك وفي المساجد الشهيرة بالإسكندرية. وظل كذلك إلى أن جاءت المحطة المهمة في حياة الشيخ نعينع وهي معرفته بالرئيس السادات الذي رآه واستمع إليه في حفل للقوات البحرية بالإسكندرية وكان الشيخ نعينع قد أتم دراسته للطب وأصبح مجندا بالقوات البحرية برتبة ملازم أول طبيب وأعجب السادات بصوته وشد على يده مصافحا وكان ذلك عام 1967، ثم جاء الرئيس السادات مرة أخرى للإسكندرية وقام الشيخ نعينع بالقراءة أمام الرئيس السادات مرة أخرى وأعجب به للمرة الثانية، أما المرة الثالثة فكانت في البحرية حيث كان يصحب الرئيس السادات معه الملك خالد بن عبد العزيز عاهل السعودية الذي أثنى عليه ثناء شديدا ومرة رابعة في نقابة الأطباء بالقاهرة وبعدها استدعاه الرئيس السادات وقام بضمه للسكرتارية الخاصة به كطبيب خاص ضمن ثلاثة أطباء غير أن الشيخ الدكتور نعينع كان متميزا بصوته وأصدر الرئيس السادات أوامره كي يقوم الشيخ نعينع بقراءة القرآن أينما وجد الرئيس في احتفال أو في صلاة الجمعة ومن وقتها أطلق على الشيخ نعينع مقرئ الرئاسة وهو اللقب الذي احتفظ به حتى الآن حيث مازال يقرأ القرآن في الاحتفالات الخاصة بالرئيس مبارك.

لقد كان الرئيس السادات شغوفا بصوت القارئ أحمد نعينع لذا كان يصطحبه معه إلى وادي الراحة في سيناء حيث اعتاد الرئيس الراحل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.. فكانت هناك استراحات خشبية وكان الرئيس السادات يجلس على حصيرة فوق الرمال بجوار جبال سيناء – أي في الخلاء – وكان يطلب منه أن يقرأ سورة طه والقصص.

لقد قرأ الشيخ الطبيب أحمد نعينع القرآن أمام أشهر ملوك ورؤساء وزعماء العالم وخاصة بعد اجتيازه لاختبار الإذاعة قبل التحاقه برئاسة الجمهورية عام ،1979 وكان ترتيبه الأول وبدأ يجوب الدول الإسلامية وسافر إلى ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وباكستان والهند وأميركا وكندا وكل دول أوروبا خاصة في رمضان لإحياء ليال في تلك البلاد. وفي عام 1985 فاز الشيخ نعينع بالمركز الأول في مسابقة القرآن الدولية التي أقيمت في الهند وبجدارة فاز أيضا بالمركز الأول في مسابقة أخرى أقيمت عام 1995 في ماليزيا وكذلك كان ترتيبه الأول في مسابقة أقيمت في سلطنة بروناي.

آيات أثرت في السادات

في حفل بنقابة الأطباء حضره الرئيس السادات قبل سفره لإسرائيل قبل معاهدة كامب ديفيد عام 1979، قرأ الشيخ أحمد نعينع وبالمصادفة الشديدة بعض آيات من سورة النمل تقول إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين وكانت بعض الدول تعارض الرئيس السادات في الرأي وتقاطع مصر فأكمل الشيخ نعينع الآيات قائلا إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء.. إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وعندما استمع الرئيس السادات لهذه الآيات وجدها تمس ما يدور بداخله وبعد الحفل توجه بالسؤال إلى الشيخ نعينع عمن أرشده لتلاوة هذه الآيات الكريمة ثم سأل الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء عما إذا كان هذا هو اختياره فنفى، فاندهش الرئيس وقال إنه دائما يقرأ القرآن ولكن يشعر وكأنه يسمع هذه الآيات لأول مرة ثم أثنى على الشيخ أحمد نعينع بشدة وصافحه بحرارة.

ولد القارئ الطبيب أحمد أحمد نعينع في عام 1954 بمدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ ، تعلم في مدارس مطوبس و حصل علي الثانوية العامة من رشيد .

التحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية و بعد تخرجه عمل في المستشفي الجامعي بالإسكندرية ثم نائبا لمدير مستشفي الأطفال الجامعي فنائبا لمدير المؤسسة العلاجية بالإسكندرية .

عمل في الإدارة الطبية بالمقاولون العرب ثم تولي إدارتها .

حصل علي الماجستير ثم الدكتوراه في طب الأطفال

و رحلة الدكتور أحمد نعينع مع القران الكريم بدأت في كتاب القرية و عمره لم يتجاوز الرابعة ، و حفظ القران الكريم و عمره لم يتجاوز الثامنة ، و تعلم التجويد علي يد الشيخ احمد الشوا .

قرأ القراءات العشر خلال دراسته الجامعية علي يد الشيخ محمد فريد النعماني و زوجته الشيخة أم السعد و جنسيتهما غير مصرية ، حيث كان يذهب إليهما بعد صلاة الفجر يوميا و يستمر لمدة ساعتين ثم يتوجه إلى الجامعة .

ذات مرة سمعه الدكتور أحمد السيد درويش أستاذ الباطنة و رئيس جمعية الشبان المسلمين فأعجب بصوته و اصطحبه إلى الجمعية لقراءة القران الكريم

قرأ الدكتور أحمد نعينع أمام الشيخ الغزالي و الشيخ حسن مأمون و الشيخ أحمد حسن الباقوري ، وذاع صيته في الإسكندرية ، و قرأ في مسجد سيدي السماك علي مدار عشر سنوات .

بدأت علاقة القارئ الطبيب أحمد نعينع بالرئيس محمد أنور السادات عندما كان مجندا كضابط احتياط بالقوات البحرية بالإسكندرية .. فقد أقيمت احتفالية علي الرصيف رقم 9 للبحرية و حضرها الرئيس وقرا القارئ الطبيب أحمد نعينع في هذه الاحتفالية ، و بعد أن فرغ من التلاوة أبدى الرئيس إعجابه بصوته .

في مناسبة أخرى حضرها أيضا الرئيس بصحبة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود قرأ الدكتور أحمد نعينع فنال إعجاب كل الحاضرين .

في عام 1979 تم اعتماد الدكتور أحمد نعينع بالإذاعة و التليفزيون ، و في يوم الطبيب الأول و الذي أقيم في الثامن من شهر مارس من نفس العام قدم الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء القارئ الطبيب أحمد نعينع ليقرا القران ، و بعد التلاوة قام الرئيس محمد أنور السادات بمصافحته و قال له ( أنت مصطفي إسماعيل في الأربعينيات ) ثم أمر بضمه إلى سكرتاريته الخاصة .

قرأ الدكتور أحمد نعينع في المناسبات التي حضرها الرئيس و في كل المساجد التي صلى فيها ، وكان الرئيس يطلب منه قراءة آيات معينة من سورة المؤمنون و سورة القصص و سورة طه و سورة النمل خلال اعتكافه في العشر الأواخر من شهر رمضان بوادي الراحة بطور سيناء .

في عام 1980سافر القارئ الطبيب أحمد نعينع مبعوثا من وزارة الأوقاف إلى بريطانيا ومدنها : برمنجهام و شيفلد و جلاسكو و يورك شاير و بريستول و زار كل الدول العربية و العديد من الدول الأجنبية .

في عام 1985 تمت دعوته للمشاركة في المسابقة الدولية لحفظ القران الكريم و التي أقيمت بنيودلهي ، و كان سفير مصر في الهند وقتئذ الدكتور عمرو موسى ، و كانوا ينادون علي المتسابق ليقرا ثم تضاء لمبة حمراء إيذانا بانتهاء الوقت ، و عندما جاء الدور علي القارئ الطبيب أحمد نعينع طلبوا منه قراءة ربع المحصنات من سورة النساء ، و بعد مرور 15 دقيقة نظر الدكتور أحمد نعينع إلى اللمبة الحمراء فلم يجدها مضاءة ، و هنا قالوا له : اقرأ سورة الرحمن ، فقراها و فاز بالمركز الأول .

في عام 1997 كان القارئ الطبيب أحمد نعينع يقرا قران الفجر واستمع إليه جلالة الملك الحسن عاهل المملكة المغربية عبر القناة التليفزيونية الفضائية فطلب من وزير الأوقاف الاتصال بالدكتور أحمد نعينع و دعوته للمشاركة في إحياء ليالي شهر رمضان بالمملكة المغربية ، و بالفعل اتصل به يوم العاشر من شهر رمضان ، و لكن الدكتور أحمد نعينع كانوا في بيروت لنفس الغرض بالإضافة إلى ارتباطه بالتلاوة في احتفالات عيد الشرطة بمصر ، ولذلك اعتذر لجلالة الملك الحسن ، و لكنه لبى الدعوة بعد هذه الاحتفالات ، وكان يقرأ القرآن في كل ليلة في الدروس الحسينية التي يحضرها الملك الحسن وكبار رجالات المملكة المغربية و الشخصيات الإسلامية ، و منذ ذلك العام وهو يشارك في ليالي الدروس الحسينية .

من الرحلات التي قام بها القارئ الطبيب أحمد نعينع تلك التي قام بها بدعوة من جمعية الإغاثة الإسلامية بمقر الأمم المتحدة و التي تضم 26 فرعا في أنحاء العالم .

الدكتور أحمد نعينع متزوج من الدكتورة إيناس الشعراوي أستاذة الباثولوجي بكلية الطب بجامعة بنها و رزقهما الله بـ ياسمين و يسرا و يارا .

————————–
مقال للمؤلف : إبراهيم خليل إبراهيم

بجريدة الأهرام المسائي 24/1/2005

كتاب : أصوات من السماء

للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / محمد حسن النادى

ولد الشيخ محمد حسن النادى بمنيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1921

حفظ القران الكريم وذاعت شهرته فى قراءة القران الكريم وأداء التواشيح الدينية

تعلم الموسيقى وأجاد العزف على العود

عام 1951 تم اعتماده مقرئا فى الإذاعة وقدم العديد من التسجيلات التى تزخر بها مكتبة الإذاعة

عام 1959 سجل لإذاعة صوت العرب برنامج بعنوان ( الصييت ) تناول فيه قصة حياته ونشأته ومشواره مع الإنشاد الدينى بداية من محافظة الشرقية وحتى تم اعتماده بالإذاعة وأعماله التى قدمها وتسجيلاته التى سجلها للإذاعة

عاصر الشيخ محمد حسن النادى الكثير من الأحداث التى مرت بها مصر كمعاهدة 1936 وحرب فلسطين التى اندلعت عام 1948 وثورة يوليو التى قامت عام 1952 والعدوان الثلاثى على مصر

فى عام 1961 انتقل الشيخ محمد حسن النادى إلى الدار الآخرة فرحمة الله عليه
____________

كتاب : أصوات من السماء

للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / عبد الرحمن الدروي :

ولد الشيخ عبد الرحمن الدروي في شهر أغسطس عام 1903 بقرية دروة التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية .

حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية و عمره لم يتجاوز التاسعة .

قصد القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف ، و ذات مرة كان يقرا القران الكريم في مأتم محمود فهمي النقراشي فسمعه رئيس الحكومة و أعجب به وقال له : لماذا لم تقرا في الإذاعة ؟ و لذلك تم اعتماده بالإذاعة عام 1942 .

عمل الشيخ عبد الرحمن الدروي مأذونا لقرية دروة .

في عام 1948 ذهب إلى السعودية لأداء مناسك الحج فطلبت منه الحكومة السعودية افتتاح أول إذاعة للمملكة العربية السعودية و كان بصحبته رئيس بعثة الإذاعة المصرية فوافق و سجل 240 دقيقة و رفض تقاضي أي أجر حيث قال : كيف أتقاضى أجرا عن قرآن تلوته في بلد نزل عليه و فيه القرآن ؟

في عام 1953 لبى دعوة المملكة الأردنية الهاشمية و سجل لها 16 تسجيلا .

قرأ سورة الكهف في المسجد الأقصى ، و كتبت عنه جريدة الدفاع الأردنية : ( تعاقدت دار الإذاعة الأردنية مع المقرئ الشهير الشيخ عبد الرحمن الدروي من كبار المقرئين في الإذاعة المصرية علي المجئ إلى الأردن لتسجيل بعض القراءات له ، و قدم الشيخ و سجلت الإذاعة 16 تسجيلا و تبرع فضيلته بتلاوة آي الذكر الحكيم في المسجد يوم الجمعة الماضية و سيقرأ فضيلته غدا بالحرم الإبراهيمي و سيظل يقرأ طيلة مدة إقامته هنا في المسجد الأقصى بدون مقابل ) .

و كتبت جريدة فلسطين أيضا : ( قدم إلى رام الله يوم الثلاثاء الماضي المقرئ المعروف بدار الإذاعة المصرية فضيلة الشيخ عبد الرحمن الدروي بدعوة من الإذاعة الأردنية الهاشمية لتسجيل آي الذكر الحكيم لمدة أربع ساعات ثم يعود إلى القاهرة ، و قد أدى فضيلته صلاة الجمعة أمس بالمسجد الأقصى المبارك ، و قد أقام الشيخ عبد الغني مأدبة غذاء علي شرف الشيخ الدروي الذي كان موضع حفاوة و تكريم الكثيرين من مقدري عمله و فضله ، نرحب به و نتمنى له طيب الإقامة في الأردن بين أهله و إخوانه ) .

قام الشيخ الجليل بتسجيل مجموعة من التسجيلات للإذاعة البريطانية من خلال الاستديو الخاص بها بالقاهرة و الذي كان يشرف عليه الإذاعي السيد بدير .

في عام 1962 أصيب الشيخ عبد الرحمن الدروي بمرض في الأحبال الصوتية و لذا اقتصر نشاطه بمسجد الكخيا بالقاهرة .

في الثاني من شهر يناير عام 1991 انتقل الشيخ الجليل عبد الرحمن الدروي إلى الدار الآخرة … فرحمة الله عليه .

——————————–

كتاب : أصوات من السماء

للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / عامر السيد عثمان:

ولد الشيخ عامر السيد عثمان بقرية ملامس التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1900

حفظ القرآن الكريم علي يد الشيخ عطية سلامة وعمره لم يتجاوز العاشرة

تعلم قراءة نافع علي يد الشيخ محمد السعودي في المسجد الأحمدي بطنطا

اتجه الشيخ عامر السيد عثمان إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف

علي يد الشيخ إبراهيم مرسي تعلم القراءات العشر الصغرى ، وعلي يدي الشيخين عبد الرحمن سبيع وهمام قطب تعلم القراءات الكبرى .

واكب وصول الشيخ عامر السيد عثمان للقاهرة اشتعال ثورة 1919 بقيادة الزعيم الوطني سعد زغلول فأسرع بكتابة اللافتات المؤيدة للثورة وعلقها مع رفاقه في الساحات والميادين العامة .

في عام 1935 انضم لحلقات العلم بالجامع الأزهر وظهرت عبقريته وذاعت شهرته فاستعان به شيخ المقارئ المصرية محمد علي الضباع في تحقيقات القراءات العشر الكبرى ، وشارك في مراجعة وتصحيح الكثير من نسخ المصحف الشريف

أتقن علم الموسيقي وعندما أنشئ معهد القراءات بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر كان في مقدمة الأساتذة الذين قاموا بالتدريس للطلاب ، وتخرج علي يديه الكثير من الطلاب الذين حفظوا القرآن الكريم

في عام 1947 تولي الشيخ عامر السيد عثمان مشيخة مقرأة الإمام الشافعي ، وكان لا يسمح للقراء بالتلاعب في الأحكام

في عام 1963 خصصت الحكومة المصرية إذاعة خاصة للقرآن الكريم تعد الأولى من نوعها وقتئذ علي مستوي العرب والإسلام ، ووضعت هذه الإذاعة خطة لتسجيل القرآن الكريم بصوت مشاهير القراء ، وتم تكليف الشيخ عامر السيد عثمان بالإشراف علي التسجيلات ، وبالفعل برع في ذلك وخاصة بعد إصابته بمرض في حنجرته عام 1935

اختير عضوا في لجنة اختيار القراء ، وذات مرة طلب منه وزير الأوقاف إنجاح احد القراء في الاختبارات التي تجري لاختيار مجموعة من القراء للسفر لإحدى الدول الشقيقة ، وأثناء الاختبار كان ذلك القارئ يتلاعب في طريقة التلاوة وكلما سأله الشيخ عامر كان يتلعثم نظرا لحفظه القليل من سور القرآن الكريم ، وهنا قال له الشيخ عامر : انت لا تحفظ القرآن ولا يليق أن تمثل مصر في أي قطر أو بلد ، ومن غشنا فليس منا ، ثم أصر علي رسوبه

من الأصوات التي أعجب بها الشيخ عامر .. صوت الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ومصطفي إسماعيل وقال عنه : ( إن خامة صوته تشبه صوت الشيخ يوسف المنيلاوي )

وأخذ على الشيخ محمد رفعت وقوفه في غير محل الوقف عندما كان يقرأ قول الله تعالي ( ثم جئت على قدر يا موسى )

قام الشيخ عامر السيد عثمان بتحقيق فتح القدير في شرح تنقيح الحرير ، وتنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم ، ولطائف الإشارات في علم القراءات بالإضافة إلى العديد من المخطوطات التي تزخر بها دار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر

تتلمذ علي يديه نخبة من السيدات اللاتي قرأن القرآن الكريم ومنهن : مفيدة عبد الرحمن وسميحة أيوب والدكتورة الأمريكية كريستينا التي حضرت إلى مصر عام 1969 لتحفظ القرآن الكريم بطريقة سليمة .

بعد وفاة زوجة الشيخ عامر السيد عثمان أمر الدكتور إبراهيم بدران بتخصيص أحد أجنحة مستشفاه للشيخ الجليل مع تخصيص سيارة تنقله إلى حيثما يشاء ، ووفر له أيضا من يقوم علي خدمته ويسهر علي راحته ، وذلك تكريما للشيخ الجليل .. واستمر علي هذا اللامر علي مدار 48 شهرا .

في عام 1982 تولي مشيخة عموم المقارئ المصرية ، وفي عام 1985 سافر إلى المملكة العربية السعودية مستشارا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة .

في العشرين من شهر مايو عام 1988 فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد إصابته بهبوط في القلب ، ومكث بالمستشفي لمدة 96 ساعة ، وصلي عليه مائة ألف مسلم ، وتواري جثمانه بالبقيع بالمملكة العربية السعودية ، تم تكريم الشيخ الجليل بوسام الامتياز .
________________

كتاب : أصوات من السماء

للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

عائلة الشيخ / محمد صديق المنشاوي :

من قراء القران الكريم الذين وهبوا حياتهم لخدمة القران الكريم فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي

ولد الشيخ محمد صديق المنشاوى فى عام 1338هـ-1920م بقرية المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج بجمهورية مصر العربية،فى أسرة قرآنية حملت رسالة القرآن فوالده هو الشيخ صديق المنشاوي ، كان قارئًا مجودًا للقرآن، واشتهر من خلال ذلك، وأيضًا كان عمه الشيخ أحمد السيد من المقرئين المبرزين في هذا المضمار، وقد ورث الشيخ محمد صديق المنشاوي عن هذه السلالة المباركة تجويد القرآن وترتيله .

التحق الشيخ منذ وقت مبكر من عمره بالكُتَّاب، وكان شيخه يشجعه ويتعهده بالعناية والرعاية، لِمَا لمس منه من سرعة في الحفظ، وقوة في الحافظة، عِلاوة على حلاوة الصوت؛ ولمَّا بلغ الثامنة من العمر كان قد أتم حفظ القرآن الكريم .

ومع مرور الأيام والأعوام بدأت شهرة الشيخ تمتد وتنتشر، لما عُرِف عنه من حُسْن قراءة، وسلامة أداء، فأصبح حديث الناس في مصر؛ ولَمَّا عُرِض عليه الحضور للإذاعة من أجل اختياره واعتماده قارئًا في الإذاعة، رفض ذلك العرض، فاضطرت الإذاعة بنفسها أن تحضر إليه في إحدى المناسبات التي كان يقرأ فيها، فسجلت له ما تيسر من القرآن الكريم، وتمَّ اعتماده قارئًا في الإذاعة على إثر ذلك بعد طول رفض منه وممانعة .

بعد ذلك انتقلت شهرة الشيخ المنشاوي خارج مصر، وتلقى العديد من الدعوات والطلبات من الإذاعات والدول للقراءة فيها، فاستجاب لِمَا يسره الله له، فزار إندونيسيا بدعوة من رئيسها، وزار العديد من الدول العربية والإسلامية .

امتاز الشيخ المنشاوي في قراءته القرآنية، بعذوبة الصوت وجماله، وقوة الأداء وجلاله، إضافة إلى إتقانه تعدد مقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية. وللشيخ المنشاوي تسجيل كامل للقرآن الكريم مرتلاً، وله أيضًا العديد من التسجيلات القرآنية المجودة، يمكن الإطلاع عليها عبر قسم التسجيلات على موقعنا .

تأثر الشيخ المنشاوي بالشيخ محمد رفعت رحمه الله، وكان محبًا له، ومن المعجبين بصوته وتلاوته، وكان كذلك يحب الاستماع إلى أصوات كبار المقرئين الذين عاصروه، كالشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ، و أبي العينين شعيشع ، و البنا ، وغيرهم .

ومن الصفات الشخصية للشيخ المنشاوي رحمه الله أنه كان شديد التواضع، لين الجانب، عطوفًا على الفقراء والمساكين، محباً للخير آتياً له .

ومن المواقف التى تُذْكَر للشيخ محمد صديق المنشاوى موقفه من الدعوة التي وُجِّهت إليه في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ، إذ وجَّه إليه أحد الوزراء الدعوة قائلاً له : سيكون لك الشرف الكبير بحضورك حفلاً يحضره الرئيس جمال عبد الناصر ، فما كان من الشيخ إلا أن أجابه بقوله : ولماذا لا يكون الشرف لعبد الناصر نفسه أن يستمع إلى القرآن بصوت محمد صديق المنشاوي ، ورفض أن يلبي الدعوة .

أمضى الشيخ محمد صديق المنشاوى حياته قارئًا لكتاب الله، إلى أن وافاه الأجل بعد مرض عضال ألـمَّ به، وكان ذلك سنة 1388هـ-1969م، ولَمَّا يتمَّ الشيخ الخمسين من العمر. رحم الله الشيخ رحمة واسعة، وجزاه الله خيرًا عن المسلمين

_____

كتاب : أصوات من السماء

للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / محمد الصيفي :

في عام 1885 ولد الشيخ محمد الصيفي بقرية البرادعة بمحافظة القليوبية .

حفظ القران الكريم علي يد الشيخ عبده حسين ثم انتقل إلى القاهرة في عام 1904 وتعلم القراءات علي يد الشيخ عبد العزيز السحار .

في عام 1910 تخرج في كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر .

عاش في حي العباسية وبدأ حياته قارئا للقرآن بمسجد فاطمة الزهراء بالعباسية .

في أوائل العشرينات انتشرت شهرته و يعد من أوائل الذين قرءوا القران الكريم بالإذاعة في شهر مايو عام 1934 .

شارك الشيخ محمد الصيفي في إحياء مأتم الزعيم الوطني سعد زغلول .

سجل للإذاعات الأجنبية ومنها : صوت لندن وبرلين و موسكو .

لقب الشيخ الجليل بالقارئ العالم و خبير القراءات لأنه كان متفقها في الدين الإسلامي ولغة القران الكريم وقراءاته العشر الكبرى .

ذات مرة سئل عن أحب الأصوات إلى قلبه ؟ فقال : الشيخ محمد رفعت موهبة من السماء ، و الشيخ علي محمود أحدث انقلابا وتطورا في فن التواشيح و المدائح ، و الشيخ عبد العظيم زاهر الصوت الباكي الذي يصل اللي القلوب مباشرة ، ثم قال : القراءة المطلوبة يجب أن يشترك في ترتيلها اللسان والعقل و القلب .

كان المحامي الكبير مكرم عبيد يحرص علي سماع الشيخ محمد الصيفي و ذكر أنه تعلم القران الكريم بأحكامه الصحيحة علي يد شيخ القراءة محمد الصيفي .

ولا يعرف الكثير أن المخرج السينمائي حسن الصيفي هو ابن الشيخ الجليل محمد الصيفي .

في عام 1956 أعلنت عقارب الساعة رحيل الشيخ محمد الصيفي إلى الدار الآخرة .

___________

مقال للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

بجريدة الأهرام المسائى 6/11/2004

يوسف خفاجي المنيلاوي :

تقول سجلات ودفاتر المواليد أن الشيخ ( يوسف خفاجي المنيلاوي ) من مواليد عام 1850 ميلاديا بمنيل الروضة بمحافظة القاهرة

في طفولته التحق بالكتاب ليحفظ القرآن الكريم وبالفعل حفظه وأجاد القراءات والتجويد .

بدأ ينشد في الموالد والمناسبات الدينية ، وذاع اسمه في مجال الإنشاد الديني ، والتف حوله الشعب المصري ووصل أجره الذي يتقاضاه إلى مائة جنيه في الليلة الواحدة ، ويعد هذا الأجر هو الأعلى في ذلك الوقت .

في عام 1908 قامت إدارة شركة عمر أفندي بتسجيل مجموعة من الاسطوانات بصوت الشيخ يوسف المنيلاوي .

في عام 1910 قامت شركة جراموفون بطيع اسطواناته .

في الثالث من شهر يونيو عام 1911 فاضت روحه إلى بارئها .

أبو العلا محمد :

فى الثامن من شهر أغسطس عام 1878 كانت بنى عدى التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط بوسط الصعيد على موعد لاستقبال المولود الجديد ( أبو العلا بن محمد بن حافظ ) حفيد الشيخ (العدوى ) من ناحية الأب والأمير ( حسن كتخدا ) من ناحية الأم .

فى طفولته حفظ القران الكريم والتحق بالأزهر الشريف واشتهر بين أقرانه بالصوت الحسن وإلقاء الشعر وذاعت شهرته بين مشاهير الطرب فى عصره وقام بتلحين مجموعة من القصائد الشعرية الدينية لكبار الشعراء .

سجل بصوته نخبة من القصائد والأغنيات على اسطوانات

على محطة قطار السنبلاوين بمحافظة الدقهلية كتب القدر كلمته عندما شهدت المحطة لقاء الطفلة الصغيرة (أم كلثوم )ووالدها مع الشيخ (أبو العلا محمد ) وكان ذلك اللقاء بدون موعد سابق فخلال تواجد (أم كلثوم ) مع والدها على محطة القطار لمحت الشيخ ( أبو العلا محمد ) فأسرعت إليه وصافحته وطلبت منه أن يذهب معهما إلى منزل الأسرة بطماى الزهايرة وعندما استمع لصوتها قال لوالدها : حرام عليك أن تحبس هذه الموهبة فى قرية صغيرة .. ونصحه بالانتقال إلى القاهرة عاصمة الفن والشهرة ، وبالفعل استجاب الشيخ (إبراهيم السيد البلتاجي ) لنصيحة الشيخ أبو العلا محمد واستقرت الأسرة في القاهرة ، ولم يبخل الشيخ ( أبو العلا محمد ) على ( أم كلثوم ) بفنه وتجارب ، وتغنت بلحنه لأول قصيدة تشدو بها لشاعر الشباب ( احمد رامي ) والتي بعنوان ( الصب تفضحه عيونه ) وذلك في عام 1924 .

وفى عام 1926 غنت قصيدة ( وحقك انت والمنى ) أشعار الشاعر الشيخ ( عبد الله الشرقاوي ) وتواصل العطاء الني بينهما بعد ذلك .

رزق الشيخ ( أبو العلا محمد ) من الأبناء بولدين وست بنات وكان ابنه الدكتور ( جلال الدين ) يرغب في الزواج من ( أم كلثوم ) ولكن لم تتحقق رغبته .

أصيب الشيخ ( أبو العلا محمد ) بالشلل فتعذر عليه الغناء والتلحين .

في الخامس من شهر يناير عام 1927 فاضت روحه إلى بارئها ، وشاركت ( أم كلثوم ) في جنازته وودعته إلى مثواه الأخير ، وفي احتفالية إحياء ذكراه أنشدت بصوت يتمزق ألما وهي تزرف الدموع مجموعه من ألحان أستاذها الشيخ (أبو العلا محمد ) وفي هذه الاحتفالية قال شاعر الشباب ( احمد رامي ) مرثية نذكر منها :

كان شعري في فيك للغناء
فغدا اليوم في فمي للرثاء
من معيني علي افتقادك
يا من كنت عوني علي الأسى والبكاء
عز دمعي عليك يوم نعى
الناعي عز الأحباء والأصفياء .

إبراهيم السيد البلتاجى :

ولد الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي بفرية طماي الزهايرة التابعة لمركزالسنبلاوين بمحافظة الدقهلية .

في طفولته حفظ القرآن الكريم وبدأ حياته العملية قارئا للقرآن الكريم ومنشدا للقصائد والقصص الدينية .

رزق من الأبناء بخالد ورقية وأم كلثوم وقد روي عنه .. إنه في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان غلبه النوم وهو بالمسجد فرأي في منامه سيدة ترتدي الملابس البيضاء ويشع من وجهها النور وأعطته لفافة خضراء وعندما فتحها وجد بداخلها شيئا له بريقا فسألها : ما هذا ؟ فأجابته: هذه جوهرة وبشرى السعد ثم طلبت منه المحافظة عليها ، وهنا سألها :

من أنت ؟ فقالت : أنا أم كلثوم ابنة النبي صلي الله عليه وسلم .

وفي ذلك الوقت كانت زوجة الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي تنتظر مولودها الجديد ، وعندما جاء موعد ولادتها وضعت طفلة واحتاروا في تسميتها ، ولكن الشيخ إبراهيم قال : نسميها أم كلثوم علي اسم بنت الرسول صلي الله عليه وسلم .

حرص الشيخ إبراهيم علي تعليم خالد وأم كلثوم الأدوار والموشحات واصطحبهما معه في الموالد والمناسبات الدينية للإنشاد و طاف القرى والنجوع والكفور والمحافظات وحظيت الطفلة الصغيرة أم كلثوم بشهرة واسعة .

ومن الموشحات والأدوار التي قدموها نذكر :

اللهم صل وسلم علي
احمد محمد نبي الهدي
صلاه نفوز بها في غد
ونسعد بها ونكيد العدا
بعد الحصى والرمال
وموج البحار وقطر الندى
بعد الملائكة القائمين
كذا الراكعين مع السجدا
وألف صلاة وألف سلام
علي أحمد محمد نبي الهدى .

وكان عمر أم كلثوم أثناء أداء هذا الموشح 12 عاما وبعد أن انتقلت الأسرة إلى القاهرة واستقلت أم كلثوم بحفلاتها تقاعد والدها الشيخ إبراهيم عن العمل ، وفي عام 1932 فاضت روحه إلى بارئها .

محمد عكاشة :

الشيخ ( محمد عكاشة ) من مواليد 1882 بحى المنيرة بمحافظة القاهرة .

حفظ القران الكريم وبدأ يقلد مشاهير القراء وكان يقرا فى القرى المجاورة فذاع صيته وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة .

التقى بالشيخ ( أحمد ندا ) وتأثر به وفى منتصف العشرينيات اختاره الزعيم الوطنى ( سعد زغلول ) ليقرأ القران الكريم فى مسجد السلطان الحنفى .

شارك الشيخ ( محمد عكاشة ) فى افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934

سجلت له الإذاعة البريطانية مجموعة من التسجيلات وإذاعتها بانتظام مرتين فى الأسبوع من عام 1962 وحتى 1972

كان الشيخ ( محمد عكاشة ) يداوم على قراءة القران فى ليالى شهر رمضان المبارك واستطاع أن يقرأ 28 سورة بداية من سورة البقرة وحتى سورة العنكبوت خلال أحد شهور رمضان وكان يجسد معانى الترغيب والترهيب بإيمان وخشوع .

ذات مرة كان يقرأ القران الكريم فى المحمودية بمحافظة البحيرة فانهمرت الدموع من عينيه خشية لله تعالى .

ارتبط الشيخ ( محمد عكاشة ) بصداقة حميمة مع الشيخ ( محمد رفعت ) وأثناء تواجده بالمنزل رزقه الله تعالى بمولود جديد فأطلق عليه اسم صديقه ( محمد )

فى الأسبوع الأول من شهر أغسطس من عام 1982 فاضت روحه إلى بارئها .

أطلق اسمه على أحد شوارع المطرية بمحافظة القاهرة عام 1983

تم تكريمه مع رواد الإذاعة فى شهر يوليو عام 1984

إبراهيم الفران

في عصره تفرد بمدرسة خاصة ونهل من علمه وخبرته مجموعة من المشاهير .

تقول سجلات ودفاتر المواليد أن الشيخ ( إبراهيم الفران ) من مواليد عام 1883 بحي المغربلين بالقاهرة .

حفظ القران الكريم في الكتاب ، وتعلم القراءات وأجادها .

توطدت علاقته بالشيخ ( علي محمود ) ولذلك وافق علي مصاحبة بطانته بالشيخ ( إبراهيم )

عاصر الشيخ ( إبراهيم الفران ) ثورة 1919 بقيادة الزعيم ( سعد زغلول )

يعد الشيخ الجليل صاحب مدرسة تعلم فيها سيد مكاوي ودرويش الحريري و محمد الفيومي .

تزخر مكتبة الإذاعة بمجموعة من التسجيلات للشيخ ( إبراهيم الفران ) .

في عام 1947 فاضت روحه إلى بارئها . فرحمة الله عليه .

الشيخ / محمد ساعى نصر الجرزاوى :

ولد الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) في الثامن والعشرين من شهر مارس عام 1912 بجرزا مركز العياط بمحافظة الجيزة ، التحق بالكتاب وحفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة ، وبعد حصوله علي الشهادة الابتدائية التحق بالأزهر الشريف .

في منتصف العشرينيات تعرف علي الشيخ ( محمد رفعت ) حيث كان يتردد علي منزل خاله ( محمد حبيب ) بحي عابدين ، وعندما استمع إليه قال : ( إن صوت الشيخ محمد ساعي نصر الجرزاوي له مذاق خاص وبه شجن ورنين مستحب ) وفي عام 1932 حصل الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) علي الشهادة العالمية وتعلم القراءات والتجويد ، وقرأ القرآن الكريم في المناسبات الدينية وإحياء المياتي . في منتصف الخمسينيات قدم فاصلا من الابتهالات الدينية فأعجب به الدكتور المحروقي وزير الزراعة وقتئذ وعرض عليه التقدم بالإذاعة ، وفي عام 1961 تم اعتماده قارئا في الإذاعة وكانت أول قراءة له بما تيسر من سورة الحديد يوم الأحد العاشر من شهر ديسمبر عام 1961 ، وفي العاشر من شهر أغسطس عام 1963 قرأ لأول مرة بالتلفزيون المصري ، وتم تعينه لقراءة القرآن الكريم في مسجد الزمالك . سافر الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) مرافقا لبعثات وزارة الأوقاف المصرية العديد للدول العربية والإسلامية والأوروبية لأحياء ليالي شهر رمضان .

طلبت منه شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات تسجيل القرآن الكريم بصوته ولكنه رفض وقال ( ان القرآن الكريم لا يباع ) .

تزوج الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوى ) من السيدة ( أمينة الصاوي مبروك ) ورزقهما الله من الأبناء بماضي وهو مهندس ، وصلاح وهو مذيع بالإذاعة ، وسعاد وهي مذيعة بشبكة الشباب والرياضة منذ عام 1981 ، وفي أوائل شهر ابريل عام 1984 دخل الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) المستشفي لعلاجه ، وفي التاسع من شهر مايو فاضت روحه الي بارئها ، وتوار ى جثمانه بين ثري بلدته ( جرزا ) في الحادي عشر من شهر مايو فرحمة الله عليه

هاشم محمد هيبة :

ولد الشيخ هاشم محمد هيبة فى عام 1917 بمدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية

حفظ القران الكريم والتحق بالأزهر الشريف وتتلمذ على يد شيخ المقارىء فى مصر عامر السيد عثمان

فى عام 1950 تم اعتماده بالإذاعة وزار العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية منها : المملكة العربية السعودية وتركيا والهند وباكستان واندونيسيا وأسبانيا

خلال تواجده بالمملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج قام بتسجيل القران الكريم بالقراءات السبع

تم اختيار الشيخ هاشم محمد هيبة عضوا بلجان التحكيم فى مسابقات القران التى أجريت فى البلاد التى زارها
كل الدول التى زارها الشيخ هاشم محمد هيبة قامت بتكريمه تقديرا له وإعجابا به

فى شهر يناير عام 1985 انتقل الشيخ هاشم محمد هيبة إلى الدار الآخرة فرحمة الله عليه

الشيخ / رزق خليل حبة :

ولد الشيخ رزق خليل حبة بكفر سليمان البحرى بمحافظة دمياط فى عام 1918

التحق بالتعليم و أتقن المحاسبة التجارية وعندما بلغ الثامنة عشر من عمره حضر إلى كفر سليمان البحرى الشيخ أبو العينين شعيشع لقراءة القران الكريم فتأثر به وقرر حفظ القران الكريم .. وبالفعل حفظه فى ثمانية شهور فقط على يد الشيخ حسن

عقدت بمدينة شربين لجنة الاختبار فتقدم إليها وأعجب به اللواء أحمد كامل رئيس اللجنة ولذا قرر الشيخ رزق الانتساب إلى الأزهر وبالفعل حضر إلى القاهرة وحصل على الشهادة العالمية فى القراءات وشهادة القراءات من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر

فى عام 1952 تم تعيينه مدرسا بمعهد القاهرة الأزهرى وقرا القران فى الإذاعة على مدار 9 سنوات

اختير عضوا بلجنة الاختبارات التى تجريها الإذاعة المصرية لاختيار القراء الجدد

عمل مفتشا عاما من عام 1969 وحتى عام 1978

دعته دولة الإمارات العربية المتحدة ليكون عضوا فى اللجنة التى ضمت سعيد عمارة وسعد زغلول والدكتور عز الدين إبراهيم ومستر دانك الانجليزى للإشراف على تسجيل القران مرتلا بمدينة أثينا اليونانية

دعته المملكة المغربية ليشرف علي تسجيل المصحف المرتل بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد برواية ورش عن نافع التي يقرأ لها أهل المملكة المغربية

قام بتصحيح المصحف المرتل بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي ، والشيخ محمود خليل الحصري ، والشيخ مصطفي إسماعيل والشيخ محمد محمود الطبلاوي وكان ضمن أعضاء أول لجنة لتصحيح المصاحف .

تم تعيين الشيخ رزق خليل حبة لمقرأة السيد زينب ومسجد عمر بن الخطاب

في عام 1981 صدر القرار الوزاري رقم 49 والذي قضى بتعيين الشيخ رزق خليل حبة شيخا للمقارئ المصرية لشئون المقرئين والمحفظين

قام الشيخ رزق بتصحيح ومراجعة التسجيل الأول الخاص بصوت القاهرة للصوتيات والمرئيات كما قام بمراجعة وتصحيح المصحف المصرح به من لجنة المصحف المطبوع برواية ورش عن نافع لدولة الجزائر تحت رقم 498 بتاريخ الخامس من شهر جمادى الآخرة عام 1407 هجريا فوجد به 42 خطأ

قام بطبع مذكراته في القراءات ووزعها علي طلاب الأزهر الشريف وسجل بصوته مقررات القرآن المقررة علي طلاب جامعة الأزهر

قام بإعداد برنامج ( الرحمن علم القرآن ) لإذاعة القرآن الكريم ، واشرف علي المعهد الدولي للقرآن بمسجد الخلفاء الراشدين ، واختير سكرتيرا لنقابة القراء

ونظرا لعطاءات الشيخ الجليل رزق خليل حبة منحته السعودية وسام الامتياز من الطبقة الأولى .

الشيخ /سيد النقشبندي :

ولد الشيخ سيد النقشبندي في عام 1920 بقرية ميرة التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية .

كلمة ( نقشبندي ) مكونة من مقطعين هما ( نقش ) و ( بندي ) و معناها في اللغة العربية : القلب ، أي : نقش حب الله علي القلب .و النقش بند بالفارسية هو الرسام أو النقاش و النقشبندي نسبة إلى فرقة من الصوفية يعرفون بالنقشبندية و نسبتهم إلى شيخهم بهاء الدين نقشبند المتوفى سنة 791 هجرية . و قيل عنهم أنهم يزينون عقولهم بالرسوم و النقوش و هم بنجوة من أوضار الحياة و ما تحفل به من شرور و ما غرتهم مفاتن تلك الدنيا التى تتلون تلون الحرباء. و لقد رسم نقشبند من العلم الإلهى صورا ليس لها من شبيه و نقش نقوشا خفية للخلق الأبدى و لذلك عرف أتباعه بالنقشبندية.

جد الشيخ سيد هو محمد بهاء الدين النقشبندي الذي قد نزح من بخارى بولاية أذربيجان إلى مصر للالتحاق بالأزهر الشريف ، ووالده أحد علماء الدين و مشايخ الطريقة النقشبندية الصوفية و التي يرجع نشاطها إلى الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه .

انتقل الشيخ سيد مع الأسرة إلى مدينة طهطا بصعيد مصر و فيها حفظ القران الكريم علي يد الشيخ أحمد خليل قبل أن يستكمل عامه الثامن ، و كان يتردد علي مولد أبو الحجاج الأقصري و عبد الرحيم القناوي و جلال الدين السيوطي ، و حفظ أشعار البوصيري و ابن الفارض .

اتجه الشيخ سيد النقشبندي الإنشاد الديني ، و في العشرين من عمره بدأ يقرأ القرآن الكريم في ليالي شهر رمضان ، و قبل أن يكمل عامه الخامس و العشرين رأى في منامه هاتفا من السماء يدعوه إلى السفر و الاستقرار بمدينة طنطا ، فشد رحاله إلى قلين بكفر الشيخ ثم شبين الكوم مركز قطور بمحافظة الغربية .

في عام 1948 حضر الشيخ سيد النقشبندي إلى القاهرة لزيارتها .

في عام 1955 استقر في مدينة طنطا و ذاعت شهرته في محافظات مصر و الدول العربية ، و سافر إلى حلب و حماة و دمشق لإحياء الليالي الدينية بدعوة من الرئيس السوري حافظ الأسد ، كما زار أبو ظبي و الأردن و إيران و اليمن و اندونيسيا و المغرب العربي و دول الخليج و معظم الدول الأفريقية و الآسيوية ، و أدى فريضة الحج خمس مرات خلال زيارته للسعودية .

في عام 1966 كان الشيخ سيد النقشبندي بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة و التقي مصادفة بالإذاعي احمد فراج فسجل معه بعض التسجيلات لبرنامج ( في رحاب الله ) ثم سجل العديد من الأدعية الدينية لبرنامج ( دعاء ) الذي كان يذاع يوميا عقب أذان المغرب ، كما اشترك في حلقات البرنامج التليفزيوني ( في نور الأسماء الحسنى ، و سجل برنامج ( الباحث عن الحقيقة ) و الذي يحكي قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه ، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الابتهالات الدينية التي لحنها محمود الشريف و سيد مكاوي و بليغ حمدي و احمد صدقي و حلمي أمين .

وصف الدكتور مصطفي محمود في برنامج العالم و الإيمان الشيخ سيد النقشبندي بقوله ( إنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد ) و اجمع خبراء الأصوات علي أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني فصوته مكون من ثماني طبقات ، و كان يقول الجواب و جواب الجواب و جواب جواب الجواب ، و صوته يتأرجح ما بين الميترو سوبر انو و السبرانو .

حصل الشيخ سيد النقشبندي علي مجموعة من الأوسمة و النياشين من الدول التي زارها .

قبل وفاته بيوم واحد قال للشيخ عبد السميع بيومي ( يا شيخ بيومي سوف أموت غدا في وقت الظهر ) و بالفعل صعدت روحه إلى بارئها في ظهر يوم الرابع عشر من شهر فبراير عام 1976 .

في عام 1979 منح الرئيس محمد أنور السادات اسم الشيخ سيد النقشبندي وسام الجمهورية من الدرجة الأولي .

في الاحتفال بليلة القدر عام 1989 منح الرئيس محمد حسني مبارك اسم الشيخ الجليل وسام الجمهورية من الطبقة الأولى .

كرمته محافظة الغربية التي عاش فيها و دفن بها حيث أطلقت اسمه علي أكبر شوارع طنطا و الممتد من ميدان المحطة حتي ميدان الساعة .

ومن الأدعية الدينية التي انشدها الشيخ سيد النقشبندي نذكر علي سبيل المثال :

أقول أمتي ، أي سلوي ، انت في عين قلبي ، يا رب دموعنا ، حشودنا تدعوك ، بدر الكبرى ، ربنا ، ليلة القدر ، أيها الساهر ، سبحانك يا رب ، رسولك المختار .

ومن ادعيته نذكر هذا المقطع :

أنا أمة أغفت وهبت ثانيا
و جموعنا و حشودنا
تدعوك ربي هاديا
بارك لنا فيما جنينا
واجلو الطريق لناظرينا
وافتح كنوزك في يدينا
واعل و ارفع ما بنينا

ونذكر أيضا :

يا ليلة القدر
يا ليلة في الشهر
خير من ألف شهر
يزهو بها رمضان
قد شرفت في الشهر
يا ليلة القدر
————————

الشيخ / نصر الدين طوبار :

من الأصوات التى تضرب على أوتار القلوب وتحلق فى رحاب السماء والخشوع الشيخ ( نصر الدين طوبار )

فقد ولد عام 1920 بالمنزلة بمحافظة الدقهلية وفى طفولته اكتشف والده جمال صوته فقرر تحويله من المدرسة الخديوية إلى المدرسة الأولية ليتعلم اللغة العربية ويحفظ القران الكريم

وبعد أن حفظ القران الكريم ذاع صيته فى مدن وقرى محافظة الدقهلية ونصحه كل من استمع إليه أن يتقدم للاختبارات الإذاعة ليخرج صوته إلى الملايين وبالفعل تقدم الى اختبارات الإذاعة ولكن المدهش أن اللجنة لم تختاره وتكرر هذا معه لست مرات متتالية ولكنه لم ييأس ثم تقدم بعد ذلك واختارته اللجنة فى مجال الإنشاد الدينى

اختير الشيخ ( نصر الدين طوبار ) مشرفا وقائدا لفرقة الإنشاد الدينى التابعة لأكاديمية الفنون بمصر

فى عام 1980 شارك فى احتفالية مصر بعيد الفن والثقافة كما انشد على قاعة ( ألبرت هول ) بلندن وذلك فى حفل المؤتمر الإسلامى العالمى

سافر الشيخ ( نصر الدين طوبار ) إلى العديد من الدول العربية والأجنبية وأعجب بصوته كل من استمع إليه وقد كتبت عنه الصحافة الألمانية حيث قالت ( صوت الشيخ نصر الدين طوبار يضرب على أوتار القلوب )
وقد كرمته كل الدول التى زارها إعجابا وتقديرا لصوته العذب

شهد مسجد الخازندار بشبرا بمصر فترة من حياة الشيخ الجليل ( نصر الدين طوبار ) حيث تم تعيينه قارئا للقران الكريم ومنشدا للتواشيح به

فى السادس من شهر نوفمبر عام 1986 فاضت روح الشيخ الجليل ( نصر الدين طوبار ) إلى بارئها _ فرحمة الله عليه

ومن الابتهالات و الأدعية التي قدمها الشيخ نصر الدين طوبار نذكر : ليلة القدر ، الحوت و العنكبوت ، مالك الملك ، يا حنان يا منان ، هو الله ، يا نصير المظلوم ، يا مؤنسي في وحدتي ، أشرق النور

ومن ادعيته نذكر هذا المقطع :

طاب الوصول لمحروم تمناه
إن ضاق أمر دعوناه
وان نزلت بنا الشدائد
عن قرب سألناه
يا رب .. يا خير مأمول
وأكرم مسئول
وأعظم مقصود قصدناه
رحماك .. رحماك
لا تحرم عبادك من رضاك
و امنحهم ما انت ترضاه
يا رب هيئ من امرنا رشدا
يهدي إلى الحق من ضلوا ومن فازوا
واجمع علي الحب و الإيمان وحدتنا
فما لنا دونها مجد ولا جاه
الله … هو الله
رب الوجود
ولا معبود إلا هو
سبحانك .. سبحانك
جل جلالك
يا الله

الشيخ / محمد الطوخي :

الشيخ محمد الطوخي من مواليد محافظة المنوفية عام 1922 .

تعلم في الأزهر الشريف وحصل علي إجازة القرآن الكريم

تعلم العزف علي العود علي يد الشيخ مرسي الحريري

أتقن الشيخ محمد الطوخي قواعد اللغة العربية وإلقاء القصائد الشعرية

جمع بين الابتهالات والإنشاد وقراءة القرآن والمأذونية الشرعية

بعد اعتماده بالإذاعة سجل لها العديد من التسجيلات ونذكر منها : السيرة المحمدية .. اشعار : أحمد المراغي ، وأداء الفنانة : كريمة مختار وسعد الغزاوي ويوسف شتا ، وأخرجها كمال النجار لإذاعة الشعب .. وأيضا مجموعة من الأدعية لبرنامج ( دعاء الأنبياء ) الذي أخرجه فوزي خليل

في عام 1946 أطلقت عليه الإذاعة لقب ( المنشد ) بعد أن سجل لها بعض التواشيح
يرى الشيخ محمد الطوخي أن المنشد يجب أن يتوافر فيه هذه الشروط :

ـ حلاوة الصوت ونقاؤه
ـ النطق الصحيح للحروف
ـ تجويد القرآن الكريم
ـ الإلمام بقواعد الموسيقي

زار الشيخ محمد الطوخي العديد من الدول وسجل لها مجموعة من التسجيلات ونذكر منها : الأردن والعراق وسوريا وماليزيا وباكستان وإيران وقطر وأوغندا ونيجيريا

قرأ القرآن الكريم في مسجد السلطان أبو العلا ومارس الإنشاد الديني بالإضافة لعمله كمأذون شرعي لحي بولاق
حصل الشيخ محمد الطوخي علي العديد من الأوسمة وشهادات التقدير

ومن الابتهالات التي قدمها الشيخ محمد الطوخي نذكر هذا المقطع :

يا رب
تقبل صلاتنا وقيامنا
وركوعنا وسجودنا
واختم بالصالحات أعمالنا
واغفر لنا ولوالدينا
يا رب

و هو والد المطربة إيمان الطوخى و قد قام بالتمثيل فى بعض الأفلام مثل فيلم أم رتيبة

الشيخ / محمد عبد الهادى :

من الأصوات الخاشعة التى أنجبتها أرض مصر الطيبة .. الشيخ محمد عبد الهادى

ولد الشيخ محمد عبد الهادى فى قرية الوفائية التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة عام 1928

حفظ القران الكريم فى كتاب القرية وكان يواظب على قراءة القران فى المناسبات والاحتفالات التى كانت تقام برشيد

حصل على ليسانس الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر وتم تعيينه بمعهد رشيد الابتدائى الأزهرى

تدرج فى المناصب حتى وصل إلى درجة موجه عام بمنطقة البحيرة الأزهرية

تم اعتماده مبتهلا فى الإذاعة عام 1981 وسافر إلى العديد من الدول منها : استراليا وتنزانيا وجزر القمر

كتب ولحن العديد من الأغنيات والقصص الشعبية والملاحم ومنها : زينب بنت رسول الله صلى الله عليها وسلم .. ومولد النور .. وحسان بن ثابت .. ومصعب بن عمير .. ومقتل الحسين .. ومناسك الحج .. وأنوار مكة

قدم الشيخ محمد عبد الهادى لإذاعة وسط الدلتا : صابرة والمظلوم .. وصابرين .. والكريم لا يضام . إخراج الإذاعى عبد الفتاح غنيم

غنى الشيخ محمد عبد الهادى إلى الأم والابنة وقدم أغنية ( ولدى ) فى أحد الأفلام السينمائية

وقد حرص خالد محمد عبد الهادى على الاحتفاظ بتراث والده

فى شهر نوفمبر عام 2000 انتقل الشيخ محمد عبد الهادى إلى الدار الآخرة فرحمة الله عليه .

الشيخ / إبراهيم الاسكندراني :

ولد الشيخ إبراهيم فتح الله الاسكندراني في الثامن شهر يونيو عام 1931 بمحرم بك بمحافظة الإسكندرية

حضر مع الأسرة إلى القاهرة وعمره لم يتجاوز التاسعة واستقرت الأسرة بالقاهرة وكان والده منشدا ومبتهلا فتعلم منه التواشيح الدينية

فى عام 1941 تقابل الشيخ إبراهيم الاسكندرانى مع الشيخ على محمود فى الاحتفال بمولد السيدة زينب رضى الله عنها وعندما استمع إليه أعجب به

قرأ الشيخ إبراهيم الاسكندرانى القران الكريم وعمره لم يتجاوز الحادية عشرة .. وكان يشجعه على ذلك الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى

دعته وزارة الأوقاف للإنشاد فى الاحتفالات التى أقامتها لشهر رمضان ومولد الرسول صلى الله عليه وسلم كما دعته الثقافة الجماهيرية أيضا

ارتبط الشيخ إبراهيم الاسكندرانى بصداقة حميمة مع الشيخ محمد متولى الشعراوى

من أشهر تواشيح الشيخ إبراهيم الاسكندرانى : طه أكرم الأنبياء .. وحبيب الله .. وتجلى مولد الهادى

ومن أغنياته نذكر على سبيل المثال : رحاب العفو .. وأنا بحب النبى

عمل معظم أولاده ( صلاح _ طه _ فتح الله _ حسين _ محمود ) فى بطانته

فى شهر أغسطس عام 2000 انتقل الشيخ إبراهيم الاسكندرانى إلى الدار الآخرة .

الشيخ / عبد العاطي ناصف:

ولد الشيخ عبد العاطي حسن علي ناصف بحارة سيدي العريان المتفرعة من شارع وسط البلد بشبين القناطر بمحافظة القليوبية

في عام 1944 توفي والده فتولي جده أمر تعليمه وتحفيظه القرآن الكريم

ذات مرة استمع إليه الأستاذ عبد الخالق ناظر المدرسة وهو يقرأ قول الله تعالي ( والسماء والطارق ) فطلب منه مقابلة ولي أمره ، وفي المقابلة اخبره بضرورة مواصلة الشيخ عبد العاطي ناصف حفظ القرآن الكريم .

حفظ الشيخ عبد العاطي ناصف القرآن الكريم وتعلم التجويد وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة

تعلم القراءات علي يد الشيخ علي أبو أحمد بقرية الأحراز دونما مقابل وذلك إعجابا وتقديرا لموهبته

ذات يوم ذهب الشيخ عبد العاطي ناصف مع جده لأداء واجب العزاء في احد أهالي شبين القناطر ، وقرأ القرآن فجذب القلوب ، وخلال تواجده بالمسجد الكبير لأداء صلاة الجمعة طلب منه شيخ المسجد قراءة قرآن الجمعة فأعجب به الدكتور هلال عبد الوهاب مدير مستشفي القناطر وطلب منه قراءة القرآن بفيلته طوال شهر رمضان
قرأ الشيخ عبد العاطي ناصف في المناسبات وذاعت شهرته

في التاسع من شهر ابريل عام 1974 تم اعتماده بالإذاعة وسجل لها العديد من التسجيلات

قبل أن يكمل عامه الخامس والعشرين تزوج ورزقه الله من الأبناء بعبد الخالق وحسن واحمد وحسين وزينب وهدى ، و ابنه حسين اتجه لقراءة القرآن الكريم بعد حصوله علي بكالوريوس التجارة وانضم إلى نقابة القراء وكان يقرأ القرآن في مستهل برنامج ( العلم والإيمان ) الذي كان يقدمه بالتلفزيون مرزوق هلال وذلك منذ عام 1979 وحتى منتصف التسعينيات ، وفي عام 1988 فاز بالمركز الأول في مسابقة حفظ القرآن الكريم ، وقرأ في الاحتفال بليلة القدر وكرمه الرئيس محمد حسني مبارك بأداء فريضة الحج ، وتم اختياره قارئا لبعثة الأوقاف ، كما قرأ في الاحتفال بالمولد النبوي في حضور الرئيس محمد حسني مبارك ، وأيضا في احتفال بيوم الدعاة ، وقرأ أيضا في الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في عام 1999 بدعوة من رئاسة الجمهورية

بعد وفاة حسن ابن الشيخ عبد العاطي ناصف في عام 1982 أثناء دراسته بالفرقة الثالثة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر اندمج الشيخ عبد العاطي ناصف مع آل البيت وأهل الطرق الصوفية ، ولازم مساجد أولياء الله الصالحين كالسيدة زينب ، والسيدة عائشة ، والإمام الشافعي رضي الله عنهم ، واستقر في مسجد الشبراوي وكان لا يخرج إلا مرتين في الشهر لرؤية أسرته ، واستمر علي هذا الحال حتي عام 2002

ذات مرة اضطر الشيخ عبد العاطي ناصف أن يقوم بمهمة المبتهل والقارئ معا خلال صلاة الفجر لعدم حضور المبتهل المكلف بذلك ، وكان الصلاة تنقل بالإذاعة علي الهواء مباشرة

ذكر الشيخ عبد العاطي ناصف انه يتجلى عندما يقرأ قول الله تعالي ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ) سورة المائدة الآية 109

الشيخ / سعد النمر :

ولد الشيخ سعد قطب أحمد النمر فى الثانى من شهر سبتمبر عام 1943 ببولاق أبو العلا بمحافظة القاهرة
حفظ القران الكريم على يدى الشيخين عبد الحميد النمر ومحمد الصاوى

حصل على الشهادة الأزهرية من معهد القاهرة الدينى الأزهرى فى عام 1957

خلال دراسته كان يحيى الليالى مع شقيقه عبد الحميد النمر ثم ترك الدراسة والتحق بشعبة الإنشاد الدينى بالفرقة العربية التابعة للثقافة الجماهيرية وظل بها حتى عام 1983

كون فرقة لإحياء ليالى شهر رمضان وفى نفس العام تم اعتماده منشدا بالتليفزيون

سجل للتليفزيون مجموعة أدعية دينية وسجل للقناة السادسة وأيضا السابعة مجموعة من التواشيح

انضم الشيخ سعد النمر إلى عضوية القراء ونقابة المهن الموسيقية

سافر الشيخ سعد النمر إلى العديد من الدول ونذكر منها: السعودية وسوريا ولبنان

الشيخ / محمد عمران :

ولد الشيخ محمد عمران بمركز طهطا بمحافظة سوهاج في الخامس عشر من شهر أكتوبر عام 1944 .

في طفولته حفظ القران الكريم في الكتاب علي يد الشيخ محمد عبد الرحمن المصري ، و تعلم التجويد علي يد الشيخ محمود ضبوط .

حضر إلى القاهرة قبل أن يكمل عامه الثاني عشر و التحق بمعهد المكفوفين .

تعلم القراءات و النغمات و المقامات الموسيقية و الموشحات الدينية و الإنشاد الديني .

تم تعيينه بشركة حلوان للمسبوكات فجعلته قارئا للقران الكريم بالمسجد الكائن بموقع الشركة ، و ذاع صيته و انتشرت شهرته بين العمال .

في بداية السبعينيات تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة ، ولحن له الموسيقار محمد عبد الوهاب ، وسيد مكاوي ، و حلمي أمين .

انشد و شارك في الغناء للعديد من البرامج الدينية الغنائية ، و في الاحتفالات بالمولد النبوي و آل البيت و الأمسيات و المناسبات التي أقيمت بدار الأوبرا المصرية .

قدم الشيخ محمد عمران مجموعة من التسجيلات للإذاعة المصرية ، و إذاعة أبو ظبي ، و إذاعة عمان ، و إذاعة البحرين .

رزق الشيخ محمد عمران من الأبناء بمحمود و علي ورحاب و أسماء .

في السادس من شهر أكتوبر عام 1994 انتقل الشيخ محمد عمران إلى الدار الآخرة تاركا مجموعة من التسجيلات الخالدة و السيرة الطيبة .

الشيخ / محمد الهلباوي

ولد الشيخ محمد عبد الهادي محمد الهلباوي في حي باب الشعرية بمحافظة القاهرة في التاسع من شهر فبراير عام 1946 لأسرة تمتد جذورها إلى ميت كنانة بمحافظة القليوبية

حفظ القرآن الكريم بكتاب ميت كنانة و عمره لم يتجاوز العاشرة .

في عام 1958 تخرج في معهد القراءات والتحق بمعهد الموسيقي العربية

تتلمذ علي يد الموسيقار سليمان جميل الذي أعجب بصوته وفرقته الصوفية ولذا دعاه مع فرقته إلى مهرجانات دولية منها : مهرجان دول العالم الثالث للفن التلقائي بفرنسا ، ومهرجان أيام الموسيقي العربية بالمشرق العربي ، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الامسيات بمارسيليا ، وبيت ثقافات العالم بباريس

في عام 1979 تم اعتماده منشدا بالإذاعة ، كما اعتمدت أيضا فرقته للإنشاد الديني

في عام 1995 شارك مع فرقته في المهرجان الدولي للموسيقي الدينية الذي أقيم بمعهد العالم العربي بباريس عاصمة فرنسا تحت رعاية حرم الرئيس الفرنسي

شارك في الأمسية التي أقيمت بايطاليا بمناسبة التبادل الثقافي بين مصر وايطاليا ، وشارك أيضا في المهرجانات والأمسيات التي أقيمت في ميلانو وروما وفينسيا وباريس وألمانيا.

يرى الشيخ محمد الهلباوى ان الإنشاد الديني في مصر ينقسم إلى 5 أقسام:

الأول: الإنشاد الصوفي، وتكون الغلبة فيه لأشعار الفصحى، وهو لون من الإنشاد بدأ من 1400 عام، منذ بداية البعثة المحمدية، فعندما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة المنورة استقبله بنو النجار والأنصار بالقصيدة المشهورة (طلع البدر علينا)، وحينما كان المسلمون يشيدون مسجد “قباء” أول مسجد بني في الإسلام كان الرسول يشاركهم عملية البناء وكان الصحابة يقولون: “لئن قعدنا والرسول يعمل.. فذاك منا العمل المضلل”. وعندما كان الصحابة يحفرون الخندق في غزوة الأحزاب كانوا ينشدون كلمات الصحابي عبد الله بن رواحة: “اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا… فأنزلن سكينةً علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا”.

وكان مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد الشعراء ومنهم كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهم.
والنوع الثاني من الإنشاد: التواشيح الدينية، مثل التي يقدمها “طه الفشني” وبطانته، و”البهتيمي” وبطانته، وغيرهم…

والثالث الإنشاد المنفرد، وهو الذي يسمى بالابتهالات الدينية، كتلك التي يقدمها الشيخ “سيد النقشبندي”، والشيخ “نصر الدين طوبار”، وهو يعتمد على الارتجال الفوري أثناء إلقاء القصيدة.

والنوع الرابع هو الغناء الديني، وهو ملحن من متخصصين في الألحان، ومن ذلك: الشوقيات مع أم كلثوم والسنباطي مثل “ولد الهدى”.

والنوع الخامس هو المديح الشعبي الديني، وهو الموجود في جنوب مصر وشمالها في الدلتا، وعلى المنشد أن يتبع ويلم بكل الأقسام لتكوين ثقافته الدينية.

قام الشيخ محمد الهلباوى بتدريس فن التجويد، وفن الإنشاد والمقامات الموسيقية في “مركز الحفني للدراسات الموسيقية

في باريس صدرت له اسطوانات بالإضافة إلى مجموعة من الأشرطة الخاصة بتلاوة القرآن الكريم والتواشيح والأدعية الدينية

يذاع بكندا الأذان الذي تم تسجيله بصوته ، وقد استمع إليه الكثير من الأحباب بكندا .

الشيخ / ممدوح عبد الجليل :

ولد الشيخ ممدوح عبد الجليل فى السادس والعشرين من شهر ديسمبر عام 1946 بطرة الحيطة والتى تعرف الآن بكوتسيكا

عشق الشيخ ممدوح عبد الجليل قراءة القران الكريم والإنشاد الدينى ولذلك تخصص فى القراءات

شارك فى إحياء الأمسيات الدينية مع المشايخ : سيد النقشبندى وطه الفشنى والفيومى

أول ابتهال قدمه الشيخ ممدوح عبد الجليل كان فى فجر العشرين من شهر ديسمبر عام 1977 بمسجد الإمام الحسين رضى الله عنه وكان على الهواء مباشرة .. وذلك بعد اعتماده بالإذاعة

كما تم اعتماده أيضا بالتليفزيون المصرى .. وفى عام 1991 اختير رئيسا وقائدا لفرقة الإنشاد الدينى بدار الأوبرا المصرية وظل معها حتى عام 1995

من الابتهالات التى قدمها الشيخ ممدوح عبد الجليل نذكر هذا المقطع :

لا اله إلا الله
الأول بلا بداية
والآخر بلا نهاية
سبحانه هو المعبود
الغفور الودود
ذو العرش المجيد
فعال لما يريد

الشيخ / حسن قاسم :

الشيخ (حسن عبد العال محروس قاسم) الشهير ب (حسن قاسم) من مواليد 27 من شهر أغسطس عام 1948 بكفر الغنامية مركز الباجور بمحافظة المنوفية

حفظ القران الكريم على يد الشيخ فرج العسال وتعلم تجويد القران على يد إسماعيل عبد الجبار

قرأ الشيخ (حسن قاسم) فى المناسبات الدينية وعمره 12 سنة وتعلم أصول القراءة من بيومى أبو زهرة وعبد العليم أبو نايل وسليمان داود

واظب الشيخ (حسن قاسم) على حضور مباريات كرة القدم التى يكون النادى الأهلى طرفا فيها وهو على علاقة طيبة بنجوم النادى

وعندما كان (كمال الدين حسين) وزيرا للتربية والتعليم زار مدارس الباجور وسمع الشيخ (حسن قاسم) وأعجب به وتنبأ له بمستقبل كبير فى عالم الإنشاد الدينى

ومما أنشده وقتئذ :

أحمد يا شافع لنا
يا اللى اصطفاك ربنا
نفسى أزور
وأشاهد النور

وانتشرت شهرة الشيخ ( حسن قاسم) فى قرى ومدن المنوفية

فى عام 1970 شارك فى الاحتفالات بالمولد النبوى فذاع صيته في مجال الإنشاد و قراءة القران الكريم .

تقدم الشيخ حسن قاسم إلى إذاعة الإسكندرية المحلية لاعتماده منشدا و مبتهلا و لكنه لم يوفق ، و أوصت لجنة الاختبار بضرورة تركيزه حيث قال الإذاعي حافظ عبد الوهاب ( صوت الشيخ حسن قاسم جيد و لكنه يحتاج إلى تركيز )

فى عام 1974 تقدم لاختبارات الإذاعة بالقاهرة و لكنه لم يوفق لأنه نسى أن يقول ( الصلاة خير من النوم ) مع الابتهالات الخاصة بصلاة الفجر ، وحددت له لجنة الاختبار فرصة أخرى بعد مرور أسبوع ، و في الموعد المحدد تقدم إلى اللجنة التي ضمت الشيخ الغزالى ومرسى عامر وعبد الجليل عيسى ومحمود كامل واحمد صدقى والدكتور ماضى و أجمعت اللجنة على نجاحه و تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة

ومن أول ابتهال للشيخ ( حسن قاسم) نذكر :

سبحان من خلق الأنام بفضله
سبحان من حكم الوجود بعدله
سبحان من فاضت علينا نعمته
سبحان من وجبت علينا طاعته

كما قدم الشيخ حسن قاسم الابتهالات الدينية في مسجد السيدة زينب و السيدة نفيسة و الإمام الحسين و إبراهيم الدسوقي و أبو الفضل الوزيري وطلحة رضي الله عنهما .

عرف عن الشيخ حسن قاسم عشقه للإذاعة حيث يمتلك 32 من أجهزة الراديو ، وكل جهاز مثبت علي موجة إذاعية .

حرص الشيخ حسن قاسم علي تقدم القصائد الشعرية الدينية المعاصرة التي تواكب الأحداث الجارية .

ومن خلال صداقتي للشيخ الجليل حسن قاسم لمست فيه روح المرح و الدعابة و أستطيع أن أقول أنه من ظرفاء هذا العصر .

رزق الشيخ حسن قاسم من الأبناء بـ فرح و احمد و عبد العال .

الشيخ / أحمد شعبان :

ولد الشيخ أحمد شعبان في عام 1949 بحي العباسية بمحافظة القاهرة ، و هو خير خلف لخير سلف فجده كان عالما من علماء الدين و قارئا من قراءة القران الكريم بمدينة المنصورة .

حفظ القران الكريم و التحق بمعهد القراءات بشبرا ، و حصل علي إجازة حفص ثم العالمية و التخصص .

أثقل موهبته في مجال التواشيح علي يد الشيخ ( إبراهيم عبد السلام ) قائد بطانة التواشيح بحي بولاق ، و حفظ اكثر من أربعين موشحا .

في عام 1977 تم تعيينه مدرسا للقراءات ، ثم اعتماده منشدا بالإذاعة .

شارك في إحياء الأمسيات الثقافية الخاصة بالثقافة الجماهيرية .

قرأ القران الكريم في المسجد الأموي بسوريا ، و المملكة الأردنية الهاشمية ، و إذاعة نداء الاسلام بالسعودية .

قام الشيخ ( أحمد شعبان ) بتدريس علوم القراءات لطلاب العلم في السعودية منذ عام 1989 وحتى 1998 .

قدم للمكتبة الإسلامية مجموعة من مؤلفاته القيمة منها : البيان في إعجاز القران ، و القيم الخلقية في الاسلام ، و حصل علي العديد من شهادات التقدير و التكريم .

الشيخ / سعيد حافظ :

ولد الشيخ سعيد حسن حافظ إدريس بالقصاصين بمحافظة الإسماعيلية في التاسع من شهر أكتوبر عام 1951 .

حفظ القران الكريم علي يد الشيخين ( محمد رشوان ، محمد الضوي ) .

تتلمذ علي يد الشيخ حسن أبو ستة ومحمد رشوان و عبد الرشيد .

حضر إلى القاهرة و هو في السابعة عشرة من عمره و التحق بقسم الدراسات الموسيقية بمركز المكفوفين و تخرج فيه عام 1971 .

حصل الشيخ سعيد حافظ علي شهادة التأهيل المهني في التعبئة و التغليف ، و تم تعيينه بشركة القاهرة للزيوت و الصابون .

درس المقامات الموسيقية علي يد أحمد المحلاوي ، و درس المقامات الموسيقية و الموشحات و الطقاطيق بمنحة من الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف .

التحق الشيخ سعيد حافظ بإحدى الفرق الموسيقية ، و أول أجر تقاضاه كان جنيه مصري ، كما غني في برامج الهواة في الإذاعة .

في شهر نوفمبر عام 1979 تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة و التليفزيون ، و اشترك لأول مرة في الأمسية التي أقيمت بمسجد الشيخ سلامة الراضي و أذيعت علي الهواء مباشرة .

أول أغنية دينية قدمها الشيخ سعيد حافظ بالإذاعة كانت من كلمات الشاعر عبد المجيد عبد الفتاح ، ومن ألحان الموسيقار احمد عبد القادر ، و هي بعنوان ( يا رب ) ونذكر منها :

يا رب اهديني
و بسترك احميني
يا رافع السموات
و سامع الدعوات

في عام 1983 قدم الشيخ سعيد حافظ استقالته إلى الشركة التي يعمل بها و تم تعيينه بالمسرح ، و اعتمد مطربا بالمجلس الأعلى للثقافة و شارك بالإنشاد الديني في الليلة المحمدية الأولى .

شارك الشيخ سعيد حافظ .. الفنان محمد الحلو في أغنية ( يا حبيبي ) كما شارك أيضا الفنان إيمان البحر درويش في أغنية ( يا رسول لله يا ابن عبد الله ) .

تزوج الشيخ سعيد حافظ من إحدى بنات الإسكندرية و هي ( نادية ) و رزقهم الله بعالية .

وفي مقابلة مع الشيخ سعيد حافظ قال : سافرت إلى العديد من الدول العربية و الأوروبية ففي عام 2003 سافرت إلى المملكة المغربية لإحياء الموسيقى الروحية بمهرجان فاس ، كما شاركت في مهرجانات بأغادير وذلك في الثاني و العشرين من شهر أكتوبر عام 2004 ، ، و في شهر يوليو عام 2004 شاركت في إحياء ليالي مهرجان الموسيقى الدينية في إسبانيا ، وفي عام 2005 شاركت في مهرجان الموسيقى الروحية الذي أقيم في متحف البطحاء بفاس و ذلك بترشيح من المركز الثقافي الفرنسي و أثناء أداء نشيد ( طلع البدر علينا ) بكت سيدة أوروبية تأثرا و خشوعا برغم أنها لا تتحدث اللغة العربية .. وقد كتبت عني الصحف الفرنسية و المغربية و أشادت بموهبتي و صوتي في مجال الإنشاد الديني .

الشيخ أحمد سليمان السعدنى

ولد عام 1907 م بمنيا القمح بالشرقية ( قيل ولد عام 1903 ) قرأ بالإذاعة منذ عام 1936 م ألف كتابا عن كبار القراء توفى عام 1976 م

الشيخ محمد فريد السنديونى

ولد عام 1912 م بسنديون المنوفية اسمه الحقيقي عبد العظيم السمنى التحق بالإذاعة فى المراحل الأولى لها و قرأ بإذاعة فلسطين عدة أعوام توفى فى شبرا عام 1955 م

الشيخ عبد العزيز على فرج

ولد عام 1927 م بميت الواسطى مركز الباجور المنوفية تعلم القراءات على يد الشيخ أحمد الأشمونى التحق بالإذاعة عام 1962 م توفى يوم 17-3-1977 م

الشيخ عوضين المغربي

ولد عام 1921 م بإحدى قري مركز المنصورة الدقهلية انتقل إلى طنطا بعد حفظ القران الكريم تعلم الأحكام و حصل على الإجازة من الشيخ إبراهيم سلام المالكى التحق بالإذاعة عام 1952 م توفى يوم 11-9-1992 م

الشيخ محمد عبد الحليم سلامة

ولد عام 1921 م بقرية شلشلمون منيا القمح الشرقية التحق بالإذاعة عام 1959 م توفى يوم 11-5-1986 م

الشيخ عبد الحميد الباسوسي

ولد عام 1915 م بباسوس القناطر القليوبية التحق بالإذاعة فى فترة ال 60 تقريبا توفى يوم 13-5-1990م

الشيخ شكرى البرعي

ولد عام 1929 م بقرية القباب الصغري دكرنس الدقهلية توفى عام 1982 م

الشيخ على حجاج السويسي

أحد قراء القرآن الكريم مصرى ولد في سنة 1926م

كان والده رئيس قلم كتاب المحكمة الشرعية في القاهرة. درس القرآن مع الشيخ أبو عزيز السحار، وهو عالم أزهري مبرز، ووالد الشيخ سعيد السٌحار. بدأ الشيخ علي حجاج السويسي القراءة في جمهور عام في سن مبكرة: يتذكر أنه قرأ لجماعة من اليمنيين في مؤتمر، وهو في السابعة أو الثامنة من عمره. التحق الشيخ علي بالإذاعة في 1946م ودخل معهد الموسيقي العربية ليدرس نظرية الموسيقي لمدة أربع سنوات حين رأى التشجيع والنجاح لقراءته. ويحظى الشيخ علي بالإعجاب لاستخدامه مقام (الصبا) ويعد صوته ملائما لهذا المقام بوجه خاص ولتقليده لطريقة الشيخ محمد رفعت

ولد عام 1926 م بالجمالية بالقاهرة .التحق بالإذاعة فى فترة الستينات. حصل على نوط الامتياز عام 1990م .توفى يوم 9-9-2002 م

الشيخ فتحى محمد قنديل

ولد عام 1931 م بمركز منوف المنوفية .حفظ القران على يد والده الشيخ محمد قنديل .تخرج من قسم القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر. التحق بالإذاعة فى أوائل السبعينات. توفى يوم 6-7-1990 م

الشيخ محمد محمود عوض

ولد عام 1933 م بالسرو الزرقا دمياط بعد حفظه للقران التحق بمعهد المنصورة الدينى التحق بالإذاعة عام 1968 م توفى يوم 22-9-2003 م

الشيخ محمود عزب البجيرمي

ولد عام 1933 م ببجيرم قويسنا المنوفية .ألحقه والده بعد حفظه للقران بمعهد قراءات شبرا و كان قد حفظ القران و تعلم احكام التجويد و عمره 9 سنوات التحق بالإذاعة عام 1968 م توفى يوم 10-5-1992 م

الشيخ السعيد عبد الصمد الزناتى

ولد عام 1934 م بالدقهلية التحق بالإذاعة خلال فترة الستينات توفى يوم 8-3-1990 م

القارىء الشيخ حلمى الجمل …… كروان القراء

- رفض التقليد … وابتدع لنفسه مدرسة خاصة تميز بها بين كبار القراء

- وراء كل واقع حلم ….. ووراء كل كفاح رغبة . ووراء كل قصة بداية . والبداية كانت بكتاب القرية أخطاب مركز أجا محافظة الدقهلية . ومنه انطلق إلى العالمية بعد أن اخترق حدود المحلية بقوة أدائه وعذوبة صوته . ليسجل بذلك واقعا ملموسا بعد أن صار الحلم رغبة قوية فى الوصول إلى العالمية متخذا من العلم والدراسة طريقا لها

- القارىء الشيخ ” حلمى الجمل ” أحد أبرز قراء القرآن الكريم فى النصف الثانى من القرن العشرين منذ أن كان طفلا صغيرا لفت الأنظار إليه باستجابته السريعة لحفظ كتاب الله عز وجل فتوقع له شيوخه مكانة مرموقه بين كبار القراء ولم يكتف بدراسته بالتعليم العام وعمد إلى دراسة ما يتعلق بالقرآن الكريم من علوم ومعارف فجمع بين محاسن الصوت وأدوات القراءة السليمة ورغم أنه كان متأثرا بشيوخه إلا أنه ابتعد بنفسه عن التقليد وابتدع لنفسه مدرسة خاصة تميز بها بين أقرانه من كبار القراء

- وهذا ما جعله سفيرا فوق العادة للقرآن الكريم إلى كثير من الدول الإسلامية والأجنبية والتى التفت شعوبها حول صوته لدرجة أن أطلق عليه الأمريكيون لقب كروان القراء

- مولده : ولد فى الخامس والعشرين من يناير عام 1951 م فى قرية أخطاب مركز أجا محافظة الدقهلية

- حفظه لقرآن : أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده وهو فى العاشرة من عمره على يد الشيخ ” إسماعيل حمودة ” والشيخ ” محمود على الغريب ”

- فى خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية من تعليمه أتم دراسته لعلم القراءات السبع بالإضافة لتفوقه الملحوظ فى دراسته العامة

- حصل على درجة البكالوريوس فى كلية التربية – جامعة المنصورة عام 1973 م

- وبعد أن أنهى دراسته الجامعية وجد فى القرآن الكريم والعمل به ولأجله غايته التى ينشدها من حياته وكانت البداية بإحياء السهرات القرآنية التى كان أهل قريته يقيمونها احتفالا بالمناسبات الدينية ثم انتقلت شهرته إلى مختلف أرجاء محافظته

- اعتمد قارئا بالإذاعة المصرية وأصبح له قاعدة عريضة من الجمهور المحبين لصوته

- رشحته وزارة الأوقاف لإحياء ليالى رمضان فى ” الولايات المتحدة الأمريكية ” على مدى سبعة أعوام متتالية

- أسلم على يديه خمسة عشر أمريكيا بعد أن استمعوا إليه وانجذبت قلوبهم لصوته .

- اختارته وزارة الأوقاف رئيسا لبعثتها إلى المملكة العربية السعودية على مدى أربع سنوات متتالية سجل فيها القرآن على أشرطة مرتلا ومجودا وكان يؤم بالمسلمين فى صلاة التراويح بالمسجد الإبراهيمى .

- لم يكن الشيخ مقلدا لأحد رغم أنه كان متأثرا بمدرسة الشيخ محمد سلامة الصباغ والشيخ راغب غلوش وكان له مدرسة خاصة به

- اختير عضوا لمجلس نقابة القراء والمقرئين إلى جانب وظيفته الأساسية كمدير متابعه بإدارة أجا التعليمية وقارئا لمسجد إبراهيم الدسوقى بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ

الشيخ حلمي عبد الحميد موسى الجمل

* ولد في يوم 25/1/1951م بقرية أخطاب مركز أجا بمحافظة الدقهلية.
* حصل على إجازة من الشيخ رزق خليل حبة.
* تخرج في كلية العلوم جامعة المنصورة عام 1973م.
* حصل على دبلوم تربوي عام 1974م.
* التحق بمعهد المنشاوي بطنطا وحصل منه على عدة شهادات.
* وفي يوم 6/4/1984م تم تعيينه قارئاً بالإذاعة المصرية.

Posted in Uncategorized

المقرئون المصريون العمالقة -الجزء الأول

المقرئون المصريون العمالقة -الجزء الأول

ديانا أحمد
الحوار المتمدن – العدد: 3662 – 2012 / 3 / 9 – 14:34
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

استكمالا لمقالنا الأسبق عن القراء المصريين (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=284716) أقدم لكم عمالقة القراء فى مصر و العالم العربى الذين لا يضارعهم صوت آخر لنرى الفارق الهائل بين أصوات من السماء تتقن علم المقامات و أصول التجويد و قواعد القراءة و بين أصوات نشاز سعودية ووهابية خنفاء انتشرت و تفشت هذه الأيام بين سائقى الميكروباصات و السيارات فى مصر لا تمت لمصر بصلة و لا للقراءة الصحيحة الجميلة بأى علاقة يفضلونها على هؤلاء العمالقة الكبار كما يفضلون شرائط الدعاة الجدد على إذاعة القرآن الكريم المصرية

الشيخ أبو العينين شعيشع

http://www.alshibami.net/saqifa//uploaded2/13220_21219503768.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ أبو العينين شعيشع قارىء مسجد السيدة زينب رضي الله عنها ونقيب قراء جمهورية مصر العربية , وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية , وعميد المعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم و عضو لجنة إختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون وعضو اللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف وعضو لجنة عمارة المسجد بالقاهرة يوم 12/8/1922م بمدينة بيلا محافظة كفر الشيخ في أسرة كبيرة العدد متوسطة الدخل بعد أن رزق الله عائلها وربها بأحد عشر مولودا وكأن إرادة السماء ودت أن تجعلها دستة كاملة ولكن كان الختام مسكا وكأن البيت يحتاج إلى لبنة أو تاج على رؤوس هؤلاء . وحقا لقد جاد المولى على هذه العائلة بالمولود الثاني عشر ليكون لهم سندا وسببا في تهيئة الرزق المقدر من الرزاق العليم جلت قدرته .

لم يكن الوالدان مشتاقين لإنجاب مولود ليصبح العبء ثقيلاً على كاهل الوالد الذي يفكر ليل نهار: ماذا يفعل هؤلاء وكيف يلاطمون أمواج الدنيا العاتية إذا فاضت روحه وترك هذه الكتيبة بلا قائد يحمل همومها ويقوم بالإنفاق عليها. الإيمان قوي بالله والصلة بالرزّاق لا تنقطع وشائجها بل كانت تزداد رباطاً وتقربا ً ليعينه ربه على تربية هذا الطابور البشري. لم يعلم الوالد أن الرزق سيتدفق على هذه الأسرة بسبب قدوم هذا الوليد , وجل الخالق الرازق الذي قال عن نفسه (( هو الرزاق العليم )) حقاً هناك أمور لا يلام عليها العبد إذا عمل لها حسابا كالرزق الذي لم يأمن الرزاق العليم أحداً عليه إلا هو, لأنه لا يمكن أن ينسى أياً من مخلوقاته صغيرها وكبيرها.

رحل الوالد كما توقع قبل أن يطمئن على مستقبل أبنائه , وتركهم صغارا في مراحل مختلفة تحتاج إلى ولي أمر يتولى المسئولية كاملة. وهكذا كان هذا الطفل غير المرغوب في إنجابه من الوالد والوالدة , العائل لهذه الأسرة مع أنه أصغرهم , وكما يقولون آخر العنقود . كانت الوالدة تحاول أن تتخلص من الجنين ولكن كيف يكون لها هذا وقد كتب الله لهذا الجنين أن يكون أمنا وطمأنينة للأسرة كلها وبرداً وسلاماً على قلب أمه التي وجدت نفسها فجأة تربي اثني عشر يتيماً . يقول الشيخ أبو العينين شعيشع : (( كانت ولادتي غير مرغوب فيها لأنني كنت الابن رقم 12 , ووالدتي كانت تفعل المستحيل للتخلص مني ولكني تشبثت بها حتى وضعتني .. وذلك لحكمة يعلمها الله حيث كنت فيما بعد مسئولاً وسبباً في إطعام كل هذه الأفواه في ذلك الحين )) .

التحق فضيلته بالكتاب (( ببيلا )) وهو في سن السادسة وحفظ القرآن قبل سن العاشرة . ألحقته والدته بالمدرسة الإبتدائية لكي يحصل على شهادة كبقية المتعلمين من أبناء القرية ولكن الموهبة تغلبت على رغبة الوالدة , كان الشيخ أبو العينين يخرج من المدرسة ويحمل المصحف إلى الكتّاب , ولكنه كان حريصا على متابعة مشاهير القراء فكان يقلدهم , ساعده على ذلك جمال صوته وقوته ورقة قلبه ومشاعره , وحبه الجارف لكتاب الله وكلماته فشجعه ذلك وساعده على القراءة بالمدرسة أمام المدرسين والتلاميذ كل صباح , وخاصة في المناسبات الدينية والرسمية التي يحضرها ضيوف أو مسئولون من مديرية التربية والتعليم فنال إعجاب وإحترام كل من يستمع إليه. وكان ناظر المدرسة أول الفخورين به , و بنبوغه القرآني , ولاحظ الناظر أن هذا الطفل يعتز بنفسه كثيراً ويتصرف وكأنه رجل كبير , ولا تظهر عليه ميول اللهو واللعب والمزاح كغيره من أبناء جيله , فأشار على والدته بأن تذهب به إلى أحد علماء القراءات والتجويد لعل ذلك يأتي بالخير والنعمة التي يتمناها كل أب لأبنه وكل أم لأبنها.

وفي عام 1936 دخل الشيخ أبو العينين دائرة الضوء والشهرة من أوسع أبوابه عندما أرسل إليه من قبل مدير مديرية الدقهلية أي المحافظ يدعون لافتتاح حفل ذكرى الشهداء بمدينة المنصورة وذلك عن طريق أحد كبار الموظفين من (( بيلا )) والذي قال لمدير مديرية الدقهلية آنذاك : فيه ولد عندنا في (( بيلا )) يضارع كبار القراء وفلته من فلتات الزمن وبيلبس بدلة وطربوش ومفيش بعده كده حلاوة. وذهب إلى المنصورة . وكانت المفاجأة التي لم أتوقعها في حياتي وجدت أكثر من 4 آلاف نفس في مكان الإحتفال فقلت : معقول أقرأ أمام هذا الجمع ؟ ! كان سني وقتها 14 سنة وخفت وزاد من هيبتي للموقف أنني رأيت التلاميذ في مثل سني يتغامزون ويتلامزون لأنني في نظرهم ما زلت طفلاً فكيف أستطيع أن أقرأ وهو حفل لتكريم الشهداء . وقرأت الافتتاح والختام وفوجئت بعد الختام بالطلبة يلتفون حولي يحملونني على الأعناق يقدمون لي عبارات الثناء . فلم أستطع السيطرة على دموعي التي تدفقت قطرة دمع للفرحة تدفعها أخرى لأن والدي مات ولم يرني في مثل هذا الموقف , وتوالت الدموع دمعة الحزن تدفع دمعة الفرح وهكذا حتى جف الدمع لكي أبدأ رحلة على طريق الأمل والكفاح الشريف متسلحاً بسيف الحياء والرجاء آملاً في كرم الكريم الذي لا يرد من لجأ إليه .

نقطة التحول : هذا الموقف كان نقطة تحول في حياة طفل الرابعة عشرة ونقله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضوج والمسئولية الكبرى التي من خلالها سيواجه عمالقة كان يطير فرحاً عندما يستمع إليهم في السهرات والآن أوشك أن يكون واحداً منهم لأنه أصبح حديث الناس. وبعدها حدثت حالة وفاة تهم أحد أبناء بلدته بيلا وكان المتوفى هو الشيخ الخضري شيخ الجامع الأزهر آنذاك فأشار أحد علماء بيلا على الشيخ أن يذهب معه إلى القاهرة ليقرأ في هذا العزاء الذي أقيم بحدائق القبة . وجاء دوره وقرأ وكان موفقاً فازدحم السرادق بالمارة في الشوارع المؤدية إلى الميدان وتساءل الجميع من صاحب هذا الصوت الجميل ؟ ! وبعد أكثر من ساعة صدّق الشيخ أبو العينين ليجد نفسه وسط جبل بشري تكوّم أمامه لرؤيته ومصافحته إعجاباً بتلاوته وبعد هدوء عاصفة الحب جاءه شيخ جليل وقبّله وهو الشيخ عبد الله عفيفي رحمه الله وقال له: لا بد أن تتقدم للإذاعة لأنك لا تقل عن قرائها بل سيكون لك مستقبل عظيم بإذن الله . وكان الشيخ عبد الله عفيفي وقتها إماماً بالقصر الملكي وله علاقات طيبة بالمسئولين .

إلتحاقه بالإذاعة : يقول الشيخ أبو العينين شعيشع : ولما طلب مني المرحوم الشيخ عبد الله عفيفي أن اذهب معه إلى مدير الإذاعة لم أتردد احتراما لرغبته لأننا أيامها لم يحدث أننا حرصنا على الإلتحاق بالإذاعة , لأن القارىء زمان كان نجماَ بجمهوره ومستمعيه وحسن أدائه وقوة شخصيته وجمال صوته وكنا مشغولين بشيء واحد وهو كيف يقرأ الواحد منا بجوار زميله ويستطيع أن يؤدي بقوة لمدة طويلة قد تصل إلى أكثر من ساعتين متواصلتين من غير أن يدخل الملل في نفس المستمع , لأننا كنا نحترم المستمع والجمهور , كما لو أننا نقرأ أمام الكعبة أو بالروضة الشريفة وكان القارىء منا عندما يستمع إلى أصحاب الفضيلة بالراديو أمثال الشيخ رفعت والشيخ الصيفي والشيخ علي محمود والشعشاعي , كان يسعد سعادة لا حدود لها , ويحلم بأن يكون مثلهم وعلى قدر التزامهم بأحكام وفن التلاوة . وكان هذا هو الهدف وقابلت الشيخ عفيفي رحمه الله بمكتب سعيد باشا لطفي مدير الإذاعة وحدد لي موعداً للإختبار. وجئت حسب الموعد ودخلت الاستوديو وكانت اللجنة مكونة من المرحوم الشيخ مأمون الشناوي والمرحوم الشيخ المغربي والشيخ إبراهيم مصطفى عميد دار العلوم وقتها, والشيخ أحمد شربت والإذاعي الكبير الأستاذ علي خليل والأستاذ مصطفى رضا عميد معهد الموسيقى آنذاك. وكنا أكثر من قارىء وكانت اللجنة تجعل لكل قارىء خمس دقائق وفوجئت بأنني قرأت لأكثر من نصف ساعة دون إعطائي إشارة لأختم التلاوة فكنت أنظر إلى وجوههم لأرى التعبيرات عليها لأطمئن نفسي . وكان للإذاعة مديران مدير إنجليزي والآخر مصري. ورأيت علامات الإعجاب على وجه المدير الإنجليزي مستر فرجسون الذي جاء ليسمعني بناء على رغبة أحد المعجبين بتلاوتي من المسئولين . وبعد عدة أيام جاءني خطاب اعتمادي قارئاً بالإذاعة وموعد أول قراءة لي على الهواء وكنا نقرأ ونؤذن على الهواء وبدأت شهرتي تعم الأقطار العربية والأجنبية عن طريق الإذاعة التي التحقت بها عام 1939م. وتحقق ما كنت أتمناه والحلم الذي يراودني نائماً ويقظاناً منذ أن كنت طفلاً في الكتاب ومن المفارقات العجيبة أنني كنت زميلاً للمرحوم الدكتور عبد الرحمن النجار وكيل وزارة الأوقاف السابق وكان يتمنى أن يكون عالماً ونحن في الكتاب وكنت أتمنى أن أكون قارئاً بالإذاعة لي نفس شهرة المرحوم الشيخ رفعت والمرحوم الشيخ الشعشاعي رحمهما الله .

إذاعة الشرق الأدنى : يقول الشيخ أبو العينين شعيشع: بعد إلتحاقي بالإذاعة تدفقت علي الدعوات من الدول العربية الإسلامية , لإحياء ليالي شهر رمضان بها ووجهت لي دعوة من فلسطين , لأكون قارئاً بإذاعة الشرق الأدنى , والتي كان مقرها (( يافا )) وذلك لمدة 6 شهور والإتفاق كان عن طريق المدير الإنجليزي للإذاعة المصرية , وقبل السفر قالوا يجب أن يسافر مع الشيخ مذيع ليقدمه هناك , فاستشار مدير إذاعة الشرق الأدنى الدكتور طه حسين في المذيع الذي سيسافر معي فاختار الدكتور طه حسين لهم أحد الإخوة المسيحيين وكان اسمه الأستاذ سامي داود لأنه كان مقرباً جداً من الدكتور طه حسين. وسافرنا عام 1940م وبدأت القراءة كل يوم أفتتح إذاعة الشرق الأدنى وأختتم إرسالها بتلاوة القرآن وأنتقل كل يوم جمعة من (( يافا )) إلى القدس لأتلو السورة (( قرآن الجمعة )) بالمسجد الأقصى . ولأنني كنت صغيراً (( 19 سنة )) كنت مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأسرتي نظراً لحبي لأمي وإخوتي حباً لا يوصف وحبهم لي كذلك , لأنني كنت العائل لهم بعد رحيل والدي رحمه الله , ولذلك لم أحتمل الغربة أكثر من شهر وفكرت في العودة إلى الوطن الغالي الذي به أغلى ما في الوجود – أمي وإخوتي – ولكن وثيقة السفر مع المسئولين عن الإذاعة بفلسطين فاستأذنت من رئيس الإذاعة في أن أسافر إلى القاهرة لأرى أهلي فوعدني أكثر من مرة ولم يوف بوعده فحزنت حزناً شديداً , وكان لي صديق من يافا اسمه يوسف بك باميه فقال لي سوف أتدخل لأساعدك على السفر وصدق في وعده وأحضر لي الوثيقة ومعها تذكرة قطار من محطة اللد إلى القاهرة ولم يشعر أحداً بهذا ووصلت إلى القاهرة وكنا مقيمين بشقة بحي العباسية ودخلت على والدتي والأسرة وجلست بين أحضان الحبايب وفتحت الراديو على إذاعة الشرق الأدنى فسمعت المفاجأة المذيع يقول سوف نستمع بعد قليل إلى الشيخ أبو العينين شعيشع أيها السادة بعد لحظات سنستمع إلى الشيخ أبو العينين شعيشع وما تيسر من القرآن الكريم . قالها المذيع أكثر من مرة وبعدها قال لعل المانع خير ثم قال المذيع ربما يكون قد حدث للشيخ حادث تسبب في تأخره. كل هذا يحدث وأنا أضحك. ولكن قلبي يدق وعقلي يفكر بصورة سريعة جداً , لأنها مسئولية وتعاقد بيني وبين إذاعة الشرق الأدنى . ولكن بعد أسبوع طرق الباب طارق ففتحنا له وكانت المفاجأة أن الطارق هو المدير الإنجليزي لإذاعة الشرق الأدنى وجلس الرجل وقال لي معاتباً : أنت سافرت بدون إذننا فجأة خوفاً من عدم موافقتنا لك على العودة إلى القاهرة لترى أهلك ؟ قلت له : نعم قال: لا إننا لم ولن نحرم رجلاً مثلك من الإطمئنان على إخوته ووالدته خوفاً من عقاب الله لأنك تحفظ القرآن وتتلوه . وبدبلوماسية قال لي مدير إذاعة الشرق الأدنى : يا شيخ ممكن نأكل عندكم (( ملوخية )) ؟ قلت له ممكن طبعاً وطبخت والدتي الملوخية وأكلنا أنا والرجل الذي أراد أن يجعل شيئاً من الود بيني وبينه وهذا ما كان يقصده من الغذاء البسيط معي في بيتنا وبعدها رجعت إلى فلسطين بصحبة المدير الإنجليزي لإذاعة الشرق الأدنى وأكملت مدة العقد هناك. بعدها عدت إلى القاهرة لأقرأ القرآن مع نوابغ القراء كالشيخ رفعت والشيخ محمد سلامه والشيخ علي محمود والشيخ مصطفى إسماعيل وغيرهم.

إحياء مأتم الملكة (( عاليا )) بالعراق : يقول الشيخ أبو العينين شعيشع : ثم جاءتني دعوة عاجلة من السفير العراقي بالقاهرة لإحياء مأتم الملكة (( عالية )) ملكة العراق بناء على رغبة من القصر الملكي الذي أرسل إلى السفارة بطلب القارىء الشيخ أبو العينين شعيشع والقارىء الشيخ مصطفى إسماعيل فوافقت وبحثت عن الشيخ مصطفى كثيراً فلم أجده . والوقت لا يسمح بالتأخير فاتصلت بالسفير العراقي وأخبرته بصعوبة الحصول على الشيخ مصطفى اليوم , فقال السفير اختر قارئاً من القراء الكبار معك, فاخترت المرحوم الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي وعلى الرغم من أن العلاقة كانت مقطوعة بيننا وبينهم لكن السيد فؤاد سراج الدين وزير الداخلية آنذاك سهل لنا الإجراءات وأنهينا إجراءات السفر بسرعة ووصلنا مطار بغداد وإذا بمفاجأة لم نتوقعها .. إستقبال رسمي لنا بالمطار كاستقبال المعزين من الملوك والرؤساء ولكن المفاجأة أصبحت مفاجأتين قالوا: وين الشيخ مصطفى ؟ وين الشيخ مصطفى ؟ فقلت لهم: إنه غير موجود بالقاهرة ولم نعرف مكانه. والوقت كان ضيقا فأحضرت معي فضيلة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي وهو أستاذنا ومن مشاهير قراء مصر وشيخ القراء وفوجئت بأن وجه الشيخ عبد الفتاح تغير تماماً وظهرت عليه علامات الغضب لأنه كان يعتز بنفسه جداً وقال: لو كنت قلت لي ونحن بالقاهرة إنني لست مطلوبا بالإسم من القصر ما كنت وافقت أبدا ولكنني الآن سأعود إلى القاهرة كل هذا في مطار بغداد .

وأصر الشيخ عبد الفتاح على العودة إلى مصر وبمساعدة المسئولين العراقيين , استطعنا أن نثني الشيخ الشعشاعي عن قراره الصعب وخرجنا من المطار وسط جمهور محتشد لاستقبالنا لا حصر له ونزلنا بأكبر فنادق بغداد واسترحنا بعض الوقت وتوجهنا بعد ذلك إلى القصر الملكي حيث العزاء .وكانت الليلة الأولى على مستوى الملوك والرؤساء والأمراء والثانية على مستوى كبار رجال الدولة والضيوف والثالثة على المستوى الشعبي ووفقنا في الليلة الأولى ولكن أثر الموقف مازال عالقاً بكيان الشيخ الشعشاعي فلما رجعنا إلى مقر الإقامة بالفندق قال لي الشيخ عبد الفتاح أنا انتظرت الليلة علشان خاطرك وباكراً سأتجه إلى القاهرة فحاولت أن أقنعه ولكنه كان مصراً إصراراً لم أره على أحد من قبل فقلت له نم يا شيخنا وفي الصباح تسافر أو كما تحب . وقضيت الليل في التفكير كيف أثني الشيخ الشعشاعي عن قراره. وجاءتني فكرة وذهبت إليه في الجناح المقيم به بالفندق وقلت له: هل يرضيك أن يقال عنك إنك ذهبت إلى العراق لإحياء مأتم الملكة ورجعت لأنك لم توفق في القراءة وإنك لم تعجب العراقيين ؟ فسكت لحظات ونظر إلي وربت على كتفي بحنان الأبوة وسماحة أهل القرآن وقال لي: يا (( أبو العينين )) كيف يصدر هذا التفكير منك رغم حداثة سنك وأنا أكبرك سناً ولم أفكر مثل تفكيرك ؟ !! ووافق على البقاء لإستكمال العزاء ومدة الدعوة التي كان مقررا لها سبعة أيام وقرأ في المساء قراءة وكأنه في الجنة وتجلى عليه ربنا وكان موفقاً توفيقاً لا حدود له . وعاد إلى الفندق في حالة نفسية ممتازة وفي نهاية الأسبوع حصلنا على وسام الرافدين وبعض الهدايا التذ كارية وودعنا المسئولون بالبلاط الملكي العراقي كما استقبلونا رسميا وعدنا بسلامة الله إلى مصرنا الغالية.

لم يكن هذا الوسام هو الأول ولا الأخير في حياة الشيخ أبو العينين ولكنه حصل على عدة أوسمة ونياشين وشهادات تقدير وهدايا متنوعة الشكل والحجم والخامة والمضمون وكلها تحمل معاني الإعتزاز والتقدير والاعتراف بقدر هذا الرجل وتاريخه الحافل . يقول الشيخ أبو العينين (( .. حصلت على وسام الرافدين من العراق ووسام الأرز من لبنان ووسام الإستحقاق من سوريا وفلسطين وأوسمة من تركيا والصومال وباكستان والإمارات وبعض الدول الإسلامية .. ووسام لا يقدر ثمنه وهو أعظم الأوسمة وسام الحب من كل الناس الذي يتطلعون إلى منحة تكريم من السيد الرئيس محمد حسن مبارك لهذا القارىء التاريخ بإصدار قرار بأن يظل الشيخ أبو العينين شعيشع نقيباً لمحفظي وقراء القرآن الكريم مدى حياته وكذلك إطلاق اسمه على أحد الشوارع بالقاهرة وكفر الشيخ مسقط رأسه .

السفر إلى معظم دول العالم : سافر الشيخ أبو العينين شعيشع إلى معظم دول العالم وقرأ بأكبر وأشهر المساجد في العالم أشهرها المسجد الحرام بمكة والمسجد الأقصى بفلسطين والأموي بسوريا ومسجد المركز الإسلامي بلندن , وأسلم عدد غير قليل تأثراً بتلاوته ولم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وقرأ بها أكثر من عشرات المرات على مدى مشوار يزيد على ستين عاما قارئاً بالإذاعة . يقول الشيخ أبو العينين : وسافرت بعد العراق إلى سوريا واليمن والسعودية والمغرب وتونس وفلسطين والسودان وتركيا وأمريكا وانجلترا وفرنسا ويوغسلافيا وموسكو وهولندا وإسبانيا وإيطاليا ومعظم دول شرق آسيا وكثير من الدول التي يطول ذكرها .

الشيخ إبراهيم عبد الفتاح الشعشاعي

المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422

ولد في القاهرة سنة 1930م. وهو ابن قاريء مبرز آخر هو الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي. وكان جده لأبيه قارئا أيضا، والآن يبدأ ابنه الدراسات القرآنية. وحفظ القرآن، وتعلم التجويد والقراءات في المدرسة علي أيدي الشيخ عامر عثمان، وحصل علي درجة علمية من المعهد الأزهري. وبعدئذ درس لمدة ثلاث سنوات مع الشيخ درويش الحريري، وهو موسيقي ومعلم ذائع الصيت. لم يقرأ الشيخ إبراهيم في جمهور حتي عام 1954 والتحق بالإذاعة في سنة 1968. وعين قارئا للسورة بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها، وهي الوظيفة التي شغلها أبوه قبله. ويعترف بتأثير طريقة أبيه في القراءة علي طريقته، ويقول إن أباه كان متأثرا بطريقة الشيخ أحمد ندا، وهو قاريء من جيل سابق علي الشيخ رفعت. ويحظى الشيخ إبراهيم بالإعجاب من أجل صوته العميق الثري، وقراءته برواية ورش، ولتمكنه من أحكام الوقف والابتداء، والاتزان ووقار قراءته و توفي سنة 1992 رحمه الله.

الشيخ أحمد الرزيقي

ولادته ونسبه: الاسم أحمد الشحات أحمد الرزيقي .. نسبة إلى بلدته (( الرزيقات قبلي )) أمين عام نقابة القراء , وقارىء مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة , ولد يوم 21/2/1938م بقرية الرزيقات قبلي مركز أرمنت قنا ألحقه والده المرحوم الحاج الشحات بالمدرسة الابتدائية بالقرية . رضي الطفل بهذا لأنه هو الأسلوب المتبع لدى الناس جميعاً وذات يوم خرج الشيخ أحمد من البيت قاصداً المدرسة فرأى حشداً من الناس أمام بيت المرحوم الحاج الأمير داود التاجر المعروف بالمنطقة والذي كان هو الوحيد الذي يمتلك (( راديو )) في القرية فسأل الطفل الصغير عن سر ذلك التجمهر اللافت للنظر, وكأن عناية السماء تدخلت في حياته لتنبئ عما كتبه الله له فساقته الأقدار إلى البحث عن سبب تجمع الناس في جو شديد البرودة في هذا التوقيت بالذات قبل السادسة صباحاً – فقيل له لأن ابن بلدنا الشيخ عبد الباسط عبد الصمد , دخل الإذاعة وسوف يقرأ الآن بالراديو فجلس معهم الطفل الصغير صاحب العقل الكبير , ليس ليشاركهم الفرحة فقط, ولكن لأشياء سيطرت على كيانه. وبينما الجميع في الانتظار, مشغولين بإذاعة اسم ابن بلدهم بالراديو , وانطلاق صوته العذب الجميل عبر جهاز لا حول له ولا قوة من وجهة نظرهم مع علمهم بأنه سينطق بقدرة الله الذي أنطق كل شيء. ولكن الطفل تدور الأمور برأسه دوراناً خالصا, لسان حاله يقول بصوت داخلي يهز المشاعر: إذا كان هذا الحب, وهذا التفاني, وهذا الانتظار من أجل الشيخ عبد الباسط الذي وصل إلى قمة المجد, فما هو المانع من أن أكون مثله؟ إذا كان قد حفظ القرآن فإن شاء الله سأحفظ القرآن مثله! وإذا كان صوته جميل فهذا ليس على الله بعزيز. لحظات وانطلق صوت المذيع معلنا عن اسم القارىء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد, إذا بالجميع وكأن الطير على رءوسهم , لا ينطق اللسان, ولكن القلوب تهتف وتتراقص طرباً واستحساناً لابن بلدهم حسن الصوت. وبعد انتهاء التلاوة تبادل الحاضرون فيما بينهم عبارات التهاني والفخر والسرور, وانصرف الشيخ أحمد من بينهم دون أن يشعر به أحد, ليغير طريق حياته كلها قبل أن يغير طريق الوصول إلى المدرسة. واتجه إلى الكتّاب مباشرة, وألقى السلام على الشيخ واستأذنه في الجلوس بين أقرانه. وبدأ معهم الحفظ وظل يتردد على الكتّاب لمدة أسبوع دون أن يعلم أحد من البيت. ولكن المدرسة أرسلت خطاباً يحمل مدة الغياب عن المدرسة, فتعجب والده لأن الابن يخرج من البيت إلى المدرسة في الموعد المحدد ويعود بعد انتهاء اليوم الدراسي . فانتظر الحاج الشحات ابنه أحمد ليعرف منه سبب الإنذار. لم يخطر على بال الوالد أن الابن قد تغيب, ولما عاد الشيخ أحمد إلى المنزل ككل يوم سأله والده أين كنت الآن ؟ وهل كنت بالمدرسة أم لا ؟ فرد الشيخ أحمد على والده بفلسفة وأسلوب لا يصدق أحد أن طفلاً يتحدث به ورد قائلاً لوالده: ولماذا لم تسألني منذ تغيبت إلا اليوم ؟ فقال له والده: لأنني كنت معتقداً إنك رايح المدرسة وجاي من المدرسة ! فقص عليه ما حدث فاحتضنه أبوه وقبّله وقال له: يعني أنت اتخذت القرار من نفسك قال: نعم فشجعه على ذلك وفرح جداً. وسأله عما حفظ من القرآن , فقرأ عليه , فدعا له بالتوفيق وأقره في ذلك .

كان الشيخ أحمد حريصاً على متابعة مشاهير القراء عن طريق الإذاعة , وبالأماكن التي يسهرون فيها في الصعيد ليتعلم منهم ويقتدي بهم. وبعد أن حفظ القرآن كاملاً وهو ابن العاشرة, كافأه الوالد بأن اشترى راديو ليستمتع الشيخ أحمد بالاستماع إلى قراءة الرعيل الأول بالإذاعة. وكان الشيخ أحمد يحاول تقليدهم فيحضر زجاجة لمبة الجاز نمرة (( 5 )) ويضعها على فمه ويقرأ بها لتكون كالميكرفون وتحدث صوتاً يساعده على القراءة. يقول الشيخ أحمد الرزيقي : مثلاً كنت أضع للشيخ أبو العينين شعيشع صورة معينة في خيالي, ولكنني لما رأيته تعجبت لأنني كنت متخيلاً أن هؤلاء الكواكب والنجوم الزاهرة ليسوا كمثلنا, ولكن كالملائكة, ولما قابلت الشيخ أبو العينين قلت له الحقيقة غير الخيال, كنت متخيلاً أنك في جمال سيدنا يوسف عليه السلام وضحكنا أنا والقمر الذي يضيء دنيا القراءة السيد النقيب صاحب الفضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع. وشاءت الأقدار بفضل الله وبفضل القرآن أن أكون الأمين العام لنقابة القراء في ظل رئاسة الشيخ أبو العينين للنقابة أي (( النقيب )) وانتقل الشيخ الرزيقي من كتّاب الشيخ محمود إبراهيم كريّم الذي حفّظه القرآن وعلمه حكايات من القصص الديني الذي يروي حياة الصحابة رضوان الله عليهم, وعلمه بعضاً من الفقه والسنة والتاريخ الإسلامي, وجزءاً من حياة النبي (ص) . إنتقل إلى معهد تعليم القراءات ببلدة أصفون المطاعنة القريبة من قريته الرزيقات قبلي. حيث تعلم التجويد والقراءات السبع وعلوم القرآن. يقول الشيخ أحمد الرزيقي: (( وتخيلت أنني لو سلكت طريق القرآن فسأكون قارئاً مشهوراً للقرآن الكريم. فرافقت القرآن مرافقة الخادم لسيده .. لأن شيخي علمني الكثير والكثير, وكانت رعايته ترقبني لأنه توسم فيّ خيراً كما قال لي. ولذلك فضله عليّ كبير, لأنه علمني أشياء أفادتني في حياتي كلها. علمني الكياسة والفطانة وكيفية التعامل مع الناس, وكيف أفكر قبل إصدار القرار, حتى في نطق الكلمة, أتذوقها أولاً فإذا كان طعمها مستساغاً أنطقها, ولكنها إذا كانت مرة المذاق , فسوف تكون أكثر مرارة إذا خرجت من لساني. وعلمني متى أتحدث, وفي أي وقت أتحدث, وكيفية احترام الكبير والصغير, فكان الكتاب جامعة داخل كتاب.

كان الشيخ محمد سليم المنشاوي أحد علماء القراءات في مصر والوجه القبلي, لقد علّم الشيخ عبد الباسط القراءات وذلك بمعهد أصفون المطاعنة , وكان هو شيخ المعهد في ذلك الحين. ولثقة الجميع بالشيخ سليم وخاصة بعدما تخرج الشيخ عبد الباسط على يده, لم يتردد الشيخ أحمد الرزيقي في الذهاب إلى الشيخ سليم. وبأصفون تلقى علم القراءات وعلوم القرآن ساعده على ذلك القرابة التي كانت تربطه بأهل أصفون يقول الشيخ أحمد : (( .. ولم أشعر بالغربة داخل بلدتي الثانية أصفون نظراً لأنهم أبناء عمومتنا, وتربطنا بهم علاقة الدم والنسب والأرحام, وكان أهل المطاعنة يطلبون من الشيخ محمد سليم زيارتي لهم, فكان يوافق الشيخ رحمه الله.

وبعد ذلك ذاع صيت الشيخ أحمد الرزيقي في كل مدن وقرى الوجه القبلي فانهالت عليه الدعوات ليسهر رمضان, ويحي المآتم والمناسبات الدينية, وأصبح محل ثقة وحب الجميع في صعيد مصر. ولم تتوقف الموهبة الفذة عند هذا الحد, ولكنها حملت صاحبها إلى القاهرة على أجنحة الإلتزام والتقدير والاعتزاز بكتاب الله عز وجل : فاشتهر في القاهرة بين كوكبة من القراء يتنافسون بحب في لقاءات وسهرات من الصعب أن يحدد المستمع من هو أقوى طرفيها أو أطرافها, لأنها كانت سهرات جامعة شاملة, في مناسبات معروفة ومحدد الزمان والمكان, يقيمها كبار تجار القاهرة في كل المناسبات وخاصة في المولد النبوي الشريف, ومولد السيدة زينب والإمام الحسين. وكان يصادف أن يدعى اثنان أو ثلاثة في سرادق واحد وربما كان من هذه الأسماء الشيخ رفعت والشعشاعي وشعيشع والمنشاوي ومصطفى إسماعيل وعبد الباسط وغيرهم: فكان من الصعب أني يأتي قارىء من الأقاليم ليفرض نفسه على الساحة بين قمم جبال راسخة, ولكن الحظ وحده جعل الشيخ أحمد يسلك الطريق, وينحت في صخور ليخط له اسماً بفضل الله تعالى, ثم بفضل شيخ مخلص هو المرحوم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد, الذي ساعد الشيخ أحمد الرزيقي وشجعه على القراءة بين هؤلاء العمالقة داخل مدينة القاهرة التي وقع مستمعوها تحت سيطرة محكمة من كتيبة القراء التي فتحت دنيا القراءة أمام أجيال ستظل تنهل من بحر عطاء لا ينضب ومجد لا ينتهي صنعه أصحاب المدارس الفريدة رحمهم الله , ونفعهم بما قدموا للمسلمين والإسلام.

كان الشيخ الرزيقي ينزل القاهرة قبل الاستقرار بها وأول شيء يفعله يتجه إلى عترة رسول الله (ص) وخاصة الإمام الحسين والسيدة زينب. وبعد ذلك يتجه إلى الشيخ عبد الباسط يتدارس معه شئونه القرآنية, وليستفيد من توجيهاته الذكية الرشيدة, وتعليماته الدقيقة. يقول الشيخ الرزيقي: وذات مرة جئت إلى القاهرة وكالعادة ذهبت إلى الشيخ عبد الباسط فقال لي: خلاص لن تعود إلى الصعيد: فقلت له : لماذا يا فضيلة الشيخ قال : لأنك ستسهر معي وتقرأ معي حتى تشتهر وتدخل الإذاعة إن شاء الله . وأخذني معه في كل مكان, وقرأت معه في كل المحافظات حتى ذاعت شهرتي , واستمع إليّ كبار المسئولين بالدولة . وأذكر أنني قرأت أمام الفريق سعد الدين الشريف و د.حسن عباس زكي وفريد باشا زعلوك والأستاذ نبيل فتح الباب , فأعجبوا بتلاوتي وأدائي , وقالوا حتماً ستكون قارئاً بالإذاعة. وكتب لي فريد باشا زعلوك خطاباً إلى صديقه الأستاذ الشاعر محمود حسن إسماعيل مراقب الشئون الدينية والثقافية بالإذاعة وقتذاك. ولكنني لم أذهب بالخطاب إلى الإذاعة وإنما سافرت إلى الصعيد. وفي عام 1967م وكنت محتفظاً بالخطاب – جئت إلى القاهرة وذهبت إلى الإذاعة لأقابل الأستاذ محمود حسن إسماعيل , وقلت له: حضرت إليك برسالة من رجل عزيز عليك, وصاحب فضل عليك. فقال من فريد باشا زعلوك ؟ فقلت له نعم: فتلقف الرسالة بشغف وتأملها, ولكنه قال: يا أستاذ فيه قرار بعدم انعقاد اللجنة إلا بعد إزالة آثار العدوان. فقلت له أدعو الله أن يزيل آثار العدوان, وأن ينصر مصر, وقلت له عندما – يأذن الله سأحضر إلى الإذاعة . وعدت إلى البلد , أقرأ القرآن في كل بلاد الوجه القبلي , وبعض محافظات الوجه البحري.

الرسالة التي كتبها إلى الرئيس السادات وردّ الرئيس عليها : يقول الشيخ أحمد الرزيقي : (( .. جلست تحت شجرة فمسني نسيم الهواء الطاهر , فحرك مرواح القلب وأنعش روحي التي استوت على حروف القرآن , لأكتب رسالة حددت مستقبلي القرآني إلى الرئيس الراحل أنور السادات قلت فيها: الأخ العزيز الرئيس محمد أنور السادات تحية طيبة وبعد .. إني أكتب إليك هذه الرسالة لا لأنك رئيس الجمهورية ولا على أنك الحاكم , وإنما على أنّك شقيق يشعر بآلام أخيه وأما قصتي فهي أنني أتلو القرآن الكريم , وأتقي الله في ذلك, وأصاحب القرآن منذ طفولتي, وجعلت نفسي خادماً له. فلم يأل القرآن جهداً في إسداء النصح إليّ, وإني قد ذهبت إلى المسئولين بالإذاعة فقالوا لي: لن تنعقد لجنة اختبار القراء إلى بعد إزالة آثار العدوان. وها نحن الآن وقد تفضل الله علينا بإزالة آثار العدوان, وانتصرنا في حرب أكتوبر, التي كنت أنت قائدها: فأرجو سيادتكم التفضل باتخاذ ما ترونه من إخطار الإذاعة أن تبعث لي بموعد اختباري كقارىء بها .. وبعد أيام قلائل جاءني رد الرئيس السادات على رسالتي برسالة تقول: الأخ العزيز القارىء الشيخ أحمد الرزيقي تحية طيبة وبعد – لقد وصلتنا رسالتكم الرقيقة والتي حملت بين سطورها معاني المحبة والإخلاص .. وقد اتصلنا بالإذاعة فوجدنا طلبكم موجوداً, وسترسل الإذاعة لاستدعائكم للإختبار , فأدعو الله لكم بالتوفيق, وأرجو لكم النجاح, وإخطاري بنجاحكم حتى أستمتع بالإستماع إليكم .. محمد أنور السادات .

وكانت فرحة الشيخ أحمد الرزيقي لا توصف باهتمام الرئيس السادات بخطابه والرد عليه.وركب أول قطار بعد وصول الرسالة إليه من الرئيس السادات ووصل إلى القاهرة واتجه إلى الإذاعة, وحدد المسئولون له موعداً لاختباره, ودخل اللجنة في الموعد المحدد. ولكن اللجنة رأت أنه يستحق مهلة 6 شهور عاد بعدها واعتمد قارئاً بالإذاعة بعد أن أثنى عليه كل أعضاء اللجنة, وحصل على تقدير الامتياز, ليصبح واحداً من أشهر قراء القرآن الكريم بالإذاعة المصرية والإذاعات العالمية كلها.

ذكريات الشيخ الرزيقي مع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد : يقول الشيخ الرزيقي : لي مع المرحوم الشيخ عبد الباسط ذكريات كثيرة جداً : سافرت معه إلى معظم دول العالم. وكان بمثابة التابع لي ولست أنا التابع له . وذلك من حسن خلقه – فكان مهذباً ومتواضعاً وعلى خلق. فعلى سبيل المثال سافرت معه إلى جنوب أفريقيا, وكانت مشاكل العنصرية هناك لا حدّ لها, ويصعب السفر والإقامة بها آنذاك. ولما وصلنا جوهانسبرج وجدنا جماهير غفيرة في استقبالنا, وخاصة من البيض, وكثير من رجال الصحافة. فقلت للمرحوم الشيخ عبد الباسط : خلي بالك من نفسك فقال الحافظ هو الله وجلسنا بصالة كبار الزوار بالمطار , وأقبلت علينا سيدة صحفية فقال لها الشيخ عبد الباسط تحدثي مع زميلي الشيخ الرزيقي .. أنا تابع له فتحدثت معي وقلت لها: لقد جئنا إلى هنا في مهمة دينية وهي تلاوة القرآن الكريم. فقالت لي : هل رأيت عنصرية هنا ؟ قلت لها: إنني جئت إلى هنا لأقرأ القرآن , ولست باحثاً عن العنصرية ولا غيرها .. فجاء صحفي يبدو أنه عنصري وقال : أنا أعرف أنكما شخصيتان مهمتان . فهل تعلمان ما أعد لكما من تأمين على حياتكما قبل أن تأتيا إلى هنا ؟ .. فقلت له: يا أخي لسنا في حاجة إلى تأمين لأننا جئنا لقضاء بعض الأيام الطيبة بين أشقائنا من المسلمين هنا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وصفاتهم, ونحن بمثابة الآباء لهم فهل يحتاج الأب إلى من يحميه من أبنائه ؟ كل هذا في حديث تليفزيوني فلما سمع الناس ذلك قابلونا ونحن متجهون إلى المسجد وقالوا: ونحن حراس عليكما.

وفي نيجيريا نزلنا عند رجل ثري جداً بأحد الفنادق فتركنا وقال هذا الجرس تستخدموه عند الحاجة ولما جعنا ضغطت على الجرس فجاء رجل طوله متران ونصف ولا يفقه كلمة عربية واحدة ولا حتى إنجليزية فأشرت له بإشارات عرف منها أننا نتضور جوعاً, فأحضر كتاباً به قوائم للطعام بالإنجليزي , وزاد الموقف صعوبة فقال لي الشيخ عبد الباسط : اصرفه فضحكت وقلت له: كيف أصرفه اقرأ عليه قرآن يعني ؟ وضحكنا وبعد فترة من الوقت جاءنا الطعام.

السفر إلى دول العالم : لم يترك الشيخ الرزيقي بلداً عربياً ولا دولة إسلامية ولا جالية إسلامية في دولة أجنبية ولا جزيرة في عرض بحر إلا وذهب إلى المسلمين في شهر رمضان ليمتعهم بما أفاء الله عليه من نعمة حفظ كتاب الله والحافظ عليه بتلاوته بما يرضي الله تعالى .. وسر تدفق الدعوات الخاصة على الشيخ الرزيقي من الدول الشقيقة لإحياء شهر رمضان والمناسبات الدينية المختلفة هو أنه يراعي الله في تلاوته ويتقيه ويؤدي أداءً محكماً ليرضي الرب قبل إرضاء العبد ولا نظن أن ما يرضي الخالق لا يرضي المخلوق وأنّ ما يرضي الحق جلت قدرته يجعل العباد في شوق إلى هذا الأداء الملتزم الموزون بكل دقة.

مواقف طريفة لا ينساها الشيخ الرزيقي : حياة الشيخ أحمد الرزيقي حافلة بالذكريات المختلفة عبر رحلة ممتدة عبر ما يقرب من أربعين عاماً قضاها في رحاب هدى القرآن ونوره وخاصة الذكريات والمواقف مع مثله العليا من العلماء والفقهاء والأدباء يقول الشيخ الرزيقي : (( .. وأثناء اختباري كقارىء بلجنة إختبار القراء بالإذاعة والتي كان الشيخ الغزالي رحمه الله أحد أعضائها .. طلب مني فضيلته أن أقرأ سورة التغابن تجويداً .. فقلت لفضيلته : لم أعود نفسي على تجويدها , ولكنني أجيد أداءها ترتيلاً . فأصر وألح عليّ لأجودها , ولكنني كنت أكثر إصراراً فقال له زميله باللجنة المرحوم الدكتور عبد الله ماضي يا شيخ محمد الشيخ أحمد الرزيقي صادق وهذه تحسب له .. فأود أن تجعله يقرأها مرتلاً .. وكان الشيخ محمد الغزالي سمحاً ما دام الأمر لا يؤثر على أحكام الدين والقرآن فقال لي : رتلها يا شيخ أحمد فرتلت سورة التغابن وسعد الشيخ الغزالي بالأداء لدرجة أنه شكرني وأثنى على أدائي المحكم . ودارت الأيام ومرت مر السحاب , صنع الله الذي أتقن كل شيء وبعد أن أصبحت قارئاً مشهوراً بالإذاعات العالمية جاءتني دعوة لإحياء شهر رمضان بدولة قطر عام 1985م وشرفت بصحبة الشيخ محمد الغزالي الذي دعي لإلقاء دروس العلم .. وفي ليلة بدر وكان مقرراً أن أبدأ الإحتفال بتلاوة القرآن ويقوم فضيلة الشيخ الغزالي بالتعليق على ما أتلوه .. فطلب مني أن أقرأ من سورة آل عمران : (( .. ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة )) فقلت له إنني سأقرأ (( التغابن )) فابتسم ابتسامة عريضة ولأنه صاحب مكانة جليلة وأخلاق كريمة قال اقرأ آيتين من آل عمران ثم اقرأ التغابن حتى نتحدث في المناسبة ثم أقوم بتفسير ما تقرأه من التغابن .. لم أقصد من وراء قولي هذا لفضيلة الشيخ الغزالي إلا لأذكره فقط بما حدث بلجنة الاختبار.

ولن أنسى موقفاً حدث لي ببريطانيا في مدينة شفيلد : وهذا الموقف مهم جداً أذكره لبعض المدعين أنهم مسلمون وهم يقتلون الأبرياء ويهددون ضيوف مصر القادمين لرؤية حضارة مصر والإستمتاع بجوها الساحر !! نزلت في منزل الشيخ زهران إمام المسلمين هناك وكنت أستيقظ متأخراً بعد ما يخرج الشيخ زهران إلى عمله. ولأنني بمفردي بالمنزل. دق الجرس ففتحت الباب فوجدتهم مجموعة من الأطفال فقالوا: لي صباح الخير بالإنجليزية ورديت التحية عليهم, ولم أعرف منهم ماذا يريدون, وكانت هناك سيدة ترقب الموقف من أمام منزلها فجاءت مسرعة لتعتذر لي وصرفتهم وانصرفت السيدة ومعها الأطفال, ونسيت ما حدث لأنه شيء عادي من وجهة نظرنا هنا, ولكن في المساء فجأة دق جرس الباب ففتح الشيخ زهران, وقال لهم: ماذا تريدون ؟ قالوا نريد الشيخ. قال لهم: لماذا ؟ فقالوا لنشرح له ما حدث من الأطفال في الصباح, ونعتذر له. وجلست مع الوفد الذي جاء تقديراً واحتراماً لي, وقالوا لقد جاء الأطفال ظنّا منهم أن أبناء الشيخ زهران بالمنزل, لأن الأطفال هنا تعودوا على الخروج إلى الجناين ليتنزهوا, ولقضاء يوم السبت بالمنتزهات, وكذلك يوم الأحد والأطفال الذين حضروا إلى هنا وأزعجوك هم أعضاء إحدى جمعيات الأطفال , ونحن جميعاً المسئولين عن الجمعية, فجئنا ومعنا الأطفال حتى نعتذر لك عما بدر منهم, لأنك ضيف عزيز, ويجب أن نعمل على راحتك. فقلت في نفسي يا ليتنا في مصر نعرف حق الضيف كما يعرف هؤلاء.

تكريم الدولة للشيخ أحمد الرزيقي : حصل الشيخ أحمد الرزيقي على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى تقديراً لدوره في خدمة القرآن الكريم كما حصل على العديد من الميداليات وشهادات التقدير ولكن أغلى شهادة وأعظم وسام حصل عليه كما يقول هو حب الناس إليه.

الشيخ أحمد محمد عامر

ولادته : ولد الأستاذ أحمد محمد علي عامر عضو مجلس إدارة نقابة القراء يوم 28 يناير عام 1936م . في حارة برجوان بحي الجمالية على مقربة من ميدان الإمام الحسين , حيث المآذن المتألقة فيخيل للناظر أن مآذن الجامع الأزهر تعانق وتصافح مئذنتي المسجد الحسيني , فيختلط الأذان بالأذان كل يوم خمس مرات. وبعد فترة قصيرة لا تزيد على العشر دقائق بعد ارتفاع صوت الحق مناديا في الناس بالإقبال على الصلاة , تنطلق حناجر المؤذنين مرة ثانية , معلنة إقامة الصلاة , ليقف الخلق بين يدي الخالق جلت قدرته. وإذا كان المولود يؤذّن في أذنه مرةَ , فإن هذا الوليد انفرد بحظ عظيم وهو تلقينه الأذان منذ ولادته كل يوم خمس مرات , من أعظم وأجل وأشرف الأماكن بمصر , وكأن النوافذ كلها كانت مفتحة ليسمع هذا الطفل أول ما يسمع .. الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمدا رسول الله … ويا لها من نشأة دينية بين أحضان الأزهر والحسين . كانت طفولته تحمل معاني كثيرة تظهر من خلال تصرفاته الحكيمة , التي تسبق سنه . فلما بلغ أشده تعلم المشي , ولكنه ليس كمشي الأطفال الذين هم في مثل سنه , ولكنه كان سيراً إلى رحاب الأزهر والحسين , وبدلاً من تعليمه المشي داخل المنزل وكيف يتخطى أعتاب البيت , تعلم كيف يتخطى أعتاب الأزهر والمسجد الحسيني , فسارت به قدماه إلى حيث شاء الله لا إلى ما شاء العباد .وإذا كانت التربة الطيبة لا تنبت إلا طيبا فإن الأرض التي نبت فيها هذا الطفل الموهوب أحمد محمد علي عامر سقيت برشح مسك نتج عن بضعة جسد الإمام الحسين الطاهر الشريف , فاختلط هذا المسك بكل ما هو طيب في هذه البقعة العريقة من قلب مدينة القاهرة والتي أصبحت مهبط العلماء , ومقصد الطلاب , وروضة المحبين, ومنهل الراغبين, ومحراب الذاكرين. فوجد هذا الطفل البرىء نفسه تسبح وقلبه يهفو وروحه تحلق في جو يأخذه أحياناً إلى عالم فوق إدراك طفل يناديه القرآن , ويضمه إليه بكل حنان . فعاش طفولة تختلف اختلافاً كليا عن طفولة أقرانه. لم يعرف اللهو إليه مدخلاً ولا اللعب إليه سبيلا. جاءته الرجولة المبكرة تمشي على استحياء وكأنها تستأذن القرآن الذي يحضنه ويضمه إليه ضما – بأن ترعى هذا الوليد الذي يبزغ نجمه بعد سن الخمسين . ولذلك فإنه يعد بجليل القيم وعظيم المبادىء منذ الصغر ليكون مؤهلاً ليس لحفظ القرآن فحسب وإنما لأن يكون كشجرة أصلها ثابت وفروعها في العنان , ليصبح في يوم من الأيام جامعة بشرية يتخرج فيها آلاف من الحافظين لكتاب الله ومئات من المحفظين والملقنين كلام الله لعباده غير المغضوب عليهم ممن قال فيهم الحبيب المصطفى رسول الله (ص) خيركم من تعلم القرآن وعلمه .

نشأته : نشأ الطفل الصغير أحمد محمد علي عامر على الطاعة منذ الصغر طاعة الله وطاعة رسوله (ص) وطاعة الوالدين فأحبه الله .. كان والده رحمه الله الحاج محمد علي عامر يعمل بالتجارة التي لم تكن مربحة آنذاك لدرجة تجعله من الأثرياء , ولكنها كانت تجارة من أجل العيش والإنفاق على الأسرة متوسطة الدخل . وكان الحاج محمد رحمه الله ينظر إلى ابنه أحمد نظرة تحمل معاني كثيرة تترجم عن رغبته في أن يكون هذا الإبن هو السند الذي سيساعده على تحمل المسئولية والسعي معه في مجال التجارة ومشاركته في تحمل المسئولية . ولما بلغ معه السعي وأصبح في زهرة العمر ألحقه بالمدرسة الإبتدائية ليتعلم القراءة والكتابة والحساب ليتمكن من إدارة العملية التجارية معه . كان الطفل مطيعاً كما ذكرنا سالفاً ولذلك لم يقل لأبيه لا ولا لما فكرت في هذا ولكنه كان يقول دائماً لأبيه نعم . بعد المرحلة الإبتدائية ترك التعليم واشتغل بالتجارة بناءَ على رغبة والده , فكان خير فتى يتسم بالصدق والأمانة والسماحة ورقة المشاعر , وكأن الزمن تولاه برعايته ليعده إعدادا طيبا كريما لأن يكون نهرا قرآنيا يتدفق منه القرآن ليخط في الأرض قنوات قرآنية تروي ملايين الظمأى برحيق مختوم ختامه مسك .

لم ينشغل الغلام الحليم أحمد محمد علي عامر بالتجارة الدنيوية الفانية فقط ولكنه كان يعلم أن هناك تجارة لن تبور وهي التجارة مع الله لم ينس ذكر الله ولم يغفل عن مستقبله الأخروي لأنه يخاف يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار, ولنه مجهز ومؤهل لهذا عرف الحقيقة والفلسفة العميقة من مقصود قولهم: (( ساعة لقلبك وساعة لربك )) . نفذ هذه المقولة تنفيذا صحيحا سليما فكان يجعل من وقته الذي سيسأل عنه يوم القيامة ساعات لربه بالطاعة في كل شيء حتى في العمل الذي يقتات من ورائه وكل اساليب الحياة التي أمرنا بها, وساعات لقلبه ليس بالترفيه واللهو وإرضاء هوى النفس وإنما بالقرآن والذكر لأن راحة القلوب والترويح عنها يكون بالقرآن وتلاوته والذكر ومداومته ونسيان كل زائل والتفكر في كل ما هو باق لا يزول فالقلب لا يحلق ولا يطير في عالم كله نعيم مقيم إلا بالقرآن والذكر الحكيم.

بعد أن بلغ أربعين عاماً ظهرت الرؤيا واكتمل القمر ليضيء الطريق الذي قلنا إنه كان يمهد بإتقان لهذا الرجل منذ الطفولة لحكمة يعلمها الله كما ذكرنا, لم ينشغل الأستاذ أحمد محمد علي عامر بالتجارة ولا بالمصالح الدنيوية كلية ولكنه عزم عزماً أكيداً على أن يحفظ القرآن الكريم وهو في العقد الخامس من العمر وهنا يتضح لنا أنه ليس هناك شيء اسمه (( المستحيل )) .. تردد على مجالس العلماء وتقرب منهم لينهل من علمهم ويحفظ القرآن بإتقان. واستقر به المطاف إلى مقرأة الجامع الأزهر الشريف التي كانت تضم العشرات من المتمكنين من القرآن وفي مقدمتهم المرحوم الشيخ أحمد بركات , وأصبح الأستاذ أحمد عامر عضواً دائماً بالمقرأة وبالإصرار والعزم تلقى القرآن وحفظه في مدة لا تزيد على الخمس سنوات حتى وصل إلى درجة عالية من الحفظ أهلته لأن يكون شيخ المقرأة بالجامع الأزهر الشريف أثناء غياب الشيخ بركات وذلك برغبة من أعضائها.

إختياره عضواً بمجلس إدارة نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم : وذات يوم شاهد الشيخ محمد محمود الطبلاوي وسمع الأستاذ أحمد عامر بالجامع الأزهر الشريف وهو يقرأ القرآن على أعضاء المقرأة ويلقنهم القرآن بطريقة تحبب وترغب الصغير والكبير في الإقبال على حفظ القرآن فأعجب الشيخ الطبلاوي بطريقة الأستاذ أحمد عامر وانبهر بشدة إتقانه لأحكام تلاوة القرآن فحدث عنه الشيخ (( أبو العينين شعيشع )) نقيب قراء مصر وأثنى عليه بما هو أهل له فلم يتردد الشيخ أبو العينين شعيشع في دعوة هذا الرجل النابغة واختير عضواً بمجلس نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية , والتي يرأس مجلس إدارتها فضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع.

طريقته الفريدة في تحفيظ القرآن الكريم : علاوة على أنه يخدم القرآن وأهله يقوم بتدريس أحكامه وبتعليمه عن طريق مقرأة هو شيخها كل يوم جمعة قبل أذان الظهر بساعة كاملة يجلس أمام الميكروفون بمسجد الرحمن الذي بناه مما أفاء الله به عليه وأسسه على هيئة الحرم النبوي الشريف وهو مسجد يعتبر مفخرة لكل مسلم من حيث الدقة في التصميم والخدمة الجليلة في تعليم القرآن بالإضافة إلى عدة مقارىء في الأسبوع الواحد أشهرها (( يومي الجمعة والثلاثاء )) الذي يكون شيخ المقرأة فيه فيه فضيلة الشيخ رزق حبه .. وأما مقرأة السبت فهي للسيدات بين المغرب والعشاء .. ففي يوم الجمعة تجد المئات يتوافدون منذ العاشرة صباحاً ليجلسوا بالمقرأة أمام الحاج أحمد عامر ليشرح لهم كيف يكون النطق الصحيح لأحرف وكلمات القرآن وبطريقته السهلة اليسيرة الفريدة يتناول كل حرف وما يليه والعلاقة بين المتجاورين من الحروف وسبب تعدي الحرف على جاره من خلال النطق الغير سليم وما هو نصيب كل حرف من المساحة الصوتية والمكان الذي يخرج منه الحرف , ثم ينتقل من الحروف إلى الكلمات ومدى العلاقة الوثيقة بين الكلمتين المتجاورتين اللتين لا يجرؤ أحد أن يفصل بينهما أبداً لما بينهما من علاقة جوار عن طريق الحروف والأحكام وعلامات ضبط الحروف وكيف يستلم الكلمة من أختها والجارة بجارتها دون خلل وكيف تتصل كلمة بأختها دون إظهار للإلتحام بينهما .. منتهى الدقة ومنتهى الأمانة ومنتهى الإلهام والإتقان كل هذا يحدث والجميع ينصت وكأن على رؤوسهم الطير .

وبعد شرح وتحليل الربع الذي يتناوله الأستاذ أحمد عامر يقوم فضيلته بالقراءة ويردد خلفه كل الحاضرين بالمقرأة في المسجد عن طريق السماع والنظر في المصحف الذي سلمه لكل منهم الأستاذ أحمد عامر الذي بقدرة الله وجوده استطاع أن يوفر لكل فرد بالمقرأة مصحفاً حتى ولو بلغ عددهم الآلاف .

ويقول الأستاذ أحمد عامر (( .. والقرآن عبارة عن 28 حرفاً هي الحروف الأبجدية إذا نطقت كل حرف من مكانه وأعطيته حقه ومساحته التي حددها علماء الصوتيات وفقهاء اللغة دون تعد من حرف على حرف أو إعطاء جزء من حق حرف لجاره , فاعلم أنك ستجد سهولة ويسراً في حفظك للقرآن لأنك في الكلام العادي تنطق الكلمات والأسماء نطقاً صحيحاً . ولكن لأن القرآن يرتبط كلامه ببعضه وحروفه ببعضها قد تخطىء وتفخم حرفاً مرققاً إذا جاور حرفاَ مفخماً .. فمثلاً إذا نطقت كلمة (( أفتطمعون )) البعض ينطقها بتفخيم الهمزة والفاء والتاء والميم فتكون قد أخطأت في كلمة واحدة أربعة أخطاء وأنت لا تدري, وتعتقد أنك نطقتها نطقاً صحيحاً. لأنك عندما فخمت الهمزة وهي مرققة أدخلت نفسك في دائرة التفخيم فصعب عليك استخلاص المرقق من المفخم لأنك لم تتعلم كيفية استخدام الحروف , والصواب أن ترقق الهمزة والفاء والتاء والميم وتستخرج نطق الطاء من بين كل هذه الحروف المرققة كأنك تمتلك قطعة من الصوف داخل كتلة من الحرير ويجب أن تستخرج الصوف من الحرير دون جرح الحرير أو الجور والتعدي عليه لفصل الحرير عن الصوف هكذا يجب أن تفعل هذا مع المرقق والمفخم من حروف القرآن وينتهي جزء من كلامه ليبين لنا مدى فهم الرجل للقراءة ومدى توصيل المعلومة بسهولة ويسر إلى المتلقي .

ولأن الأستاذ أحمد عامر أصبح سبباَ قوياً في انتشار المقارىء في شتى أحياء القاهرة نجد أن تلاميذه الذين تخرجوا في جامعته القرآنية أصبحوا محفظين وشيوخاً بمقارىء عرفت بهم لأنهم مؤسسوها وشيوخها المعترفون بأستاذية هذا الرجل معلمهم ومحفظهم بإتقان لا مثيل له

هذه القصيدة نظمها الأستاذ محمد مصطفى حسّان وهو من رواد مسجد الرحمن الذي حفظوا القرآن الكريم كاملاً بالأحكام على يد فضيلة الأستاذ أحمد محمد علي عامر الذي لم يسع إلى الشهرة أبداً ولم يأمل في يوم من الأيام أن يمدحه أحد أو يثني عليه حتى يرفع عمله إلى السماء.

الشيخ السيد متولي عبد العال

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L369xH378/art319-1-cde3d.gif

ولادته : ولد القارىء الشيخ سيد متولي بقرية الفدادنة مركز فاقوس بمحافظة الشرقية يوم 26 إبريل عام 1947م. في أسرة يعمل عائلها بالزراعة كبقية أهل القرية.

كان والده يتطلع إلى السماء داعياً رب العزة أن يرزقه ولداً بعد البنات الأربع ليكون لهم رجلاً وملاذاً بعد وفاته. وكانت الأم في شوق إلى ابن يقف بجوار شقيقاته الأربع بعد رحيلها حتى تطمئن على بناتها بوجود أخ لهن يأوين إليه عند الشدائد والملمات ويجدنه بجوارهن دائماً. وتأكيداً لرغبة الأم الشديدة في إنجاب غلام حليم دعت الله أن يرزقها الولد لتهبه لحفظ القرآن الكريم ليكون أحد رجال الدين وخادماً لكتاب الله عز وجل وعاملاً بحقل الدعوة الإسلامية. استجاب المولى لرجاء الوالدين ورزقهما بطفل ليبعث في نفسيهما الأمل ويبث في قلبيهما السكينة والإطمئنان. عم الخير أرجاء البيت بمقدم الوليد وسهرت الأم ليلها ونهارها ترقب نمو ابنها متمنية أن تراه رجلاً بين عشية أو ضحاها .. مرت الأيام مر السحاب وتعاقب الليل والنهار وتوالت الشهور وبلغ الابن الخامسة من عمره فأخذه أبوه وذهب به إلى كتّاب الفدادنة وقدمه إلى الشيخة (( مريم السيد رزيق )) التي ستقوم بتلقينه الآيات والذكر الحكيم . وتعاهد الاثنان والوالد والشيخة مريم على الإهتمام بالابن سيد متولي أدق ما يكون الإهتمام, ورعايته أفضل ما تكون الرعاية فتعاون البيت مع الكتاب وقدما العون للطفل ابن الرابعة حتى يتفرغ لحفظ القرآن ومراجعته وإجادة نطقه. وجدت الشيخ مريم علامات النبوغ ومؤشرات الموهبة لدى تلميذها فانصب اهتمامها عليه وعاملته معاملة متميزة لتصل به إلى حيث تضعه الموهبة دون تقصير ولا يأس, فهي المحفّظة التي تخرج على يديها وفي كتّابها مئات من الحفظة مما مكنها من معرفة إمكانات الموهوب وكيف تثقل موهبته كملقنة لها خبرتها ونظرتها الثاقبة.

يقول الشيخ سيد متولي عن مرحلة الطفولة : (( .. ولولا الشيخة مريم وفضلها عليّ ما استطعت أن أحفظ القرآن بهذا الإتقان. ومازلت أذكر محاسنها وإمكاناتها وأمانتها في التحفيظ والتلقين والصبر على تلاميذها وكيفية تعاملها مع الحفظة بطريقة تميزها على بقية المحفّظين بالإضافة إلى قناعتها بما كتبه الله , ولأنها كفيفة اعتبرت عملها رسالة ودعوة إلى الله وكانت تردد لنا قول النبي (ص) : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) وعندما يتخرج في كتابها حافظ للقرآن كاملاً كنت تجدها أسعد من في الوجود وكأنها ملكت الدنيا في قبضتها واقتربت من أبواب الجنة باعتبارها من ورثة كتاب الله عزل وجل .. وهي الآن ما زالت تحفظ القرآن متمتعة بالقبول والرضا ويكفيها من الخير أنها تستضيف وفود الملائكة كل يوم بكتّابها يزفون إليها البشرى من ربهم بأن لها من الله أجراً عظيماً )). ولما بلغ الفتى القرآني سيد متولي السادسة من عمره ألحقه والده بالمدرسة الابتدائية بالقرية فلم ينشغل بالدراسة عن الكتّاب لأن القرآن كنز الدنيا والآخرة.

عرف الشيخ سيد متولي بين زملاء المدرسة واشتهر بأنه قارىء للقرآن وسعد به المدرسون والتلاميذ الذين قدموه لتلاوة القرآن كل صباح بالمدرسة وكثيراً ما افتتح الحفلات التي كانت تقام في المناسبات المختلفة. ظل التلميذ الموهوب سيد متولي يتردد على كتّاب الشيخة مريم حتى أتم حفظ القرآن كاملاً وهو في سن الثانية عشرة. أصبح الشيخ سيد متولي قارىء القرية في المناسبات والمآتم البسيطة وأحيا ليلة الخميس والأربعين فنجح في ذلك بتفوق لأنه نال إعجاب الناس جميعاً فأشار بعضهم على والده أن يذهب به إلى الشيخ (( الصاوي عبد المعطي )) مأذون القرية ليتلقى عليه علم القراءات وأحكام التجويد, وخاصة أنه يجيد حفظ القرآن وتلاوته بصوت قوي وجميل ولا ينقصه إلا دراسة الأحكام .. استجاب الوالد لتوجيه المقربين إليه وذهب بابنه إلى الشيخ (( الصاوي )) حزن عليه تلميذه الشيخ سيد متولي لأنه كان صاحب فضل عليه حيث علمه أحكام التجويد برواية حفص باتقان مكنه من تلاوة القرآن بجوار عمالقة القراء.

ولم يقتصر هذا العطاء وهذا الفضل عند هذا الحد, ولكن شاء القدر أن يبقى ذكر الشيخ (( الصاوي )) محفوراً بذاكرة الشيخ سيد متولي وكيانه .. وخاصة بعدما حصل الشيخ سيد متولي على المأذونية خلفاً لأستاذه الشيخ (( الصاوي )) ليصبح الشيخ سيد قارئاً للقرآن ومأذوناً لقريته (( الفدادنة )) وحباً في تحصيل علوم القرآن وحرصاً على التمكن من كتاب الله ذهب طموح الشيخ سيد به إلى قرية العرين المجاورة للفدادنة ليتعلم علوم القرآن والقراءات على يد الشيخ طه الوكيل فوجد اهتماماً ورعاية وأمانة واتقاناً وحرصاً من الشيخ الوكيل شجعه على الإغتراف من علمه وأثقل موهبته بما تلقاه من علوم قرآنية على يد هذا العالم الجليل .. بعد ذلك ذاع صيته في محافظة الشرقية وانهالت عليه الدعوات من كل أنحاء الشرقية وبدأ يغزو المحافظات الأخرى المجاورة لإحياء المآتم وكثيراً ما قرأ بجوار مشاهير القراء الإذاعيين أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ عبد الباسط والشيخ حمدي الزامل والشيخ السعيد عبد الصمد الزناتي .

يقول الشيخ سيد متولي : (( .. ولما بلغت العشرين عاماً ذاع صيتي ووصلت شهرتي إلى كل المحافظات المجاورة لمحافظة الشرقية ودعيت لإحياء المآتم الكبرى بجانب مشاهير القراء فلم تأخذني الرهبة لأنني تعلمت على يد واحدة من أفضل محفظي القرآن وهي الشيخة مريم التي مازلت أذكر بالفخار أنها أستاذتي ومعلمتي, وفي البداية لم أنظر إلى الأجر الذي لم يتعد جنيهاً واحداً عام 1961م وعام 1962م. وفي عام 1970 دعيت لإحياء مأتم كبير ففوجئت بوجود المرحوم الشيخ محمود علي البنا, فسعدت بأنني سأقرأ بجواره في سهرة واحدة ولو لم أحصل على أجر فإن سعادتي كانت أعظم, وبعدها قرأت مع المرحوم الشيخ عبد الباسط والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الطبلاوي )).

بعد عام 1980م وصلت شهرة الشيخ سيد متولي إلى المحافظات وامتدت في نفس العام إلى خارج مصر .. فذاع صيته في بعض الدول العربية والإسلامية من خلال تسجيلاته على شرائط الكاسيت التي جعلته أشهر قارىء خارج الإذاعة وتفوق على كثير من قراء الإذاعة من حيث الشهرة وحب الناس له. ويرجع سبب هذا التفوق إلى إمكاناته المتعددة (( صحياً )) ما شاء الله لا قوة إلا بالله , وصوتياً متمتعاً بأحبال صوتية قوية جداً وطول في النفس بغير شهيق – كما يفعل بعض القراء – وصوت رخيم عريض جميل, وقدرته على التلوين وفهمه لمعاني كلمات القرآن. متميزاً على كل القراء بارتدائه الطربوش (( المغربي )) الذي كان يرتديه الشيخ أبو العينين شعيشع في بداية حياته مع القرآن.

قارىء الإذاعات العربية والإسلامية والسفر إلى الخارج : بعد شهور سيبلغ الشيخ متولي الخمسين عاماً ولم يلتحق بالإذاعة المصرية حتى الآن ولكنه قام بتسجيل القرآن لبعض الإذاعات العربية والإسلامية وله تسجيلات تذاع بالأردن وإيران وبعض دول الخليج. وهو الآن أصبح منافساً بقوة لمشاهير القراء الإذاعيين وخاصة بعدما دخلت تسجيلاته كل بيت وفي متناول كل يد وخاصة السيارات والمحلات المنتشرة في أكبر ميادين المدن الكبرى .. ويقول عن سبب شهرته وانتشاره بقوة : (( .. والسبب الحقيقي في شهرتي وذيوع صيتي هو أنني أراعي الله في تلاوتي لكتابه .. والقارىء إذا كان مخلصاً لربه وللقرآن وللناس فلن يجد إلا القبول والتوفيق .. وعن علاقاتي فهي طيبة مع كل الناس وخاصة زملائي القراء ولكن في حدود , لأني دائماً أراجع القرآن في أوقات الفراغ. وأما عن التقليد فلست من مؤيديه لأن المقلد سرعان ما ينتهي لأن الناس دائماً يحنون إلى الأصل, وهذا لا ينفي التقليد في البداية فكل قارىء يبدأ مقلداً ولكن في الوقت المناسب يجب أن يستقل بشخصيته وتكون له طريقته التي تميزه )) .. ولأن القرآن هو الثروة التي لا تعادلها ثروة في الحياة, حرص الشيخ سيد على أن يكون له ابن من حفظة القرآن ليكون امتداداً له.. فوجد إقبالاً شديداً من ابنه (( صلاح )) على حفظ القرآن فأرسله إلى كتّاب الشيخة مريم وهو الآن يحفظ ما يقرب من عشرين جزءاً حفظاً جيداً بجانب دراسته بالصف الرابع الثانوي بمعهد السلاطنة الديني.

سافر الشيخ سيد متولي إلى كثير من الدول العربية والإسلامية والأفريقية لإحياء ليالي شهر رمضان وتلاوة القرآن الكريم بأشهر المساجد هناك وله جمهوره المحب لصوته وأدائه في كل دولة ذهب إليها وهذا الحب والقبول أعز ما حصل عليه الشيخ سيد متولي على حد قوله. وخاصة إيران والأردن ودول الخليج العربي.

الإذاعة .. ورحلة كفاحه حتى وصل إلى هذه الشهرة : وعن التحاقه بالإذاعة يقول: الآن حان الوقت للتقدم للإذاعة والله أدعو أن يوفقني حتى أستطيع أن أخدم القرآن الكريم من خلال الإذاعة التي تدخل كل بيت داخل مصر وخارجها. والإذاعة صاحبة فضل على كل قارىء مشهور. ويعتبر الشيخ سيد متولي واحداً من أشهر القراء الذين دخلوا قلوب الناس وكتبوا لأنفسهم تاريخاً بالجهد والعرق والكفاح كالشيخ جودة أبو السعود والشيخ عبد الحق القاضي وغيرهما من القراء الموهوبين الذين قرأوا القرآن على أنه رسالة ولكن حظهم من الشهرة لم يبلغ قدرهم, ولكنهم كانوا يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.

الشيخ الشحات محمد أنور

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L267xH315/shahhat-490e6.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ الشحات محمد أنور قارىء مسجد الإمام الرفاعي, يوم 1 يوليو, عام 1950م في قرية كفر الوزير – مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في أسرة صغيرة العدد .. وبعد ثلاثة أشهر من ولادته, مات أبوه فلم يتمكن الطفل من تمييز ملامح أبيه الذي ترك طفلاً يتيماً يواجه أمواج الحياة وتقلبات الأيام بحلوها ومرها.ولأن حنان الأم لا يعادله حنان, احتضنت الأم وليدها وانتقلت به للإقامة بمنزل جده ليعيش مع أخواله حيث الرعاية الطيبة التي قد تعوضه بعض الشيء وتضمد جراح اليتيم التي أصابته قبل أن تنبت له الأسنان.

قام خاله برعايته, وتبناه فكان خير أمين عليه لأنه قام بتحفيظه القرآن. كان لنشأته في بيت قرآن الأثر الكبير في إتمامه لحفظ القرآن وهو في الثامنة من عمره, وبواسطة خاله الشيخ حلمي محمد مصطفى رحمه الله راجع القرآن أكثر من مرة.. ولما بلغ العاشرة ذهب به خاله إلى إحدى القرى المجاورة وهي قرية (( كفر المقدام )) ليجود القرآن على يد المرحوم الشيخ علي سيد أحمد ((الفرارجي)) الذي أولاه رعاية واهتماماً خاصاً, لأنه لديه الموهبة التي تؤهله لأن يكون واحداً من أشهر قراء القرآن في مصر والعالم كله.

يقول الشيخ الشحات مسترجعاً أيام الطفولة : (( … في تلك الفترة كنت سعيداً بحفظ القرآن سعادة لا توصف, وخاصة أثناء تجويدي للقرآن بعد ما أتممت حفظه .. ولأن صوتي كان جميلاً , وأدائي للقرآن يشبه أداء كبار القراء, تميزت على أقراني وعرفت بينهم بالشيخ الصغير, وهذا كان يسعدهم جميعاً وكان زملائي بالكتّاب ينتهزون أي فرصة ينشغل فيها الشيخ عنا ويطلبون مني أن أتلو عليهم بعض الآيات بالتجويد ويشجعونني وكأنني قارىء كبير. وذات مرة سمعني الشيخ من بعيد فوقف ينصت إليّ حتى انتهيت من التلاوة فزاد اهتمامه بي فكان يركز عليّ دون الزملاء لأنه توقع لي أن أكون ذا مستقبل كبير على حد قوله رحمه الله … واذكر أنني أثناء تجويدي للقرآن كنت كثيراً ما أتلو على زملائي ففكر أحدهم أن يحضر علبة كبريت (( درج )) ويأخذ منها الصندوق ويضع به خيطاً طويلاً ويوصله بالعلبة فأضع أحد أجزاء العلبة على فمي وأقرأ به كأنه ميكرفون وكل واحد من الزملاء يضع الجزء الآخر من العلبة على أذنه حتى يسمع رنيناً للصوت فيزداد جمالاً وقوة.. كل هذا حدد هدفي وطريقي وأنا طفل صغير وجعلني أبحث جاهداً عن كل السبل والوسائل التي من خلالها أثقل موهبتي وأتمكن من القرآن حتى لا يفر مني وخاصة بعد ما صرت شاباً مطالباً بأن أعول نفسي ووالدتي وجدتي بعد وفاة خالي الذي كان يعول الأسرة, فكنت لما أسمع أن أحد كبار العائلات توفي وتم استدعاء أحد مشاهير القراء لإحياء ليلة المأتم كنت أذهب وأنا طفل في الثانية عشرة وحتى الخامسة عشرة. إلى مكان العزاء لأستمع إلى القرآن وأتعلم من القارىء وأعيش جو المناسبة حتى أكون مثل هؤلاء المشاهير إذا ما دعيت لمثل هذه المناسبة.

المنافسة : الشيخ جوده أبو السعود والسعيد عبد الصمد الزناتي والشيخ حمدي الزامل الذين أشعلوا المنافسة في المنطقة بظهورهم دفعة واحدة ولكن والحق يقال – ظهرت موهبة الفتى الموهوب فجأة لتدفعه بين عشية أو ضحاها ليكون نداً للجميع واحتل مكانة لا تنكر بينهم رغم صغر سنه فتألق كقارىء كبير يشار إليه بالبنان وهو دون العشرين عاماً.

كانت بداية الشيخ الشحات بداية قاسية بكل معايير القسوة لم ترحم تقلبات الحياة المرة طفلاً يحتاج إلى من يأخذ بيده وينشر له من رحمته ويحيطه بسياج من العطف والحنان وبدلاً من هذا عرف الأرق طريق الوصول إليه فكيف ينام أو تقر له عين ويسكن له جفن أو يهدأ له بال وهو مطالب بالإنفاق على أسرة كاملة فبدأ بتلبية الدعوات التي انهالت عليه من كل مكان وهو ابن الخامسة عشرة فقرأ القرآن في كل قرى الوجه البحري بأجر بسيط آنذاك لا يتعدى ثلاثة أرباع الجنيه إذ كانت السهرة بمركز ميت غمر تحتاج إلى سيارة وقد تصل إلى 7 جنيهات إذا لزم تأجير سيارة مهما يكن نوعها. فكان يعود من السهرة بما تبقى معه من الأجر ليسلمه إلى جدته ووالدته فتنهال عليه الدعوات مما يشجعه على تحمل الصعاب في سبيل التطلع إلى إلى حياة كريمة شريفة يتوجها بتاج العزة والكرامة وهو تلاوة كتاب الله عز وجل .

استطاع الشيخ الشحات في فترة وجيزة أن يكّون لنفسه شخصية قوية ساعده على ذلك ما أودعه الله إيّاه من عزة النفس وبعد النظر واتساع الأفق والذكاء الحاد والحفاظ على مظهره والتمسك بقيم وأصالة الريف مع التطلع بعض الشيء إلى الشياكة في المعاملة التي تغلفها رقة تجعل المتعامل معه يفكر ثم يفكر أبها تكلف أم أنها طبيعية وهذا ما سنجيب عنه قادماً. في تلك الفترة لم يكن الشيخ الشحات قد ارتدى زياً رسمياً للقراء ولكنه كان يلبس جلباباً أبيض والطاقية البيضاء وذات يوم ذهب ليقرأ مجاملة بمأتم خال القارىء الشيخ محمد أحمد شبيب بقرية دنديط المجاورة لكفر الوزير مباشرة, ولم يكن يتوقع أن ينال إعجاب الجمهور من الحاضرين بصورة لافتة للأنظار وخاصة الحاج محمد أبو إسماعيل معلم القرآن بالمنطقة وكان التوفيق حليفه والفتوح الرباني ملازمه بقوة وكان أحد الحاضرين خاله المرحوم الشيخ محمد عبد الباقي والذي كان مقيماً بمدينة بورسعيد وأبناؤه موجودون بها حتى الآن. فلما رأى المرحوم الشيخ محمد عبد الباقي إعجاب الناس الشديد بالشيخ الشحات فرح جداً وأحضر للشيخ الشحات زياً كاملاً من جملة ما عنده وقام بضبط الزي على مقاس الشيخ الشحات لأنه كان أطول منه قليلاً , وقام بلف العمامة البيضاء (( الشال )) على الطربوش وقال له بحنان الخال العامر قلبه بالقرآن .. مبسوط يا شحات أنت كده أصبحت شيخاً كبيراً وضحك الجميع سروراً وتمنى الموجودون للشيخ الشحات أن يكون أحد كبار ومشاهير القراء.

الموهبة وبداية الشهرة : وبعد أن تخطى العشرين عاماً بقليل صار للشيخ الشحات اسماً يتردد في كل مكان وانهالت عليه الدعوات من كل محافظات مصر وأصبح القارىء المفضل لمناطق كثيرة ظلت آمنة ساكنة لم يستطع أحد غزوها بسهولة لوجود المرحوم الشيخ حمدي الزامل والشيخ شكري البرعي وتربعهما على عرش التلاوة بها لدرجة أنها عرفت بأنها مناطق الشيخ حمدي الزامل رحمه الله. ولكن الموهبة القديرة لا تعرف حدوداً ولا قوانين حتى ولو كانت القوانين قوانين قلبية مغلقة.. فكانت الموهبة لدى الشيخ الشحات هي المفتاح السحري الذي يتطاير أمامه كل باب.

وبعد عام 1970م انتشرت أجهزة التسجيل في كل المدن والقرى بطريقة ملحوظة وخاصة بعد الإنفتاح وكثرة السفر للعمل خارج مصر. لدرجة أن كثيرين تمنوا السفر ليس لجمع المال ولكن ليكون لديهم جهاز تسجيل يسجلوا ويسمعوا عليه المشاهير أمثال الشيخ الشحات. وكان ذلك سبباً في شهرة الشيخ الشحات عن طريق تسجيلاته التي انتشرت بسرعة البرق, ولو تم حصر تسجيلاته في تلك الفترة لزادت على عشرة آلاف ساعة من التلاوات الباهرة الفريدة التي جعلت الملايين من الناس يتوقعون لهذا القارىء الموهوب أنه سيكون أحد النجوم المضيئة في الإذاعة لأنه كان يتمتع بمزايا شخصية وإمكانات صوتية لا تقل عن إمكانات عمالقة القراء من الرعيل الأول لقراء الإذاعة.

واقعة طريفة : حدثت عام 1978م بقرية (( التمد الحجر )) مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية وكان طرفاها الشيخ الشحات والمرحوم الشيخ حمدي الزامل وفي الحقيقة كان الشيخ حمدي الزامل هو القارىء الأول والأخير لهذه القرية إلى أن ظهر الفتى الموهوب الشيخ الشحات على حد تعبير أهل القرية فتقاسم النصيب من الحب مع الشيخ حمدي وتفوق بذكائه فتملك القلوب وحدث أن توفي اثنان من أهل القرية في يوم واحد بينهما ساعات.. فالذي توفي أولا ارتبط أهله مع الشيخ الشحات والثاني مع الشيخ حمدي الزامل وكان الشيخ الزامل وقتها مخضرم وقديم من حيث الشهرة وكان سنه 47 سنة والشيخ الشحات كان سنه 28 سنة والأول إذاعي والثاني غير إذاعي في زهرة شبابه ولكنه أظهر موقفاً لن ينسى حكّم عقله رغم أن القرية يومها كانت بمثابة مقر لمؤتمر عالمي كبير جاءتها الوفود من كل مكان لتستمع إلى قطبين في مجال التلاوة ولكن الشيخ الشحات كان حكيماً فالسرادقان متجاوران والصوت يدخل إليهما بسهولة فلم يستخدم الشيخ الشحات قوة صوته وصغر سنه ليجهد الشيخ حمدي لكنه كان يكتفي بأن يقرأ عندما يصدّق الشيخ حمدي الزامل تقديراً للزمالة وحفاظاًَ على جلال القرآن واحتراماً للموقف العظيم .

الإلتحاق بالإذاعة : كان لا بد لهذا الفتى المتألق دائماً الذي كان يتدفق القرآن من حنجرته كجدول الماء الجاري العذب أن يشق طريقه نحو الإذاعة, ولأن شهرته سبقت سنه بكثير وجّه إليه رئيس مركز مدينة ميت غمر في السبعينات المستشار حسن الحفناوي دعوة في إحدى المناسبات الدينية التي كان سيحضرها المرحوم د. كامل البوهي أول رئيس لإذاعة القرآن الكريم وذلك عام 1975 – 1976م يقول الشيخ الشحات : (( … وكان لي صديق موظف بمجلس مدينة ميت غمر فقال لي رئيس المركز يدعوك لافتتاح احتفال ديني سيحضره كبار المسئولين ورئيس إذاعة القرآن والحفل سيقام بمسجد الزنفلي بمدينة ميت غمر فقبلت الدعوة وذهبت لافتتاح الحفل وسمعني المرحوم د. البوهي وقال لي لماذا لم تتقدم لتكون قارئاً بالإذاعة وأنت صاحب مثل هذه الموهبة والإمكانات وشجعني على الإلتحاق بالإذاعة فتقدمت بطلب وجاءني خطاب للإختبار عام 1976م ولكن اللجنة رغم شدة إعجاب أعضائها بأدائي قالوا لي أنت محتاج إلى مهلة لدارسة التلوين النغمي فسألت الأستاذ محمود كامل والأستاذ أحمد صدقي عن كيفية الدراسة فدلني الأستاذ محمود كامل على الإلتحاق بالمعهد الحر للموسيقى فالتحقت به ودرست لمدة عامين حتى صرت متمكناً من كل المقامات الموسيقية بكفاءة عالية. وفي عام 1979م تقدمت بطلب.. للإختبار مرة ثانية أمام لجنة اختبار القراء بالإذاعة.. طلب مني أحد أعضاء اللجنة أن أقرأ 10 دقائق أنتقل خلالها من مقام إلى مقام آخر مع الحفاظ على الأحكام ومخارج الألفاظ والتجويد والإلتزام في كل شيء خاصة التلوين النغمي وبعدها أثنى أعضاء اللجنة على أدائي وقدموا لي بعض النصائح التي بها أحافظ على صوتي وانهالت عليّ عبارات الثناء والتهاني من الأعضاء وتم اعتمادي كقارىء بالإذاعة عام 1979م.

وتم تحديد موعد لي لتسجيل بعض التلاوات القصيرة حتى تذاع على موجات إذاعة القرآن الكريم بالإضافة إلى الأذان وعدة تلاوات منها خمس دقائق وعشر دقائق وخمس عشرة دقيقة وبعد اعتمادي كقارىء بالإذاعة بحوالي شهر فقط كنت موجوداً باستوديو ((41)) إذاعة للتسجيل يوم 16/12/1979م اتصل بي الأستاذ أحمد الملاح المسئول عن الإذاعات الخارجية والتخطيط الديني آنذاك وقال لي: أنت جاهز لقراءة قرآن الفجر لأن القارىء اعتذر لظروف خاصة؟ فقلت طبعاً أنا جاهز وكانت مفاجأة لي وفرحتي لا توصف فأسرعت إلى القرية وقطعت المسافة بين ميت غمر والقاهرة في أقل من ساعة لكي أخبر الأسرة وأهل القرية بأنني سأقرأ الفجر الليلة فعمّت الفرحة أرجاء القرية ولم ينم أحد من أبناء قريتي حتى قرأت الفجر وعدت فوجدت مئات من المحبين والأهل والأقارب والأصدقاء في انتظاري لتهنئتي ليس على قراءة الفجر على الهواء فحسب وإنما على التوفيق كذلك لأن الله وفقني جداّ وبعدها جاءتني وفود من جميع محافظات مصر لتهنئتي لأنني كنت مشهوراً جداً في جميع المحافظات قبل الإلتحاق بالإذاعة وكانت دائرة علاقاتي كبيرة على مستوى الجمهورية.

نجح الشيخ الشحات في الاستقلال بنفسه وجعل له مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء. وأصبح يوم 16/12/1979م يوماً لا ينسى في حياة الشيخ الشحات وفي ذكريات عشاق صوته وفن أدائه إذ كان اليوم التاريخي الذي وصل فيه صوته إلى كل أقطار الدنيا عن طريق الإذاعة أثناء قراءة قرآن الفجر على الهواء, وبعد ذلك اليوم أصبح الشيخ الشحات حديث الناس جميعاً وخاصة مشاهير القراء .. وذات يوم قابله المرحوم الشيخ محمود علي البنا وهنأه على حسن أدائه وجمال صوته ونصحه بالحفاظ صوته لأنه سيكون أحد مشاهير القراء البارزين .. وقبل وفاته بأيام قال الشيخ البنا للأستاذ عصمت الهواري وهو يسمعه في قراءة الجمعة على الهواء: (( الشيخ الشحات سيكون من أعلام مصر في التلاوة )).

في الفترة من 1980م إلى 1984م تربع الشيخ الشحات على الساحة مع أعلام القراء واستطاع أن يحقق إنجازاً كبيراً وشهرة واسعة في فترة عزّ فيها العمالقة واختلطت فيها الأمور وماجت الساحة بكثير من الأصوات القرآنية التي تشابهت واختلطت لدرجة أن السامع تاه وفكر في الإنصراف إلى كل ما هو قديم. كان قرآن الفجر عبر موجات الإذاعة هو البوابة الرئيسية التي دخل منها الشيخ الشحات إلى قلوب الملايين من المستمعين بلا اقتحام وبلا تسلق ساعده على ذلك بقاؤه بمصر خلال شهر رمضان لمدة خمس سنوات بعد التحاقه بالإذاعة ولأن قرآن الفجر آنذاك كان مسموعاً جداً لأن شهر رمضان كان يأتي في فصل الصيف خلال تلك الفترة وكان الناس جميعاً يسهرون حتى مطلع الفجر, نجد أن هذا كان عاملاً مهماً من العوامل التي ساعدت الشيخ الشحات على الانتشار والشهرة التي كان مقابلها جهد وعرق وكفاح والتزام من جانب الشيخ الشحات. وكان هذا القارىء الموهوب يقرأ أربع مرات في شهر رمضان على الهواء في الفجر وأربع مرات في سرادق قصر عابدين بانتظام مما جعل جماهيره وعشاق صوته يتوافدون من كل المحافظات ليستمعوا إليه ثقة منهم في قدراته وإمكاناته التي تمكنه وتساعده على إشباع شوقهم بما لا يقل عن ثلاثين جواباً أثناء التلاوة الواحدة وأحيانا يصل جواب الجواب إلى أكثر من عشر مرات باتقان وتجديد والتزام شهد به المتخصصون في علوم القرآن.

في عام 1984م قرأ الشيخ الشحات في الفجر : أول (( غافر )) ثم قرأ في الفجر الذي يليه بعد أسبوع من سورة (( فاطر )) { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } ووفق لدرجة جعلت شهرته تزداد أضعافاً مضاعفة على المستويين المحلي والعالمي .. وخاصة تلاوة سورة فاطر التي لما سمعها الشيخ فرج الله الشاذلي وهو يمشي في مدينة إيتاي البارود يجري في الشارع مسرعاً ليتمكن من تسجيل بقيتها (( وهذا ما قاله الشيخ فرج الله للشيخ الشحات )) .. وهذه شهادة من قارىء عالم لقارىء موهوب .. وهكذا فرض الشيخ الشحات موهبته على الساحة ليكون أحد القراء الموهوبين الذين دوّن التاريخ أسماءهم على صفحة المشاهير. وكان أهم ما يميز الشيخ الشحات في تلك الفترة, الحيوية .. والرشاقة في الأداء والقدرة على التلوين أسفر ذلك كله عن أكثر من ثلاثمائة قارىء بمحافظات مصر يدعون إلى مآتم ومناسبات كبرى لأنهم يقلدون هذا القارىء الموهوب.

مدرسة الشيخ الشحات: أشهرهم على سبيل المثال. القارىء الشيخ ناصر الزيات, والشيخ (( شعبان الحداد )) والشيخ عبد اللطيف وهدان (( بكفر طنبول القديم )) السنبلاوين , والشيخ محمود بدران بالشرقية, والشيخ إسماعيل الطنطاوي المنصورة والشيخ ((محمد المريجي )) حدائق القبة والمحامي (( علاء الدين أحمد علي )) شبرا الخيمة وغيرهم من القراء الذين يقدر عددهم بحوالي ألف قارىء بمصر والدول الأخرى الذين قلدوا طريقته بخلاف ما لا يقل عن خمسة من قراء الإذاعة يأخذون كثيراً من (( النغم )) الذي ابتكره هذا القارىء الموهوب.. وأقرب الأصوات إلى خامة صوت الشيخ الشحات صوت نجله (( أنور الشحات )) الذي حباه الله صوتاً جميلاً وأداءً , قوياً متأثراً بأبيه الذي دائماً يقدم له النصائح الغالية.. أهمها تقوى الله في القراءة.. ولقد ظهرت موهبته جلية واضحة عندما قرأ في احتفال المولد النبي الشريف (ص) عام 1994م بالإسكندرية وكرّمه السيد الرئيس محمد حسني مبارك. والذي يشغل القارىء الصغير أنور الشحات عن التلاوة في الحفلات.. حرصه الشديد على التركيز في دراسته بجامعة الأزهر الشريف .. ويلي أنور في التلاوة الجيدة أخوه محمد الشحات والذي يتمنى أن يكون داعية – وإن كان يحتاج إلى التدريب على مواجهة الجمهور .. وأما محمود فصوته أكثر جمالاً إلا أنه يشعر بأنه صغير جداً ولكن والده يقول له دائماً : (( يا شيخ محمود كلنا كنا أصغر منك سناّ وبكره الصغير يكبر يا بني .. )) ودائماً يوجه الشيخ الشحات النصائح إلى أبنائه بالمحافظة على القرآن ليشار إلى العائلة بأنها عائلة قرآنية .. ولكنه يعطي الحرية الكاملة لبناته في الحفظ مما يساعدهم على المنافسة فيما بينهم .. فالكبرى نجلاء الشحات تحفظ أكثر من نصف القرآن .. وهي حاصلة على بكالوريوس زراعة وهي متزوجة من (( د. هاني الدّوّه )) . بكلية الزراعة جامعة الزقازيق. وأمينة التي تدرس بكلية التجارة جامعة الأزهر وحسنات بالثانوية وكريمة وأسماء وضحى يحفظن ما تيسر من القرآن الكريم .. ما شاء الله.

السفر إلى دول العالم : وللشيخ الشحات كثير من المجبين بصوته وأدائه في كل محافظات مصر, أشهرهم الرابطة التي كونها الحاج مصطفى غباشي بمحافظة الغربية.

وبعد ذلك كله كان لا بد من نقلة إلى آفاق عالية في عالم التلاوة تنبأ الناس له بمستقبل أكبر مما هو فيه, ولأنه يتمتع بذكاء وطموح ودبلوماسية في المعاملة استطاع أن يرتل القرآن ويفتح باباً لجملة من القراء ليرتلوا القرآن فأصبحوا كالمسبحة في عالم الترتيل.

بعد ما بنى الشيخ الشحات قاعدة شهرته العريضة اطمأن على أساسها المتين أراد أن ينطلق ليتم البناء ويشيده بالإنتشار والبحث عن المزيد من المجد والتاريخ في كل قارات الدنيا فلم يترك قارة إلا وذهب إليها قارئاً في شهر رمضان منذ 1985م وحتى عام 1996م فكان يسافر مرات مكلفاً ومبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف المصرية ومرات بدعوات خاصة .. فتعلق به الملايين من محبي سماع القرآن خارج مصر المستمعين بالمركز الإسلامي بلندن ولوس أنجلوس والأرجنتين وأسبانيا والنمسا وفرنسا والبرازيل ودول الخليج العربي ونيجيريا وتنزانيا والمالديف وجزر القمر وزائير والكاميرون وكثير من دول آسيا وخاصة إيران.

وعلى حد قوله لم يبغ من وراء كل هذه الأسفار إلا وجه الله وإسعاد المسلمين بسماع كتاب الله العظيم .

الشيخ حمدي الزامل

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L172xH250/zamel-b6104.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ حمدي محمود الزامل يوم 22/12/1929م بقرية منية محلة دمنه مركز المنصورة بمحافظة المنصورة .. وتوفي يوم 12/5/1982م. حفظ القرآن الكريم بكتّاب القرية قبل سن العاشرة تلقياً من فم خاله المرحوم الشيخ مصطفى إبراهيم , وجوده على شيخه المرحوم الشيخ عوف بحبح .. بنفس القرية .. بالكتاب ظهرت علامات الموهبة لدى الفتى الموهوب حمدي الذي لفت إليه الأنظار لجمال صوته وقوة أدائه وهو طفل صغير فأطلق عليه أهل القرية وزملاء الكتّاب لقب ((الشيخ الصغير)) وكان ملتزماً بالمواظبة على الحفظ مطيعاً لشيخه الذي أولاه رعاية واهتماماً ليعده إعداداً متقناً لأن يكون قارئاً للقرآن له صيته وشهرته .. كان لهذا الاهتمام الدور الكبير في تشجيع الفتى القرآني حمدي الزامل على الإقبال على الحفظ عن حب ورغبة, فرضت الأسرة رقابة شديدة على الشيخ الصغير حمدي الزامل وأحاطوه بالحب والتقدير وأدخلوا على نفسه الثقة بجلوسهم أمامه يستمعون إليه وكأنه قارىء كبير, فزادوه ثقة بنفسه ليصبح حديث أهل القريتين التوأم اللتين يفصلهما بحر صغير يفصل بينهما من حيث الحدود فقط ولكنه بمثابة حبل الوريد الذي يغذي الجسد الواحد..

كان لنشأته بمنطقة تجارية سميت بمنطقة (( بلاد البحر)) الأثر الكبير في تعلقه بأن يكون قارئاً مشهوراً وذو صيت كبير مثل مشاهير القراء الذين تنافسوا فيما بينهم من خلال المآتم الخاصة بالعائلات الكبرى في منطقة بلاد البحر أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ عبد العظيم زاهر والشيخ أبو العينين شعيشع وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة .. كان القارىء الموهوب حمدي الزامل حريصاً منذ طفولته على حضور هذه السهرات فاستفاد بقوة من هذه المواقف وخاصة تعلقه وطموحه بأن يكون مثلهم في يوم من الأيام .. بدأ والده يشعر بأن مجد العائلة وعزًها سيرتبط بمستقبل ابنه حمدي الذي بدأ يقلد مشاهير القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ساعده على ذلك تمكنه من حفظ القرآن وجمال صوته وقوته بمساحاته التي أهلته لأن يكون قارئاً له وزنه وثقله بين القراء .. أشار أحد أقاربه على والده بأن يرسل ابنه حمدي إلى الزقازيق ليلتحق بالمعهد الديني الأزهري ما دام قد حفظ القرآن كاملاً في سن مبكرة حتى يكون أحد رجال الدين البارزين أصحاب المكانة المرموقة داخل نطاق المجتمع الريفي .. لم يتردد الوالد في قبول هذه النصيحة فألحق ابنه بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري فاستقبله شيخ المعهد بحفاوة وطلب منه أن يتلو عليه بعض آي القرآن ليتعرف على مدى حفظه فاكتشف أنه صييت صغير ينتظره شأن كبير ولم يصدق شيخ المعهد أذناه ولا عيناه بالمفاجأة التي جعلته يقول للفتى الموهوب ابن العاشرة (( تاني يا شيخ حمدي )) ربنا يفتح عليك )) وظل الشيخ يستمع لصاحب الصوت الجميل والأداء القوي الموزون المحكم , فقبّله ودعا له بالتوفيق وأوصى به أباه وأخبره بأن هذا الابن يعتبر ثروة لا تعادلها ثروة وسيكون له شأن كبير بين أهل القرآن وقرائه .. قضى الفتى القرآني حمدي محمود الزامل المرحلة الابتدائية الأزهرية بمعهد الزقازيق محمولاً داخل قلوب المشايخ والزملاء وبأعينهم لأنه كان يتلو ما تيسر من القرآن صباح كل يوم يفتتح اليوم الدراسي بخير الكلام بالقرآن الكريم .

بعد حصوله على الابتدائية الأزهرية ظهرت كل إمكاناته التي مكنته من تلاوة القرآن بطريقة لا تقل عن أداء كبار القراء فتدخل شيخه عوف بحبح لدى والده وأشار عليه بتفرغ الشيخ حمدي لتجويد القرآن في هذه المرحلة حتى ينطلق كقارىء ما دامت الموهبة موجودة والإمكانات تفوق سنه .. وافق الوالد مباشرة لأنه يتطلع إلى مجد يستطيع أن يرفع رأسه بين كبار العائلات بالقريتين المتجاورتين اللتين تشهدان منافسات بين العائلات .. لقد جاء اليوم الذي يستطيع فيه الحاج محمود أن يقول لهم : إذا كان التنافس بينكم في أحد طرفي الزينة الدنيوية وهو المال فإن الله وهبني طرفي زينة الحياة الدنيا من من خلال موهبة الشيخ حمدي .. وهذا ما جعل الحاج محمود يوافق على فكرة الشيخ عوف بحبح الذي سيتولى تجويد القرآن للشيخ حمدي الذي تلقى أحكام التجويد وعلوم القرآن من فمه مباشرة عن حب ورغبة شديدة في التمكن من تلاوة القرآن .. لما بلغ الشيخ حمدي الثانية عشرة من عمره ذاع صيته بمنطقة البحر كما أطلق عليها – فانهالت عليه الدعوات من هذه البلاد بداية من (( شها )) وصولاً إلى المنزلة التي اشتهر بها قبل بلوغه الخامسة عشرة وأثنى عليه الشيخ توفيق عبد العزيز وبشّره بعلو منزلة بين قراء القرآن المشاهير لأن الشيخ توفيق رحمه الله كان من العلماء المتخصصين في علوم القرآن وهو والد الإذاعية القديرة فضيلة توفيق وكانت شهادة الشيخ توفيق بمثابة وسام على صدر الشيخ حمدي الذي دخل قلوب الناس وأصبح قارئهم المفضل صاحب الصوت العذب الفريد المصّور لمعاني القرآن أبلغ ما يكون التصوير .

القارىء الموهوب : منذ عام 1944م وحتى وفاته عام 1982م قضى الشيخ حمدي ما يقرب من أربعين عاماً تالياً آي الذكر الحكيم بقوة وكفاءة عالية, فاستطاع بجدارة, أن يحصل على لقب (( كروان الدقهلية )) لأنه كان القارىء المفضل لجميع محافظات الدقهلية والمحافظات المجاورة لها .. بحق الجوار كان يوافق على قبول الدعوات من محافظة دمياط والشرقية لأنه كان قبولاً على حساب رفض .. حيث كان يطلب في اليوم لأكثر من سهرة فيأخذ الأولى أو التي تخص أصدقاءه وأقاربه الموجودين في أكثر من مكان بالدقهلية .. عشق الآلاف من السميعة المحترفين فن أداء وتلاوة الشيخ حمدي صاحب الصوت القوي الرخيم الخاشع المعبر وإمكاناته في التلاوة التي تهز المشاعر وتحرق الوجدان وتوقظ القلوب .. منحه الله مزماراً صوتياً من مزامير آل داود تجلت هذه القدرة وهذه العذوبة في أدائه بأنغام تحملها أوتار صوتية معدة ومجهزة تجهيزاً ربانياً تجعل السامع ينفعل بقلبه ومشاعره وأحاسيسه مع كل حرف يتلوه ولكل نغمة يؤديها ببراعة الإنتقال من مقام إلى مقام. تجده أنه قارىء فريد متميز متمكن, كان يقرأ الصعب قبل السهل لتمكنه من الحفظ والتجويد وشهد له بذلك الشيخ مصطفى وإسماعيل . وكانت براعة وإمكانات الشيخ حمدي تظهر فريدة من خلال تمهيده للتصديق في كلمة واحدة وهي آخر كلمة في التلاوة وكان يعطي السامع كل ألوان وإحساسات التمهيد في كلمة أو كلمتين بمهارة وتمكن لا ينافسه فيه أحد.

مكانته بين الناس : ظل الشيخ حمدي الزامل ما يقرب من عشرين عاماً القارىء المفضل لدى معظم قرى ومدن الدقهلية مع أمثاله من مشاهير القراء مما شغله عن الالتحاق بالإذاعة مبكراً .. واستمر هذا الانشغال بحب الناس له مع دخوله الإذاعة فلم يتمكن من الحصول على حقه كاملاً لأنه كان يعرف قدر نفسه تماماً وكان دائماً يضع إشباع رغبة عشاق فن أدائه فوق كل رغباته لأنه كان يعتبر المجد والعز والجاه والشهرة في تلاوة القرآن لا في الأضواء القاتلة التي لما أراد أن يسعى إليها على استحياء بضغط من أحبابه وجمهوره كانت سبباً في إسدال الستار عن موهبة قلما يجود الزمان بمثلها اسمها (( حمدي الزامل )) عاش حياته صديقاً لكل الناس فلم تخل قرية ولا مدينة في الوجه البحري من أكثر من صديق له مما وثّق الصلة بينه وبين آلاف المحبين له قارئاً وإنساناً .. دفع هذا الحب بعض العائلات إلى تأخير السهرة لأن الشيخ حمدي مرتبط .. ومن هؤلاء المقربين ابنه عمه أحد رجال الدين وحفظة القرآن المرحوم الشيخ فتحي الزامل وكذلك الحاج سيد سويلم عضو مجلس الشعب وعائلة سويلم بقرية برمبال مركز المنصورة والأستاذ محمود أمان بمحلة زيّاد مركز المحلة الكبرى.

احترامه الشديد للزميل واهتمامه بمظهره ومواعيده بالإضافة إلى تعلق الآلاف به كقارىء وصييت له مكانته بين مشاهير القراء. وضيف الشيخ أحمد أبو زيد القارىء والمبتهل الإذاعي الشهير حتى قبل دخوله الإذاعة .. كان أجره مثل أجر الشيخ مصطفى والشيخ البنا والشيخ عبد الباسط .. وأحياناً يدعى لمآتم ويرد نصف ما حصل عليه لأنه يجد أن أسرة المتوفى لا يتناسب ما دفعوه مع دخلهم.

الزامل ومصطفى إسماعيل : كانت بداية معرفة الشيخ مصطفى إسماعيل بالشيخ حمدي الزامل .. عام 1966م عندما كان الشيخ حمدي يقرأ مأتم بقرية شها مركز المنصورة وكان السرادق على الطريق وأثناء مرور الشيخ مصطفى على (( الصوان )) متجها إلى جهة المنزلة ليقرأ مأتم فقال للسائق انتظر لحظة وسمع الشيخ حمدي فسأل عنه فقيل له إنه الشيخ حمدي الزامل فأعجب بالصوت والأداء .. ومن هذه اللحظة بدأ الشيخ مصطفى يثني على الشيخ حمدي حتى قرأ معه في مأتم واحد. وكان القادم من مشاهير قراء الإذاعة إلى أي مكان بالدقهلية يعلم جيداً أن الشيخ حمدي مشغول وإلا كان هو البديل .. ولكن قليلاً جداً ونادراً ما كان يدعى قارىء مع الشيخ حمدي بسهرة واحدة ولكن الشيخ مصطفى إسماعيل الذي كان أشد المعجبين بالشيخ حمدي وذكاه أكثر من مرة واعترف به كأحد الموهوبين المتمكنين في تلاوة القرآن الكريم .. كثيراً ما التقى والشيخ الزامل الذي لفت الأنظار إليه بشدة في وجود الشيخ مصطفى الذي قال: (( المستقبل للمجيدين أمثال الشيخ حمدي )) ويقول الشيخ عبده الدسوقي وهو من حفظة القرآن الكريم بالمنصورة : (( نظراً لخبرتي الطويلة مع مشاهير القراء منذ عصر الشيخ مصطفى إسماعيل والشعشاعي والبنا وعبد الباسط وشعيشع وغيرهم سنحت لي أكثر من فرصة لأن أحضر منافسات ضارية بين فحول القراء .. وفجأة ظهر بينهم أحد العمالقة الموهوبين أصحاب الوزن والصيت المتين وهو الشيخ حمدي الزامل وحدث أن توفي أحد كبار الشخصيات بمدينة المنصورة وكان المأتم مهولاً والسرادق يمتد لأكثر من نصف كيلو متر أمام دار ابن لقمان مطلاً على البحر الصغير بالمنصورة وكان الشيخ مصطفى إسماعيل مدعواً لإحياء هذا المأتم في صيف عام 1960م – ولم يعلم الشيخ مصطفى بوجود قارىء معه بالسهرة ولكنه حضر متأخراً .. ولما دخل (( الصوان )) وجد الشيخ حمدي الزامل جالساً فسلّم عليه وقال له : (( هو أنت هنا يا شيخ حمدي !! )) أنت مدعو معي الليلة ؟ فقال له نعم يا عم الشيخ مصطفى فقال الشيخ مصطفى : (( أقسم بالله ما أقرأ إلا بعد ما أسمعك وأصر الشيخ مصطفى على ذلك وصعد الشيخ حمدي كرسي القراءة وقرأ قرآناً كأنه من الجنة وكلما أراد أن يصدق يقسم الشيخ مصطفى بأنه لن يصدق إلا إذا قال له الشيخ مصطفى وامتدت التلاوة لأكثر من ساعة ونصف وكانت ليلة من ليالي القرآن واستمرت إلى ما قبل الفجر بقليل .

الزامل وعبد الباسط عام 1970م : يقول الشيخ أحمد أبو زيد القارىء والمبتهل الإذاعي وابن القارىء الإذاعي المرحوم الشيخ حسين أبو زيد والذي قرأ مع الشيخ حمدي بالمنصورة أكثر من مرة : (( الشيخ حمدي الزامل كان أسطورة لن ينساه محبوه وعشاق فن أدائه أبداً سواء الذي عاصروه أو الذي يستمعون إلى تسجيلاته .. وقد حضرته عشرات المرات بعضها كقارىء ومعظمها كمستمع فعرفت قدره عند الناس ومدى كفاءة هذا القارىء الموهوب المميز الفريد وخاصة عندما دعي الشيخ عبد الباسط لإحياء مأتم أمام جمعية الشبان المسلمين بالمنصورة . بدار مناسبات مسجد النصر .. ودخل الشيخ عبد الباسط وسط آلاف المعزين الذي امتد بهم المجلس إلى خارج المكان .. فوجد الشيخ حمدي الزامل يقرأ, فقال الشيخ عبد الباسط لصاحب السهرة هو أنت دعوتني بمفردي أم معي الشيخ حمدي ؟ فقال للشيخ عبد الباسط الشيخ حمدي مدعو كذلك فقال له الشيخ عبد الباسط بكل تواضع أهل القرآن في وجود الشيخ حمدي يجب ألا يقرأ أحد لأنه يقدم كل فنون تلاوة القرآن السليم بصوت وطريقة عظيمة وجلس الشيخ عبد الباسط حتى ختم الشيخ حمدي وتعانق الاثنان وجلسا معاً دقائق بعدها صعد الشيخ عبد الباسط ليقرأ والمعزون كل في مكانه لم يتحرك أحد منهم بل تضاعف عددهم ليستمعوا إلى الشيخ عبد الباسط وبعد 15 دقيقة صدق الشيخ عبد الباسط وقال للشيخ حمدي اقرأ يا شيخ حمدي لأنني في اشتياق إلى سماعك لما سمعته عنك من الشيخ مصطفى إسماعيل.

الإذاعة والتليفزيون : يعتبر الشيخ حمدي الزامل من القراء القلائل الذين اعتمدوا بالإذاعة والتليفزيون في آن واحد .. ولكفاءته قرأ الجمعة بالتليفزيون وأذيعت تسجيلاته في دوره مع المشاهير مع بداية ونهاية إرسال التليفزيون حتى وفاته .. وقرأ جميع الاحتفالات والمناسبات على الهواء بالإذاعة ليصبح في فترة قصيرة من القراء المشاهير على مستوى العالم عن طريق الإذاعة, ولكنه لم يأخذ حقه كاملاً من التسجيلات نظراً لأمور شخصية جعلت ملايين الناس يتساءلون عن السبب في ذلك ولم يكن هناك شيء إلا اختلاف شخصي بينه وبين المسئولين عن الإنتاج الديني آنذاك ورحل الجميع القارىء والمسئولون عن ندرة تسجيلاته تاركين ملايين المستمعين عبر الأجيال يتساءلون : أين حظ هذا القارىء من الرصيد القرآني والتلاوات النادرة .. ألم يصل رصيده إلى الربع من الرصيد الذي تركه تلاميذه وتابعوهم من قراء العصر الحديث ؟ ! .

الزامل وقرآن الفجر : ظل الشيخ حمدي يتلو قرآن الفجر مرة كل عشرين يوماً طوال ست سنوات على الهواء مباشرة .. يؤدي أعلى وأبرع ما يكون فن الأداء والتلاوة بتميز وإبداع وتمكن وثقة .. كان يعرف لمكانته حقها ومنزلتها بين القراء وكان يقدر جمهوره وعشاق فن أدائه فلم يتكاسل مرة واحدة في أدائه بقوة إلا إذا مرض فيمتنع عن القراءة ويعتذر لأنه لم يعود نفسه ولا محبيه على أداء وسط, وكان يشعر بأنه لا بد أن يكون مميزاً بين القراء وخاصة في الحفلات الخارجية والفجر وكانت له بداية تميزه فيقول : (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )) ولشدة تميز صوته وطريقة أدائه كان يميزه عشاق صوته وفنه بصدى صوته الذي كان يداعب نسيم الهواء فجراً في غسق الليل فيتجاوب معه ما بين السموات والأرض من مخلوقات والملائكة الحافين حول العرش وما في قاع البحر وعلى أوراق الشجر وخفي تحت جذوع الشجر وتلألأ في ضوء القمر والرمال والجبال والحجر والطير وقت السحر كل قد علم صلاته وتسبيحه .. إنها لحظات تجلٍ من السماء على قارىء يتلو كلام ربه من صفوة خلقه وعباده أورثهم تلاوة وحفظ كتابه .. كان الشيخ حمدي أثناء تلاوته الآيات والذكر الحكيم . والذي فضّل تلاوة القرآن في مصر التي تربى على أرضها ونهل من علمها وخيرها فاعتذر عن عدم تلبيته لكثير من الدعوات التي تدفقت عليه خاصة وتكليفاً مكتفياً بالسفر إلى أطهر البقاع لأداء فريضة الحج ولم يفكر في ترك أهله وعشاق صوته والاستماع إليه ولو مرة واحدة في رمضان معترفاً بدور زملائه القراء الذين يلبون الدعوات ويسافرون إلى معظم دول العالم وما يستحقونه من تقدير جزاء ما يقومون به من عطاء قرآني لجميع المسلمين في كل مكان.

تراثه القرآني : لقد جند الله بعض المحبين لهذا القارىء الموهوب ليقوموا بالبحث عن تسجيلاته المتناثرة في كل مكان معلوم وغير معلوم .. منهم : الحاج طلعت البسيوني وهو من قرية (( منية محلة دمنة )) بلدة الشيخ حمدي والذي طاف معظم قرى ومدن الوجه البحري بحثاً عن تسجيل للشيخ حمدى مهما يكلفه من جهد ووقت ومال فتمكن من الحصول على عشرات التسجيلات من روائع ما تلى الشيخ حمدي الزامل. وكذلك فعل عادل أبو المعاطي وهو من قرية (( محلة دمنة )) توأم قرية الشيخ حمدي – وقد استطاع أن يحصل على كثير من التسجيلات النادرة للشيخ حمدي فكونا مكتبة بها أكثر من مائتي تلاوة نادرة للشيخ حمدي الزامل وإن كان بعضها متوسط الجودة من حيث طريقة التسجيل ولكن جمال الأداء وعذوبة الصوت يعوض هذا الجانب.

المرض والرحيل : عاش الشيخ حمدي أكثر من عشرين عاماً يصارع مرض السكر اللعين الذي يؤثر على نفسية القارىء ولكنه كان شديد المحافظة على نفسه حتى لا يزيد عليه السكر إلى أن جاء اليوم الذي كان سبباً في إسدال الستار على موهبة هذا القارىء الكبير جاءت غيبوبة السكر بقوة لتحمل الشيخ حمدي وما معه من قرآن وفن إلى حجرة بمستشفى المقاولون العرب بالقاهرة بصحبة ابن عمته (( الأستاذ إبراهيم سلامه )) وابن أخته (( طلعت محمد عبد الجواد )) لمدة أسبوع تدهورت فيه حالته الصحية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وفي يوم 12/5/1982م حملت الملائكة روحه على كتاب الله لتضعها في مكانها حيث أمرهم الله بين ما رحل من أهل القرآن متكئاً مرتقياً على الأرائك يقرأ ويرتل كما كان يرتل في الدنيا .. فهذه هي منزل صاحب القرآن, كما ورد عن النبي (ص).

مدرسة الشيخ حمدي الزامل : يعتبر الشيخ حمدي الزامل صاحب طريقة فريدة مميزة ولون مقبول لدى ملايين المستمعين المهتمين بمتابعة مشاهير القراء .. فاستحق أن يكون صاحب مدرسة التحق بها كثير من القراء الذين تأثروا به من حيث طريقة الأداء نقلاً عنه. أشهر هؤلاء القراء :

القارىء الشيخ محمد سيد ضيف الذي استطاع أن يصل إلى قلوب الناس من خلال شدة تأثره بالشيخ الزامل أما القارىء الشيخ محمد الحسيني الذي ارتبط بالشيخ حمدي نظراً للقرابة والجوار لأنه من نفس القرية – استطاع أن يتقن طريقة الشيخ حمدي لدرجة مكنته من تقمص طريقة الشيخ حمدي وخاصة في مواضع معينة من القرآن يصعب على السامع تحديد شخصية القارىء أهو الحسيني أم هو الزامل وصنع الشيخ الحسيني شهرة امتدت إلى معظم قرى محافظة الدقهلية بسبب إتقانه لطريقة الشيخ الزامل ولكن القوة والإمكانات التي وهبها الله للشيخ الزامل وقوة أحباله الصوتية جعلت الشيخ الحسيني يجهد نفسه تماماً ويضغط على حنجرته لتضاهي حنجرة الزامل فأصيبتا اللوزتان بالتهابات مستمرة أجبرت الشيخ الحسيني على عمل جراحة استئصال في الكبر فلم يستطع العودة إلى القراءة مرة أخرى فاكتفى بما حققه من شهرة ولزم بيته يسمع نفسه عبر بعض التسجيلات التي تذكره بنفسه والشيخ الزامل. وهناك كثير من القراء الذين ساروا على طريقة الشيخ الزامل أشهرهم الشيخ حسن البرعي (( القباب الصغرى )) مركز دكرنس – والشيخ السبع (( بلقاس )) والشيخ أحمد شعبان (( محلة دمنة )) الشيخ وصفي (( تمي الأمديد )) والشيخ كرم عبد الجيّد.

الوفاة وتشييع الجنازة : لم يصدق الآلاف من مستمعي الشيخ حمدي ومحبيه أن الصوت قد سكت والجسد سيوارى بعد لحظات والتاريخ القرآني لقارئهم قد أسدل ستاره ونهار شبابه قد ذهب في لمح البصر . فتجمعوا حول منزله استعداداً لتكريم جثمانه ولكنهم لم يتمكنوا لا لأنه رحل وإنما لأنهم وجدوا وفوداً من البشر غطت أرض الواقع على اختلاف أنواعهم وأعمارهم بنات وأطفال فتيات وشباباً نساءًُ ورجالاً شيباً وولداً بالآلاف جاءوا ينتحبون محتشدين فلم يستوعبهم المكان فامتد طوفان البشر إلى الحقول المجاورة وبصعوبة بالغة شيعوا الجثمان ليتقدمهم ثلاثة من المحافظين للدقهلية ودمياط والغربية ومديرو الأمن وقوة من الأمن المركزي ووفود من المحافظات المجاورة يتقدمهم اللواء سعد الشربيني محافظ الدقهلية آنذاك والذي كان صديقاً للشيخ حمدي الزامل. والكل يردد بلا انقطاع (( الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر )) حتى وصلوا به إلى مثواه الأخير ليعودوا حيث المكان المقام به سرادق العزاء في مساحة لا تقل عن فدان أو يزيد الكل يعزي نفسه لأنه كان لهم جميعاً بمثابة الغذاء الروحي الذي طالما رد إلى كل نفس شوقها بمتعة روحية مستمدة من عظمة كلام الله .. ومن يومها وحتى الآن وكلهم في انتظار تكريم اسم هذا القارىء العظيم بإطلاقه على أحد شوارع مدينة المنصورة ليعلم الجميع أن تكريم أهل القرآن ما هو إلا تكريم لهم جميعاً .

الأسرة : تعتبر عائلة الزامل من العائلات الكبرى بقرية (( منية محلة دمنة )) لما لها من مكانة مرموقة وخاصة بعد الشهرة الواسعة التي حققها الشيخ حمدي كواحد من أشهر القراء الذي بروزا على الساحة القرآنية, وكان قريباً جداً من أخيه محمود عزمي محمود الزامل (( أسم مركّب )) والذي يعمل أستاذاً للإقتصاد بكلية التجارة جامعة مانشستر بإنجلترا منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً .. وكانت أخته الشقيقة المرحومة الحاجة سعاد محمود الزامل تعتبر بالنسبة له (( أم أخيها )) لبرها الشديد به والذي كان يصل إلى أنها كانت تنتظر عودته من السهرة ولا تنام حتى مطلع الفجر لتطمئن عليه وإذا سافر إلى القاهرة ليتلو قرآن الفجر عبر موجات الإذاعة .. كانت تظل يقظانة لا يجرؤ النوم على الإقتراب من عينيها حتى تسمعه عبر موجات (( الراديو )) وتظل كذلك حتى يعود إلى البيت .. ولهذا الحب الخالص وهذا البر النقي أصرت الحاجة سعاد على أن تزوج أحد أبنائها (( المحاسب حمدي محمد عبد الجواد )) من ابنة أخيها الشيخ حمدي (( نهلة حمدي محمود الزامل )) حتى تضمن مزيداً من البر وصلة الرحم , وخاصة بعد رحيل زهرة الأسرة الشيخ حمدي, حتى يكون الأحفاد شركاء ومناصفة بينها وبين أخيها العزيز الغالي عليها جداً (( الشيخ حمدي )) ولكن سرعان ما لحقت الحاجة سعاد بأخيها على أمل اللقاء يوم يرد الخلق إلى ا لله جميعاً .. وهكذا رحل الشقيقان تاركين خلفهما الأحفاد هشام وميريهان وهاله حمدي محمد عبد الجواد يدعون لهما بالرحمة والغفران. وكان للشيخ حمدي أخ يحفظ القرآن كاملاً ولكنه مات في ريعان شبابه وهو الشيخ رفعت محمود الزامل. أما أبناء الشيخ حمدي فهم محمود الذي تفرغ لأعماله الخاصة ونهلة الحاصلة على بكالوريوس العلوم والمقيمة مع زوجها بالسعودية .. وميرفت حمدي الزامل الحاصلة على بكالوريوس التجارة من جامعة الزقازيق والتي تتطلع لأن تعمل كمذيعة كما كان يبشرها أبوها بذلك .. وأما رضا حمدي الزامل الطالب بكلية التجارة جامعة المنصورة فهو أشد الأبناء حرصاً على جمع والمحافظة على تراث أبيه القرآني ويحاول تقليد والده من خلال القدر الذي حفظه من القرآن ويحاول استكمال حفظ القرآن هذه الأيام. وآخر أبناء الشيخ حمدي هو رفعت الزامل.

الشيخ راغب مصطفى غلوش

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L226xH259/art322-1-1497c.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش قارىء المسجد الدسوقي بدسوق, يوم 5/7/1938م بقرية (( برما )) مركز طنطا بمحافظة الغربية.. أراد والده أن يلحقه بالتعليم الأساسي ليكون موظفاً كبيراً, ولكن تدبير الأمور بيد الخالق جلت قدرته. فالكتاتيب كثيرة بالقرية والإقبال عليها ملحوظ وملموس, وكان الناس في ذلك الوقت يهتمون بتحفيظ أبنائهم القرآن ليكونوا علماء بالأزهر الشريف لأن كلمة ( عالم ) لا تطلق في نظرهم إلا على رجل الدين وخاصة إمام المسجد الذي يلقي خطبة الجمعة, ولحكمة لا يعلمها إلا الله أشار أحد الأقارب على الحاج مصطفى غلوش بأن يأخذ ولده راغب ويسلمه لأحد المشايخ المحفظين لكي يحفظه القرآن ولأن النازع الديني موجود بقوة في قلوب أهل الريف أمثال الحاج مصطفى جعلته يوافق على هذه الفكرة وصرح لابنه (( راغب )) بالذهاب إلى الكتاب بعد انتهاء اليوم الدراسي ولكن الموهبة أعلنت عن نفسها فكان الطفل الصغير ابن الثامنة حديث أهل القرية وخاصة المحفظين والحفظة. وكان لجمال صوته الأثر الواضح في شدة اهتمام (( سيدنا )) به وإسداء النصح له والمراقبة الدائمة لأنه توسم به الخير وتوقع له مستقبلاً زاهراً بين مشاهير القراء وكان ذلك سبباً في تفوق الطفل راغب في حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة. وبعد حفظه التام للقرآن جوده بالأحكام على يد الشيخ عبد الغني الشرقاوي بقريته برما.

في الرابعة عشرة من عمره ذاع صيته بالقرى المجاورة حتى وصلت مدينة طنطا معقل العلماء. توالت الدعوات وانهالت عليه من القرى والمدن القريبة من قريته في شهر رمضان عام 1953 بقرية (( محلة القصب )) بمحافظة كفر الشيخ, وكان سنه ( 15 سنة ), كانت المهمة شديدة الصعوبة في البداية. كيف يحتل المكانة المرموقة وسط جو يموج بمنافسات ضارية بين جهابذة تربعوا على عرش التلاوة في هذه البقعة بوسط الدلتا والوجه البحري وخاصة محافظة الغربية التي نشأ فيها الشيخ راغب في ظل وجود عملاقين على مقربة منه كان الله في عون من حاول الاقتراب من مزاحمتها أو المحاولة لإثبات الوجود بينهما ا لأول الشيخ مصطفى إسماعيل, والثاني الشيخ محمود خليل الحصري, وكل منهما نشأ في إحدى قرى طنطا, والتي إحدى قراها قرية برما منشأ الشيخ راغب.

لم يعبأ القارىء الشاب والفتى الطموح بما يسمع وما يرى من احتدام للمنافسة التي أشعل فتيلها الشيخ مصطفى إسماعيل القارىء الفذ فكان لزاما على الشيخ راغب أن يبحث عن العوامل التي تساعده على الوقوف على أرض صلبة وقواعد متينة من خلالها يستطيع أن يلبي دعوة ربما يصادفه فيها واحد من هؤلاء ففطن إلى أن المجد لا يقبل من تلقاء نفسه وإنما يجب على طالبه أن يسعى إليه بالجهد والعرق والمثابرة فبحث الشيخ راغب عن شيخ متين في علوم القرآن ليتلقى عليه علمي التجويد والقراءات فاتجه إلى قبلة العلم القرآني بمدينة طنطنا والتحق بمعهد القراءات بالمسجد الأحمدي وتوّلاه بالرعاية المرحوم الشيخ إبراهيم الطبليهي. يقول الشيخ راغب : (( .. ووفقت لأن أجعل من وجود الشيخ مصطفى إسماعيل بمنطقتنا دافعاً ومثلاً أعلى فحاولت تقليده واتجهت إلى مدينة طنطا باحثاً عن عالم قراءات فوجهني أحد المعارف إلى رجل بالمعهد الأحمدي اسمه المرحوم الشيخ إبراهيم الطبليهي الذي علمني التجويد والأحكام السليمة وقرأت عليه ورش وأهلني لأن أكون قارئاً للقرآن كل يوم بالمقام الأحمدي., وخاصة بين أذان العصر والإقامة فالتف الكثيرون من حولي وبفضل الله دخلت قلوب الكثير من الناس, وخاصة لأنني كنت أقلد الشيخ مصطفى في أدائه الرائع المحبب لدى الناس جميعا ودعيت للسهر بمعظم قرى محافظة الغربية وعرفت بالمحافظات المجاورة مما جعلني أثق بنفسي تمام الثقة بالجهد والعرق والصبر والحرص الشديد على القرآن وتلاوته بالتزام وتقوى. استطاع القارىء الشاب راغب مصطفى غلوش أن يصنع له مجداً وهو صغير قبل أن يبلغ الثامنة عشرة حتى جاء حق الدفاع عن الوطن وطلب للتجنيد وأداء الخدمة الإلزامية (( الوطنية )) والتي لا بد عنها ولا مفر منها .. تقدم للتجنيد عام 1958م وكان سنه عشرين عاماً تم توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزي بالدراسة فيقول : (( .. ونظراً لالتحاقي بقوات الأمن المركزي بالدراسة كنت أتردد دائماً على مسجد الإمام الحسين (ع) عنه لأصلي وأتطلع لأن أقرأ ولو آية واحدة بأكبر مساجد مصر والقاهرة وأشهرها وكنت حريصاً على تقديم نفسي للمسئولين عن المسجد حتى تتاح لي الفرصة لأقرأ عشراً أو أرفع الأذان في هذا المسجد الكبير فتعرفت على شيخ المسجد الحسيني المرحوم الشيخ حلمي عرفه وقرأت أمامه ما تيسر من القرآن فأعجب بي جداً … وذات يوم أفصحت له عما أتمناه وطلبت منه أن يسمح لي بالأذان وقراءة عشر قبل إقامة الصلاة .. فقال لي يا راغب إذا تأخر الشيخ طه الفشني فسيكون لك نصيب وتؤذن العصر وتقرأ العشر .. فدعوت الله من كل قلبي أن يتأخر الشيخ طه الفشني وكأن أبواب السماء كلها كانت مفتحة فاستجاب الله لي وتأخر الشيخ الفشني واقترب موعد الأذان فقال لي الشيخ حلمي جهز نفسك واستعد, وقال لملاحظ المسجد خذ راغب علشان يؤذن فأخذني وأوقفني بجوار الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حتى انتهى من إلقاء الدرس بحلول موعد أذان العصر. كان وقتها الشيخ مصطفى إسماعيل يضيف عبارة في آخر الأذان ويقول: (( … الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة يا ناشر الهدى يا سيدي يا رسول الله )) فكنت أؤذن كما لو أن الشيخ مصطفى هو الذي يؤذن. كل ذلك وأنا مرتدي الزي العسكري الذي لفت أنظار الناس إليّ, وكان هذا في رمضان والصوت في الصيام يكون رخيما وناعماَ وجميلاً عذباً, وقرأت العشر وبدأت بسورة الحاقة فانقلب جو المسجد إلى ما يشبه سرادقاً في ميدان واندمجت في التلاوة بتشجيع الناس لي والله يفتح عليك يبارك فيك تاني الآية دي وقرأت آيات أكثر من مرة بناء على طلب الموجودين بالمسجد ووصل وقت التلاوة إلى أكثر من نصف ساعة. وعدت إلى المعسكر وفرحتي لا توصف وزادت ثقتي بنفسي مما جعل القائد يسلمني مسجد المعسكر كمسئول عنه طوال مدة خدمتي .. وللحق كان القائد يسمح لي بالخروج في أي وقت فكنت أتردد كثيراً على مسجد الإمام الحسين (ع) واشتهرت به وفرحت بذلك تماماً لأنني أقرأ بمسجد يقرأ السورة به المرحوم الشيخ محمود خليل الحصري ويؤذن به المرحوم الشيخ طه الفشني ويلقي الدرس به والخطبة المرحوم العالم الجليل الشيخ الغزالي إنه لشرف عظيم يتمناه كل من هو في سني , وكل من هو حافظ للقرآن .

من المسجد الحسيني إلى الإذاعة : وفي مسجد الإمام الحسين بدأت أنطلق إلى ما كنت أحلم به تعرفت على كبار المسئولين بالدولة وتقربت منهم وشجعوني على القراءة أمام الجماهير, وكانوا سبباً في إزالة الرهبة من نفسي, وكانوا سبباً قوياً في كثير من الدعوات التي وجهت إليّ لإحياء مآتم كثيرة بالقاهرة زاملت فيها مشاهير القراء بالإذاعة أمثال الشيخ مصطفى, والشيخ عبد الباسط والشيخ الحصري وغيرهم من مشاهير القراء.

وكان من بين رواد المسجد الحسيني الأستاذ محمد أمين حماد مدير الإذاعة آنذاك فقال له الحاضرون يا أستاذ إعط راغب كارت حتى يتمكن من دخول الإذاعة لتقديم طلب الإلتحاق كقارىء بالإذاعة وفعلاً أعطاني الكارت وقال تقابلني غداً بمكتبي بمبنى الإذاعة بالشريفين. ذهبت إلى مسجد الإمام الحسين فوجدت الشيخ حلمي عرفة وبصحبته اللواء صلاح الألفي واللواء محمد الشمّاع ووافق الثلاثة على الذهاب معي لمقابلة السيد مدير الإذاعة الذي أحسن استقبالي بصحبتهم وكتبت الطلب وبه عنواني بالبلد, وجاءني خطاب به موعد الاختبار كقارىء بالإذاعة وذلك قبل خروجي من الخدمة بشهر. وحسب الموعد ذهبت إلى الإذاعة ليتم اختباري أمام اللجنة, ووجدت هناك حوالي 160 قارئاً فقالوا لي: أنت ضمن الحرس؟ لأنني كنت مرتديا الزي العسكري – فقلت أنا زميل لكم وعندي امتحان مثلكم فتعجبوا وقال بعضهم ندعو الله لك بالتوفيق. ونادى الموظف عليّ في دوري المقرر فدخلت أمام لجنة القرآن لأن اللجنة كانت قسمين قسم للقرآن, والثاني للصوت فودتني أمام لجنة مكونة من كبار العلماء كالدكتور محمد أبو زهرة, والشيخ السنوسي, والدكتور عبد الله ماضي. ولجنة الصوت مكونة من الأستاذ محمود حسن إسماعيل الشاعر المعروف والأستاذ حسني الحديدي الإذاعي القدير والأستاذ محمد حسن الشجاعي, والدكتور أبو زهرة فقالوا لي: اقرأ من قوله تعالى : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } الأنعام . وكنت موفقاً بفضل الله تعالى وأثنى عليّ أعضاء اللجنة ونصحوني بالمحافظة على صوتي, وكانت الساعة حوالي الواحدة صباحاً من السابعة مساء إلى الواحدة صباحاً ما بين انتظار دوري واختباري .. وبعد عشرين يوماً جاءني خطاب من الإذاعة بما حدث أثناء اختباري كقارىء بالإذاعة فأخذت الخطاب وذهبت إلى معهد القراءات بالأزهر وسألتهم عن مضمون الجواب وما قرره أعضاء اللجنة, فقال لي شيخ المعهد يا راغب أنت نلت إعجاب كل أعضاء اللجنة والقرار يوضح ذلك ودرجاتك مرتفعة في الحفظ والتجويد والأحكام وأنت ستدخل تصفية لإجراء الصوت فقط. توجهت إلى دار الإذاعة بالشريفين واطلعت على النتيجة فوجت أنني ضمن السبعة الناجحين من مائة وستين قارئاً ولنا تصفية للاختبار في الصوت ففرحت فرحة لا مثيل لها, وكدت أطير من شدة الفرح والسعادة. واكتسبت ثقة بنفسي لا حدود لها لأنني قطعت ثلاثة أرباع المسافة في طريق الوصول إلى الإذاعة واقتربت جداً من الدخول بين كوكبة من مشاهير القراء بالإذاعة وكانوا كلهم أفذاذاَ ومشاهير وأصحاب شهرة عالية, أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ الفشني, والشيخ عبد العظيم زاهر, والشيخ البهتيمي, والشيخ عبد الباسط, والشيخ البنا وغيرهم من فحول القراء أصحاب المدارس المختلفة .. وبعد أقل من شهر دخلت اختبار التصفية, وكان التوفيق حليفي بفضل الله تعالى, فأديت أداءً رائعاً, ورأيت علامات البشرى في وجوه أعضاء اللجنة فازددت طمأنينة وثباتا وثقة بنفسي, وزالت الرهبة ونسيت أنني أمام لجنة امتحان, وقدمت كل ما لدي من جهد وإمكانات مع الحرص الشديد على الأحكام, ونسى أعضاء اللجنة أنهم يختبرون قارئاً فتركوني أقرأ مدة طويلة فشعرت أنهم يسمعون القرآن, استحسانا وإعجاباً بصوتي وأدائي, وبعد انتهائي من التلاوة جلست معهم بضع دقائق, ولم يخفوا إعجابهم بصوتي وطريق الأداء فنصحوني بالمحافظة على صوتي وخاصة من التدخين وتناول المشروبات المثلجة فازداد أملي في النجاح.

شاويش وقارىء بالإذاعة : بعد ذلك انشغلت بإنهاء إجراءات تسليم مهماتي وإخلاء طرفي من بلوكات الأمن بانتهاء مدة تجنيدي التي لم يتبق عنها إلا عشرين يوماً قمت بعدها بالحصول على شهادة تأدية الخدمة الوطنية وأقيم لنا حفل بسيط في الوحدة أنا وزملائي الذي دخلوا معي التجنيد. لم أنس النتيجة النهائية لاعتمادي قارئاً بالإذاعة, ولم أتوقع ظهور النتيجة قبل شهرين أو ثلاثة على الأقل ولكنها ظهرت أثناء إنهائي إجراءات الخروج من الخدمة ا لوطنية بالأمن المركزي , ولم أعلم إلا من هذا الموقف (( شاويش يدخل الإذاعة )) .

حصلت على شهادة إنهاء الخدمة وذهبت إلى بلدتي (( برما )) فوجدت ما لم أتوقع قابلني أهل القرية مقابلة غريبة عليّ .. الفرحة والسعادة تعمرهم ويقولون لي ألف مبروك يا راغب واحتضنوني وكادوا يحملونني على أعناقهم كل هذا وأنا غير مصدق لما يحدث فقلت لهم: هو أنتم عمركم ما شفتم عسكري خرج من الخدمة إلا أنا إيه الحكاية ؟ فقالوا هو أنت ما سمعتش الخبر السعيد ؟ فقلت لهم: وما هو الخبر السعيد ؟ قالوا: صورتك واسمك في كل الجرايد بالخط العريض )). (( شاويش ومقرىء )) وسبحان الله الذي ثبت فؤادي وألهمني الصبر وتحمل هذا الخبر السعيد جداً جداًَ والذي جاء في وقته, وكأنه كان مكافأة إنهاء خدمتي الوطنية عام 1962م, إنه كان خبراً قوياً وشديداً يحتاج إلى عقل وصبر جميل لعدم الإفراط في الفرحة حتى لا تأتي بنتيجة عكسية, ولما لا تكون فرحة كبرى وأنا في هذه السن التي لا تتعدى اثنين وعشرين عاماً وسأكون أصغر قارىء بالإذاعة في عصرها الذهبي وذلك عام 1962م.

السفر إلى دول العالم : سافر الشيخ راغب إلى معظم دول العالم في شهر رمضان لأكثر من ثلاثين عاماً متتالية قارئاً لكتاب الله عز وجل لم يرجو إلا ابتغاء مرضاة الله إيمانا منه بأنها رسالة جليلة يجب تأديتها بما يليق وجلالها .. له في منطقة الخليج العربي جمهور يقدر بالآلاف مما جعلهم يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الرسمية وخاصة في الكويت والإمارات والسعودية .. في السنوات الأخيرة يفضل البقاء بمصر في شهر رمضان المبارك ليسعد الملايين من خلال تلاوته القرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة ليسد فراغاً يتسبب عنه سفر زملائه من مشاهير القراء إلى دول العالم لإحياء ليالي شهر رمضان , للشيخ راغب مصحف مرتل يذاع بإذاعات دول الخليج العربي صباح مساء .. وما زال هذا القارىء الفريد صاحب الصوت العذب الندي الجميل يتلو قرآن الفجر مرة كل شهر بأشهر مساجد مصر على الهواء مباشرة بالإضافة إلى تلاوته لقرآن الجمعة والمناسبات الدينية عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون ليستمتع الملايين من عشاق صوته والمتيمين لفذة أدائه وحسن تلاوته ووقار صوته وجماله من المواقف التي لا تنسى عبر رحلته مع القرآن خلال نصف قرن من الزمان .. جاب أقطار الدنيا كلها تالياً كتاب الله عز وجل .

مواقف في حياته لن ينساها : يقول الشيخ راغب : (( … وأثناء تجنيدي ببلوكات الأمن بالدراسة عام 1961م حدث أن توفي أحد اللواءات بوزارة الداخلية وأقيم له (( مأتم )) كبير بميدان العباسية .. فوجئت بالسيد القائد يقول لي: يا راغب فيه مأتم بالعباسية والعزاء مساءّ والمتوفى أحد قيادات وزارة الداخلية . وأنا رشحتك لتقرأ مع الشيخ الإذاعي الذي دعي لإحياء المأتم .. فلم يزد ردّي على قولي للسيد القائد : تمام يا فندم , وقتها كنت أرتدي الزي العسكري ولكنني كنت أحتفظ بزي القراء الخاص بي بحقيبتي داخل المعسكر, ونظراً لقرب المعسكر (( بالدراسة )) من المكان المقام به العزاء – صليت المغرب وتوجهت إلى السرادق المقام بالعباسية. ولما اقتربت من الميدان وجدت سرادقاً لم أر مثله في ذلك الوقت من حيث المساحة وعدد المعزين من الرتب والمناصب الكبرى .. والصوت المنبعث من مكبرات الصوت المنتشرة في كل مكان حول السرادق – كان صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد .. فقلت لنفسي : (( ما الذي ستفعله يا راغب مع هذا العملاق ؟ لأن المرحوم الشيخ عبد الباسط كان صاحب إمكانات متعددة .. من الممكن أن تنزل الرعب على أي قارىء تأتي به الأقدار إلى سهرة هو قارئها .. ولأنه كان الاسم الذي زلزل الأرض تحت أقدام قراء عصره, وهذه كلمة حق .. دعوت الله أن يثبتني واستعنت به على مواجهة هذا الموقف .. جلست أمام الشيخ عبد الباسط , فلما رآني علم بذكائه وخبرته أنني قادم لمشاركته القراءة. فأنذرني بعدة جوابات متتالية تجلت فيها أروع فنون الأداء القرآني مستخدماً كل ما أنعم الله عليه من إمكانات صوتية وتجويدية وصحية, وبعد انتهائه من القراءة سلمت عليه ورحب بي وقال لي : موفق بإذن الله .. صعدت أريكة القراءة وقرأت قرآناً وكأنه من السماء وكأن التجلي الرباني والتوفيق الإلهي اجتمعا ونزلا عليّ فأديت بقوة ابن العشرين فانقلبت الموازين بتعاطف الموجودين معي مما ساعدني على مواصلة التلاوة بناء على رغبة الحاضرين )) , وبعد ما قلت صدق الله العظيم سمعت من عبارات الدعاء والثناء والإعجاب ما أبكاني من شدة الفرحة الغامرة .. وبعد انتهاء المأتم فوجئت بأحد القادة يعطيني (( ظرف جواب )) فرفضت أخذه .. فقال لي أترفض ما يقدمه لك أحد قادتك ؟ فقلت سيادتك أنا جئت من المعسكر تنفيذا لتعليمات السيد القائد .. فقال: والآن يجب أن تنفذ التعليمات كذلك . فأخذت (( ظرف الجواب )) ولما فتحته وجدت به ما يعدل ثلاثين سهرة بالنسبة لي (( وجدت به خمسة عشر جنيهاً )) بينما كنت أحصل على خمسين قرشاً في المأتم .. وهذا كان قبل عيد الأضحى بأيام فقلت الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله .. وموقف آخر في حياته لن ينساه أبداً وأرجو أن يقرأه قراؤنا لعلهم يعملون به.

يقول الشيخ راغب : (( .. وسنة 1965م وبعد التحاقي بالإذاعة بثلاث سنوات جاءني خطاب بموعد التسجيل باستوديو الإذاعة بالشريفين وبالخطاب تحديد الموعد من 12 ظهراً إلى الواحدة. في نفس اليوم ارتبطت بمأتم بالمنوفية .. فذهبت إلى الإذاعة قبل موعدي بساعة كاملة حتى أتمكن من الانتهاء من التسجيل بسرعة نظراً لارتباطي بمأتم ففوجئت بالمرحوم الشيخ محمد صديق المنشاوي يدخل الاستوديو قبل أن أجلس للتسجيل لأنه كان حاجزاً في نفس الوقت قبلي بساعة فقال لي حجزك الساعة كم يا شيخ راغب ؟ قلت له بعد ساعة, ولكن ظروفي كذا وكذا. فقال للمسئول عن التسجيل : نظراً لظروف الشيخ راغب أرجو تأجيل حجزي إلى غد أو بعد غد ودعا لي بالتوفيق في التسجيل وفي السهرة . وانصرف الرجل مبتسماً بعد ما ترك لي وقته كاملاً. ومرت الأيام ورحل فضيلته يحمل معه ما بقي من فضيلة اتّسم بها جيل كامل من العمالقة الأبرار بالقرآن وأهله .

الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L225xH264/shaabaan-b01fd.jpg

مولده :

· ولد الشيخ/ شعبان عبد العزيز الصياد بقرية صراوة التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية وذلك فى 20/9/1940م. وهذه القرية تعرف بقرية القرآن الكريم حيث تتميز بكثرة الكتاتيب والمحفظين الأجلاء الذين حفظ وتخرج على أيديهم بعض الأعلام والمشاهير بجمهورية مصر العربية وفى مقدمتهم الشيخ شعبان الصياد.

نشأ الشيخ شعبان الصياد فى منزل ريفى متواضع عن أم ريفية وأب هو الشيخ/ عبد العزيز إسماعيل الصياد. الذى كان يتمتع بجمال فى الخلق والخلق إضافة إلى جمال وعذوبة صوته الذى كان يعرفه الجميع فى هذه القرية وفى القرى والمدن المجاورة. فقد كان صوته ملائكياً يشبه إلى حد كبير صوت الشيخ/ محمد رفعت. وذلك حسب روايات عديدة سمعناها ممن عاصروه. وكان الشيخ/ عبد العزيز (والد الشيخ شعبان الصياد) يدعى إلى السهرات والمناسبات وذاع صيته. وقدم نفسه إلى الإذاعة المصرية وكان ذلك فى أوائل الأربعينات وعندما ظهرت نتيجة امتحانه أمام لجنة الاستماع فى الإذاعة وتم إرسال خطاب له للحضور إلى الإذاعة. و كان هذا اليوم نفسه هو يوم وفاته فى عام 1944م. وكان وقتها الشيخ شعبان الصياد لم يتجاوز الرابعة من عمره.
نشأته:

إذا فقد نشأ الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد فى بيت ملئ بآيات الله عن أب يحمل كتاب الله ويمتلك صوتاً جميلاً عذباً. فورث الشيخ شعبان الصياد هذا المسلك حيث كان يتردد بإنتظام على كتاب القرية (كتاب الشيخة زينب) وهى التى تخرج من كتابها العديد من المشاهير كما ذكرت. وقد كان الشيخ شعبان الصياد متميزاً بين أقرانه فى الكتاب حيث كان الأسرع حفظاً والأجمل صوتاً حتى أن المحفظة التى كانت تحفظه القرآن تثنى عليه دائماً وبين الحين والآخر تجعله يتلو بصوته الجميل ما حفظه من آيات أمام زملائه وغالباً ما كان يحظى بجوائز بسيطة للتشجيع والتحفيز على التميز باستمرار.

حفظ القرآن:

أتم الشيخ شعبان الصياد حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو فى السابعة من عمره.

التعليم الأزهرى قبل الجامعى:

· وكان طبيعياً أن يكمل المسيرة الدينية التى نشأ عليها. فالتحق بالمعهد الدينى الابتدائى وأثناء دراسته بالمعهد. كان أساتذته يعلمون موهبته الصوتية. فكانوا دائما يجعلونه يتلو عليهم بعض آيات الله البينات فى الفصل الدراسى. وذاع صيته حتى أنه كان يفتتح أى مناسبة بالمعهد الذى يدرس به. وأتم الشيخ شعبان الصياد المرحلة الابتدائية وكان وقتها قد عرف فى البلدة كلها بحلاوة صوته وعذوبته وتمكنه من التلاوة السليمة الصحيحة. فبدأ يظهر فى المناسبات العامة على أثر دعوات من أصحابها وهو فى سن الثانية عشرة وكان وقتها يتقاضى عدة قروش بسيطة. ثم أكمل الشيخ دراسته بالمعهد الدينى بمدينة منوف بمحافظة المنوفية وكان أثناء هذه الدراسة. يذهب إلى المناسبات المختلفة فى مدينة منوف والقرى المجاورة لها. حيث أتم دراسته الثانوية والتحق بجامعة الأزهر.

التحاقه بجامعة الأزهر الشريف:

التحق الشيخ شعبان الصياد بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة واضطر إلى السكن هناك وكانت أكثر إقامته فى صحن الأزهر الشريف. وكان يجمع بين الدراسة التى كان متفوقا فيها أيضاً وبين دعواته إلى المناسبات المختلفة. وذاع صيته وسمع به مشاهير القراء فى ذلك الوقت وفى إحدى الليالى كان الشيخ شعبان الصياد عائداً من مناسبة كان يتلو فيها كتاب الله. وعاد إلى صحن الأزهر الشريف حيث كان يستعد لإمتحان فى الكلية (أصول الدين) وذلك فى اليوم التالى لهذه السهرة. وعند عودته مباشرة بدأ فى الاستذكار وغلبه النوم. فنام وفى هذه الأثناء كان الشيخ مصطفى إسماعيل (القارئ المشهور) فى جامع الأزهر لصلاة الفجر وإذا به يرى الشيخ شعبان الصياد وهو نائم وفى يده كتابه الذى سوف يمتحن فيه صباحاً. فقال لمن معه. انظروا وتمعنوا فى هذا الشباب النائم أمامكم فإن له مستقبل عظيم فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.

· وهكذا فإن موهبة الشيخ شعبان الصياد فرضت نفسها على الجميع بما فيهم كبار القراء الذين كان يتقابل معهم فى المناسبات المختلفة التى يتم دعوته إليها فكان دائما يثقل موهبته بكثرة الاستماع إلى قراء القرآن فى ذلك الوقت وأيضا السابقين وخاصة الذين كان يعجب بهم جداً ومنهم الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة والشيخ مصطفى إسماعيل وهو قارئه المفضل وبرغم أنه لم يعاصر والده الشيخ/ عبد العزيز الصياد إلا أنه كان له دائما المثل الأعلى حسبما كان يروى له ويحكى له عن جمال صوته وعذوبته وشهرته برغم أنه لم يكن قد التحق بالإذاعة فى ذلك الوقت.

أتمام التعليم الجامعى:

· أتم الشيخ شعبان الصياد تعليمه الجامعى وتخرج من كلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة وحصل على الليسانس بدرجة جيد جداً فى عام 1966 ورشح للعمل بالسلك الجامعى كمحاضر بالكلية ولكنه رفض وكان رفضه من أجل القرآن الكريم حيث قال: أن الجامعة وعمله بها كمحاضر وأستاذ سيجعل عليه إلتزامات تجاه الجامعة والطلبة مما يعيقه عن رسالته التى يعشقها ويؤمن بها وهى تلاوة القرآن الكريم.

· فعمل كمدرس بالمعهد الدينى بمدينة سمنود بمحافظة الغربية وكان ينتقل إليها يومياً من مقر إقامته بمدينة منوف – محافظة المنوفية. ثم نقل إلى معهد الباجور الدينى ثم الى معهد منوف الثانوى ثم إلى مديرية الأوقاف بشبين الكوم حيث رقى إلى موجه فى علوم القرآن لأنه كان يقوم بتدريس القرآن والتفسير والأحاديث النبوية الشريفة ثم رقى إلى موجه أول حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف.

قبل دخوله الإذاعة:

· أنطلق الشيخ شعبان الصياد فى إحياء المناسبات المختلفة وذاع صيته فى جميع محافظات الجمهورية وكان معظم الناس يتمسكون به فى مناسباتهم حتى أنه كان هناك من يؤجل مناسبته إلى اليوم التالى فى حالة إنشغال الشيخ/ شعبان فى مناسبة ما فى نفس يوم مناسبته وبدأ الشيخ شعبان الصياد بتلاوة القرآن فى صلاة الجمعة فى عدة مساجد صغيرة فى مدينة منوف حتى وصل إلى أن يكون قارئ السورة فى مسجد الشيخ زوين بمدينة منوف (أكبر مساجدها) وذلك قبل ان يدخل (يلتحق) بالإذاعة المصرية. وكان يسهر فى شهر رمضان المبارك سنوياً فى جمعية تحفيظ القرآن الكريم ويحضرها يومياً كبار رجال المحافظة ومشايخ المدينة ليستمعوا ويستفيدوا من قراءة الشيخ شعبان الصياد حيث أنه كان يقرأ القرآن الكريم وهو ملم وعلى دراية بكل معانيه وتفسيره وهذا ما كان يميزه عن باقى القراء.

موقف طريف فى حياة الشيخ شعبان الصياد:

· وفى عام 1969 وجد الشيخ شعبان الصياد سيارات الشرطة تحاصر منزله وقد تجمع الجيران لمتابعة الموقف. وعند استفساره من أحد ضباط الحرس الجمهورى كما وضح بعد ذلك. تبين أنهم عندهم أوامر من رئاسة الجمهورية بإحضار الشيخ شعبان الصياد لإحياء ثلاثة ليالى بمحافظة بورسعيد وكان ذلك لوفاة الزعيم الراحل/ جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت .

دخوله الإذاعة عام 1975:

اتسعت شهرة الشيخ شعبان الصياد بجميع أنحاء الجمهورية. فتقدم للامتحان بالإذاعة والتليفزيون المصرى. وبعد الامتحان والعرض على لجنة الاستماع التى كانت تضم فطاحل العلماء فى ذلك الوقت أمثال الشيخ عبد الفتاح القاضى والشيخ محمد مرسى والشيخ عفيفى الساكت والشيخ رزق خليل حبة وغيرهم من العلماء كما استمع إليه أعضاء لجنة الموسيقى وكانت تضم كبار الموسيقيين مثل الأستاذ محمود الشريف الذى أثنى عليه ثناءاً غير عادى على نغمات وصوت الشيخ شعبان الصياد.

· اجتاز الشيخ شعبان الصياد امتحان الإذاعة والتليفزيون بنجاح باهر وتم إعتماده كقارئ للقرآن الكريم بالبرنامج العام مباشرة دون المرور على إذاعات البرامج القصيرة. ففى هذا الوقت كان أى قارئ للقرآن الكريم يتم اعتماده بالإذاعة لا يذيع أى إذاعات بالبرنامج العام مباشرة ، بل يذيع بضع آيات عبارة عن عشرة دقائق فقط فى البرامج القصيرة فقط ولا يستطيع إذاعة أى قرآن فى البرنامج العام أو فى صلاة الجمعة ولكن الشيخ شعبان الصياد لجمال وعذوبة صوته وتمكنه من التلاوة جعل لجان الإذاعة والتليفزيون يجيزون دخوله مباشرة للإذاعة فى البرنامج العام وجميع الإذاعات المحلية وكذلك لجنة امتحانات التليفزيون أجازته مباشرة حتى أنه فى أول شهر من التحاقه بالإذاعة والتليفزيون أسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة من الإذاعة فى صلاة الجمعة وأيضاً اسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة التالية مباشرة فى التليفزيون.

أول قارىء بمسجد القنطرة شرق بعد عودة سيناء:

· ذاعت شهرة الشيخ شعبان الصياد حتى أنه اختير كأول قارئ يتلو آيات الله فى مسجد القنطرة شرق بمحافظة سيناء فى حضور الرئيس الراحل أنور السادات وذلك بعد عودة سيناء إلى مصر من أيدى الاحتلال وقد أثنى الرئيس أنور السادات على أدائه فى هذا اليوم وشد على يده وعانقه وأمر له بجائزة فورية إعجاباً به وتقديراً لجمال تلاوته وعذوبة صوته.

ومثلما حدث فى وفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، دعى الشيخ شعبان الصياد على رأس بعض القراء لإحياء مناسبة وفاة الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله.

استضافته:

تم استضافة الشيخ شعبان الصياد فى العديد من البرامج الإذاعية فى البرنامج العام وصوت العرب وإذاعة القرآن الكريم لمعرفة شخصيته والإطلاع على أسراره الخاصة.

· أثنى العديد من مشاهير القراء على الشيخ شعبان الصياد مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبو العينين شعيشع والشيخ محمود على البنا وذلك فى عدة برامج فى الإذاعة والتليفزيون. كما أثنى عليه الكثير منهم على صفحات الجرائد والمجلات وتوقعوا له مستقبلاً باهر فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.

رحلته مع التلاوة والسفر خارج مصر:

كان دائما يدعى فى شهر رمضان المبارك للسفر إلى معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك وأول دعوة له فى شهر رمضان بعد دخوله الإذاعة مباشرة كانت إلى دولة الكويت وتلا آيات الله فى معظم مساجدها وأشهرها وكان معه فى هذا الوقت الشيخ محمد محمود الطبلاوى ، والشيخ راغب مصطفى غلوش وهم من مشاهير قراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية. فقضوا معاً شهر رمضان المبارك فى دولة الكويت وقاموا بالتسجيل فى الإذاعة والتليفزيون الكويتى ، بل قاموا بتسجيل القرآن الكريم مرتلاً بالتناوب بعضهم مع بعض حتى تم تسجيله كاملاً. ودعى فى العام التالى إلى دبى وذلك لإحياء شهر رمضان هناك. وكانت وقتها تقام مسابقة القرآن الكريم فى وزارة الداخلية بدبى وكان الشيخ شعبان الصياد هو رئيس لجنة التحكيم واختبار القراء هناك. وتتابعت الدعوات عاماً تلو الآخر معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية ، ومنها دولة إيران ، التى تعشق صوت الشيخ شعبان الصياد. فكان عندما يفرغ من تلاوته بإحدى المساجد هناك، كان المستمعون يقومون بحمل الشيخ شعبان الصياد على الأعناق بحيث لا تلمس قدمه الأرض حتى السيارة المخصصة لنقله إلى مكان إقامته

حياته الخاصة:

· فلقد نشأ الشيخ شعبان الصياد يتيم الأب لا يملك شئ وسط أسرة فقيرة. فكان هذا دافعاً لأن يأخذ حياته منذ الطفولة مأخذ الجد والكفاح فلم يعرف معنى الطفولة حتى إنه فى إحدى برامج الإذاعة حين استضافته وسؤاله عن طفولته ، فأجاب لقد ولدت رجلاً. هكذا كان إحساسه منذ بداية عهده بالدنيا فكان لا يعرف غير العمل حتى فى تربيته لأولاده كان دائما يذكرهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) وذلك حتى يحث أفراد الأسرة على الاجتهاد وتحمل المسئولية كما تحملها هو منذ الصغر. وكان دائما يضع نصب عينيه أنه لابد وأن يكون إنسان ذو شأن ومكانة عظيمة فى المجتمع الذى يعيش فيه وذرع ذلك فى أفراد أسرته الذين تبوؤوا أعلى المناصب الأدبية فمنهم الضابط والطبيب والمحاسب والمحامى. وكان حريصاً أشد الحرص على انتظام أفراد أسرته فى الصلاة وفى حفظ القرآن الكريم حتى أنه كان يحضر لهم محفظا للقرآن فى المنزل لتحفيظهم القرآن وتعليمهم أحكامه. وكان الشيخ شعبان الصياد يتمتع بالذكاء الشديد وذاكرة شديدة القوة كما أنه كان شديد الثقة بالنفس كما كان متواضعاً جداً. وكان يحترم قراء القرآن الكريم أصغرهم وأكبرهم.

الثقة بالنفس:

· كان فضيلة الشيخ شعبان الصياد قوى الإرادة يحب التحدى فعلى سبيل المثال. كان الشيخ شعبان الصياد مدعو فى إحدى المناسبات وكان معه زميل قارئ للقرآن وكان هذا الزميل يقيم فى نفس البلدة التى كانت تقام فيها هذه المناسبة فأوصى عامل الميكرفون أن يجعل السماعات تحدث صفيراً أثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد ، ولذكاء الشيخ شعبان الصياد ، لاحظ هذه المؤامرة فما كان منه إلا أن أمر بإبعاد الميكرفون والسماعات وقرأ القرآن بصوته فقط ، ولقوة وجمال صوته كان يصل بصوته إلى آخر المكان الذى تقام فيه هذه المناسبة بل وكان يصل إلى خارج السرادق ليسمعه من بالخارج ونال استحسان وتشجيع كل من كان موجود فى هذه المناسبة.

رحلته مع المرض حتى وفاته:

· ظل الشيخ شعبان الصياد فى عطائه المستمر فى تلاوة القرآن الكريم فى كافة أنحاء المعمورة إلى أن فاجأه المرض عام 1994م. فأصيب بمرض الفشل الكلوى ، فاستمر فى تلاواته ولكن فى أضيق الحدود حتى أقعده المرض تماماً. وقد أحسن المولى عز وجل ختامه ولبى نداء ربه وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها فى صباح فجر يوم من أعظم الأيام فى الإسلام 19/1/1998م. الموافق الأول من شهر شوال (عيد الفطر) عام 1419 هجرية. سبحان الله حتى يوم وفاته كان يوم عيد . وكانت جنازته فى مسقط رأسه بقرية صراوة مركز أشمون – محافظة المنوفية حيث دفن فى مدافن الأسرة ، وحضر الجنازة جمع غفير من جميع المحافظات وعلى رأسهم مندوب عن السيد رئيس الجمهورية حسنى مبارك الذى أرسل برقيتين للتعزية كما أرسل السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء وجميع كبار رجال الدولة ببرقيات تعازى فى وفاة المغفور له الشيخ شعبان الصياد ، ونقلت القناة السادسة بالتليفزيون مشهد الجنازة العظيمة وأذاعته مباشرة إذاعة القرآن الكريم. ,و حضر الجنازة أ الشيخ عبد العاطى ناصف والشيخ صلاح يوسف.

· رحم الله العالم الجليل والقارئ ذو الحنجرة الذهبية والمدرسة الفريدة فى قراءة القرآن الكريم فضيلة القارىء الشيخ (شعبان عبد العزيز الصياد) رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته جزاءاً بما قدم للإنسانية من علم ينتفع به وتلاوات سوف تظل على مدى الدهر يسمعها ويستفيد منها محبى سماع القرآن الكريم.

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L267xH315/abdbst-bd5f7.jpg

ولادته ونسبه : ولد القارىء الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا بجنوب مصر . حيث نشأ في بقعة طاهرة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويدا ..فالجد الشيخ عبد الصمد كان من الأتقياء والحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام , .. والوالد هو الشيخ محمد عبد الصمد , كان أحد المجودين المجيدين للقرآن حفظا وتجويدأ .

أما الشقيقان محمود وعبد الحميد فكانا يحفظان القرآن بالكتاب فلحق بهما أخوهما الأصغر سنا. عبد الباسط , وهو في السادسة من عمره .. كان ميلاده بداية تاريخ حقيقي لقريته ولمدينة أرمنت التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه. التحق الطفل الموهوب عبد الباسط بكتّاب الشيخ الأمير بأرمنت فاستقبله شيخه أحسن ما يكون الإستقبال , لأنه توسم فيه كل المؤهلات القرآنية التي أصقلت من خلال سماعه القرآن يتلى بالبيت ليل نهار بكرة وأصيلا. لاحظ الشيخ (( الأمير )) على تلميذه الموهوب أنه يتميز بجملة من المواهب والنبوغ تتمثل في سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن وشدة انتباهه وحرصه على متابعة شيخه بشغف وحب , ودقة التحكم في مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة في الصوت تشنف الآذان بالسماع والاستماع .. وأثناء عودته إلى البيت كان يرتل ما سمعه من الشيخ رفعت بصوته القوي الجميل متمتعاً بأداء طيب يستوقف كل ذي سمع حتى الملائكة الأبرار.

يقول الشيخ عبد الباسط في مذكراته : (( .. كان سني عشر سنوات أتممت خلالها حفظ القرآن الذي كان يتدفق على لساني كالنهر الجاري وكان والدي موظفاً بوزارة المواصلات , وكان جدي من العلماء .. فطلبت منهما أن أتعلم القراءات فأشارا علي أن أذهب إلى مدينة طنطا بالوجه البحري لأتلقى علوم القرآن والقراءات على يد الشيخ (( محمد سليم )) ولكن المسافة بين أرمنت إحدى مدن جنوب مصر وبين طنطا إحدى مدن الوجه البحري كانت بعيدة جداً . ولكن الأمر كان متعلقاً بصياغة مستقبلي ورسم معالمه مما جعلني أستعد للسفر , وقبل التوجه إلى طنطا بيوم واحد علمنا بوصول الشيخ محمد سليم إلى (( أرمنت )) ليستقر بها مدرساً للقراءات بالمعهد الديني بأرمنت واستقبله أهل أرمنت أحسن استقبال واحتفلوا به لأنهم يعلمون قدراته وإمكاناته لأنه من أهل العلم والقرآن , وكأن القدر ساق إلينا هذا الرجل في الوقت المناسب .. وأقام له أهل البلاد جمعية للمحافظة على القرآن الكريم (( بأصفون المطاعنة )) فكان يحفظ القرآن ويعلم علومه والقراءات . فذهبت إليه وراجعت عليه القرآن كله ثم حفظت الشاطبية التي هي المتن الخاص بعلم القراءات السبع .

بعد أن وصل الشيخ عبد الباسط الثانية عشرة من العمر انهالت عليه الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا وخاصة أصفون المطاعنة بمساعدة الشيخ محمد سليم الذي زكّى الشيخ عبد الباسط في كل مكان يذهب إليه .. وشهادة الشيخ سليم كانت محل ثقة الناس جميعاً .

زيارته للسيدة زينب في ذكرى مولدها : في عام 1950م ذهب ليزور آل بيت رسول الله (ص) وعترته الطاهرين وكانت المناسبة التي قدم من أجلها مع أحد أقربائه الصعايدة هي الإحتفال بمولد السيدة زينب .. والذي كان يحييه عمالقة القراء المشاهير كالشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد العظيم زاهر والشيخ أبو العينين شعيشع وغيرهم من كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة. بعد منتصف الليل والمسجد الزينبي يموج بأفواج من المحبين لآل البيت القادمين من كل مكان من أرجاء مصر كلها .. استأذن أحد أقارب الشيخ عبد الباسط القائمين على الحفل أن يقدم لهم هذا الفتى الموهوب ليقرأ عشر دقائق فأذن له وبدأ في التلاوة وسط جموع غفيرة وكانت التلاوة من سورة الأحزاب .. عم الصمت أرجاء المسجد واتجهت الأنظار إلى القارىء الصغير الذي تجرأ وجلس مكان كبار القراء .. ولكن ما هي إلا لحظات وانتقل السكون إلى ضجيج وصيحات رجت المسجد (( الله أكبر )) , (( ربنا يفتح عليك )) إلى آخره من العبارات التي تصدر من القلوب مباشرة من غير مونتاج.. وبدلاً من القراءة عشر دقائق امتدت إلى أكثر من ساعة ونصف خيل للحاضرين أن أعمدة المسجد وجدرانه وثرياته انفعلت مع الحاضرين وكأنهم يسمعون أصوات الصخور تهتز وتسبح بحمد ربها مع كل آية تتلى بصوت شجي ملائكي يحمل النور ويهز الوجدان بهيبة ورهبة وجلال.

الشيخ الضباع يقدم الشيخ عبد الباسط للإذاعة : مع نهاية عام 1951 طلب الشيخ الضباع من الشيخ عبد الباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارىء بها ولكن الشيخ عبد الباسط أراد أن يؤجل هذا الموضوع نظراً لارتباطه بالصعيد وأهله ولأن الإذاعة تحتاج إلى ترتيب خاص . ولكن ترتيب الله وإرادته فوق كل ترتيب وإرادة . كان الشيخ الضباع قد حصل على تسجيل لتلاوة الشيخ عبد الباسط بالمولد الزينبي والذي به خطف الأضواء من المشاهير وتملك الألباب وقدم هذا التسجيل للجنة الإذاعة فانبهر الجميع بالأداء القوي العالي الرفيع المحكم المتمكن وتم اعتماد الشيخ عبد الباسط بالإذاعة عام 1951 ليكون أحد النجوم اللامعة والكواكب النيرة المضيئة بقوة في سماء التلاوة.

بعد الشهرة التي حققها الشيخ عبد الباسط في بضعة أشهر كان لابد من إقامة دائمة بالقاهرة مع أسرته التي نقلها من الصعيد إلى حي السيدة زينب ليسعد بجوار حفيدة الرسول (ص) والتي تسببت في شهرته والتحاقه بالإذاعة وتقديمه كهدية للعالم والمسلمين والإسلام على حد قول ملايين الناس . بسبب إلتحاقه بالإذاعة زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت للإستماع إلى صوت الشيخ عبد الباسط وكان الذي يمتلك (( راديو )) في منطقة أو قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من سماع الشيخ عبد الباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً . بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى .

زياراته المتعددة إلى دول العالم : بدأ الشيخ عبد الباسط رحلته الإذاعية في رحاب القرآن الكريم منذ عام 1952م فانهالت عليه الدعوات من شتى بقاع الدنيا في شهر رمضان وغير شهر رمضان .. كانت بعض الدعوات توجه إليه ليس للإحتفال بمناسبة معينة وإنما كانت الدعوة للحضور إلى الدولة التي أرسلت إليه لإقامة حفل بغير مناسبة وإذا سألتهم عن المناسبة التي من أجلها حضر الشيخ عبد الباسط فكان ردهم (( بأن المناسبة هو وجود الشيخ عبد الباسط )) فكان الإحتفال به ومن أجله لأنه كان يضفي جواً من البهجة والفرحة على المكان الذي يحل به .. وهذا يظهر من خلال استقبال شعوب دول العالم له استقبالاً رسمياً على المستوى القيادي والحكومي والشعبي .. حيث استقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة .. وفي جاكرتا بدولة إندونيسيا قرأ القرآن الكريم بأكبر مساجدها فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر مربع فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه وقوفا على الأقدام حتى مطلع الفجر .

وفي جنوب أفريقيا عندما علم المسئولون بوصوله أرسلوا إليه فريق عمل إعلامي من رجال الصحافة والإذاعة والتليفزيون لإجراء لقاءات معه ومعرفة رأيه عما إذا كانت هناك تفرقة عنصرية أم لا من وجهة نظره , فكان أذكى منهم وأسند كل شيء إلى زميله وابن بلده ورفيق رحلته القارىء الشيخ أحمد الرزيقي الذي رد عليهم بكل لباقة وأنهى اللقاء بوعي ودبلوماسية أضافت إلى أهل القرآن مكاسب لا حد لها فرضت احترامهم على الجميع .

كانت أول زيارة للشيخ عبد الباسط خارج مصر بعد التحاقه بالإذاعة عام 1952 زار خلالها السعودية لأداء فريضة الحج ومعه والده .. واعتبر السعوديون هذه الزيارة مهيأة من قبل الله فهي فرصة يجب أن تجنى منها الثمار , فطلبوا منه أن يسجل عدة تسجيلات للمملكة لتذاع عبر موجات الإذاعة .. لم يتردد الشيخ عبد الباسط وقام بتسجيل عدة تلاوات للمملكة العربية السعودية أشهرها التي سجلت بالحرم المكي والمسجد النبوي الشريف (( لقب بعدها بصوت مكة )) .. ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي زار فيها السعودية وإنما تعددت الزيارات ما بين دعوات رسمية وبعثات وزيارات لحج بيت الله الحرام .

ومن بين الدول التي زارها (( الهند )) لإحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد الأغنياء المسلمين هناك .. فوجيء الشيخ عبد الباسط بجميع الحاضرين يخلعون الأحذية ويقفون على الأرض وقد حنّوا رؤوسهم إلى أسفل ينظرون محل السجود وأعينهم تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التلاوة وعيناه تذرفان الدمع تأثراً بهذا الموقف الخاشع . لم يقتصر الشيخ عبد الباسط في سفره على الدول العربية والإسلامية فقط وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً .. شمالاً وجنوباً وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة .. ومن أشهر المساجد التي قرأ بها القرآن هي المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة بالسعودية والمسجد الأقصى بالقدس وكذلك المسجد الإبراهيمي بالخليل بفلسطين والمسجد الأموي بدمشق وأشهر المساجد بآسيا وإفريقيا والولايات المتحدة وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم , فلم تخل جريدة رسمية أو غير رسمية من صورة وتعليقات تظهر أنه أسطورة تستحق التقدير والإحترام .

تكريمه : يعتبر الشيخ عبد الباسط القارىء الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً ولا ميتاً فكان تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان بعد رحيله من الرئيس محمد حسن مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1990م.

رحلته مع المرض والوفاة : تمكن مرض السكر منه وكان يحاول مقاومته بالحرص الشديد والإلتزام في تناول الطعام والمشروبات ولكن تضامن الكسل الكبدي مع السكر فلم يستطع أن يقاوم هذين المرضين الخطيرين فأصيب بالتهاب كبدي قبل رحيله بأقل من شهر فدخل مستشفى الدكتور بدران بالجيزة إلا أن صحته تدهورت مما دفع أبناءه والأطباء إلى نصحه بالسفر إلى الخارج ليعالج بلندن حيث مكث بها أسبوعاً وكان بصحبته ابنه طارق فطلب منه أن يعود به إلى مصر وكأنه أحسّ أن نهار العمر قد ذهب , وعيد اللقاء قد اقترب . فما الحياة إلا ساعة ثم تنقضي , فالقرآن أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاها إياه فهو الذي استمال القلوب وقد شغفها طرباً وطار بها فسافرت إلى النعيم المقيم بجنات النعيم , وقد غمر القلوب حباً وسحبهم إلى الشجن فحنت إلى الخير والإيمان وكان سبباً في هداية كثير من القلوب القاسية وكم اهتدى بتلاوته كثير من الحائرين فبلغ الرسالة القرآنية بصوته العذب الجميل كما أمره ربه فاستجاب وأطاع كالملائكة يفعلون ما يؤمرون .

وكان رحيله ويوم وداعه بمثابة صاعقة وقعت بقلوب ملايين المسلمين في كل مكان من أرجاء الدنيا وشيّعه عشرات الألاف من المحبين لصوته وأدائه وشخصه على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي فحضر تشييع الجنازة جميع سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره . في مجال الدعوة بكافة أشكالها حيث كان سبباً في توطيد العلاقات بين كثير من شعوب دول العالم ليصبح يوم 30 نوفمبر من كل عام يوم تكريم لهذا القارىء العظيم ليذكّر المسلمين بيوم الأربعاء 30/11/1988م الذي توقف عنه وجود المرحوم الشيخ عبد الباسط بين أحياء الدنيا ليفتح حياةً خالدةً مع أحياء الآخرة يرتل لهم القرآن الكريم كما كان يرتل في الدينا .

الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L253xH328/sha3sha3i-1-29db9.jpg

ولد الشيخ عبد الفتاح يوم 20/3/1890م .ذاع صيت الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي من الرعيل الأول للإخوان المسلمين, ثم دعي للقراءة في الإذاعة المصرية عام 1936م وكان ثاني اثنين مع الشيخ محمد رفعت رحمهما الله, فكانا أول من تبادل قراءة القرآن في الإذاعة. عين الشيخ عبد الفتاح مقرئاً لمسجد السيدة زينب رضي الله عنها بالقاهرة ما يقرب من خمسين عاماً قارئاً للسورة وفي عام 1925م سعي لتجميع قراءة القرآن الكريم في شكل رابطة تضمهم فاختاروه رئيساً لرابطة القراء المصرية وكان أول اقتراح له هو إقامة حفل ديني أول كل شهر عربي يذاع من الإذاعة ويشارك فيه كبار القراء حتي يناهض ما تفعله حفلات أم كلثوم الشهرية. اشتهر عنه تواضعه الجد والتزامه بكتاب الله قولاً وعملاً. بعد وفاته منح وسام الجمهورية في عام 1990م ورحل عن دنيانا في 11 نوفمبر عام 1962م عن عمر يناهز 72 سنة.

الشيخ علي محمود

http://blogs-static.maktoob.com/userFiles/d/j/djodaba/images/cheikhalimahmoud.jpg

المصدر : مجلة بستان عدد رمضان 1422

الشيخ علي محمود (1878- 1949)

لقد نال الإعجاب أيضا بسبب إنشاده (سجل عددا من التسجيلات التجارية)، والشيخ علي محمود هو أحد النماذج الرفيعة للقراءة الموسيقية. ويقال إنه كان يؤذن في كل يوم من أيام الأسبوع في مسجد الإمام الحسين، بمقام موسيقي مختلف. وثمة عدد من القراء مثل الشيخ محمد سلامة، والشيخ محمود محمد رمضان، يؤكدان ويعترفان بتأثيره علي أسلوبيهما في القراءة. وتتسم طريقة الشيخ علي محمود بالإيقاعات النغمية، وكثافة التغيير في طبقة الصوت ومقاماته.

الشيخ كامل يوسف البهتيمي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L309xH351/art297-1-3bf31.jpg

المصدر : مجلة بستان عدد رمضان 1422

من مواليد منطقة بهتيم، في شبرا الخيمة، محافظة القليوبية. وهو ربيب الشيخ محمد سلامة، ويقال إن تأثير مرشده ومربيه يظهر في قدراته الصوتية العالية المصطلح عليها باسم الجواب ، وفي قفلاته . ويظهر تأثير الشيخ محمد رفعت في قدراته الصوتية المنخفضة المصطلح عليها باسم القرار . وقد درس الشيخ كامل فن الموسيقي مع عازف القانون المشهور أحمد صبره. ويحظى البهتيمي بالإعجاب بوجه خاص لخامة صوته المتميز، وهو واحد من القراء القلائل ذوي الصوت الصافي والقوي علي حد سواء، والمرسل علي سجيته في الإيقاعات النغمية العالية الجواب ، والمنخفضة القرار . وهو أحد القراء القلائل كما يقال الذين كان لتسجيلاتهم في الأستوديو تأثير مماثل لتسجيلاتهم الحية المباشرة.

الشيخ محمد أحمد شبيب

http://www.tmanetk.com/up//uploads/images/tmanetk-5f0f1ed0cc.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد أحمد شبيب يوم 25/8/1934م بقرية ((دنديط)) مركز ميت غمر – دقهلية حيث الكتاتيب المتعددة بالقرية التي يهتم أهلا بالقرآن حفظاً وتجويداً.

تعد عائلة (( شبيب )) من العائلات الكبرى بالقرية مما جعل الحاج أحمد شبيب يفكر ليل نهار في صياغة مجد لهذه العائلة يرفع شأنها بين العائلات التي تتنافس فيما بينها في كثير من الجوانب التي تميّزها. كان الإهتمام بالمآتم واستقدام مشاهير القراء نوعاً من أنواع التنافس .. ولذلك شهدت هذه القرية مواقع قرآنية شهيرة بين مشاهير القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ عبد العظيم زاهر وكان الحاج أحمد شبيب والد الشيخ محمد أكثر المهتمين المتيّمين بسماع هذه الكوكبة من مشاهير القراء فتمنى أن يكون له ولد محب للقرآن ليهبه لحفظه وتجويده .وفي عام 1934م مع بدء الإرسال الإذاعي رزق الحاج أحمد بابن سماه محمداً وجاء هذا الوليد مع انطلاق صوت الشيخ محمد رفعت عبر موجات الراديو فازداد شوق الحاج أحمد شبيب للقرآن وأهله .. ولمّا بلغ الطفل محمد الثانية من عمره أصيب بمرض كاد يودي بحياته ولكنّ الله سلّم, وكان الوالد قد نذر أنه سيهبه للقرآن وحفظه إذا شفي من مرضه بإذن الله ومشيئته .. استجاب رب العزة وشفي الابن فصدق الوالد ووفى بالنذر وذهب بابنه محمد إلى كتّاب الشيخ توفيق إبراهيم نفس القرية (( دنديط )) وقص عليه ما حدث لابنه فاستوصى به الشيخ خيراً وأعطاه من الاهتمام والرعاية والمراقبة ما جعله يقبل على حفظ القرآن بحب شديد مكّنه من القرآن فتمكن القرآن منه .

لم ينتظر الحاج أحمد إتمام ابنه محمد حفظ القرآن كاملاً حتى يطلق عليه ((الشيخ محمد )) ولكنه أعطاه اللقب قبل أن يحفظ جزءاً واحداً من القرآن فكان ينتظر حضوره من الكتّاب إلى البيت فيسأله عما حفظه في يومه ويطلب منه أن يتلوه عليه مجوداً ليتدرب على التلاوة بصوته لجميل .. كان إخوته يتغامزون عليه ويضحكون وكان الأب يقول لهم: إن شاء الله, أخوكم هذا الذي تضحكون عليه سيكون له شأن كبير بإذن الله .. ظل الوالد على هذه الحال مع ابنه إلى أن زالت الهيبة والرهبة من مواجهة المستمعين مما جعل الطفل الموهوب (( محمد )) يطلب من شيخه أن يخصص له كل يوم بعض الوقت ليسمعه ما تيسر من القرآن على طريقة المشاهير من القراء .. رحّب الشيخ برغبة تلميذه وسعد أقرانه بجمال صوته وحسن تلاوته فعرف بينهم بأنه قارىء مجيد للقرآن فذاع صيته في القرية وهو في التاسعة من عمره فلم يمر على أحد أو جماعة يجلسون إلا نودي من قبلهم ليقرأ عليهم ما تيسر من القرآن حباً في طريقة أدائه وموهبته التي ظهرت واضحة من خلال أدائه المتمكن لما يتلو من الذكر الحكيم .. في هذه المرحلة كان قد وصل مع شيخه في الحفظ إلى 17 جزءاً, بعدها رحل الشيخ توفيق إلى جوار ربه فانتقل الفتى القرآني الموهوب (( محمد أحمد شبيب )) إلى كتّاب الشيخ محمد إسماعيل بنفس قريته (( دنديط )) ليستكمل ما تبقى من القرآن ولكن الشيخ محمد رأى أن يبدأ معه القرآن من بدايته فكانت هذه فرصة للتمكن من حفظ القرآن وطريقة تلاوته .. وبعد أن أتم القرآن حفظاً لم يغادر الكتّاب ليراجع القرآن فكان الحفظ حليفه عندما حضر مع أكثر من مجموعة من الحفظة الذين حضروا لتجويد القرآن على الشيخ محمد إسماعيل أحد المتخصصين المشهود لهم بالتمكن في علوم القرآن .. وكان الشيخ محمد إسماعيل سبباً في تمكين تلميذه (( محمد )) من تلاوة القرآن في المناسبات المختلفة باتقان قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره, فعرف بدنديط وما حولها وأصبح يدعى في بعض الاحتفالات التي لم يحصل فيها على مقابل لقراءته , ولكنه كان يريد أن يشبع رغبته القوية في تلاوة القرآن أمام جموع الناس الذي شجعوه على ذلك ولقبوه بالشيخ (( محمد )) وتدفّقت عليه عبارات الثناء والدعوات فاقترب من الناس واكتسب ثقة بنفسه مكّنته من التفوق والإجادة ومجالسة من هم في مثل سن والده.

التحاقه بمعهد الزقازيق : بعد تجويده القرآن ومعرفة أحكامه أراد والده أن يلحقه بمعهد القراءات بالقاهرة حتى يكون قارئاً وصييتا كبيراً عن علم ودراية بعلوم القرآن, ولكن الشيخ محمد تعلق بقريته وأهلها وأصدقائه من الزملاء المقربين إليه مما جعله يرفض حياة الغربة ولكن الرفض كان بمشورة الوالد حتى لا يغضب .. نقل الابن رغبته إلى والده في أن يسمح له بالإلتحاق بمعهد الزقازيق الديني الذي يهتم بعلوم القرآن إلى جانب المواد الأزهرية .. وافق الوالد مادام هذا لن يبعد ابنه عن تلقي علوم القرآن وقراءاته .. وفي عام 1951م التحق الشيخ محمد بمعهد الزقازيق فاشتهر هناك بأنه يتلو القرآن بصوت عذب شجي فتمسك به مشايخ المعهد وطلبوا منه أن يفتح لهم اليوم الدراسي بالقرآن, بالإضافة إلى المشاركة في جميع الاحتفالات التي تقام بالشرقية عن طريق الأزهر الشريف ليصبح الطالب محمد أحمد شبيب محل ثقة كل الناس وعرف بمنطقة الشرقية الأزهرية وامتدت شهرته إلى البلاد المجاورة التابعة لمحافظة القليوبية بالإضافة إلى منطقة ميت غمر .

بداية الشهرة ومواقف لن ينساها : يقول الشيخ محمد أحمد شبيب : بدأت التلاوة في المآتم والحفلات الدينية الكبرى وخاصة في الموالد التي كانت تقام للأولياء القريبين من بلدتنا وخاصة مولد الشيخ (( جوده أبو عيسى )) بمنيا القمح بالشرقية والذي كان يتوافد عليه الآلاف من كل محافظات مصر, وكان الشيخ مصطفى إسماعيل يقرأ ليلة الأربعاء تطوعاً واحتفاءً بهذا الولي الصالح .. وجّهت إليّ الدعوات لإحياء المأتم أثناء دراستي بالمعهد الديني بالزقازيق وسبب هذا أن والدي أحضر لي زيًا يتناسب معي كقارىء أولاً, ثم لأذهب به إلى المعهد وكنت صغيراً, ولكن الزّيّ أعطاني هيبة ووقاراً, بالإضافة إلى حسن التلاوة والتجويد مما جعل أهل قريتي والقرى المجاورة يوجّهون إليّ الدعوات بمفردي لإحياء المناسبات, وأذكر أنني دعيت لإحياء مأتم بقرية (( ميت ناجي )) مركز ميت غمر عام 1950م وحصلت على ( 35 قرشاً )) وكانت الدعوة من أحد المشايخ الكبار المعاصرين لجيل الشيخ رفعت وهو الشيخ (( أمين عامر)) وبعد انتهاء السهرة هنّأني وأثنى على أدائي ووجّه لي الدعوة لأسهر شهر رمضان كاملاً بمنزله الذي كان يتوافد عليه المئات لسماع القرآن في شهر رمضان واتّفق معي على خمسة جنيهات مقابل السهرة طوال الشهر وكنت سعيداً جداً ليس بما حصلت عليه, وإنما لأنني أصبحت أحد القراء المعروفين بالمنطقة, ومن هنا عرفت كقارىء وصييت فانهالت علي الدعوات وارتفع ما أحصل عليه في السهرة إلى جنيه .. وبعد أن قضيت أربع سنوات بالمعهد الديني بالزقازيق لم أستطع التوفيق بين الدراسة وقبول السهرات فتفرغت لتلاوة القرآن , في هذه الفترة توفي والدي مطمئناً راضياً بما وصلت إليه من شهرة كقارىء للقرآن الكريم )) .

في عام 1957م دعي لإحياء مأتم محمد بك الجمل بمدينة المنصورة مع المرحوم الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي وكان العزاء يضم نخبة كبيرة من كبار رجال الدولة والآلاف القادمين لأداء واجب العزاء من أرجاء محافظة الدقهلية والمحافظات المجاورة .. لم يخش الشيخ شبيب هول الموقف وكثرة الناس ولم يتأثّر أداؤه بوجود رئيس رابطة القراء وشيخهم في ذلك الوقت الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي الذي هنأه على حسن الأداء وبشّره بمستقبل عظيم إذا ظل على هذا المستوى, وكان هذا المأتم بمثابة انطلاقة للشيخ شبيب الذي كان يسهر شهر رمضان ببيت الأمة بمدينة المنصورة لدى عائلة الشناوي .

يقول الشيخ شبيب : (( .. وبعد انتهاء مأتم محمد بك الجمل عدت لأستكمل ليلتي الرمضانية ببيت الأمة فسمعت بعض الحاضرين يقولن: كان فيه قارىء صغير السن مع الشيخ الشعشاعي الليلة بمأتم الأستاذ الجمل ولكن كان صوته جميلاً وأذهل الحاضرين بأدائه فضحكت , وقال لهم أحد الحاضرين إنه هو الشيخ الجالس أمامكم الآن فتعجبوا وأثنوا على أدائي .. وفي الليلة التالية ازداد عدد الحاضرين وهكذا كل ليلة حتى انتهى شهر رمضان )).

يقول الشيخ شبيب : كان الشيخ البنا مدعواً في أحد السرادقات المقامة بساحة المقامة بساحة الاحتفالات بمولد الشيخ جوده في حضور الآلاف من المحبّين من كل محافظات مصر وكان السرادق المدعو إليه الشيخ البنا خاصاً بعائلات الأباظية وكان بالسرادق ما لا يقل عن خمسة آلاف نفس جاءوا للإحتفال بالمولد ولسماع الشيخ البنا يتقدمهم السيد اللواء وجيه أباظة .. ولأنني كنت متواجداً بالسرادق للإستماع إلى الشيخ البنا مرتدياً الزي الرسمي جاءتني الفرصة على طبق من ذهب كما يقولون وفوجئت بعامل الفراشة يحضر إليّ ويهمس في أذني قائلاً : ممكن تنقذ الموقف وتخرجنا من هذا المأزق لأن الشيخ البنا اعتذر الآن ووضعنا في حرج شديد مع الناس ؟ فقلت له: ممكن ودعوت الله أن يثبّتني ويوفّقني لمواجهة الجمهور لأنني سأجلس لأحل محل الشيخ البنا.. وصعدت لأجلس استعداداً للقراءة ففوجئت بأن الحاضرين يجلسون كل اثنين على كرسي واحد من كثرة الناس وبدأت التلاوة بثقة لأني سأنقذ الموقف وإن لم أوفق لن يحاسبني أحد, ولكن الله وفّقني وجاءني الفتوح الرباني وكأن الله أمدني بمدد من السماء ولأنني في مقتبل العمر أدّيت بقوة مع التزامي الشديد بأحكام التلاوة, وواصلت التلاوة لأكثر من ساعة ونصف الساعة. وقبل انتهاء التلاوة صعد الحاج فؤاد شرف الدين وأعطاني عشرة جنيهات وقال لي وجيه بك قال لي : قل للشيخ يستمر في القراءة وواصلت التلاوة وسط تشجيع من الحاضرين)).

وفي نفس المكان وذات المناسبة كان الشيخ مصطفى إسماعيل أحد القراء المشاهير المواظبين والمهتمين بحضور الاحتفال بمولد الشيخ جوده كل عام دون انقطاع ولا اعتذار وكان آلاف المحبّين من عشّاق فن تلاوة الشيخ مصطفى يتوافدون من كل مكان للاستمتاع بصوته وتلاوته.

يقول الشيخ شبيب : (( .. وفي أحد الإحتفالات بمولد الشيخ جوده بمنيا القمح والتي كان الشيخ مصطفى يحضرها كل عام ذهبت إلى السرادق الخاص بالشيخ مصطفى وبعد انتهاء الشيخ مصطفى من التلاوة انفض الناس ولم يتبق في السرادق إلا عدد قليل وصعدت لأقرأ ما تيسر من القرآن وإذا بالسرادق يمتلىء مع مرور الوقت حتى وصل عدد الحاضرين إلى نفس العدد الذي كان يستمع إلى الشيخ مصطفى وكانت هذه الليلة بمثابة ميلاد حقيقي لشهرتي )) .

وفي عام 1961م أصيب الشيخ شبيب بالتهاب في الحنجرة كاد يمنعه عن القراءة ولكن عناية الله أنقذته على يد الدكتور علي المفتي الذي أزال حبة كانت هي السبب في الالتهاب بالحنجرة .. يقول الشيخ شبيب : (( وبعد الشفاء عدت بحمد الله وقدرته إلى تلاوة القرآن بقوة وكفاءة أشعرتني بأن الله أراد لي الخير بعد هذا المرض, وتدفّقت عليّ الدعوات من كل محافظات مصر وأعطاني رب العزة جمالاً في الأداء وجودة في التلاوة وابتكارا في التلوين النغمي وليد اللحظة فأسعد هذا الأداء الناس وشجّعني على الإبداع بفضل الله وتوفيقه.

إلتحاقه بالإذاعة : يقول الشيخ شبيب : (( جاءتني دعوة من عائلة حمودة بالشرقية لإحياء مأتم عميد العائلة.. وحضر العزاء حفيد المتوفى (( الأستاذ علي حمودة )) الذي كان يعمل بالإذاعة فاستحسن أدائي وصوتي وطريقة تلاوتي وأثنى عليّ كقارىء للقرآن يجب أن أكون أحد قراء الإذاعة وأشار عليّ بالتقدم للإذاعة حتى يتم اختباري .. ولأنني لم أكن مستعداً نفسياً لم أتقدم بطلب, ولكنني فوجئت بخطاب من الإذاعة بتحديد موعد الاختبار فذهبت إلى الأستاذ علي حمودة ليؤجل اختباري ستة أشهر بعدها دخلت لجنة الاختبار واعتمدت قارئاً بالإذاعة عام 1964م لأقرأ القرآن عبر الإذاعة مع كوكبة من القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والبنا وعبد الباسط وشعيشع والبهتيمي والمنشاوي وغيرهم من المشاهير. وأصبح اسمي يتردد على الأسماع من خلال تلاوتي المتعددة بإذاعات جمهورية مصر العربية )) .

وفي عام 1973م الذي لم ينسه مسلم ولا عربي عبر الزمان حتى تقوم الساعة وبالتحديد يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر كان الشيخ محمد أحمد شبيب هو قارىء فجر السبت السادس من أكتوبر يقول : (( .. أثناء تلاوتي لقرآن الفجر في يوم العبور كنت أشعر بأهمية هذا الفجر بالنسبة لي كقارىء وأديت أداءً من القلب وتجاوب معي الموجودون بمسجد الإمام الحسين (ع) وتلوت أروع وأقوى التلاوات في حياتي بإحساس وشعور غريب وبعد انتهاء شعائر صلاة الفجر ذهبت إلى شقتي بالقاهرة لأستريح وأنام فاستيقظت ظهراً على خبر سعيد جداً وهو نبأ عبور قواتنا المسلحة قناة السويس وتفوق قواتنا المسلحة فدعوت الله أن يتم علينا نوره ونصره حتى يعود الحق إلى أهله . وكنت أنا الذي سأقرأ السهرة بسرادق عابدين في نفس يوم 6 أكتوبر 10 رمضان ففوجئت بالسرادق مليء عن آخره بالناس ولم يكن هناك موضع لقدم وكأن الناس يريدون أن يهرعوا إلى هذا المكان الذي يتلى فيه القرآن والذي تحفه الملائكة لشعورهم بأن السماء قريبة جداً من هذا المكان حتى يقبل الله منهم الدعاء . وتلوت آيات النصر من سورة آل عمران ووفّقت وشعرت بأنني في الجنة حيناً وعلى جبهة القتال أحياناً وهكذا كان شعور الحاضرين كلهم وكانت حقاً تلاوة تاريخية لم ولن أنساها أبداً وهي ذكرى غالية على قلبي ما دمت حياً . وكان مقرراً أن أسافر إلى سوريا في النصف الآخر من شهر رمضان لإحياء ليالي شهر رمضان بين الأشقاء بسوريا ولكن ظروف قيام الحرب جعلت المسئولين يكلفونني ومعي زملائي من الموجودين بمصر من المشاهير بأن نتناوب التلاوة بسرادق عابدين والمساجد الكبرى بالقاهرة طوال شهر رمضان وحيث يلجأ الناس إلى بيوت الله للإطمئنان واللجوء إلى الله راجينه تحقيق النصر للأمة الإسلامية في حرب إعادة الثقة والعزة والكرامة للمسلمين وكل الأمة العربية.

الأسرة: بعد هذه الرحلة القرآنية تالياً كتاب الله داخل مصر وخارجها متمتعاً بحب الناس يدخل الطمأنينة على قلبه بأن توفيقه يدل على حب الله له .. كل هذا يجعل الشيخ شبيب يهفو إلى تحفيظ القرآن لحفيده محمد حمد محمد أحمد شبيب ابن نجله الأكبر (( أحمد محمد شبيب )) ضابط الحركة بمطار القاهرة الدولي والذي يحتفظ بمجموعة من الأشرطة التي تضم التراث القرآني لأبيه على مدى هذه الرحلة الحافلة مع كتاب الله عز وجل. وإذا أردت أن تحصل على ذكريات الشيخ شبيب فعليك أن تسمع إلى الأستاذ أحمد محمد شبيب الذي يحمل كل المواقف في حياة أبيه داخل قلبه وذاكرته .. وكذلك الابن إسماعيل محمد أحمد شبيب الطالب بكلية التجارة جامعة الزقازيق والذي يهتم بجمع التراث القرآني لوالده ويحفظ كل تسجيلاته الناتجة عن هذا العمر القرآني لأبيه ويحاول الشيخ محمد تحفيظ القرآن داخل هذه العائلة . وللشيخ شبيب بنتان متزوجتان الأولى أمل محمد أحمد شبيب المتزوجة من الأستاذ المحامي محمد نجيب نافع أما الابنة أزهار محمد أحمد شبيب فهي متزوجة من المهندس حسام عبد الحميد الضابط بالقوات المسلحة.

السفر إلى دول العالم : كان لا بد لهذا القارىء الذي حقق شهرة امتدت إلى جميع أقطار الدنيا عبر الزمان والمكان أن يطلب لإحياء ليالي شهر رمضان بكثير من دول العالم فكانت له زيارات متعددة منها السفر إلى قطر عام 1982م بدعوة خاصة ثم إلى (( أبوظبي )) عام 1986م وسافر إلى الجابون عام 1987م.

رحلة القدس : في عام 1994م قررت وزارة الأوقاف إيفاد الشيخ شبيب إلى إيطاليا لإحياء ليالي شهر رمضان بالمركز الإسلامي بروما ولكنه اعتذر, مفضلاً البقاء بمصر بين أهله وعشاق صوته وتلاوته .. وقبل حلول شهر رمضان بيوم واحد أخبره الأستاذ جمال الشناوي وكيل أول وزارة الأوقاف بأن هناك دعوة باسمه من قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإحياء ليالي شهر رمضان بالمسجد الأقصى بالقدس فلم يتردد في قبول هذه الدعوة ليشارك الأشقاء الفلسطينيين فرحتهم واحتفاءهم بأول رمضان بعد إقامة دولتهم .. وعند وصوله وجد حفاوة واهتماماً وتكريماً بأن وجه إليه الرئيس عرفات الدعوة للإفطار معه بمقر الرئاسة .. وكانت سعادته لا توصف عندما تلا قرآن الجمعة اليتيمة بالمسجد الأقصى بين ما يقرب من نصف مليون فلسطيني يتقدمهم الرئيس عرفات وقرأ نفس التلاوة التي قرأها في سرادق عابدين يوم العبور عام 1973م من سورة آل عمران , وظل يكرر قول الله تعالى { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } . (آل عمران: 160 ) أكثر من عشرين مرة بناء على رغبتهم وبعد انتهاء الرحلة كرّمه الرئيس عرفات بمنحه شهادة تقدير ونيشان السلطة الفلسطينية تقديراً لدوره كأول قارىء يتلو القرآن بالمسجد الأقصى بعد العودة

الشيخ محمد السيد ضيف

http://www.islamophile.org/audio/downloads/coran/deif/deif.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد السيد ضيف يوم 13/8/1945م بقرية طناح مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية في أسرة متوسطة الدخل ولكن والده الحاج سيد ضيف كان حريصاً كل الحرص على تعليم ابنه القرآن الكريم وعلومه حتى يصبح واحداً من حفظة القرآن الكريم في قرية تعشق القرآن وقارىء القرآن وكانت تتميز باستضافة مشاهير القراء لإحياء ليالي العزاء نظراً لكثرة تعداد سكانها وكثرة المتعلمين فيها وكانت هذه القرية وقتذاك وحتى اليوم أكبر قرى المنطقة واشتهر أهلها بالتجارة إلى جانب الزراعة وكان أهالي القرية المجاورة لها يتطلعون إليها وينظرون إلى أهلها نظرة إحترام لأنها قرية تهتم بالتعليم وارتقى بعض أبنائها أكبر الوظائف على مستوى محافظة الدقهلية فكان ذلك سبباً في حرص الحاج سيد ضيف في أن يدفع بابنه محمد إلى اشرف مكان وهو كتّاب القرية ليتلقى أعظم كلام وهو القرآن الكريم.

لما بلغ الابن (( محمد )) سن السابعة ألحقه والده بالكتّاب بنفس القرية التي ولد بها (( طناح )) فلم يجد مشقة لأن الكتّاب كان قريباً من البيت. ولأن الله هو الذي يملك تحديد مصائر عباده ((وكل شيء عنده بمقدار )) استطاع الطفل الصغير ابن السابعة أن يواظب بحب وشغف على التردد صباح مساء على الكتّاب يحمل المصحف في يده وأحياناً يضمه إلى قلبه كما يقول واعتبره جزءاً أو قطعة من جسده.

يقول الشيخ ضيف : كنت سعيداً كل السعادة لترددي على كتّاب سيدنا وكلما كنت أذهب إلى الكتّاب حاملاً مصحفي في يدي أتخيل أنني سأكون ذا شأن ومكانة بفضل هذا الكتاب الذي هو بيدي فكنت أضمه إلى صدري متخيلاً أنه جزء لا يتجزأ مني لأن فيه مستقبلي في الدنيا والآخرة, كما تعلمت من أهل الفضل الذين قاموا بتحفيظي القرآن وأحكامه, وكانت سعادتي لا توصف وأنا طفل صغير عندما كنت أتم الجزء من القرآن وأراجعه أكثر من مرة على سيدنا حتى أتمكن من القرآن وقبل بلوغي الحادية عشرة كنت بفضل الله حافظاً للقرآن الكريم حفظاً جيداً. وظهرت الموهبة لدي وأنا بالكتّاب فكنت أستغل فرصة انشغال سيدنا أو تأخره عن الحضور إلى الكتّاب فأتخيل نفسي قارئاً وملائي مستمعين وأتلو عليهم بعض الآيات بصوت جميل لفت أنظارهم إليّ فكانوا يلقبونني بالشيخ ((مصطفى)) أي الشيخ مصطفى إسماعيل لأن المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل كان يأتي كثيراً إلى قريتنا (( طناح )) لإحياء المآتم ولذلك أثّر فيّ الشيخ مصطفى لأنه كان كثير الحضور إلى بلدتنا وكان أسطورة يتحدث عنه والدي وأصدقاؤه من أهل القرية وأنا أسمع لهم بشغف فالحديث عذب يؤثر في السامع فعزمت النية على أن أكون مثل الشيخ مصطفى وطلبتها من الله, فوقفت ذات ليلة في الظلام الحالك وقلت: يا رب تجعلني قارئاً مشهوراً مثل الشيخ مصطفى إسماعيل, وكان سني وقتها 15 سنة وكأن أبواب السماء كانت مفتّحة على مصارعها واستجاب الله لي وأصبحت قارئاً للقرآن بالإذاعة والتليفزيون وأدعى للمحافل الكبرى, كما يدعى المرحوم الشيخ مصطفى ودائماً أتذكر الليلة التي دعوت الله فيها أن أكون مثل هذا القارىء الفذ وخاصة عندما أقلده في جواب أثناء القراءة ويقول لي المستمعون : (( والله أنت فكرتنا بالشيخ مصطفى إسماعيل)). ويعتّز الشيخ ضيف بتسجيلاته التي تزيد على عشرة آلاف ساعة قام بتسجيلها في المآتم والحفلات بمساعدة نجله محمد الذي يعمل مذيعاً خاصاً لوالده في السهرات.

بداية الشهرة : بعد مرحلة الطفولة وظهور علامات الموهبة والنبوغ القرآني للشيخ محمد ضيف ذهب به والده رحمه الله إلى قرية ((أويش الحجر)) مركز المنصورة والتي تبعد عن (( طناح )) بأكثر من عشرين كيلومتر ليتلقى علوم القرآن وأحكامه والقراءات السبع حتى يتمكن من تلاوة القرآن في السهرات الخاصة التي كان يدعى إليها وهو في الخامسة عشرة من عمره وذلك عند مشايخ وعلماء عائلة الجمل وخلال عامين أصبح الشيخ محمد ملماً بأحكام التلاوة والتجويد والقراءات مما شجعه على قبول الدعوات للقراءة بالمآتم والسهرات بقريته (( طناح )) والقرى المجاورة لها وفي العشرين من عمره قرأ مع الشيخ حمدي الزامل والشيخ شكري البرعي رحمهما الله .

يقول الشيخ محمد ضيف : (( كان حلماً يراودني ليل نهار أن أقرأ بجوار واحد من اثنين وتجمعني مع أحدهم سهرة قرآنية واحده الأول المرحوم الشيخ حمدي الزامل والثاني المرحوم الشيخ شكري البرعي لأنها كانا نجمين يضيئان المنطقة التي نشأت بها داخل محافظة الدقهلية, وكان لقربهما من قريتي أثر كبير في حبي الشديد لهما لدرجة أنني كنت أقلد الاثنين في تلاوة واحدة أقرأ آية بطريقة الشيخ شكري والثانية بطريقة الشيخ حمدي, وتعلمت منهما شيئاً مهماً وهو احترام الزميل حتى ولو كان قريباً مني من حيث محل الإقامة وكان الشيخ حمدي الزامل وهو من قرية محلة ((دمنه)) والشيخ شكري وهو من قرية ((القباب)) ونظراً لقرب القريتين جداً كان من الممكن أن يختلف الاثنان في بعض الأمور ولكن لم يحدث شيء من هذا ولم ير أحد منهما إلا الحب والقرب والاحترام المتبادل بينهما وربما بهذا يرجع لسبب مهم وهو أن كل واحد منهما يثق بنفسه من حيث التمكن والجماهيرية أو الشعبية وحسن الصوت وقوة الأداء والإلتزام في تلاوته والثقة التي كانت تنعكس على تصرفاتهما معاً هي الثقة في الله وفي قدرة الله فكانت التقوى في التلاوة والمعاملة أهم ما يميزهما, ولذلك نجح الاثنان الشيخ حمدي والشيخ شكري في جذب الناس إليهما واحترام الجميع لهما, ولكن الشيخ حمدي الزامل كان بالنسبة لي هو عميد الجامعة التي تخرجت فيها لأن قريته (( محلة دمنه )) هي الأقرب لقريتي ولأن طبقات صوتي أخذتني إلى الميول بقوة إلى طريقة الشيخ حمدي الذي أخذ شهرة واسعة في مصر والعالم وخاصة بعد التحاقه كقارىء بالإذاعة والتليفزيون.

كان العامل الرئيسي في مساعدة الشيخ محمد ضيف على الشهرة والإستمرار كقارىء وثقل موهبته هو تواضعه في قرية كبيرة بها نسبة عالية من الموظفين أرباب الوظائف المرموقة, مما جعل أهالي القرية المولعين بمشاهير القراء – يأملون في أن يخرج من أبنائها واحد يكون في شهرة الشيخ مصطفى والشيخ البهيتمي والشيخ شعيشع وغيرهم من عماليق القراء.

بدأ الشيخ محمد ضيف مقلداً لأكثر من قارىء معتمداً على ذكائه وسرعة البديهة التي ساعدته على الإستمرار بقوة وفي البداية لأن حسن التصرف قد يسعف أحياناً ولأن لكل قرية قارئها المفضل فكان الشيخ محمد يبدأ بمدرسة الشيخ مصطفى والتي منها الشيخ حمدي الزامل فإذا انسجم المستمعون مع التلاوة استمر الشيخ محمد حتى النهاية وإذا وجد منهم شوقاً إلى ما يشبع روحهم زادهم بقرار أو أكثر بطريقة الشيخ محمد رفعت, كما لو أن السامع يستمع إلى صوت الشيخ رفعت لشدة الإتقان البارع المحكم الذي ينبىء عن ذكاءه وتمكن الشيخ ضيف كل هذا كوّن شخصية الشيخ محمد ضيف القرآنية حتى أصبح أحد قراء محافظة الدقهلية ومحافظات الوجه البحري وذاع صيته وانتشرت شهرته, وأصبح له لونه الخاص الذي يميّزه بعد أن تخلص من التقليد رويداً رويداً لأنه رأى القارىء إذا بدأ مقلداً بعدها يجب أن تكون له شخصيته المستقلة.

لم يخف الشيخ ضيف سراً عندما قال : (( .. ولم أكن أتوقع أبداً أن يأتي اليوم الذي أكون فيه قارئاً بالإذاعة والتليفزيون لأنني عندما كنت أستمع إلى أعلام القراء أمثال الشيخ أبوالعينين شعيشع والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ عبدالباسط وغيرهم من نجوم التلاوة كنت أعتبر نفسي مستمعاً لهم ولما كنت أجلس مع أحدهم تتملكني الهيبة والرجفة لما لديهم من وقار وجلال وعزة وقوة استمدوها من وقار وجلال وعزة القرآن .. ومرت الأيام ورحل كل هؤلاء العمالقة وبقيت ذكرياتهم الطيبة في نفس الشيخ محمد ضيف وفي نفوس الملايين من المستعين .. إلتحق الشيخ ضيف بالإذاعة كقارىء بها ثم بالتليفزيون, وأصبح واحداً من مشاهير القراء في مصر والعالم كله هذا بفضل الله ثم بفضل الأجهزة الحديثة التي جعلت العالم كقرية صغيرة جداً.

الإلتحاق بالإذاعة : في عام 1984م التحق الشيخ محمد السيد ضيف بالإذاعة ونال إعجاب أعضاء اللجنة لأنه تشبع بطريقة الشيخ حمدي الزامل وصارحوه بهذا فكان سعيداً لأنه متواضع جداً جداً ومحب للشيخ حمدي بحجم تواضعه ولكن لجنة إختبار القراء بالإذاعة وجهوه ببعض النصائح وأمهلوه ستة أشهر حتى يتمكن من دراسة المقامات الموسيقية دراسة جيدة ويثقل نفسه حتى يستطيع أن يحصل على تصريح اللجنة له بتسجيل نصف ساعة للعرض مرة أخرى لمعرفة إمكاناته كلها من خلال 30 دقيقة وبعد 6 شهور عاد إلى اللجنة للإختبار , فاعتمد كقارىء بالإذاعة ولكن قراءات قصيرة وظل كذلك حتى تقدم بطلب إلى اللجنة للسماح له بتسجيل نصف ساعة للعرض لمعرفة ما إذا كان يستطيع أن يقرأ نصف ساعة, بالإضافة إلى الإذاعات الخارجية على الهواء فسمح له المسئولون وتم عرض الشريط على اللجنة فأجازوا له الشريط واعتمد كقارىء قراءات طويلة وخارجية على الهواء مباشرة ليكون قارئاً معروفاً في جميع دول العالم ولم يتبق إلا أن يكون متحدثاً بنعمة الله عليه ويتقي الله حيثما كان ويذكر نعمة الله عليه.

السفر إلى دول العالم : منذ أكثر من عشرين عاماً والشيخ محمد السيد ضيف يزور المسلمين في شتى أنحاء الدنيا لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك في أشهر المساجد والمراكز الإسلامية سافر إلى أمريكا قبل أن يلتحق بالإذاعة من خلال مسابقة عقدت بشئون القرآن بوزارة الأوقاف لإبعاث القراء إلى الخارج وكان ترتيبه الثالث على الجمهورية وقرأ بأشهر المساجد في كثير من الدول العربية والإفريقية سافر مع المرحوم الشيخ محمود علي البنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978م وكانت ذكرياته مع الشيخ البنا بمثابة وسام على صدره ثم سافر إلى كثير من دول شمال آسيا ودول الخليج العربي وسافر مبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف إلى العديد من الدول التي بها جاليات إسلامية ضخمة.

يقول الشيخ ضيف : (( تأثرت كثيراً وفاضت بالدمع عيناي لما وجدت المسلمين بالمركز الإسلامي بلندن متعطشين لسماع القرآن ويبكون تأثراً بكلام الله المعجز وسبحان الله يسمعون القرآن ويفهمونه ويطربون بموسيقاه الداخلية وبالنغم والمقامات وأداء القارىء بخشوع وخاصة إذا كان القارىء متأثراً بما يقول وهذا الإقبال النفسي والروحي منهم جعلني أقوم بتسجيل القرآن كاملاً مجوداً وأهديته لهم ولكل مسلمي العالم وخاصة الجاليات المسلمة في بلاد الغربة التي يشعر فيها المسلم بالأنسة مع القرآن الذي يجمع شمل النفس ويجمع القلوب المؤمنة حوله وهذا هو سر إعجازه فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة التي مكننا منها ربنا وأدعو الله أن يهب كل الناس نعمة القرآن وحفظه حتى يرضى الله عنا جميعاً. وأدعو الله أن يهبنا رضاه ورضا خلقه, لأن الناس شهود الله في أرضه وهذا يذكرني بما قاله الإمام الفاضل الشيخ متولي الشعراوي عني في إحدى الصحف : (( .. ومن القراء الجدد يعجبني الشيخ محمد السيد ضيف الذي يجمع بين القديم والحديث في تلاوته )) وهذا وسام أفخر به ويضاف إلى وسام حب الناس لي وخاصة أهل قريتي (( طناح )) مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية .

الشيخ محمد بدر حسين

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L178xH210/resize_of_badr-27247.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد بدر حسين بمدينة (( السنطة )) مركز طنطا – محافظة الغربية في 3/1/1937م. في أسرة دينية, حيث كان والده (( رحمه الله )) يحفظ القرآن إلى جانب اهتماماته بأمور دينه ولقب بالشيخ لأنه كان تقياً مطيعاً لربه, ومصدر خير بين الناس .. يسدي النصح لكل من يجالسه أو يتعامل معه .. لم يتطلع الشيخ بدر إلى زخارف الدنيا بقدر ما تمنى أن يعمل للأخرة, ولم يطلب من الله أن يرزقه بولد ليكون زينة في الحياة الدنيا وإنما كان يرجو الولد ليهبه للقرآن وحفظه .. لم يتوقع الشيخ بدر أن يكون الوليد الذي أسماه (( محمداً )) قارئاً مشهوراً في كل أنحاء الدنيا وأحد النجوم الساطعة في سماء تلاوة القرآن الكريم .. ولما بلغ الرابعة من عمره ذهب به والده إلى الكتّاب الذي يعد صاحب الفضل العظيم عليه في التمكن من القرآن حفظاً وتجويداً .. ولنبوغه وسرعة استيعابه لكلمات الله أشير إليه بالبنان وشهد له شيخه بالإلتزام والإستجابة السريعة لتوجيهاته ونصائحه له. يقول الشيخ محمد بدر حسين (( في الكتّاب كان مولدي الحقيقي بين أحضان كلمات الله المباركات ووجدت اهتماماً كبيراً من كل المحيطين بي مما شجعني على الإقبال بلهفة وشوق لحفظ القرآن الكريم فكنت أتوجه إلى حيث يتلى كتاب الله, وكان جهاز الراديو قبلتي التي أجلس إليها في هدوء لأستمتع بما يتلى من قرآن بأصوات نوابغ القرآن أمثال أساتذتنا الكبار كالشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبو العينين شعيشع والشيخ البنا والشيخ البهتيمي والشيخ عبد الباسط وغيرهم من أصحاب الأسماء اللامعة والشهرة الواسعة .. وكان والدي يحاول أن يوفر لي كل شيء من الممكن أن أصل من خلاله إلى أن أنال شرف الإرتقاء إلى منازل هؤلاء العباقرة من قراء القرآن الكريم .. جلس والدي أمامي كثيراً ليستمع إلى أدائي وطريقة التلاوة حتى يثقل موهبتي ويوجهني منذ الصغر لإتقان التلاوة لأنها من وجهة نظره الصحيحة هي ليست مهنة ولكنها رسالة وأمانة يجب أن تؤدى غير منقوصة .. ولأن والدي كان قريباً من مجالسة العلماء والفقهاء ورجال الدين تمنى أن أكون عالماً وقارئاً فألحقني بالأزهر الشريف فتلقيت علوم القرآن إلى جانب العلوم الأزهرية وتفوقت بفضل الله ثم بفضل حفظي للقرآن ودرايتي بعلومه .. لم يكتف الشيخ محمد بدر حسين بالتحاقه بالأزهر ولكنه عشق تلاوة القرآن فسرى حبه للتلاوة سريان الدم في عروقه فأتقن تقليد الشيخ مصطفى إسماعيل وقبل الدعوات البسيطة لإحياء المآتم والمناسبات والسهرات المتواضعة وهو ما بين الثانية عشرة والخامسة عشرة من عمره, كما كان لمشايخه بالمعهد الديني الأثر الأكبر في انتشاره كقارىء صغير حيث رشحوه لافتتاح كل احتفالاتهم الدينية بتلاوة القرآن أمام كبار الشخصيات والضيوف وعلماء الأزهر الشريف .. ولأن المعهد الديني بطنطا كان يستوعب الآلاف من الطلاب من أنحاء المحافظات .. استطاع الشيخ محمد بدر حسين أن ينتشر عن طريق زملائه الذين حرصوا على توجيه الدعوات إليه لزيارتهم ومشاركتهم إحياء بعض الحفلات في بلادهم.

حصل الشيخ محمد بدر حسين على الشهادة الثانوية الأزهرية عام 1959م-1960م والتحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة التي التقى فيها بكثير من العلماء وكوكبة من القراء المشاهير , فسعد بانتقاله إلى بلد الأزهر الشريف واقترابه من الأضواء وعوامل الشهرة التي تطلع إليها منذ الصغر ليوظف موهبته توظيفاً مفيداً يستحق المزيد من الجهد والكفاح بصبر ومثابرة.

بعد إلتحاقه بكلية أصول الدين بالقاهرة فكر في كيفية الالتحاق بالإذاعة التي كانت أملاً صعب المنال في ذلك الحين .. يقول الشيخ محمد بدر حسين : (( .. بعد انتقالي إلى القاهرة لم يستهويني شيء من بريقها بقدر ما تعلقت بمعالمها الدينية وخاصة الأزهر الشريف وجامعه الذي سيكون هو والمسجد الحسيني والمسجد الزينبي أهم المنابر القرآنية التي فيها يتعرف عليّ المسئولون بعد ما أوفق في تلاوة القرآن أمامهم وفي مجالسهم .

كنت أقتنص أي فرصة تسنح لي لأتلو القرآن بأحد تلك المساجد ولو لمدة خمس دقائق .. كانت الرهبة في البداية تتملكني لهيبة المكان الذي يتردد عليه أساطين قراء القرآن الذي لا مجال فيه لقارىء غير متمكن وحتى الرواد بتلك المساجد ما هم إلا مجموعات من أجود المستمعين المتعصبين لنجومهم المفضلة من المقرئين الموهوبين السالف ذكرهم .. كان صعباً على هاو أو شبه قارىء التعرض لوضع نفسه في موقف لا يحسد عليه فيطلب السماح له بالتلاوة في مثل هذه المحاريب .. ولكنني بتوفيق من الله استطعت أن أصنع لي اسماً وشخصية قرآنية جعلت كثير من كبار المهتمين بتلاوة القرآن يشجعونني على التقدم للإلتحاق بالإذاعة كقارىء بها.

الإلتحاق بالإذاعة : تقدم للإذاعة بطلب للإختبار أمام اللجنة .. صادف ذلك تقدم أكثر من مائة وستين قارئاً دفعة واحدة للإذاعة. ولأن التقدم للإذاعة من حق الجميع كان لا بد أن نرى مثل هذا العدد الذي تم تصفيته إلى أربعة قراء توافرت لديهم الشروط الواجب توافرها فيمن يتطلع إلى الشهرة والمجد عن طريق الإذاعة. يقول الشيخ محمد بدر حسين : ((.. تقدمت للإذاعة عام 1961م وكان عمري وقتذاك لا يتعدى أربعة وعشرين عاماً .. وتمت التصفية إلى أن أعتمد أعضاء اللجنة أربعة فقط من المئات التي تقدمت للإختبار أمام اللجنة التي لم تجز إلا هؤلاء : راغب مصطفى غلوش, عبد العزيز علي فرج, محمد ساعي نصر الحرزاوي, محمد بدر حسين .. وكان القارىء الذي يمر على تلك اللجنة وينجح كان يعتبر فلتة من فلتات الزمان لأن اللجنة كانت تضم كوكبة من العلماء وكبار الإذاعيين والموسيقيين في مصر, حيث كانت اللجنة تتكون من المرحوم الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود رئيساً ومن بين الأعضاء الشيخ أحمد السنوسي والمؤرخ الموسيقي الأستاذ محمد حسن الشجاعي والشاعر الأستاذ هارون الحلو والإذاعيين الأستاذ عبد الحميد الحديدي والأستاذ أمين عبد الحميد .. ودخلت اللجنة فانهالت عليّ الأسئلة من كل اتجاه في الحفظ والأحكام وعلوم القرآن .. وبعد أكثر من ساعة هنأني أعضاء اللجنة وقدموا لي بعض النصائح حتى أستطيع أن أحافظ على صوتي وأدائي للقرآن )).

بعد التحاقه بالإذاعة ذاع صيته وأصبح في مقدمة المشاهير, مكنه من ذلك مواصلته الدراسة بجامعة الأزهر الشريف وتخرجه في كلية أصول الدين عام 1968م .. مما أتاح له الفرصة لأن ينهل من علوم القرآن ما يؤهله لأن يتلوه عن علم ودراية بتمكن وجعله يجيد التحدث مع كل طبقات المجتمع ليخطو خطوات سريعة نحو الشهرة والعالمية لمكانته العلمية والثقافية إلى جانب موهبته في تلاوة القرآن بصوت عذب شجي جعل المسئولين يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الكبرى داخل مصر وخارجها وأطلق عليه بعضهم كروان الإذاعة والقارىء المغرد والقارىء العالم والقيثارة .

التدرج في الوظيفة : تدرج الشيخ محمد بدر حسين في السلك الوظيفي حيث عمل مدرساً بالمعاهد الأزهرية بمنطقة البحيرة ثم مدرساً أول بمعهد دمنهور الثانوي الأزهري إلى أن تم ترقيته عام 1980م للعمل بالتفتيش العام على المعاهد الأزهرية بالبحيرة والآن هو أحد الموجهين العموم بالمنطقة الأزهرية بمحافظة البحيرة .. لم يقتصر دور الشيخ محمد بدر حسين عند هذا العطاء العلمي والقرآني ولكنه شارك في المؤتمرات الكبرى بصفته عضواً بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. وكانت آراؤه واقتراحاته دائماً في صالح حفظة القرآن الكريم .. ولذلك وجدناه كثيراً ممثلاً لمصر في المسابقات العالمية والدولية كمحكم في كثير من دول العالم وقد ظهرت صوره كثيراً بالمحافل الدولية والعالمية بين الملوك والزعماء وكبار الشخصيات وكان نجماً ساطعاً يرفع راية مصر عالياً لاعتزازه بالعلم والقرآن وبأنه مصري يحب وطنه كثيراً .. وللشيخ محمد شخصية تميزه في أدائه وتلاوته بصوت شجي يستطيع السامع أن يميزه من أول لحظة مما يدل على أنه صاحب مدرسة فريدة لا ينافسه فيها أحد.

خلال رحلته التي تقترب من نصف قرن من الزمان قضاها في تلاوة القرآن وخدمته .. استطاع الشيخ محمد بدر حسين أن يلتقي بأجلاء العلماء .. فتتلمذ على أيديهم ونهل من علمهم واستمع إلى نصحهم ولم يخل له حديث من ذكر مناقبهم وفضائلهم عليه وأنهم سبب قوي في تكوين شخصيته القرآنية وشهرته العالمية .

وأول هؤلاء الكواكب التي أضاءت الطريق ومهدته أمام الشيخ محمد بدر حسين .. المرحوم العالم الجليل الشيخ المتين عبد الفتاح القاضي الذي كان يقول للشيخ محمد بدر حسين أنت (( ابني يا شيخ محمد )) .. وكانت هذه العبارة تعطي الشيخ محمد بدر دفعة نحو تحصيل العلوم القرآنية وتساعده على الإبداع في التلاوة لأن شهادة الشيخ القاضي كانت بمثابة وسام على صدر كل من يعترف به الشيخ القاضي .

ذكريات لا ينساها : ومن الذكريات التي لن ينساها الشيخ محمد بدر حسين .. عام 1962م دعي لإحياء احتفال بمدينة دمنهور في حضور كبار المسئولين يتقدمهم السيد / المحافظ وجيه أباظة.. وكان الشيخ مصطفى إسماعيل هو قارىء الحفل الأول فاستقبله السيد المحافظ استقبالاً رسمياً واحتفى به أيما احتفاء. وكان الحفل محشوداً بالشخصيات الدينية وكبار المسئولين .. ولكن السيد المحافظ فوجيء بالشيخ مصطفى إسماعيل يسلم على أحد الشيوخ الحاضرين ويقبل يده فسأل السيد المحافظ عن هذا الرجل الذي قبل الشيخ مصطفى إسماعيل يده .. فقيل له إنه الشيخ عبد الفتاح القاضي أكبر عالم قراءات في مصر وفي العالم كله .. وهو أستاذ المشايخ كلهم. فقال المحافظ: وهل لهذه القراءات معهد تدرّس فيه فقيل لسيادته لا يوجد إلا بالقاهرة . فأمر المحافظ بإنشاء معهد للقراءات بدمنهور تكريماً للشيخ القاضي ليكون ثاني معهد للقراءات بمصر بعد معهد قراءات القاهرة في ذلك الوقت .. ومن العلماء الأجلاء الذين تتلمذ الشيخ محمد بدر حسين على أيديهم الإمام الراحل الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود الذي تتلمذ الشيخ محمد بدر على يديه بكلية أصول الدين .. والذي عندما تولى مسئولية الإمام الأكبر وشيخ الأزهر .. والتقى الإمام بتلميذه في احتفال رسمي كانت سعادته كبيرة بتلميذه محمد بدر حسين وهو يتلو القرآن عبر موجات الإذاعة والتليفزيون والعالم كله يستمع إليه .. ومن العلماء الذي الذي أثروا في شخصية الشيخ محمد على حد قوله فضيلة الشيخ رزق خليل حبه شيخ عموم المقارىء المصرية والذي يعد أستاذاً للشيخ محمد بدر في علوم القرآن.

السفر إلى معظم دول العالم : بدأت رحلته مع كتاب الله عز وجل خارج مصر منذ عام 1963 وكان سنه 26 سنة كان مبعوثاً إلى الهند وباكستان .. وسافر إلى الجزائر عام 1964م وقرأ بأشهر مساجدها .. وفي عام 1966م سافر إلى اليمن وعام 1967 سافر إلى تونس وقرأ بأكبر مساجدها وفي عام 1970م سافر إلى السودان . وتم اختياره عام 1970م ليكون عضواً بلجنة التحكيم بماليزيا في المسابقة الدولية التي أقيمت هناك لاختيار الأول على العالم في حفظ القرآن وتجويده , وكان سنه 33 سنة فكان اصغر محكم ولكنه كان كبيراً بعلمه .. ومن عام 1972م إلى عام 1974م وجهت إليه الدعوات من الحكومة البحرينية لإحياء شهر رمضان لتعلق أهلها بحسن تلاوته .. بعدها سافر عام 1975م إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقرأ بأكثر من عشر ولايات بدعوات وجهت إليه من الجاليات المسلمة هناك . سافر إلى الكويت عام 1977م بدعوة من حكومتها لإحياء ليالي شهر رمضان .

وبعد 12 سنة قضاها الشيخ محمد متنقلاً بين أكبر المساجد والمراكز الإسلامية في معظم قارات الدنيا .. عاوده الشوق والحنين إلى مساجد آل بيت النبي (ص) وإلى جمال أيام وليالي شهر رمضان وحلاوتها ومتعتها بمصر والتي لا تعادلها متعة في الوجود, فاعتذر عن عدم قبول عشرات الدعوات التي جاءته من مختلف دول العالم .. ولأن الحب والتكريم يجب أن يقابل بمثله, سافر إلى دولة الإمارات عام 1990م لإحياء شهر رمضان وإلى البرازيل عام 1991م و 1994م ثم عاد لإحياء شهر رمضان عام 1996م بدولة الإمارات العربية .

وللشيخ بدر حسين مع هذه الأسفار المتعددة ذكريات لا تنسى .. في الهند عام 1963م كان بصحبة الشيخ الحصري لإحياء ليالي شهر رمضان بالعاصمة (( نيودلهي )) وكان بها مسجد يسع لأكثر من 25 ألف مصلٍ .. وكانوا يستمعون إلى القرآن وهم يقفون على أقدامهم لأكثر من ساعتين ويبكون بصوت مسموع من شدة تأثرهم بتلاوة القرآن مع أن معظمهم لا يفهم اللغة العربية ولكن هذا سر إعجاز القرآن الكريم, الذي ينفذ إلى القلوب بجلاله وجماله وموسيقاه الطبيعية المرسلة التي ليست من صنع البشر.

والمنظر الذي أثر في كيان الشيخ بدر هناك عندما رأى ((المحرقة)) وألسنة النار تلتهم أجساد الموتى من البشر. وفي تونس عام 1967م قضى الشيخ محمد بدر حسين أمتع أيام حياته من شدة اهتمام التوانسة بسماع القرآن والإحتفاء بالقارىء والأعداد التي تقدر بالآلاف ولكن لم تكتمل البهجة بعد 16 يوماً من الرحلة. ففي المسجد الكبير بالعاصمة أقيم احتفال رسمي كبير حضره الرئيس الراحل ((الحبيب بورقيبة)) بمناسبة ذكرى ليلة بدر يوم 16 رمضان وكان الإحتفال مذاعاً عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون وطلب الحاضرون من الشيخ بدر الإستمرار في التلاوة بناء على رغبة الرئيس بورقيبة وبذل الشيخ بدر جهداً مضاعفاً لدرجة أن الدم نزف من أنفه في نهاية القراءة..

انشغل الشيخ بدر بسبب ما حدث وقال في نفسه لابد أن حدث شيء لعزيز لديّ بمصر وانشغل على والده كثيراً فاتصل بأهل زوجته بالمحلة الكبرى فلم يجدهم فاتصل بالجيران فأخفوا عنه خبر وفاة أبيه فقال لهم يبدو أن والدي (( مات )) وعاود الاتصال فلم يعلمه أحد بخبر وفاة أبيه إلا بعد عودته .. ليجد أن القدر حال بينه وبين رؤية أبيه الذي كان بدراً فارق الحياة ليلة بدر ليتعانق البدران, الذكرى والإنسان فأصبح احتفال الشيخ محمد بدر بليلة السابع عشر احتفالاً قرآنياً يقرأ فيه القرآن على روح والده الطاهرة وعلى أرواح شهداء بدر الأبرار.

وفي عام 1970م سافر الشيخ محمد بدر حسين إلى دولة ماليزيا لإحياء ليالي شهر رمضان وتم اختياره ضمن لجنة التحكيم بالمسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم بين أوائل الحفظة على مستوى دول العالم وأقيمت المسابقة باستاد ماليزيا الرياضي الذي أعد وجهز بأعلى الإمكانات لانعقاد المسابقة وفي المدرجات يجلس آلاف المسلمين للإستمتاع بما يتلى من قرآن في المسابقة والتي تقدم للحاضرين فيها ملك ماليزيا. وفي عام 1989م وجهت إليه الدعوة لافتتاح مسجد (( الملك عبدالله )) جد الملك حسين وفي نفس العام سافر إلى العراق كعضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ممثلاً للجنة القرآن وعلومه في مؤتمر ( السلام في الإسلام ) الذي انعقد في بغداد وبدأت أولى جلسات المؤتمر بتلاوة آي الذكر الحكيم للقارىء الشيخ محمد بدر حسين. وفي عام 1994م سافر الشيخ محمد بدر حسين إلى دولة الإمارات لإحياء ليالي شهر رمضان في (( أبوظبي )) حيث سعد بصحبة الشيخ أحمد الرزيقي والشيخ محمد صديق المنشاوي .

تكريم الشيخ محمد بدر حسين خلال أسفاره المتعددة : أعز ما حصل عليه من تكريم خلال هذه الرحلات المتعددة هو جسور الصداقات التي أقيمت بينه وبين الآلاف من المسلمين وأعضاء الجاليات الإسلامية بالخارج , بالإضافة إلى بعض الهدايا التذكارية التي قدمت إليه من بعض الملوك والرؤساء والمسئولين أقربها إلى قلبه قطعة من كسوة الكعبة أهداها له الملك فهد بن عبد العزيز الذي وجه إليه الدعوة لحضور غسل الكعبة وتبديل كسوتها . وكذلك أعطاه خادم الحرمين تسجيلاً كاملاً للقرآن بصوت الشيخ الحذيفي .. قدم له ملك ماليزيا ( الزي الرسمي الماليزي ) وهو زي الملك إهداءً وتقديراً لدوره كعضو بلجنة التحكيم بمسابقة القرآن العالمية بالإضافة إلى طبق من الفضة مكتوب عليه تاريخ المسابقة .. وقدم له الرئيس بورقيبة عام 1967م ساعة يد من الذهب الخالص كهدية تقديراً لجهوده في مجال خدمة القرآن وتلاوته .. وأهداه الملك حسين ملك الأردن ساعة يد قيمة جداً أثناء حضوره الاحتفال بافتتاح مسجد الملك (( عبد الله )) وأعظم منحة قدمت إليه عندما طلب منه المسئولون بالمركز الإسلامي بواشنطن أن يكون شاهداً على اعتناق خمسة أشخاص للدين الإسلامي ونطقوا أمامه شهادة .. (( أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله )).

أسرة الشيخ محمد بدر حسين : إن البدر لا ينتج إلا النور وخاصة عند اكتماله ليضيء الدنيا وليس غريباً أن يكون هذا البدر المحمدي الحسيني مصدر نور في مملكة تغذى طاقمها بزاد القرآن ورحيقه وعذب كلامه شاركه في صياغة كواكب هذه المملكة وتلك النجوم الزاهرة سماء حملت النجوم الأربعة وقدمت لهم الرعاية الكاملة المستمدة من البدر القرآني والتوصيات المحمدية ليخيم جو رطب على هذه الأسرة التي تشع أخلاقاً كريمة وقيماً نبيلة. فالابن الأكبر ضابط الشرطة صاحب الخلق الرفيع الرائد أحمد محمد بدر حسين رئيس حرس جامعة الأزهر فرع البحيرة. لا يفارق والده عند الإحتفالات الرسمية والدينية وخاصة أثناء تلاوته سورة الجمعة وهو جامع تراث والده ويهتم بكل صغيرة وكبيرة يسجلها كتاريخ قرآني علمي لوالده. وأما الابن الثاني ضابط الشرطة النقيب محمود محمد بدر حسين فهو يسر على درب أخيه وشقيقه الأكبر أحمد يقتدي به وكلهم اقتدى بالقرآن الذي تلي في بيتهم ليل نهار .. بكرة وأصيلا.

ولدى الشيخ محمد بدر حسين بنتان متزوجتان الأولى أمل والثانية إيمان محمد بدر حسين وكم تغمره السعادة عندما يجلس بين أحفاده وخاصة المسمى باسمه الطفل محمد أحمد بدر حسين نجل الضابط أحمد والدكتورة سحر حلمي .. وكذلك الحفيدة دينا ابنة المهندس المعماري سامي أحمد زوج السيدة أمل محمد بدر حسين.

يقول الشيخ محمد بدر حسين بعد هذه الرحلة العظيمة : إن حملة القرآن وحفظته هم أهل الله وخاصته .. إذا عملوا بما استأمنهم عليه رب العزة وما منحهم من خير في الدنيا والآخرة .. ويقول : إن الفضل كله لله ثم لوالدي ورضائهما عليّ ثم لأصحاب الفضيلة من العلماء الذين تركوا بصمات واضحة في حياتي كانت سبباً في هذا الفضل الرباني والنعمة الإلهية والخير القرآني .. اللهم اجزهم عما قدموا لي خير الجزاء اللهم آمين.

Posted in Uncategorized